الملحق.

1440 Words
خطت الخطوة الاولى داخل الملحق الذي لم تدخله من فترة وهي تتجول بعينيها في المكان .. كانت الفوضى تعمه حقا! .. الاوراق والمخطوطات في كل مكان وكأنهم كانوا يعملون على عمارة بأسرها ! .. المناضد والادوات الهندسية تغطي المكان كما تفعل بعض احتياجات البناء .. اطلق بيكهيون زفيرا وكأنه غير قادر على تجاهل هذه العائلة وخصوصا صديقه القديم ولكن السبب الذي يدفعه لذلك ابقاه باردا كفاية .. سرعان ما التفت هو الاخر ولحق بالاخوين الى داخل الملحق .. حضن كفيه بجيوب سترته مراقبا كيونغ سو وشقيقته اللذان يقفان الان امام رسم ما .. كان يتكلم معها مبتسما ويبدو انهما اعجبا بالت**يم .. حدق بهما فقط بعينين فارغتين بينما يسمع قهقهات افروديت الناعمة على ما قاله شقيقها المبتسم .. حديثهما الذي لم يفهم حرفا منه بسبب شروده بهما فاته .. كان يسترجع بعضا من شرائط الماضي امامه متذكرا كيف كانا عندما كانا صغيرين .. لم يكن يمر يوم دون ان يكون فيه قد زار كيونغ سو او لعب معه .. لوهلة استفاق من تفكيره وهو يهز راسه بخفة مبعدا اياه عن ذهنه .. توجه بخطواته الهادئة الى المنضدة التي كان يعمل عليها قبل ان يخرج وامسك قلمه محاولا استعادة تسلسل افكاره التي تبخرت .. سرعان ما استعاد تركيزه للعمل وها هو يخط الان مرتبا الجزء الجديد من الت**يم وحاسبا للارقام .. كان كيونغ سو قد تلهى بالفعل بما حوله وهو يشاهد كل ت**يم عندما انتبهت افروديت الى هدوء بيكهيون فجاة .. جولت عينيها بحثا عنه حتى رأته يقف مكانه بملامحه الجدية التي لم ترى غيرها منذ ان التقته .. لم يكن يفصل عنهما الا طاولة صغيرة وقد كانت تقف بجواره شيئا ما بعدة امتار بعيدا .. شردت للحظات فيه وتساؤلاتها نحوه لم تتوقف .. لم يستطع اي احد من قبل اثارة فضولها هكذا .. استفاقت من تفكيرها عندما لاحظت انه يرفع يده كثيرا الى شعره .. ركزت بما يفعله بتساؤل وحاجبين مرفوعين لترى انه يرفع يده كل لحظة تقريبا كي يبعد بعض من خصلات شعره الامامية .. ربما هو يضع خصلات شعره هكذا كي تخفي عينه المضمدة .. ولكنها تزعجه ولا تتركه يركز في عمله ! هذا ما عرفته بمجرد النظر الى ملامح وجهه المعقودة انزعاجا .. حتما انه مُرغم على هذه الخصلات لانه لا يحب ان ينظر احد الى رقعة عينه فهم يشعرونه بانه غريب الاطوار .. ولكنها تنزلق كل فترة وتعاود مكانها مما جعلها تنتبه انه تن*د بضعة مرات .. هي الاخرى قد شعرت بالانزعاج وكأن خصلاتها من تزعجها هكذا فمنظرها وهي تلامس العينين لا يحتمل .. لم تشعر الا وهي تتقدم بخطواتها اليه مادة يدها الى شعره كي تمسك خصلة ما ارادت الانزلاق .. كان هو مركزا في عمله او لنقل يحاول التركيز عندما شعر بأحدهم يقترب .. دحرج عينيه اللتان لم تفقدا انعقاد حاجبيهما الى من امسك بخصلاته الامامية ليثبتها .. حدق بها ببرود عينيه المعتاد بينما هي شعرت حتما بما فعلته الان .. حاولت ان تجعل الامر طبيعيا فحاولت الابتسام بخفة اليه .. "  حتما عليك ان تقص هذه الخصلات الامامية انستي ! " قالتها ساخرة مشيرة الى ان خصلاته الامامية طويلة بالنسبة لفتى بسبب رغبته باخفاء رقعته فرسمت ابتسامة جانبية على شفتيه هو الاخر يشعر بسخريتها .. " انا احبها هكذا فهو شعري وليس شعرك ! " " حسنا اذا يمكنها ان تزعجك طوال اليوم ! .. ما هذا ؟ " كانت ترد له اجابته ولكنها انتبهت الى ما يرسم فحولت انتباهها اليه فجاة بسبب انجذابها للاشكال التي رسمها .. لاحظ انها اخفضت نظرها المتعجب الى الورقة التي كان يعمل عليها فحول عينيه هو الاخر لها واجاب .. " مجرد محاولة لاختراع زخارف على جدران الموقف " عاود النقش بالقلم الرصاص على الورقة بينما هي انحنت من الفضول اكثر لتساوي انحناءه نحو الطاولة هو ايضا .. شعر بقربها ولكنه حاول التركيز على ما يفعله .. راقبت كيف ينقش بعض الزخارف الغريبة والجميلة .. انها خلابة حقا ! " واو! " همست بذلك لنفسها بحاجبين مرفوعين من الانبهار .. حتما انه فنان ! هو سمع ذلك منها مما دفعه لرسم ابتسامة جانبية اخرى .. رمقها بنظرة سريعة ليلمح انها تناظر نقشه بعينين براقتين .. حاول ابهارها اكثر لذا قام بنقش المزيد باحترافية كي يسعدها بها .. بالفعل اجبرت افروديت على رسم ابتسامة لطيفة على شفتيها مفكرة بكم هو مبدع .. " كيف تعلمت النقش هكذا ؟ حتى انني لاحظت ان بعض الرسومات الهندسية المعلقة هناك قد فعلتها بنفسك فأسمك عليها ! " كلمته وهي لا تزال تراقب يده التي ترسم وقد نست حتما يدها التي تمنع خصلات شعره الامامية من ازعاج عينيه .. " اجل لقد كنت ارسم سابقا اصلا ... وكنت جيدا في الحسابات وما الى ذلك لذا .. حسنا ابي عرض علي ان اكون مثله وبدأ يعلمني وها انا اساعده جيدا " اجاب وما زال كلاهما منغمسا في التركيز على نقشة ما يبدو انها طويلة بعض الشيء .. " ومن علمك الرسم اذن ؟ " " لا احد .. انه فقط .. ما ينسجه عقلي وتخطه يدي " قوله الذي امتزج بنبرة غريبة دفعها لرفع عينيها اليه بتساؤل .. لوهلة انتبهت اخيرا انها قريبة منه ففضولها جعلها تقاربه كي ترى ما يفعل .. يبدو انه لم ينتبه الى انها تحدق به فهو قد اكمل كلامه .. " اشياء كثيرة تحبس بداخل الانسان افروديت .. لذا يسعى بعض الاشخاص للتعبير عنها بأي شيء حتى يتخلصوا منها وطرائقهم مختلفة. كل شخص يعبر عن ما في نفسه بطريقة وهذه كانت طريقتي .. يبدع المرء دون شعور بشيء ينبع من روحه .. هذا حتما السبب الذي جعلني احترف الرسم .. لانه كان معبرا جيدا عن روحي .. ولكنني الان احاول ايقاف تلك الرسومات التي كنت ارسمها واركز في الرسومات والمخطوطات الهندسية اكثر .. فالرسم والاحتفاظ بتلك الرسومات لا يزيد الا الماً بالتذكر .. لهذا كنت امزق اي ورقة ارسم بها رسومات غير متعلقة بالهندسة .." كلامه ذاك الذي خرج بنبرة هادئة وصوت عميق دافئ تسمعه لأول مرة ! .. لم تعهد كل هذه التعابير التي بدت على وجهه فقد تشوش فكرها كثيرا في تلك اللحظة .. لم تعرف حتى لمَ اخبرها بكل هذا .. كانت كمن لم يفهم شيئا وهي تحدق به بعينيها المتسائلتين .. الان هي فقط تحدق به بينما لا يزال هو يعلق بنظره على الورقة امامه وملامحه حملت كل السكون .. لأول مرة تلاحظ ملامحه عن قرب .. هي لم تبالي حتى بالرقعة التي تخفي عينه في الجانب الاخر فقد زارت كل ركن من ملامحه حتى استقرت في عينه الظاهرة .. فجاة فكرت بالسبب الذي يجعل الاخرين يبتعدون عنه .. لمَ ؟ .. تستطيع القول انه شخص عميق بسبب كلامه قبل قليل ولا يعاني خطبا من شكله ! ملامحه جميلة ويحمل بعضا من الجاذبية فيها .. ولكن لحظة هي تذكرت للتو بما كانت تصرفاته عليه في الايام الفائتة .. ياا كيف يستطيع ان يكون متقلب المزاج هكذا ؟ مرة جيد ومرة سيء .. انه صعب للفهم .. كان كيونغ سو الذي نسى ما حوله بسبب تركيزه بما يراه ويتفحصه قد انتبه الى ان اصواتهما لم تعد مسموعة .. هو عرف انهما يتحدثان ولكنه لم ينتبه لما كان نوع الحديث لذا استرعى انتباهه ان اصواتهما توقفت لذا التفت بعينيه اليهما .. حدق بشقيقته التي تناظر بيكهيون بغرابة وكأنها تحمل اسئلة كثيرة عنه .. لربما قال شيئا ازعجها او دار حديث سيء ؟ .. بينما هي شعرت اخيرا ان احدا ما صفعها لتعود الى الواقع عندما التفتت عينه لتقابل عينيها .. انسحبت من عالمها في اللحظة التي بدأ فيها يتامل عينيها ولكنه لم يشعر الا بخصلاته تعاود معانقة عينيه ! كانت قد ابعدت يديها عن شعره منتفضة من قرب وجهه هكذا فهي لم تعلم انهما قريبين لهذا الحد ! .. التفتت محمحمة بينما هو عقد حاجبيه انزعاجا ورفع يده كي يبعد خصلاته الامامية للجانب وقد اعتدلا عن الانحناء .. " اذن .. كيونغ سو سأعود للمنزل " تحدثت مع شقيقها وهي تحول نظرها اليه لتفاجئ بأنه اصلا كان يحدق بها .. التفتت نحو الباب وقد اصابها التوتر من نظرات شقيقها ونظرات ذا الشعر الاحمر .. كانت قد خرجت من الملحق تاركة اياهم عندما انتبه بيكهيون على نظرات كيونغ سو فأشاح عينيه عن الطريق الذي سلكته افروديت واعاد نظره للورقة متصنعا اللامبالاة .. عاود صوت القلم المحتك بالورقة يغطي المكان الصامت عندما حول كيونغ سو نظره لبيكهيون .. قد لم يفهم شيئا مما حصل بينهما ولكنه وجه خطواته الى الباب ايضا .. سار من خلفه فاستقرت يد كيونغ سو على ظهر بيكهيون مربتا عليه بلطف بينما هو يمر به .. " اعمل بجد بيكوا " قالها بأبتسامة محبة لشقيقه الصغير قبل ان يرفع يده ويختفي من المكان تاركا اياه بمفرده .. توقف صوت القلم متلاشيا من الاجواء عندما شرد بيكهيون بعينين فارغتين الى الارض .. بيكوا ؟ حقا ؟ اما زال يتذكر هذا اللقب الطفولي ؟! شقت ابتسامة صغيرة فجاة طريقها الى ثغره عندما سمع هذا اللقب مجددا .. ما زلت شيئا خاصا بالنسبة له كيونغ سو .. ولكنه لا يزال غير قادرا على اقناع كبريائه بعد .. كل هذا بسبب ما فعله والدهما .. يعرف ان لا ذنب لهما ولكن .. فقط ..لا يعرف ! .. اربما يعاود هو وكيونغ سو ان يكونا شقيقين مجددا ؟! ..
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD