الضمادة.

1322 Words
" تعالي هنا ! " اشر كيونغ سو بابتسامة الى شقيقته التي تقف عند النافذة تراقبه وهو يقف في الحديقة .. ابتسمت له عبر الزجاج وهي تراه يقف في الاسفل محاطا بتشين ومين سوك - وللمفاجئة - بيكهيون .. كان الصديقين قد زاروهما وتصادف وجود بيكهيون ايضا للعمل ولكنهم اجبروه للقدوم معهم والتنزه قليلا .. بالفعل قبلت عرضه سرعان ما التفتت وسارت بخطوات مسرعة لتخرج من غرفتها .. نزلت السلالم وعلى وجهها ابتسامة خفيفة كون شقيقها شعر بمللها وعدم وجود شقيقتها الكبرى في المنزل بسبب دروسها الخصوصية .. هو حتما ارادها ان تستمع معه قليلا وتخرج لتنشق الهواء برفقته ورفقة اصدقاءه .. وصلت اخير للباب الامامي ففتحته وقفزت عابرة العتبة بسرعة كي لا تتأخر عنهم .. راقب بيكهيون حتى تطاير شعرها الاشقر خلفها نتيجة لركضها بسبب تأمله فيها .. بسبب ان موقف الملحق كان منذ فترة من الان فهو افتقد حضورها المرح في الانحاء بعض الشيء .. وصلت لمكان الاربعة بابتسامة مشرقة لتكون خامستهم بينما هي تحييهم .. " تشين ومين سوك مرحبا بكما ! " " اهلا بكِ افروديت ! من الجيد مرافقتك لنا فالعزلة لا تنفعك " بادلها مين سوك التحية بينما اكتفى تشين بالابتسام بلطف لها .. " اجل عليها شكري " مزح كيونغ سو بوجهٍ جاد فقهقهوا بخفة قبل ان تحول عينيها الى الصامت صاحب الابتسامة الهادئة .. " هيا بنا اذن ! تعالوا لأريكم المكان في حديقتنا الذي ينوي والدي ان يبني فيه بيت شجرة ! " " احب ذلك ! ربما يمكننا المبيت فيه ليلة ما " اطلق تشين حماسه للأمر بينما لحقت المجموعة بكيونغ سو الذي تقدم عليهم ببضعة خطوات .. سارت ببطئ خلفهم حتى يتسنى للشباب ان يسيروا بجانب بعضهم ويتحدثوا معا ولكن يبدو ان احدا ما شاطرها الفكرة .. كان يسير موازيا لها هو الاخر بهدوء مجولا عينيه في المكان .. جذاب .. فكرت فجاة عندما لمحت طلته وطريقة سيره الواثقة تلك التي تميز بها دوما .. شبكت يديها وابتسمت فجاة على ما تجول بذهنها .. وصلوا اخيرا الى البقعة التي اختارها كيونغ سو حيث تستقر شجرة كبيرة باغصانها واوراقها الخضراء كثيفة لتضيف رونقا جميلا على الحديقة .. دعاهم كيونغ سو للجلوس على العشب كي يتحدثوا معا فيبدو ان المواضيع بدأت تاخذ منحى ممتع .. حاولت افروديت الانحناء ولكن يبدو ان كعبها الذي ترتديه سيتركها تواجه صعوبة حتى تستطيع الجلوس .. عندما لاحظ شقيقها ذلك حاول مد يده لها لكي يساعدها ولكنه توقف مراقبا ما يحدث .. كان بيكهيون هو الاول بذلك فعندما جلس متربعا على العشب رفع يده سريعا ناحيتها .. نظرت اليه لتراه ينظر الى عينيها بهدوء عارضا عليها المساعدة .. ابتسمت له بلطف وكأنها تشكره فتصرفه كان لطيفًا يومها .. انتبه الى ما لم ينتبه له الاخرين .. حقا انه يجعلها حائرة معه .. امسكت بيده لتلتمس دفئه اول مرة وتجعله يشعر بأنه لامس زهرة بسبب نعومة يدها .. جلست اخيرا لتكمل الحلقة التي صنعها الاصدقاء بجلوسهم ثم تفارقت ايديهما .. كيونغ سو لم يتوقف عن مراقبتهما حتى استقرت افروديت بجانبه بينه وبين بيكهيون الذي جول بأنظاره متصنعا اللامبالاة ثانية .. كان الجو جميلا ليس فقط بنسماته العليلة بل بالجو الذي صنعه الاصدقاء عندما بدأو بالحديث والمزاح .. كانت افروديت تضحك معهم باستمتاع فهم ممتعون بحق ! بينما كان بيكهيون يشاركهم البسمات والقهقهات الخفيفة فقط مدركا ان هؤلاء الاصدقاء هم من ارسلهم الرب له ليتحسن .. ولكنه لم يدرك ان من ستكمل له علاجه وتكون له الحياة والروح هي من تجلس بجانبه في تلك اللحظة .. التفتت وقتها بعينيها البراقتين وهي تقهقه الى بيكهيون الجالس بجانبها بين ضحكات الاخرين على احدى الاحاديث .. عندما ادرك انها نظرت اليه سارع ووضع عينه بعينيها مقابلا ابتسامتها التي تتلاشى شيئا فشيئا .. اختفت الابتسامة التي نتجت عن ضحكها لمزاحهم ورسمت واحدة اخرى جديدة له .. ابتسامة نقية ولطيفة بما ان عينيهما التقت .. ارتفعت زوايا شفتيه هو الاخر بابتسامة هادئة ليردها لها وعينيه باتتا حانيتين اليها .. الدفئ في تلك اللحظة .. --------------- " بحق الرب انتظر فقط ايها الا**ق كن صبورا ! " صرخ مين سوك وهو يعقد حاجبيه انزعاجا من كثير الحركة امامه وكأنه غير مرتاح .. " توقف عن ادخال اصابعك في عيني ! " " ا**ت ايها الصغير والا ركلتك ! " هتف مين سوك مجددا في وجه بيكهيون المنزعج هو الاخر بينما هو يحاول نزع الضمادة عن عينه ! .. اخيرا بعد فترة ذهب بيكهيون لمراجعة طبيبه واخبره انه يمكنه ان ينزع الضمادة فقد تحسنت عينه وتحتاج للهواء ان يلامسها .. لم يتقبل ذلك في البداية فهو قد تعود تقريبا على الضمادة ولا يمكنه خلعها قلقا من مظهر عينه .. ولكن ما ان عرف كيونغ سو بالأمر حتى سحبه عن العمل واجلسه مع اصدقاءه في الملحق محاولين خلع تلك الضمادة حتى لو بالقوة ! .. كان مين سوك يريد خلعها عنه ولكنه كثير الحركة بسبب عدم اقتناعه بعد بخلعها .. توتره كان واضحا وهو بكل ثانية يمد يده نحو يد مين سوك محاولا ابعادها لكن الاكبر مصر على الامر .. كانت افروديت تقف مع تشين خلف كيونغ سو ومين سوك اللذان يقابلان بيكهيون منتظرين ان يتم خلعها حتى يشاهدوا شكله من دونها .. كان واضحا على تشين الحماس ولكن افروديت ظلت شاردة عليه وكأنها ستنفجر من الفضول ما لم تره بسرعة .. اخيرا خلعها مين سوك عن عين بيكهيون الا انه اسرع ورفع يده واضعا اياها على عينه مخفيا اياها بتوتر .. " حقا ما زالت تؤلمني اعدها ! " " انت تحلم ! " قال مين سوك وعلى وجهه ابتسامة نصر تلائمت مع عينيه الواسعتين حينما ابعد الضمادة اكثر عن متناول يد الاصغر .. رمى بالضمادة على الطاولة وهو يحاول الان اقناع بيكهيون بابعاد يده .. " هيا الان ابعد يدك لنرى ! " " هيا بيك ارنا ! " انضم تشين لدعوة مين سوك بان يبعد بيكهيون يده لكنه كان متوترا كفاية لعدم فعل ذلك .. فقد كيونغ سو صبره فجاة فهو لا يحب رؤية صديقه خائفا وقلقا من اراء الناس حوله فهو لا يشكو من شيء وعليه الثقة بنفسه وبمظهره ! .. " بحق الرب ابعد يدك وكن واثقا ! " عقد كيونغ سو حاجبيه وهو يقول ذلك بجدية بعدما مد يده نحو مع** بيكهيون ليبعد يده عنها ويكشف وجهه .. اسرعت افروديت لترى من فوق كتف تشين الذي تقدم ليرى بسرعة وكلها فضول .. كان بيكهيون لا زال مندهشا من حركة كيونغ سو التي كشف بها عن عينه اخيرا .. برقت اعين الجميع عند رؤيته دون الرقعة وشقت الابتسامات على وجوههم .. " واو لقد عاد صديقنا الوسييم ! " صرخ تشين وهو يربت على كتف بيكهيون بعدما جول عينيه في ملامحه بينما تكلم مين سوك .. " حقا بيك انها لا تشكو من شيء ابدا ! " طمئنه لينضم اليهما كيونغ سو بلطف .. " انظر الان انت بخير ! لا انكر ان ما زال هنالك خدش صغير جدا على جفن عينك ولكنه سيزول مع الوقت ! " تذمر بيكهيون مشيحا بنظره بعيدا وما زال العرق البارد يغطي جبينه .. بينما هي .. كانت قد اندهشت تماما من شكله ودليل هذا ارتفاع حاجبيها .. ظلت شاردة عليه بين اصدقاءه اللذين يهنئونه ويتحدثون معه بابتسامات سعيدة .. كان يبدو وكأنه قام بتعديلٍ كبير على وجهه فجأة فهو يبدو مختلفا قليلا ! .. ربما تشعر بهذا بسبب انها اخيرا رأت ملامحه بالكامل الآن .. وسيم ! .. صرحت في نفسها ولكن سرعان ما هزت راسها بخفة بعد ذلك .. ما الذي تقوله ؟ .. لكنها ما لبثت ان نظرت اليه مرة اخرى وهو يجول بعينيه القلقتين بين اصدقاءه اللذين يحاولون اقناعه .. حتما لم تنتبه سابقا لكل تلك الملامح الجميلة .. يبدو وسيما اكثر الان ! .. فجاة ابتسمت بخفة عليه فهو اخيرا تخلص من الضمادة وسيعيش جيدا دون مضايقة الناس له بتحديقهم .. يمكنك ان تشعر بانك طبيعي الان ! .. لكنه رغم ذلك لم يتجرأ ابدا على رفع عينيه اليها .. ظن انها ستعتقد بانه ما زال غريبا بعينه المصابة تلك رغم ان خدش جفنه بسيط جدا .. استطاع حينها ان ينظر بعيني اصدقاءه الذين سيتقتلونه الان بسبب عناده وعدم اقتناعه بانه وسيم بل غريب اطوار فقط ! .. ولكنه لم يحتمل فضوله برؤية ردة فعلها لذا توجهت عينيه فورا لعينيها .. راها تحدق به مبتسمة فشرد للحظات بها محاولا معرفة ما بها .. توسعت ابتسامتها اللطيفة اليه ورفعت يدها بأشارة تطمئنه فيها. ابتسم فجاة على شكلها وشعر بالاطمئنان الان .. لطيفة ..
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD