نقاشٌ حاد.

1304 Words
" اذن .. ماذا تريد ؟ " سأل بيكهيون مرتديا قناع البرود مجددا وهو يخط على الورقة امامه في الملحق بينما كيونغ سو يقف بجانبه مشاهدا اياه .. كان مين سوك وتشين قد رحلا مع وعودهما انهما سيزورانهما اكثر وقد بقيا  بمفردهما الان . " لا شيء .. فقط اراقب ما تفعل " اجاب كيونغ سو ولكن محاولته لأخفاء ان هنالك امرا ما قد فشلت فملامحه تدل على انه يريد اخباره بشيء مهم .. " كيونغ سو اعرفك منذ وقت طويل لذا كف عن الهراء وقل ما تريد قوله " تكلم بنبرة هادئة حاول اخفاء فضوله فيها نحو الموضوع الذي يريد كيونغ سو مناقشته وبالفعل لم يكن مخطئا فقد لاحظ تن*د **ونغ سو وانه وضع يديه في جيوبه .. لم يرد ان يظهر انه مهتم لذا استمر بالرسم فقط بخطوط غير مفهومة حتى اليه بسبب تفكيره بأمر صديقه .. " اسمع .. ربما لا اعرف ما الذي غيرك هكذا ولكن .. ربما تساءلت عن السبب الذي يدفعني للاستمرار بكوني صديقا لك رغم تصرفاتك غير المعهوده معي. صدقني اللطف مع الغرباء ليس من شيمي ولا افعل لأي احد ما افعله من اجلك. لست لطيفا .. لست مراعيا وبالتأكيد لست طيبا .. ولكني اختلف فقط مع من هم مقربون مني فبما انك تعرفني منذ زمن فلا بد انك تعرف هذا .. كف عن التصرف كالأطفال يا بيكهيون" اخيرا تحدث كيونغ سو بنبرة جدية اظهرت ملامحه الصارمة تجاهه .. لوهلة بلع بيكهيون غصته فهو يعرف هذا جيدا .. كيونغ سو ليس من اولئك الناس اللذين يرحبون بك في حياتهم بسهولة ويشاركونك كل شيء .. شخص صعب المراس ولا يعجب بأحد ابدا ولكن بيكهيون تمكن من ان يكون صديقا مقربا له .. لهذا يعرف كم هو مهم لكيونغ سو فصحيح انه لا يتعلق او يعجب باحد بسهولة ولكنه عندما يفعل فهو يضع كل اخلاصه في العلاقة .. " اجل .. قل فورا ما تريد .. تريد ان تعرف لما انا هكذا معك ؟ لن يفرق معي ان صادقتني او تركتني ايها ( السيد ) كيونغ سو فانا منذ البداية لم اكن بمستواك ! " تكلم بيكهيون بعد وهلة من ال**ت الذي حاول فيه ان يبعد صداقته مع كيونغ سو ويتكلم بلا مشاعر .. " بمستواي ؟! ما الذي تعنيه ؟ " قطب كيونغ سو حاجبيه وقد بدا ان الغضب استولى عليه بعض الشيء .. " انت تعرف جيدا ما اعنيه ! بعدما سافرت حضرتك لأيطاليا مع عائلتك تغيرت معي ولم تتصل ابدا او تسأل عني وبعدما اشتهر والدك ازداد الامر سوءا فلم تذكرني يوما ! اعتقد انني لست جيدا كفاية لمرافقة امير ! " اعلن بيكهيون بانزعاج هو الاخر ولكنه لم يحرك عينيه ابدا عن ورقته التي بدأت تعاني من ضغطه على القلم .. " اهذا هو الأمر؟! لم أكن انا من قاطعك! اذا كنت استصغرك ولا اظنك جيدا كفاية فلمَ لم اتصرف معك بتكبر منذ ان تقابلنا في المدرسة ؟! انت حقا ا**ق ! " عبر كيونغ سو عن انزعاجه وغضبه من هذا السبب السخيف بصراخه فهو لا يتمكن من السيطرة على اعصابه هذه هي مشكلته .. لكن يبدو ان كلاهما يملكان ذكرى مختلفة عمّا حصل، فهما يظنان أن بعضهما من نسي الآخر تمامًا. " ما الذي تقوله؟! انت تظن انني ا**ق حسنا اذا انا كذلك فقط اختفي من امامي ! " صرخ بيكهيون بالمقابل وقد توقف عن الرسم ناظرا الى المنضدة بنظرات شرارية حاول فيها التحكم باعصابه .. " سبب اخر ؟! اي سبب سخيف هو الاخر ؟! اجبني ! " " ما فعله والدك ايها الو*د ! " كان كيونغ سو يطالب باجابه باعصابه المشدودة فلاقى صراخا اخر من بيكهيون الذي صفع الطاولة بغضب ونظر الى عينيه .. " ما فعله والدي ؟ ما الذي فعله لك ؟! " سأل كيونغ سو بغير فهم وهو يتبادل الانظار المشوشة مع بيكهيون .. لوهلة خفت قبضة بيكهيون بعد ادراكه ما قال .. غضبه جعله يتحدث اخيرا .. انظار جدية يتخللها الشك تجولت بين الصديقين وسط ال**ت الذي اطبق فجاة على المكان .. ربما لا مفر الان .. اخرج كيونغ سو يديه من جيوبه عندما تنشق بيكهيون هواءا كأنه سيبدأ بمناقشة طويلة .. رمى بالقلم على الطاولة وسط انظار كيونغ سو وقد بلع غصته مجددا .. وقت الحقيقة .. --------------- " بني .. لمَ لا تأكل ؟ " افاق كيونغ سو من شروده على طبقه الموضوع على مائدة العشاء ونظر الى والدته التي تحدثت معه .. حدق الجميع به وكأنه كان نائما واستفاق للتو بسبب تفكيره .. " لست جائعا " اجاب بتكلف وقد اعاد عينيه الفارغتين الى طبقه الذي لا يزال ممتلئا .. راقبته افروديت بشك فهو لم يكن طبيعيا ما ان غاب لفترة في الملحق .. " كل قليلا " طلب والده ولكنه ما ان سمع صوته حتى شد على قبضتيه ونهض فجاة ليص*ر كرسيه صوتا مزعجا .. الان باتت العائلة تحدق به باستغراب شديد ! .. " قلت انني لست جائعا .. سأذهب لغرفتي " اجاب بنبرة باردة حاول فيها التحكم باعصابه ولكن ملامحه مؤكد كان يعتليها الانزعاج .. حرك قدميه متوجها الى السلالم بينما تابعته نظرات شقيقته القلقة .. ما امره ؟ .. ما ان اختفى من الانظار حتى فقدت تحملها ونهضت هي الاخرى خلفه .. " سأرى ما به " بررت تاركة شوكتها على المنضدة ونهضت مختفية من غرفة الطعام وسط انظار البقية .. صعدت السلالم مسرعة ناوية التوجه الى غرفته في الطابق العلوي وطوال الطريق تفكر بالسبب الذي جعل شقيقها يتصرف هكذا .. اخيرا وصلت لباب غرفته المغلق فطرقت عليه بنقرات مسرعة دلت على فضولها .. " كيونغ سو ؟ هل يمكنني الدخول ؟ " " اختفي من هنا افروديت " عقدت حاجبيها بتساؤل ما ان جاءها صوت شقيقها من خلف الباب .. لم تعهد عليه هذه النبرة في طريقة حديثه معها .. ذلك الفضول والقلق في ص*رها دفعاها الى فتح الباب ومقابلة غرفته التي ظهرت امامها .. جولت بانظارها سريعا لتجده فتثبتت عينيها اخيرا عليه .. كان متمددا على سريره واضعا وسادته على وجهه كي تخفيه .. تن*دت ودخلت مغلقة الباب خلفها بينما سمعت صوته من خلف الوسادة .. " اعتقد بانني قلت ان تختفي من هنا ! " وبخها بصوت متكاسل فهو لا يستطيع الغضب منها على اي حال بينما اقتربت هي من سريره .. شعر بثقلها وهي تجلس بجانبه فحدثته رغم اختفاء ملامح وجهه ... " ما بك ؟ لا تبدو طبيعيا اليوم ! " تكلمت بقلق ليتن*د بعدها كيونغ سو وقد ارهقه التفكير بما سمعه من بيكهيون .. الامر فقط اخذ عقله كله .. بعدما سئمت من انتظار اجابته مدت يديها لتبعد الوسادة كي يظهر وجهه من خلفها .. " انا احدثك ! " قالت بغضب طفولي وهي تعقد حاجبيها بينما لم يعطها اهتماما .. " اعيديها " " كيونغي ! الست شقيقتك المفضلة الا يجب ان تخبرني ! " مثلت على انها على حافة البكاء وض*بت شقيقها بالوسادة على وجهه بخفة .. فتح عينيه بعدما شعر بصفعة الوسادة بوجهه عاقدا حاجبيه .. " ماذا تريدين ؟! " " اخبرني ما بك ! " طلبت ببساطة وهي تحضن وسادته بين يديها وكأنها تتحضر لسماع قصة قبل النوم .. لاحظت انه شرد بعينيها الجميلتين وقد اكتسى الحزن ملامحه .. عقدت حاجبيها هي الاخرى وكأنها شعرت ان الموضوع خطير .. " ما الامر ؟ " علم انها شعرت بالقلق من نبرتها لذا تن*د وكأن هنالك ثقلا على ص*ره فأغمض عينيه بالعا غصته .. يعلم انه لا يستطيع ترك الموضوع خفية عنها .. ولكنه لا يريد ان تفسد علاقتها بوالدهما ! " ان اخبرتك .. فيجب عليكِ ان تعديني بأنكِ لن تتغيري .. او تتغير تصرفاتك نحو والدي فما حدث .. كان غير مقصودا " حدثها بما يجول في باله فور ان فكر به فلم يرى القلق الذي ظهر على وجهها بسبب اغماضه لعينيه .. " اتغير ؟ تتغير تصرفاتي مع والدي ؟ ماذا تقول ؟ ما الذي حدث ؟ " سألته اسئلة متتالية من الفضول وهي تتعدل بجلستها ناوية ان يكمل .. " انا أثق بك .. لهذا السبب فقط سأخبركِ .. اسمعي .. " بعد ان طلب منها الاستماع اخذ نفسا محاولا ان يخرج به الكلمات التي كأنها علقت بحنجرته .. لم يستطع ابدا ان يفتح عينيه ناظرا لعينيها واخبارها لذا هو فقط اكمل على وضعيته .. يُفرّق شفتيه ليشرح لها ما سمعه بالضبط من بيكهيون بنفسه ذلك اليوم..
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD