حقيقة.

1644 Words
" والدي كان سابقا مغرما بفتاة ما قبل ان يتزوج والدتي .. احبها كثيرا ولكنها كانت تعتبره مجرد صديق .. تزوج بزواج مدبر من امي واعتقد انكِ تعرفين ذلك لذا .. في البداية هو لم يحتمل ان يكون متزوجا من فتاة غير تلك التي يحب، لذا عرض عليها ان تكون زوجته الثانية الا انها رفضت .. رفضته وتزوجت شخصا اخر تحبه مما جعل والدي حزينا .. لكنه استمر بلطفه معها واستمر برؤيتها ومقابلتها، وذلك كله وهي تخبره ان يعود لصوابه ويعود لزوجته.. اي امي. " كان كيونغ سو جالسًا هناك بتعابير شاردة، يقول هذا كله لفتاةٍ شقراء امامه. لم يكن قد رأى ردّ فعلها بعد.. بل كان يستمر في الحديث وقصِّ الأمر عليها بصوت منخفض.. " انا افهم ان هذا سيكون صعبا عليكِ ان تدركي ان والدي كان يحب امرأة غير امي ولكن .. لكن هذا ليس كل شيء .. فتلك المراة التي يحبها كانت.. والدة بيكهيون .. لهذا ظن بعض منافسي ابي ان والدة بيك زوجته او حبيبته وقد تعرضوا لها تلك الليلة كي ينتقموا من والدي .. تلك الليلة التي توفت فيها بسبب سوء الفهم وجرح فيها بيكهيون جرحا عميقا لن يشفيه اي دواء او زمن .. كان من المفترض ان تكون امي هي المتوفاة بدلا عن والدة بيكهيون في ذلك اليوم لولا انهم ظنوا ما ظنوه .. كل ما حصل له كان بسبب والدي يا افروديت ... كل ما حصل. كان فقط من المفترض ان يتركها ابي وشانها عندما طلبت منه ذلك بينما كان يزورها يوميا. طلبت منه الابتعاد فلما لم يفعل ؟ .." نطق سؤاله الاخير وقد فتح عينيه اخيرا ليضعها في عيني شقيقته .. شقيقته التي كانت قد ارتخت يديها حول الوسادة وهي تحدق به بعينيها الواسعتين .. ملامحها مصدومة وحاجبيها معقودين .. مستحيل ! .. بلعت غصتها وقد شعرت بعينيها تدمعان وكأنها تمنت انها لم تسأل كيونغ سو عن خطبه .. بينما هو حدق بها بأسف لانه اضطر لاخبارها .. على كلٍ .. هذه كانت الحقيقة .. -------------- بعد مرور عدة ايام .. كانت افروديت قد حافظت على وعدها لشقيقها بان لا يخرج منها اي حرف او ان تقوم بتغيير تصرفاتها مع والدها .. في النهاية الحب ليس جريمة .. ولكنه قد يقتل بالمعنى الحرفي والايجازي .. في نفس الوقت كان الشقيقان قد تعاهدا على ان يكونا الطف مع بيكهيون .. كان ذو الشعر الأحمر مستغربا تماما عندما بات الشقيقين يزورانه كل يوم في الملحق متى ما جاء، بينما كانت افروديت لا تخرج من غرفتها ابدا ان اتوا في السابق فتساءل عن هذا الاهتمام الذي أغرقاه به. شعر انه نابع عن شفقة او ندم لذا رفض اعتنائمها تماما في البداية بتصرفاته الباردة نحوهما، ولكن صدق كيونغ سو في ما يفعله تجاهه اوقف هذا التفكير عن التجول في راسه .. كيونغ سو صديقه بالفعل .. بالمقابل كان يشعر بالارتياح احيانا، فالابتسامات تشق طريقا لوجهه كلما تزور افروديت مع شقيقها الملحق، فهي حيوية واظهرت جانبها اللطيف له .. كان يجهل ان لها هذا الجانب الفضولي والمشاغب فهي ايضا تختلق بعض المشاكل مع شقيقها ان كانا في الجوار .. انه تشبه شقيقها كثيرا .. كلاهما لا يطمئنان ولا يثقان بأي شخص بسرعة الا بشخص قريب منهما .. لقد قالها بنفسه .. ( قريب ) .. انه قريب لكيونغ سو اجل ولكن لما اذا تعامله افروديت بذلك اللطف ؟ .. ربما اصبح قريبا عندما بدأت تأتي لهنا وتعرفت اليه جيدا فكلاهما اصبح يعرف طباع الاخر .. بالنسبة اليها فقط شخصته جيدا وعرفت طبائعه .. هادئ ولا يخرج عادة من اطاره هذا الا عندما يتواجد تشين، مين سوك وكيونغ سو حوله، حينها يبدأ بالابتسام والقهقهة التي ظنت افروديت انها تليق به كثيرا ! حاد المزاج ولكنه ربما يسامح اذا كان هذا الشخص قريب منه .. تقريبا كطبع شقيقها ربما لهذا هما اكثر قربا من اي احد اخر .. فنان حتما ولطيف ان كان جيد المزاج .. !ولكن مساوئه كثيرة ان صح قولها فهو كثير الانزعاج ويغضب بسرعة كما انه لا يطاق ان ارتدى قناعه البارد ول**نه سيسبب له مشكلة يوما ما لفظاظته ! .. وايضا .. وسيم وجذاب فعلا! اما بالنسبة اليه .. عرف انها كشعاع الشمس تماما .. تضيء اي مكان بحيويتها وابتسامتها المشرقة .. لطيفة ولا تتوانى في المساعدة او نشر المرح في كل مكان .. احب شعرها الاشقر والحريري كثيرا ويحب اكثر عينيها المبتسمتين فهو نوعا ما عندما يراها يشعر ان الحياة يمكنها ان تكون جميلة بتواجد اشخاص مثلها فيها .. كماسةٍ نادرة احب شغبها واحب وجودها حوله والذي يجعله دوما مبتسم بهدوء يخفي خلفه شعوره بانه يولد كل يوم من جديد بسببها .. عرف كيونغ سو انها الشخص المطلوب للمهمة .. اي مهمة تقربهم من بيكهيون وابدائهم اسفهم عن ما مضى باصلاح الحاضر .. فهو يعرف انها حيوية بافراط عندما تكون سعيدة او متحمسة ودوما ما تكون متحمسة ان زارت الملحق فهي لا تكف عن اسئلتها ( ما هذا؟ ما ذاك؟ كيف ستفعلون هذا؟ كيف فعلت هذا؟ ) .. حسها الفكاهي والمشرق يطلق طاقة ايجابية حولها ع**ا تماما عن بيكهيون .. كالنور والظلام تماما .. كالنار والجليد .. كالابيض والاسود .. ولكن لا ضرر ان يضاء الظلام ببعض النور او ان يلتمس الجليد دفئ النار .. او حتى ان يمتزج الابيض والاسود .. هذا ما كانت تفعله افروديت له وان لم تشعر او تقصد .. انها تمده بالحياة ... ------------ " اذن ما التالي ؟ " سألته بحماس وهي تقترب منه مجففة يديها بمنديل بعدما كانت قد غسلتهما عندما انتهت من عملها السابق طالبة المزيد .. " لا شيء حاليا " اجابها بشبه ابتسامة على حماسها وهو يعاود اضافة التعديلات على اخر جزء من ت**يم الموقف حيث سيبدأون انهائه في اليوم التالي! .. رمت المنديل واقتربت منه لتقف بجانبه كي ترى ما يفعل بينما هي تسأل .. " اين كيونغ سو ؟ " " لقد ناداه والدك " اجابها باختصار بعدما سألت عن شقيقها الذي كان في الملحق قبل قليل .. اومأت فاهمة اختفاءه واعادت انتباهها الى بيكهيون .. " اذن.. بما اننا عرضنا انا وكيونغ سو عليك المساعدة هنا ريثما يعمل والدك خارجا .. ستردها الي بتعليمي الرسم ! " ابتسم بيكهيون بخفة مستمرا بعمله بينما هي ابتسمت بسبب ابتسامته .. " اعلمكِ الرسم ؟ لا اظن ان باستطاعتي ذلك " " ولماذا ؟ انا سريعة التعلم ! " " ليس لهذا .. ولكن لا وقت لدي .. علينا ان ننتهي من العمل على الموقف في الوقت المحدد لنغادر " يغادرون .. انتبهت افروديت على كلمته الاخيرة مما جعل ابتسامتها تتلاشى .. يبدو انها فقدت بعض من حيويتها عندما ادركت ان الموقف على وشك ان ينتهي وسيغادرون بعدها .. عطلة نصف السنة على وشك الانتهاء لذا هم سيعاودون المدرسة ايضا .. تن*دت واتكئت على الطاولة بكوعيها بينما حضنت خديها بكفيها .. " اذن ستعلمني اياه في المدرسة " " لا تستسلمين صحيح  ؟ " " ابدا " اجابته بابتسامة شقية مما اجبره على النظر اليها ومبادلتها الابتسام بسبب ردها .. ما كانت تلك سوى نظرة سريعة رد بها الابتسامة بعدها عاود العمل ولكن عينيها ما زالت متعلقة بملامح وجهه .. احيانا تظن انه وديع ووسيم جدا ونبيل واحيانا تريد فقط ان ترميه وتدعس عليه بالسيارة ! .. ولكن لا .. ربما شعرت انه اصبح الطف بالايام الاخيرة .. زمت على شفتيها بتفكيرها بينما هو قد لاحظ ذلك بطرف عينيه .. ما بها ؟ تساءل ولكنه لم ينظر لها .. شعر ببعض من النغزات في قلبه بينما هي شعرت ان الجو يصبح اكثر حرارة كلما تعمقت بملامحه المنحوتة .. الجو الساكن الذي حولهما لم يزدهما سوى توترا من وجودهما معا بهذا القرب .. عندما فكرت بقربهما ابتعدت بخطوة وهي تجول عينيها بين الاوراق على طاولته بخجل .. " بيكهيون ! تعال هنا يا بني ! " افاقهما صوت والد بيكهيون مما دفع ببيكهيون الى الانتفاض وترك القلم .. يبدو انه كان يفكر بشيء ما .. " قادم يا ابي ! " اجابه واتجه خارجا دون ان ينظر اليها .. حمحمت مخرجة ابتسامتها الجميلة بتفكيرها كم ان عطره الذي استنشقته بمروره يبعث في نفسها راحة ما .. عاودت تفحص الاوراق المتناثرة على الطاولة علها تشغل وقتها ريثما يأتي ولكنها توقفت عند احدى الاوراق  .. عقدت حاجبيها ومدت يدها مخرجة تلك الورقة التي لم تظهر ملامحها الا قليلا بين تلك الاوراق .. ما ان وضعتها امامها حتى ظهرت ابتسامة عريضة على شفتيها .. فما كانت تلك الورقة سوى رسمة لها ! .. برقت عينيها ببريق اعجاب بالرسمة وكمية التفاصيل فيها بينما هي لم تحاول اخفاء ابتسامتها الخجولة .. لم تعرف انه رسمها بكل ما لديه من موهبة .. ولكن للحقيقة لم يرسم تلك الورقة بموهبته فقط .. بل رسمها بدقة محافظا على كل تفصيل جميل فيها حفظته عينيه .. عينيها .. شفتيها .. شعرها المسترسل الاشقر .. كل شيء كان مثاليا وكأنها تنظر في المراة .. قاطع جوها الوردي ذاك صوت خطوات تقترب فأسرعت ورمت الورقة على المنضدة ولكن تصرفها لم يكن سريعا .. ظهر بيكهيون بجانبها ليلاحظ انها حاولت اخفاء ابتسامتها حتى انها لم تقوى على النظر في عينيه .. " يبدو ان قص خصلاتك الامامية ساعدتك على رؤية ما تفعله جيدا .. الرسمة متقنة " مدحته بعدما ادركت انه علم بأنها رأت الرسمة فلم يشعر الا وشعور بالتوتر الخفيف يصيبه .. ابتسم بخفة بينما هي مد يدها لرقبتها باحراج فربما ما كان يجب عليها التفتيش باوراقه .. " اجل ايًا يكن " قال بعدما لم يجد الرد المناسب فالموقف محرج كفاية .. ابعد الورقة جانبا وعاود التخطيط ولكن ليس بكامل عقله ! .. " قلت انك تمزق الرسومات التي لا تتعلق بالرسومات الهندسية لانك ترسم ما يعلق في روحك فيها ولا تحب رؤيتها ثانية بما انها ستجعلك تتذكرها " تكلمت ناظرة الى ملامحه اخيرا بينما كانت عينيه معلقتين بما يفعله .. يبدو انها تطلب تفسيرا غير مباشر للسبب الذي دفعه لرسمها .. " اجل .. ولكن ليس المميز منها " جوابه هذا شوش عقلها بالكامل .. ايعني انها من الاشياء التي علقت بروحه ؟ رده جعلها تحاول حبس ابتسامتها الخجولة وتورد وجهها بالابتعاد عنه بعض الشيء فلم تعد تحتمل قربه من الحرارة ! .. لاحت ابتسامة واسعة على شفتيه لانه علم انها خجلت من قوله .. ربما تسائل حينها الكثيرون وما زالوا يتسائلون عن كيف نشات قصة الحب العظيمة هذه او عن كونها مستحيلة بظل ظروف كهذه .. اعني كونه يكره والدها وكونه تألم نفسيا بسبب الامر .. وايضا بسبب كل ما حصل من احداث سيئة في البداية بين العائلتين .. ولكن.. أفترض أن هذه هي الاعجوبة في القصة.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD