في الحديقة.

1622 Words
" ماذا .. تريد ان توصل الي بكلامك هذا ؟ " سئل السيد كيم بقليل من التوتر الذي اكتسبه بسبب كلام السيد بيون المقلق .. " سيد كيم .. اعلم بأننا لسنا من مستواكم ابدا ولكن .. ولكنني عهدت في ابني خلال هذه الفترة ما لم اعهده فيه منذ زمن .. تحديدا منذ وفاة والدته .. انا متأكد من ان الكثيرين سيرون شيئا ما في ابنتك .. ولكنني هنا الان قبلهم و ..من اجل صداقتنا القديمة .. بدلا من تكون انت مكاني في الاعتذار سيدي عما حصل سابقا فانا اطلب منك ان لا تجعل ذلك يؤثر على ابنائنا .. ارجو ان تفهم " اكمل كلامه وما زال في نبرته كل الاحترام الذي لم يفقده ابدا .. حمحم السيد كيم وجول عينيه في المكان بسبب ذكر الموضوع ولم يعرف بماذا يرد .. الامر يحتاج الى تفكير بالتأكيد .. ربما سيحصل رغمًا عنه .. من الافضل ان يسأل رايها اولا رغم انه قد اعطى رأيه في الرفض .. اربما يمكن .. ان يسير كل شيء على ما يرام ؟ .. ------------ ليل اسود حالك غيم فوق ذلك المنزل الكبير الذي يستقر فيه ابطال قصتنا .. سكون انتشر في المدينة ليغفو الناس على احلامهم .. ارتفعت الارواح الى خالقها كمثل كل ليلة لكي ينعمو بالراحة قبل الاستيقاظ على يوم جديد .. مدينة غطاها النوم سوى عن فتاة ذات شعر اشقر حريري اتخذت مكانا لها في تلك الحديقة الكبيرة التي تحيط بمنزلها الضخم .. العشب الاخضر ذا اللون الندي يظهر الان بحلته الداكنة تحت جنح هذا الظلام جلست فوقه ضامة قدميها الى حضنها وذقنها استقر على ركبتيها المرفوعتين .. ملامحها هانئة بالهدوء الذي ينم على تفكير عميق استولى على عقلها .. السكون الذي حولها ساعدها في ذلك وهي تركز بعينيها الواسعتين على نقطة امامها .. الكل نيام الان وهي بمفردها تجلس في الحديقة ولم يزرها شعور بالنعاس اصلا .. هي تحب هذا الجو حين يكون الوقت متأخرا فالنسمات العليلة تجعل ص*رها ينفض عنه الاثقال كمثل نفض فرشة عليها غبار كثيف .. انها شاردة ليس وكأن امامها مناظر خلابة سوى امتداد الحديقة على الافق وهي تجلس ارضا ولكن عقلها مشغول كفاية .. انها فقط تفكر .. بكل ما حدث لها حتى الان .. وكل ما سمعته عن والدها منذ فترة وعن طبيعة العلاقة التي ستكون عليها عائلتيهما .. تعني عائلتها وعائلة السيد لي.. بالطبع فذلك الفتى لم تنسى ذكره في تفكيرها هذا .. مؤخرا .. حسنا كيف ستقولها ؟ .. تشعر انه بدأ يصبح شخصا مختلفا .. اعني اختلاف جيد .. فهو بدأ يصبح الطف بقليل معها ومع شقيقها .. ربما لانهما الوحيدين اللذان فهما طبيعة مشاعره .. ولكن بالتأكيد فهي لا تظن انه قد سامح والدها بعد .. وايضا فهي اكتشفت عدة اشياء تبرر تصرفاته سابقا .. عند التقاءها به بالايام الاولى هو لم يشاجر جين يونغ حين طلب منه مقابلته خلف المدرسة لانه لم يحب العنف يوما .. الارجح انه لا يحبه بسبب ما راه من قسوة ليلة مقتل والدته .. ولهذا ايضا هو لم يطق يوما الفتيات الضعيفات .. فهو لا يريد ان تتعرض اي فتاة لما تعرضت له والدته .. بنظره على الفتاة ان تكون قوية لكي لا يعترض طريقها احد .. عندما اتاها طيفه امام عينيها ابتسمت فجاة .. لم تعرف لما هي فقط ارادت الابتسام حين مرت ذكراه .. زمت على شفتيها وقد اصابها الخجل حينما تذكرت انه رسمها سابقا .. وعلى حين غرة ايضا استرجعت كل افعاله الجميلة نحوها .. وسيم .. جذاب .. ذا شخصية قوية وواثقة .. لطيف ونبيل .. وعينيه .. فجاة رفعت يديها الناعمتين الى وجهها لتلمس خديها وكأنها طفلة حالمة بخديها الورديين .. عينيه حكاية اخرى .. من يراها حقا يظن انها بلهاء بتلك الابتسامة الخجولة والنقية التي رسمتها على ثغرها .. لأول مرة تشعر بما يسمونه نزوة المراهقة فهي لم تشعر نحو اي فتى بهذه الطريقة من قبل .. لطالما ظنتهم يريدون شيئا واحدا من الفتاة وهو فقط ما يلبي رغباتهم الحمقاء من عبث بالقلوب وما الى ذلك .. حبهم ليس صادقا بالتأكيد ولكن هو .. انه مختلف .. بكل شيء .. من غير الممكن ان تكون كل تلك الهالة التي تحيط به من جاذبية ورجولية زائفة فافعاله تدل على جوهر شخصيته .. ولكن هل حقا .. ما تشعر به مجرد نزوة ؟ .. قلبها حتما يريد التحليق والقفز الى حنجرتها ما ان تلمح طيفه قريبا منها فما بالك الان بانها سمعت صوته ! .. " افروديت " اسمها الذي خرج من بين شفتيه جعلها تنتفض متفاجئة .. سحبها ذلك من عالمها الوردي فانزلت يديها عن خديها وتلاشت ابتسامتها بلمح بصر .. رفعت عينيها سريعا لكونها تعلم انه هو فقد تلاقت اعينهما بالفعل .. " بـ .. بيكهيون ؟ " تسائلت بدهشة فكيف به ان يكون هنا الان بمجرد ذكره ؟ .. اه صحيح لقد لبث مجددا هو ووالده هنا .. ما ان استوعبت انه ابتسم اليها بخفة حتى ابتسمت بغباء وعينيها تفضحانها .. " لمَ لستِ نائمة حتى الان ؟ " صوته العميق الذي خرج مجددا جعل اللون الوردي يعود لوجنتيها لكونها كانت تفكر به قبل ثوان من ظهوره وردت بارتباك حاولت اخفاءه .. " لم اشعر بالنعاس .. ماذا عنك ؟ اليس من المفترض ان تكون متعبا بعد العمل ؟ " سألته وهي تشيح بعينيها حتى لا تحرج نفسها اكثر من نظراتها الغ*ية .. مجرد وقوفه بجانبها ارسل لها قشعريرة فزمت على شفتيها محاولة عدم النظر له حين شعرت به يقترب ويتخذ مكانا بجانبها .. جلست باعتدال محمحمة وهي تحاول الان استعادة شخصيتها القوية فمن غير المعقول ان تترك فتى يعبث بقلبها هكذا بمجرد استنشاقها لعطره الذي سجل حضوره بقوة .. جول بعينيه هو الاخر في الحديقة الواسعة وهو يرد ما تأخر عنه .. " ليس حقا .. انا ايضا لا اشعر بالنعاس " همهمت وكأنها فهمت ثم صلبت ظهرها بثقة مظهرة ان وجوده هنا شيء عادي وقد نجحت في اخفاء ابتسامتها الحمقاء .. كان قربهما موتر لها فكتفه يكاد يلمس كتفها وهي حتما لا تحتمل طلته الجميلة هذه ! رمقها بنظرة هادئة ليراها تجول بعينيها هي الاخرى وعلى ملامحها اللامبالاة ولكنه ابتسم فجاة عندما راى يديها .. رفعت حاجبيها استغرابا من ابتسامته التي لاحظتها فنظرت اليه مستفسرة .. " ما بالكِ بهذا التوتر ؟ " سألها ليبعثر كل ثقتها .. كيف عرف ؟! .. ااه صحيح من عاداتها عندما تتوتر هو العبث باصابعها وفرقعتها احيانا ! .. ما زال اللون الوردي الذي **ى خديها هناك فقد شعرت بالارتباك وهي تنفي بسرعة .. " متوترة ؟ لما اتوتر ؟ لست متوترة ابدا " حاولت تاليا ان تبين ذلك بملامحها ولكنها حتما فاشلة بالتمثيل .. تصرفه التالي جعل عينيها تتوسعان .. فقد مد يده القريبة منها واحتضن يديها الاثنتين بها وكأنه يحاول ايقافها عن العبث باصابعها البيضاء .. مجرد ما شعرت بلمسة يده حتى بلعت غصتها وكأنها غير قادرة على التحكم بقلبها المتوتر .. يملك دفئا غير معهود ! .. " ارحمي يد*كِ اذا كنتِ غير متوترة .. فرقعة الاصابع ستنم عن اضرار مستقبلية " كأنه كان يسخر منها في جملته الاولى لانه عرف انها كانت متوترة رغم نفيها .. كان يرمقها بنظرات تفحصية ليعرف دلائل ملامح وجهها الذي انخفض للاسفل وكأنها محرجة .. ابعد يده عنها مع مفارقة يديها هي لبعضهما حتى يتأكد انها لن تفرقع اصابعها .. اعاد ناظريه للامام وعلى شفتيه شبه ابتسامة لهذه الفاتنة التي اولدت له شعورا غريبا منذ فترة .. وقد زادت تساؤلاته عن هذا الشعور عندما اصبح يتصرف معها بلطف .. وحتما انتبه له حينما نبهه والده على انه اصبح منفتحا معها ومع شقيقها فاشعره ذلك بالغرابة من نفسه .. لأول مرة يحدث له هذا .. والامر تفاقم حينما اخبره والده بما فعله .. اخبره والده بالحديث الذي جرى بينه وبين والدها مما جعل راسه لا يرتاح ابدا بسبب تلك الافكار المتزاحمة .. سكون عم بينهما وكلاهما الان لا ينظران لبعضهما فافكارهما عن بعضهما تحرجهما كفاية لعدم النظر .. وكأنهما كانا الوحيدين على سطح الكرة الارضية .. جميع الناس نيام والارواح جميعا غير موجودة .. الامر اشبه بانهما وحدهما بعالم اخر .. الروحين الوحيدين .. لوهلة استطاعت افروديت ان تدفع ذلك الاحراج جانبا عندما لاحظ جانبها الفضولي جزءا ظاهرا من ورقة ما تستقر في جيب سترة بيكهيون القريب .. ارتفع حاجبيها وسألت فجاة بينما هي تمد يدها نحو جيبه بفضول طفلة .. " ما هذه ؟ " لم يكن يعرف عما تسأل حتى شعر بيد تدخل جيبه الايسر مما جعل ذلك من عينيه تتوسعان .. التفت براسه فورا اليها ولأول مرة يشعر بارتباك كبير برؤية تلك الورقة بيديها .. " اعيديها الي ! " لم يشعر الا وبنفسه يأمرها بنبرة شبة جدية تخللها التوتر .. تبا لمَ احضرها معه ؟! في الواقع شكله ذاك وهو يحاول الان مد يده واستعادة الورقة مع ملامح شكله جعلها عنيدة اكثر برغبتها لرؤية ما هي تلك الورقة .. " لحظة لحظة دعني ارها ! " طلبت وهي تكاد تبتسم من ملامحه بينما هو امسك بالورقة محاولا سحبها .. " كلا ! " الا انه عقد حاجبيه ببعض من الانزعاج عندما ابعدت الورقة عن متناول يديه ورفعتها بعيدا قليلا وهي تفتح طياتها بفضول .. " فقط نظرة واحدة ! " طلبت ثانية بمرح طفولي وقد بدأت بفك طياتها بالفعل الا انه اسرع ورفع نفسه بخفة محاولا استعادتها .. " لا لا انه شيء لا يعنيكِ ! " لكن جهوده ذهبت سدى وهو يشعر بالتوتر لكل طية تفتحها فهو يحاول انتشال الورقة من بين يديها ولكنها لم تنتبه حتى على نفسها وهي تضع احدى يديها على جهة ص*ره الايسر محاولة ابعاده وباليد الاخرى تحاول فتحها بشقاوة .. " هيا لا تحاول اخفاء موهبتك اعرف انها رسمة ! " قالت وهي تحاول ابعاده عنها بوضعيتهما المضحكة تلك وكأنهما طفلين يتشاجران على لعبة .. " قلت لكِ اعيديها ايتها الطفلة ! " امر ثانية بارتباك اوضح هذه المرة وكأن ما فيها محرج كفاية له بينما هو ينحني عليها كونها تبعد بكل ثانية يدها عنه فقد حاول الوصول للورقة بمد يده هو الاخر وامساك مع** يدها الاخرى التي تضعها على ص*ره في محاولة لابعادها .. حقا انها قوية بالنسبة لمظهرها ! .. ولكن الاوان قد فات بالفعل فالورقة انبسطت في الهواء كون افروديت ترفع يدها عاليا .. ضاقت عينيه لانه لم يفعل شيئا يذكر لمنعها بينما هي قد رفعت حاجبيها استغرابا .. الورقة لم تكن تحتوي على رسمة .. بل كلمات مرتبة بسطور. كانت... أغنية.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD