-9

1127 Words
. . . كان هاري يقف امام مرآة حمام منزله ليلاً بعد أن غادروا سيكادا. كان يغسل وجهه بالماء والهواء البارد يتسلل للداخل ويسبب البرودة له. كان هاري يشعر بنبضات قلبه تتسارع، شيء ما على وشك الحدوث، شيء ما يلاحقه، A ؟ هذا المجهول هل يراقبهم من المستقبل؟ لطالما شعر أن أحدهم يشاهده.. سمع هاري صوت في الخلف ليستدير في فزع لكن إنعكاسه في المرآة..لم يستدير! كان هاري داخل المرآة يحدق في وارتسمت ابتسامة ماكرة فوق ثغره بينما هاري خارج المرآة كان يتنفس سريعاً ويبحث عن مص*ر هذا الصوت الذي ظهر لثانية من العدم ثم إختفى. أحدهم يراقبه؛ أحدهم يستهدفه، أربعتهم سيكونوا الضحايا القادمة، تماماً كما تم قتل الأربعة السابقين!! عاود هاري النظر للمرآة وبالكاد لمح إنعكاسه يبتسم قبل أن يعاود من بداخل المرآة تقليده. كانت فيونا أيضاً تشعر أن عقلها سينفجر، قلبها يصرخ، الهدوء حولها يكاد يقتلها، الظلام الدامس يحيط بها، لماذا للمرة الأولى هي تهاب الظلام؟ لماذا تشعر أنها مراقبة، هل لأن A يراقبها؟ هي تشعر أنها ستنهار، وأليس الخط الفاصل بين العبقرية والجنون ضئيل؟ ارتجف جسدها حين وصلتها رسالة لترمي فوراً الهاتف من يدها وتستقيم من مجلسها. كانت تحدق بالهاتف في الأرض والرسائل تصلها حينها دنت لمستوى الهاتف ونظرت للمراسلة الذي كانت شركة الإتصالات. سمعت فيونا صوت خطوات قدم تركض ليقفز قلبها وتطلق صرخة خافتة حينها وضعت بيدها فوق شفتاها ونظرت نحو الصوت، هي ستفقد عقلها، لماذا صوت ركض فقط يخيفها؟ هل..هل هذا A ؟ استقامت فيونا وصرخت: "من هناك؟!!! من هناك يشاهد؟!! أجبني!!! " لكن في النافذة خلفها كانت هناك فيونا أخرى تشاهدها وتراقبها في **ت. كانت النافذة مفتوحة والهواء البارد يتسلل ليصيب فيونا بالقشعريرة حينها سمعت صوت الرعد بالخارج لتستدير ويض*ب البرق السماء ليرغمها على إغماض عيناها وحين عاودت فتحها كانت فيونا التي وقفت بالخارج مختفية، لم يعد هناك أحد يراقبها..لكنها لا تزال تشعر أنها مراقبة! هي تكاد تجزم أنها رأت فتاة تقف هناك وتراقبها!! كان الأمر مع ماركو لا يختلف كثيراً، جميعهم يعرفون هذا...لكن هناك أحد يراقبهم وهو بالتأكيد A او ربما سيكادا نفسها او قد يكون كلاهما، فهم مستهدفين لسبب ما وبالتأكيد ليس مستوى ذكائهم الذي لا يتخطى جميع من معهم في الجامعة. كان ماركو يجلس فوق الأريكة ويأكل البيتزا ويشاهد التلفاز بين العتمة، اجل، حتى العباقرة يملكون اياماً فارغة كتلك، خاصةً حين يكون ما بداخلهم فارغ أيضاً، الفراغ بداخله يكاد يقتله وحين يتحدث عم الفراغ يقصد به عدم امتلاك اجابات! هو يتوق ويسعى للاجابات الفضول يقتله ببطء، ربما يشاهد التلفاز لكنه لا يفهم حرف مما يقال ولا يرى شيء مما يعرض، ربما يأكل البيتزا الساخنة في ليلة شتاء باردة وعاصفة لكنه لا يتذوقها. مع مرور كل ثانية كان سؤال يض*ب رأسه ض*باً، وكأنه سيموت لشدة الفضول، وكأن عقله سينهار أمام تلك التساؤلات. وصلته رسالة وفي تلك اللحظة رمى بالبيتزا من عليهِ وفتح الرسالة فوراً وقد كانت صورة له يأكل البيتزا ويشاهد التلفاز بين العتمة!! أحدهم يراقبه!! قشعر بدنه! هل A يعبث معهم؟ هل يسعون لجعل هؤلاء العباقرة حفنة من المختلين؟!! رمى ماركو بهاتفه وأستل عصا الغولف ثم توجه نحو الغرفة التي التُقِط منها الصورة على حسب تلك الزاوية. بالنسبة لجاكلين فقد كانت تلك الليلة الأكثر إخافة في حياتها حتى الآن، فهي لم تعد للمنزل، لا تريد توريط ماثيو خاصةً كون الشرطة تلاحقها حالياً. لكن فوردهايم اللعين كما تطلق عليه قال أنه سيخرجهم من ورطة الشرطة قريباً،لذا يمكنها فقط حتى يحين قريباً هذا أن تنام في فندق. وهذا ما قامت بهِ. بعد أن حجزت غرفة في الفندق توجهت للمصعد وبينما تسير في الممر الطويل الذي يبلغه فقط صوت الامطار والعاصفة الرعدية بالخارج كان جسدها يرتجف، لقد درست أن الانسان يملك قدرة فائقة على الشعور بنظرات أو مراقبة الآخرين له، لدرجة أنه هناك بعض الناس الحساسون بزيادة يستيقظون من النوم حين يستمر أحدهم في التحديق بهم لأنهم يشعرون بتلك التحديقات والنظرات وبالنسبة لجاكلين فقد كانت من ضمن هؤلاء الأشخاص ويمكنها أن تجزم أن تلك النظرات لا تغادرها منذ أن وصلتها رسالة A الأولى وإن كان هذا يعني شيئاً فهو بالتأكيد أن A يشاركهم نفس العالم ونفس الزمان والمكان!! دخلن جاكلين المصعد بينما تتقصل بسبب هذا الشعور وبينما ابواب المصعد تغلق رفعت عينها لمن يقف في هذا الممر وقد كان هذا الشخص...هي!! جاكلين لمحت في اللحظة الأخيرة نفسها تقف في الممر وتراقبها بإبتسامة ماكرة. أغلقت الأبواب قبل أن تتحرك جاكلين لتض*ب الأبواب بيدها لكن المصعد بدأ في الصعود حينها أغلقت الأضواء وتوقف عن الحركة. وصلت لجاكلين رسالة حينها أخرجت هاتفها وبالكاد تمكنت من الإمساك به بينما يدها ترتجف لكنها تجاهلت الرسالة، خوفاً من كونها رسالة تزيدها خوفاً او رسالة من هذا المجهول المخبول الذي يقودهم للجنون حرفياً! أشعلت إضاءة الهاتف ورفعت الهاتف أمامها لترى إنعكاسها في المرآة...لكنها رأت أيضاً...أعين تقف خلفها وتراقبها!!! كانت العاصفة في الخارج تزداد جنوناً! البرق يشكل خيطاً حاداً من الشرق للغرب ويض*ب الأرض بضعة ض*بات، لم ينم أحدهم طوال الليل، لم يحظوا بقسط الراحة الذي كان من المفترض أن يحصلوا عليه منذ اليوم الذي وصلتهم رسالة تتنبأ بالمستقبل! لكن إن كان ما أصابهم طوال تلك الليلة مجرد ض*ب من الجنون، ماذا يجعلهم متأكدين أن رسائل A وهذا الرجل الذي عاد للحياة واختبار سيكادا كانوا حقيقيين؟ ربما جميعهم يتشاركون الخيال والجنون ذاته وليس العبقرية نفسها! الأكثر غرابة أنه في اليوم التالي وحين أشرقت الشمس لتجفف امطار الليلة السابقة، كان كل أمر لتلك الليلة قد تبخر. فيونا وجدت نافذتها مغلقة بالفعل ورسالة شركة الاتصالات تلك لم تكن موجودة. ماركو لم يتمكن من العثور على تلك الصورة التي أرسلت له ليلة أمس لا يمكنه تذكر حتى ماذا حدث بعدما دخل الغرفة بمض*ب الغولف، فربما هو لم يفعل هذا حتى كون مض*ب الغولف لايزال في مكانه. هاري لا يتذكر بوضوح ما حدث لكن هذا الشعور بأن أمرا مجنونا واجهه ليلة أمس لا يغادره. جاكلين كانت تتذكر أن رقم غرفتها ٢٠٢ لكن لماذا أستيقظت في غرفة ٣٠٧ وتملك مفتاح تلك الغرفة...هي حتى لا تتذكر ما حدث البارحة بعدما رأت تلك الأعين وكأنها كانت ثملة لكنها لم تكن،تلاعب A رأت خطيرا عليهم وبوجود أربعة عباقرة أمام عدو واحد عاجزين يجعل منه شخص مخيف بحق، حتى الشرطة ستفشل أمامه. بمجرد أن استيقظ أربعتهم حتى صنعت بيننا جروبا لأربعتهم وأرسلت: "لنقابة في مقهى باريس بعد ساعتين" تحضر الجميع وخرجوا من منازلهم في **ت دون توديع أحد وهم لا يملكون أحد حتى. وصل الجميع في الميعاد تماما لأن أربعتهم يقدسون المواعيد وبعد أن ألقوا التحية بوجوه شاحبة قال هاري: "دعيني أخمن...هلوسات؟" تن*دت جاكلين في حسرة: "يا ليتني لم أنضم لتلك الجامعة اللعينة!!" ابتسم هاري في خفة: "يالكم من حمقى!" أردرفت فيونا: "هل تملك تفسير لما يحدث؟ لازلت في صدمة أن هذا الرجل عاد على قيد الحياة!!" ماركو قاطع: "مهلا يارفاق"حدج هاري: "هل تملك ما تقوله" ابتسم هاري في خفة: "أظن أني اعرف من يراقبنا.."زاد شعور الجميع بأن أحدهم يراقبهم أكثر في تلك اللحظة لتسأل فيونا: "هل تقصد A ؟" "اجل، لقد تمكنت من اختراق بيانات الجامعة" صدمة الجميع في هذا الوقت واتسعت أعينهم ليقول ماركو: "هل جننت؟" سألت جاكلين: "هل هذا بسبب سلوكنا في استاذ الفيزياء؟ السيد براون؟" اسند هاري ظهره: "تماما...لأن Aهو السيد براون!!!" في تلك اللحظة لم ال**ت الجميع يحاول تقبل وفهم ما قاله هاري توا، استاذ الفيزياء خاصتهم يهديهم لإنقاذ أشخاص متنبئا بالمستقبل؟ *********
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD