-16

1426 Words
. . . . كان يوهان يتناول فطيرة التفاح بِشهية كبيرة حين سأل ماركو: "لكن..لماذا اختارك A؟" رفع يوهان عيناه لماركو ثم إبتلع ما في فمه من طعام ثم أجاب: "انا وA أصدقاء مقربين، هو يخفي عني الكثير من الأشياء حقاً، ربما هو لا يثق بي، او ربما تلك هي فقط شخصيته الإنطوائية المعقدة، لكني احبه حقاً..لقد ساعدني في أمور لم أكن يوماً لأتخطاها لولاه، هو يملك قلب دافئ بعد كل هذا" سحب هاري الفطيرة نحوه ثم بدأ يأكل مخرجاً هاتفه وقدمه نحو يوهان ليرمقه يوهان بتساؤل حينها تحدث هاري: "اكتب رقمك، قد تكون مفيداً لنا " "بالطبع سأكون، انا صديق A انا وهو أعز الأصدقاء" عاد كل واحد إلى منزله بعد تلك الليلة وحل الصباح لكنه كان صباح لا شمس به، فقط غيوم ورياح مثلجة تبشر بإقتراب هطول المطر. كانت فيونا في منزلها الفارغ، لقد قتلت سيكادا والديها دون سبب وجيه والآن الكثير من الأدلة تشير نحو أن A هو هاري أو والده. لكن ماذا إن كان والد هاري هو A؟ هل سيغفران لهُ؟ ربما قتل والدة هاري لكن هل رغبته في إنقاذ العالم تجعله بريئاً؟ كانت فيونا مرهقة من التفكير في هذا، منذ اليوم الذي أنقذت به هاري وهي لم تنعم بدقيقة من الراحة، هي متعبة ذهنياً وجسدياً ونفسياً اكثر من أي شيء. وصلتها رسالة لتفتح وقد كانت من فوردهايم الذي قال: "في شارع **** بعد ساعتين" أخذت فيونا الهودي الأ**د خاصتها وأرتده ثم خرجت نحو الشارع وأكملت طريقها سيراً. ذهبت عند مقهى وأشترت القهوة وهناك صادفت جاكلين التي رحبت بفيونا قائلة: "لقد راسلكِ أيضاً إذاً" "ياله من شخص يختار الموعد المناسب"سخرت بينما تدفع للعامل ثمن القهوة ثم أخذت قهوتها وخرجت لتخرج جاكلين برفقتها. قالت جاكلين: "أرغب في الأعتراف بشيءٍ لكِ، بما أننا بمفردنا الآن" نظرت فيونا لها في تساؤل لتتن*د جاكلين وتقول مباشرةً: "أظن أن هناك شخص بيننا يعمل لصالح سيكادا" عقدت فيونا حاجبيها: "لكن جميعنا-" "لا أقصد هذا بل أعنيه بالمعنى الحرفي، أحدنا حليف لِسيكادا ويتظاهر بأنه مرغم فحسب" "يبدو هذا كـشخص يدعى هاري"سخرت فيونا. قهقهت جاكلين: "قصته لم تبدو مقنعة كفايةً، لم يقل لماذا تم قتل والدته لم يقل لماذا لم يقتله والده ايضاً بعدما شهد على جريمته، لم يقل كيف عاش طوال هذا الوقت بعد تلك الجريمة، لم يقل ما الشيء الذي جعله جريئاً كفاية لإستعمال اسم والده لمقابلة يوهان في السجن هذا اليوم وتفتيش مكتب جورج بعد مقتله مباشرةً!" "هو يملك شجاعة غريبة، او ربما يجب أن نسميها لامبالاة، لكني ايضاً أشبهه، إن كان جاسوساً او أياً يكن فأنا لست خائفة، ا****ة عليه وعلى والده" ابتسمت جاكلين في خفة: "كنت سأكون خائفة ايضاً إن كان ماثيو لايزال على قيد الحياة، لكنه ليس هنا الآن لذا لا املك ما أخسره! " وصلوا في تلك اللحظة للعنوان المطلوب وقد كان ماركو وهاري ويوهان أيضاً هناك ليبتسم يوهان لهم: "مرحباً بكم" تجاهلته فيونا بينما سألت جاكلين يوهان: "ماذا تفعل هنا؟ " "فوردهايم ارسلني"اجاب ببساطة وفي غضون دقيقة كان الجميع قد إستوعب ما قاله ليلتفتوا نحوه حينها ابتسم ابتسامة اكبر: "لقد تذكرت أني لم أخبركم عن هذا" فيونا شبكت ذراعيها: "إذاً أخبرنا! " اومأ مجيباً: "انا اعمل مع سيكادا بسبب علاقة عائلتي العريقة بهم، لكني لست حليفاً لهم حقاً، مُجرد جاسوس! " تبادلت فيونا وجاكلين النظرات، ياله من توقيت غريب. هاري سأل: "لماذا لم تخبرنا مسبقاً؟" "لقد نسيت، انا لا اعرف تماماً ما تملكون فكرةً عنه وما لا تملكون" شارك ماركو: "ماذا الآن؟ هل سنعود لمنزلنا؟ " اومأ يوهان نفياً: "بل سيتم إصطحابكم لمبنى سيكادا الأصلي، ستبدأون العمل" انهى حديثه في ذات توقيت توقف سيارة ليموزين أمامهم حينها فتح يوهان بابها وأشار لها: "تفضلوا بالدخول!" دخلت فيونا أولاً ثم ماركو ثم جاكلين وقبل أن يدخل هاري ابتسم يوهان له قائلاً: "هناك ستقابل والدك" تجمد هاري واستدار نحو يوهان وحينها كان يبتسم يوهان ابتسامة جانبية وكانا يتبادلان النظرات. كان هاري طوال هذا الوقت يتملكه الفضول، يوهان يبدت كشخص مجنون لقد رأى الجنون في عيناه منذ اليوم الأول، لكن لماذا..ينتابه هذا الشعور وكأن يوهان يعرفه جيداً؟ لم يدخل هاري السيارة وبدلاً من هذا ألقى سؤاله ليوهان: "من تكون تحديداً؟" أشاح يوهان بنظره مجيباً: "انتَ لا تعرفني، انا فقط يوهان العضو الخامس لع***ة A !" "انا لا أظن هذا" "لكن تلك هي الحقيقة، سواء صدقتها أم لا" "مجرد عضو خامس؟ انا لم أحادثك يوماً عن والدي، كيف تعرف هذا بحق الجحيم؟ " تن*د يوهان: "لقد بحثت عنكم جميعاً حين أختاركم A، انا عميل في سيكادا، هاري! بالطبع أعرف الكثير، اكثر مما ينبغي حتى! " رمقه هاري في حدة قبل أن يدخل السيارة مقرراً تجاهل ما حدث للتو، لأن فوردهايم في إنتظارهم. دخل يوهان ثم تحركت السيّارة. كانت جاكلين قد إستمتعت لهذا الحديث منذ دقيقة، من الغريب أن يوهان يعرف بأمر والده هاري، لكن ماذا إن كان يوهان يعمل لوالد هاري أيضاً؟ ماذا إن كان يلمح بأن A هو والد هاري؟ لكن رد فعل هاري كان مبالغاً به، بدا خائفاً وماذا قد يجعله خائفاً حقاً؟ لقد أفصح عن تلك الحقيقة لهم ببساطة، لماذا كان من المخيف له أن يعرف يوهان بشأنها إلا إن كان خائفاً من كونه يعلم اكثر منها حتى. •••• كانوا جميعاً يقفون في غرفة داخل مبنى جديد حيث توجد سيكادا الحقيقية. تلك الغرفة كانت رمادية بالكامل وكان فوردهايم يقف أمامهم جميعاً ويقول: "لقد قُلنا مسبقاً أن من سيتخطى الأختبار السابق، سيعمل معنا، لكنا نقول اليوم أن من فشل بهِ..سيتم قتله، لأنه يعرف أكثر مما ينبغي بالطبع! " كان هذا صادماً، لكنهم جميعاً حافظوا على ثباتهم وتظاهروا بالقوة وإن كانت جاكلين مدركة أنها أكثرهم عرضة للموت الآن، لكنها ليست خائفة..هي لا تخاف الموت، ليس بعد الآن. نظر فوردهايم نحو جاكلين وأطلق تنهيدة ثم قال: "يؤسفني أن جميعكم قد نجحتم، مستوى ذكائكم بات أعلى مما سبق بمراحل، لكن هاري لايزال يحتل الصدارة وتليه فيونا ثم ماركو وجاكلين في تساوي" نظر فوردهايم نحو يوهان ثم قال: "الآن، اذهب وأحضر الرئيس " عقدوا جميعاً حواجبهم، كلمة الرئيس لا تشير لفوردهايم إذاً، ألم يكن هو الرئيس؟ إذاً من كان. اومأ يوهان له ثم خرج من الغرفة وحين عاد كان معه رجل وسيم بشدة وطويل القامة وعريض وشعره كثيف ووجه خالي تماماً من أي عيب وعيناه واسعة وتلمع وتحمل براءة رهيبة، لكن بشرته كان تميل للون الرمادي، بدا وكأنه ليس بشرياً لشدة جماله وغرابته. ابتسم لهم وتجلت الحكمة والنضج والطيبة في ملامحه وكأنه ملاك حينها تحدث بصوتٍ عذب ليس له مثيل: "تشرفتُ بِكم، أنتم الفريق الأفضل هنا منذ بناء سيكادا لهذا ستحصلون على لقب فريق A، لهذا قررت أن أقابلكم بنفسي! " فويق A؟ هل يلمح لشيء؟ استكمل الرئيس: "ادعى لينكولن وانا مؤسس تلك المنظمة ورئيسها" تحدث هاري: "ما هو دورنا الآن تحديداً؟" أجابه لينكولن في هدوء: "سنصطحبكم في جولة لتوضيح من نكون، وما هدفنا وما دوركم والمزايا التي ستحصلون عليها من العمل معنا! " كانت تلك هي اللحظة التي إنتظرها جميعهم منذ مدة ليست بالقصيرة. توجه الرئيس للخارج ليتبعه أربعتهم ليدخلوا في غرفة أخرى أكبر حجماً مع شاشة ضخمة وكان في تلك الشاشة صورة لكوكب مكتوب في أسفله: "كوكب نبيرو X" تحدث لينكولن بينما يشير للكوكب قائلاً: "لقد جئنا من هناك، وندعى الرماديين! " كانوا جميعاً يستمعون له، ينصتون له ويصغون جيداً لكن كلماته كانت لاتزال غير مفهومة لهم، وكأن ما سمعوه كان وهم من عقولهم. استكمل لينكولن: "لقد تم طردنا من السماء، الملائكة الساقطة؟ هكذا تسمونهم أنتم البشر، وحين سقطنا إستعمرنا ذلك الكوكب، لنكتشف لاحقاً كوكب الأرض الذي لاحظنا أنه يحتوي على كل ما نحتاج له نحن الرماديين للنجاة في كوكبنا الخاص، لهذا حين قامت الحرب العالمية الثانية وكان كوكبكم على شفير الإنهيار تدخلنا وأنقذنا الوضع، أنقذنا امريكا وتحالفنا معها، بأننا سنضعها في قمة الكوكب بشرط أن توفر لنا كل متطلباتنا، لكن علاقتنا تطورت، هذا يفسر ظهور الثورات الصناعية والتطور العلمي الهائل في فترة ما بعد الحرب، بالرغم من أن عمر البشرية طويل للغاية إلا أنها لم يسبق أن تطورت بهذا الكم في مثل هذا الوقت!" تغيرت الصورة في الشاشة وظهرت صورة تشير لنمو السكان الرهيب في السنوات الأخيرة: "لاحظنا أيضاً أن الحرب العالمية لم تكن كافية لتقليل عدد سكان كوكبكم، أعدادكم تتزايد بسرعة هائلة، وهذا من شأنه تدمير مصالحنا وجعل الأرض ملوثة ومستهلكة بشكل يجعلها غير قادرة اكثر على توفير رغباتنا نحن الرماديين، لذا قررنا أن نقلل عدد السكان لنحافظ على الكوكب وعلى مصالحنا ومصالحكم معاً، يمكنكم ملاحظة انتشار دعم الشواذ ج*سياً مؤخراً فهذا من شأنه تقليل التكاثر بينكم والكثير من الأشخاص ذو الشأن العالي يدعمون تلك الفكرة الآن" أغلق لينكولن الشاشة ثم نظر لهم وابتسم في خفة: "لقد وضحت من نكون، وما نفعله هنا وحقيقة سيكادا لكم، دوركم اليوم هو مساعدتنا! ساعدونا على إيجاد فرصة يمكنها أن تقضي على ستة مليار انسان بلا فائدة، وترك مليار واحد ذهبي؛ مليار واحد عبقري وذو مظهر حسن مثلكم! " كانت تلك اللحظة التي أدرك أربعتهم بها أنهم قليلون الحيلة، هم عاجزين تماماً على مواجهة منظمة وفضائين بل ملائكة بتلك السهولة كما تخيلوا. لماذا أخذهم ذكائهم لهذا المكان؟ لهذا الموقف حين يكونوا هم المختارون للقضاء على حياة ستة مليار انسان! قطع فوردهايم ال**ت: "لا تملكون خياراً، إن رفضتم سيتم قتلكم، أنتم تعرفون أكثر مما ينبغي! " *********
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD