Psychological Thriller teaser Book 1 & 2 Arabic
أهلاً بكِ في عالم الأسرار
لم تجدي هذا الكتاب بمحض الصدفة—بل كان مقدراً له أن يجدكِ.
استعدي للدخول في متاهة مكثفة من الحقائق المخفية، الأل**ب النفسية، والصراعات العائلية.
بمجرد أن تغوصي في الأعماق المظلمة لهذه القصة، لن يكون هناك طريق للعودة. وجهتكِ الرئيسية الأولى هي الفصل 106، النهاية المتفجرة للكتاب الأول. تأهبي، لا تثقي بأحد، واستمتعي بالرحلة.
كانت الشمس معلقة تحت الأفق، كعملة ذهبية مدمية تسكب الضوء عبر حافة العالم. وعلى امتداد مزرعة "موريل"، كانت حقول الذرة الشاسعة تتمايل في رقصة إيقاعية مضطربة، وتتأرجح أوراقها الطويلة لتتحك ببعضها البعض محدثة صوتاً جافاً كصوت الورق، يحاكي حفيف أسرار تُهمس في غرفة مزدحمة.
كان الهدوء سائداً. ذلك النوع من الهدوء الذي يمنح شعوراً بالثقل، مثل حبس الأنفاس.
جلس "ليو موريل" البالغ من العمر سبع سنوات على المقعد الخشبي المتآكل بفعل الزمن، وضغط يديه بقوة بين ركبتيه. كان نسخة طبق الأصل من الصبي الواقف على بعد عشر ياردات عند حدود خط المحصول—نفس الفك العنيد، نفس الشعر الفوضوي، ونفس الطاقة المضطربة. ولكن بينما كان "ليو" يجلس ساكناً تماماً، يثبت نفسه بالأرض، كان شقيقه التوأم المتطابق "سبايك" يتحرك باندفاع حركي خطير نحو المحظور.
"آيفي، ليو،" دَوَّى صوت والدهما قبل لحظات، كمرساة منهكة تقطع زقزقة طيور الصباح. "راقبا شقيقكما. الأدغال ليست مكاناً للأطفال."
لكن "سبايك" لم يكن يستمع أبداً إلى المراسي. انجرف نحو الخط الكثيف من الشجيرات العتيقة الواقفة كجدار مظلم، تحرس حافة الغابة البرية حيث لم يجرؤ الضوء بعد على الوصول.
"سبايك!" صرخت "آيفي"، شقيقتهما الكبرى، وارتفع صوتها طبقة كاملة وهي تبدأ في الركض.
تبعهما "ليو". دفعوا عبر الأوراق الخارجية، فكانت الأغصان تخمش ملابسهم كأصابع صغيرة. كان الهواء هنا أكثر برودة، ورائحته تفوح بالأرض الرطبة والعفن. وجدوه على بعد عشر ياردات في الداخل، جالساً منكمشاً بجانب صخرة رمادية مدببة، وعيناه متسعتان وفارغتان كما لو كان يشاهد فيلماً لا يراه أحد غيره.
"اتركني وشأني!" هبّ "سبايك" صائحاً عندما أمسك "ليو" بذراعه ليسحبه عائداً إلى الأمان.
"نحن مغادرون!" أصر "ليو"، وبدأت ثورته الغاضبة تشتعل. فأحكم قبضته على معصم "سبايك" بقوة أكبر.
ما حدث بعد ذلك كان ثانية مشوشة من احتكاك الطفولة. اندفعت يد "سبايك" خارجاً—صفعة حادة ولاذعة دَوَّى صوتاً عندما تلاقت راحة يده مع وجنة "ليو". أشعل هذا اللسع شيئاً بدائياً في داخل "ليو". ومن دون تفكير، اندفع "ليو" إلى الأمام، وهبطت يداه منبسطتين على ص*ر "سبايك".
دفعَـه.
لم تكن الدفعة مقصودة لتكون قوية. لكن كعب "سبايك" علق بجذر مكشوف. تعثر إلى الخلف، واصطدم جسده الصغير بتلك الصخرة الرمادية المدببة.
كان الصوت مكتوماً. ثقيلاً. الصوت الذي لا يمكن تخطئته لعظم يرتطم بحجر.
ثم—لا شيء.
استلقى "سبايك" ممتداً على التراب، عيناه مغلقتان، وص*ره يتحرك بالكاد. وعندما رفرفت جفونه أخيراً لتنفتح بعد ثوانٍ، كشفت عن عينين فارغتين بشكل مرعب. لم ينظر إليهما، بل نظر من خلالهما، كما لو كانا شبحين.
في تلك اللحظة الوحيدة والمضنية، لم يعرفهما الصبي المستلقي على التراب. لم يعرف نفسه. كان الأمر كما لو أن "سبايك" قد غادر جسده بالكامل، وأن غريباً كان ينظر خارجاً من خلال عينيه. ثم، خلف حجاب حدقتيه، انفتح مصراع وعاد الإدراك والتعرف.
"يجب أن نذهب،" همس "ليو"، وصوته يخرج كحشرجة مدببة بينما تتبعت قشعريرة باردة من الرعب عموده الفقري. "لا يمكن لأبي أن يعرف أبداً. لا يمكنه أن يعرف أبداً."
سحبوا "سبايك" ووقفوا به على قدميه، وساروا خارجين من الظلال، عائدين إلى الضوء الذهبي لحقل الذرة؛ ثلاثة أطفال يحملون سراً يفوق سنوات عمرهم بكثير. ظنوا أنهم قد دفنوا ذلك ال**ر في التراب بجانب تلك الصخرة الرمادية.
ولم يدركوا أن بعض الأشياء لا تبقى مدفونة. إنها فقط تنتظر.
وبعد خمسة عشر عاماً، لم يتم إعادة تشغيل محرك ذلك السر فحسب. بل انفجر.
الفصل الأول: سرعة السكب
برزخ كانتربري
لم يكن الصباح يأتي أبداً بدعوة في ذلك الشقة الاستوديو الضيقة في لاس فيغاس؛ بل كان يأتي كمحصل ديون، بارداً وملحاً.
جلست "أميليا سنكلير" على حافة المرتبة، فاحتجت النوابض بصوت معدني حاد. كانت الأرضية المشمعة صدمة من الجليد تصيب باطن قدميها الحافيتين، لينتقل البرد إلى أعلى عمودها الفقري مثل تيار كهربائي. حدقت في الفتاة داخل مرآة الحمام المشروخة تحت ضوء المصباح الفلوريسنت الوامض. بدت عيناها الداكنتان وكأنهما تنتميان لشخص أكبر سناً بكثير—شخص رأى الكثير من نهايات الليل ولم يرَ ما يكفي من بدايات النهار.
"خمس دقائق أخرى،" تذمرت "إيريس إيفيرلي" من تحت كومة من الأغطية في الجانب الآخر من الغرفة.
"لقد تأخرنا في دفع الإيجار لثلاثة أيام يا إيريس،" قالت "أميليا" بنبرة ناعمة، وصوتها ثابت لكن ص*رها ينقبض في تلك العقدة المألوفة والخانقة للفقر. "والكهرباء... الإشعار الأصفر جاء بالأمس. الإشعار النهائي."
أطلت "إيريس"، وخصلات شعرها البرية والفوضوية تشكل تاجاً داكناً. وقفت، وصدمت كتف "أميليا" بدفء أخوي منهك. "سننجو اليوم يا ميل. فهذه هي موهبتنا الحقيقية الوحيدة."
ارتدتا زي الطبقة الكادحة في الخدمة: قمصان سوداء أنيقة، بناطيل جينز بخصر مرتفع، وأحذية مصممة لنوبات عمل مدتها اثنتا عشرة ساعة تقضيانها وقوفاً على الخرسانة. لم يكن نادي "كانتربري" يكترث بالشعر الذي في قلبيهما أو التعب الذي في عظامها؛ كان يكترث فقط بسرعة السكب وبثبات الابتسامة.
وعندما وصلتا إلى النادي، كانت هناك لافتة حريرية ضخمة تُرفع عبر المسرح الرئيسي لكبار الشخصيات، وحروفها الذهبية تلتقط أضواء الفلاش البنفسجية الاصطناعية: "عيد ميلاد سعيد يا ليو".
"من يكون هذا الرجل أصلاً؟" تمتمت "إيريس" وهي تسحب صندوقاً ثقيلاً من الشمبانيا الفاخرة التي تفوق قيمتها إيجارهما السنوي. "ليغلق نادي كانتربري في يوم الثلاثاء... يجب أن يكون إلهاً أو وحشاً."
"إنه مجرد شخص ثري بما يكفي ليشتري انتباه العالم لليلة واحدة،" أجابت "أميليا" وهي تمسح بقعة غبار عن وجنتها.
لكنها كانت مخطئة. لم يكن مجرد مقامر بمبالغ طائلة. كان واحداً من آل "موريل". وفي لاس فيغاس، عائلة "موريل" لا تشتري الانتباه—بل يمتلكون الهواء الذي يتنفسه الجميع.
أمير الجليد
بحلول منتصف الليل، كان نادي "كانتربري" قصرًا من الإسراف، تتدفق فيه الخمور كالمياه ودفنت الأسرار في الأعماق تحت الصخب الرعدي لمكبرات الصوت. ثم هبطت الموسيقى لتتحول إلى زمجرة منخفضة وضارية. وانفتح البابان البلوطيان الثقيلان على مصراعيهما.
دخل "ليو موريل".
كان طويلاً، عريض المنكبين، ويحمل هالة من رباطة الجأش المطلقة لدرجة أن الغرفة الفوضوية بدت وكأنها تستقيم في حضوره. كان يرتدي بدلة سوداء مفصلة، والأزرار العلوية لقميصه الأبيض مفتوحة، وثقته بنفسه تستقر عليه كأنها بشرة ثانية. هتف مائتا صوت باسمه، زئير يصم الآذان تردد صداه في نخاع عظام "أميليا".
تحرك عبر الحشد بنعمة أرستقراطية وانسيابية، ولكن عندما اقترب من البار الرئيسي، انغلقتا عيناه الداكنتان على "أميليا".
توقف العالم. كان الأمر كما لو أن فراغاً قد خُلق بينهما، يمتص صوت الباس، وطقطقة الكؤوس، والمعجبين الصاخبين. تجمّد "ليو" في منتصف خطواته، واجتاحت نظرته تفاصيلها، مستوعباً تعبها، كبريائها، والطريقة التي ثبتت بها في مكانها خلف البار المصنوع من الماهوجني كما لو كان حصناً.
"مرحباً،" قالت "أميليا" وهي تجبر نفسها على ابتسامتها المهنية المدربة، رغم أن أصابعها كانت ترتجف. "ما الذي يمكنني تقديمه لفتى عيد الميلاد؟"
"ويسكي،" قال "موريل"، وصوته همهمة منخفضة ورنانة سافرت مباشرة إلى ضلوعها. "نقي. أي نوع ترينه الأفضل."
سكبت كأساً مزدوجاً من "هايلاند بارك". لم ينظر إلى السائل الكهرماني؛ بل نظر إليها هي فقط، وعيناه تلينان بنظرة تعرف بدت حميمية للغاية بالنسبة لشخص غريب.
"ما اسمكِ؟"
"أميليا."
"أميليا،" كرر الاسم، متذوقاً مقاطعه اللفظية. واقترب أكثر، عازلاً نفسه عن بقية الحفلة التي تكلف ملايين الدولارات. "أحياناً يكون من اللطيف معرفة أين يختبئ الأشخاص الحقيقيون في هذه المدينة."
وقبل أن يتمكن الحرس الأمني من دفعه عائداً نحو صالة كبار الشخصيات، مدّ "ليو" يده داخل سترته الفحمية وأخرج بطاقة سميكة بلون كريمي. كان اسمه محفوراً عليها بخط أ**د بسيط، وتحته رقم خاص مكتوب بخط اليد. مررها عبر الطاولة المبتلة.
"من أجل الأوقات التي لا تكونين فيها خلف هذا البار،" تمتم. "اتصلي بي."
لامست أطراف أصابع "أميليا" حافة يده وهي تأخذها. كانت لمسة كطيف، ومع ذلك شعرت بها كعود ثقاب أُلقي في غابة جافة. لم تكن تعلم أنه من الشرفة العلوية المظلمة لطابق الميزانين، كانت هناك عينان أخريان—مطابقتان تماماً لعيني "ليو" ولكنهما تحترقان بنار فوضوية متهورة—تراقبان كل حركة من حركاتها.
توأم النار
في الليلة التالية، بدت نوبة العمل الليلية المتأخرة قاسية مضاعفة. كان الهواء في "كانتربري" كثيفاً برائحة الجين الراكد والدخان الثمين. كانت "أميليا" تجمع الكؤوس الفارغة من مقصورة معزولة بالقرب من الممر الخلفي عندما قبضت قوة مفاجئة على معصمها.
سُحبت إلى ظلال مخرج كبار الشخصيات، واصطدم ظهرها بالجدار الجلدي المبطن بارتطام خفيف.
"ليو؟" شهقت، وقفز قلبها إلى حلقها.
لكن الرجل الواقف فوقها لم يكن يرتدي بدلة فاخرة لا تشوبها شائبة. بل كان يرتدي سترة جلدية رثة، وشعره الداكن فوضوياً، وتلعب على شفتيه ابتسامة تحمل الحافة الحادة والقاتلة لمطواة. كان يشبه "ليو" تماماً، ويمتلك نفس خط الفك الخالي من العيوب، لكن طاقته كانت متناقضة بالكامل—غير متوقعة، متقلبة، ومشحونة بالكهرباء بشكل خطير.
"ليس هو تماماً يا حلوتي،" همس، وكان نفسه دافئاً على بشرتها. "أنا الأخ الذي لا يضعونه على اللوحات الإعلانية. سبايك."
حاولت "أميليا" الابتعاد، لكنه لم يتزحزح. اقترب أكثر، وهبطت نظرته إلى شفتيها بجوع جعل بشرتها تقشعر بحرارة محظورة. "لقد رأيت الطريقة التي نظر بها شقيقي إليكِ ليلة أمس. ليو يلتزم بالقواعد. يعتقد أن الحب عقد، منزل صغير آمن بسياج أبيض. ولكنكِ... أنتِ لا تريدين الأمان، أليس كذلك يا أميليا؟"
"أنت لا تعرف أي شيء عني،" فحيحت، وص*رها يعلو ويهبط.
"أعرف أنكِ تغرقين في هذا المكان،" غازلها "سبايك"، وتتبعت أصابعه بخفة حافة كمها. "وأعلم أنه إذا حاول ليو إنقاذكِ، فلن ينتهي به الأمر إلا بخنقكِ. أما أنا؟ أفضل أن أحرق المدينة بأكملها لمجرد إبقائكِ دافئة."
وقبل أن تتمكن من الصراخ منادية "إيريس" أو الأمن، انحنى "سبايك" إلى الأسفل، ولامست شفتاه صيوان أذنها. "لا تتصلي بالرقم الموجود على تلك البطاقة يا أميليا. الرجال الآمنون يجعلون الحياة مملة للغاية."
ومع ضحكة منخفضة، اختفى في المتاهة المظلمة للمخرج الخلفي، تاركاً "أميليا" واقفة في الممر، وأنفاسها تخرج في شهقات قصيرة ومذعورة. شقيقان. وجه واحد. أحدهما قدم لها مرساة، والآخر قدم لها عود ثقاب. كانت محاصرة بين الجليد والنار، وبدأت درجة الحرارة في الارتفاع.
الفصل الثاني: هندسة الخداع
نوبة الغرفة الحمراء
كانت إمبراطورية الفنادق الفاخرة والنوادي السرية تحت إشراف "آيفي موريل"، الأخت الكبرى—امرأة تتحرك في مجلس إدارة الشركات والعالم السفلي للجريمة بنفس الكفاءة المنضبطة والقاتلة. وظلت "آيفي" غير مدركة تماماً لأن كلا شقيقيها الأصغر سناً قد استهدفا نفس النادلة الشقراء من بار "كانتربري".
بحلول الأسبوع الثالث، كانت "أميليا" قد سقطت في واقع مزدوج ومذهل.
خلال النهار، كان "ليو" يرسل سيارة سيدان سوداء أنيقة لتقلها من شقتها المتهالكة. يأخذها إلى مطاعم هادئة وراقية، ويعاملها بإخلاص عميق وثابت جعلها تشعر بالحماية لأول مرة في حياتها. دفع لها الإيجار المتأخر من خلال وكالة مجهولة، وتأكد من اختفاء فواتير الخدمات العامة. مع "ليو"، كان الحب يمنح شعوراً بأنه ملاذ. أهداها سلسلة فضية جميلة بقلادة على شكل نصف قلب. "سنكون دائماً واحداً،" همست له وهو يثبتها حول عنقها.
لكن "ليو" كان يخفي أشياءً. كلما رن هاتفه، تتحول تعابير وجهه إلى قناع من الحسابات الصرفة والقاسية. يخرج من الغرفة، متحدثاً بنبرات منخفضة ومقتضبة عن "هندسة الأمن" و"بيانات الشحن".
ثم كانت تأتي الليالي.
كان "سبايك" يعترض طريقها في موقف السيارات بعد نوبات عملها. لم يكن يأخذها إلى مطاعم ذات خمس نجوم؛ بل يأخذها إلى حافة صحراء نيفادا على ظهر دراجته النارية، والرياح تزمجر في آذانهما. كان يقبلها مستندين إلى السياج المعدني الصدئ للمستودعات المهجورة—قبلات لم تكن تبدو كوعد، بل كحرب جميلة ومدمرة.
"ليو يظن أنه يملك هذه المدينة،" قال لها "سبايك" ذات ليلة، وأصابعه متشابكة في شعرها بينما كانت أضواء الشارع الرئيسي تتلألأ في الأفق. "لكنه عبد لاسم العائلة. إذا اكتشفت آيفي أنه يواعد فتاة من النادي، فسوف تدمركِ يا أميليا. ليو سيسمح لها بفعل ذلك لحماية الإمبراطورية. لكنني لن أفعل. سأشق العائلة إلى نصفين قبل أن أسمح لهم بلمس خصلة شعر واحدة من رأسكِ."
كانت "أميليا" تتمزق عند الفواصل. أحبت الأمان مع "ليو"، لكنها أدمنت نار "سبايك". كانت تعيش كذبة، تحب قلبين متصلين بنفس الوجه، مرعوبة من اليوم الذي ستتحطم فيه المرآة.
المرآة الم**ورة
وقع التحطم في ليلة خميس ممطرة في شقة "موريل" البنتهاوس الخاصة المطلة على الشارع الرئيسي.
كان "ليو" قد دعا "أميليا" للصعود، واعداً إياها بليلة بعيداً عن صخب النادي. لكن أزمة مفاجئة في الشركة تطلبت حضور "آيفي" الفوري في الطابق السفلي، وسُحب "ليو" إلى مكتب الأمن. تُرِكت "أميليا" وحدها في غرفة المعيشة الكبيرة ذات الإضاءة الخافتة، وتتتبع أصابعها درابزين الماهوجني المصقول.
نقرت بوابة وانفتحت خلفها.
التفتت، متوقعة رؤية "ليو". وبدلاً من ذلك، دخلت الغرفة امرأة جميلة، حادة العينين ترتدي فستاناً مفصلاً من الحرير الزمردي. كانت "إليريا فيل"—حبيبة "ليو" السابقة، امرأة كانت صلتها المستمرة بعائلة "موريل" تشكل ظلاً ثقيلاً وخانقاً.
"إذن، أنتِ التسلية الجديدة،" قالت "إليريا"، وصوتها ينضح بالازدراء الأرستقراطي وهي تقيم حذاء "أميليا" الرخيص. "أميليا، صحيح؟ ليو لديه عادة جمع الأشياء الم**ورة من نواديه. يعتقد أن هذا يجعله يبدو إنساناً."
"ليو يحبني،" قالت "أميليا"، وفكها ينقبض وهي تثبت في مكانها.
أطلقت "إليريا" ضحكة باردة وحادة، واقتربت أكثر حتى تمكنت "أميليا" من شم رائحة عطرها الزهري الثمين والخانق. "ليو يحب إرث العائلة يا حلوتي. هل تظنين حقاً أنه أحضركِ إلى هذا العالم لأنكِ مميزة؟ انظري حولكِ. كل جدار في هذا المكان مبني على الأسرار. هل تعرفين حتى بشأن السلسلة الفضية التي أعطاكِ إياها؟"
طارت يد "أميليا" بشكل غريزي إلى قلادة نصف القلب المستقرة على عظمة ترقوتها.
"إنها ليست لفتة رومانسية،" فحيحت "إليريا"، وعيناها تومضان ببهجة خبيثة. "إنها مفتاح. هناك آلية دقيقة مخفية داخل التصميم. عندما تنضم إلى النصف الآخر، فإنها تفتح محركات التشفير الخاصة بحسابات موريل الخارجية. ليو لم يعطها لكِ لحماية قلبكِ؛ بل أعطاكِ إياها لأن مدققي حسابات آيفي كانوا يتتبعون خزائنها الشخصية، وكان بحاجة إلى وسيط غ*ي وغير مرئي للغاية لتجنب الشبهات."
تحول دم "أميليا" إلى جليد خالص. وأحكمت قبضتها على حقيبتها بقوة أكبر. وقبل أن تتاح لها فرصة التحدث، تتردد صدى خطوات من الدرج الحلزوني الواسع.
دخل "ليو" إلى الغرفة. تجمّد في مكانه، وارتدت عيناه الداكنتان بين ابتسامة "إليريا" المنتصرة ووجه "أميليا" الشاحب المرتجف.
"أميليا،" قال "ليو"، وصوته يتشقق قليلاً، فاقداً كبرياءه الأرستقراطي المعتاد. "ما الخطب؟"
"هل هذا صحيح؟" همست "أميليا"، وصوتها يهتز باحتكاك خام ومليء بالدموع. ونزعت السلسلة الفضية من عنقها، فغرزت الحلقات المعدنية في راحة يدها. "هل استخدمتني؟ هل أنا مجرد مخبأ لأموال عائلتكِ القذرة؟"
اتخذ "ليو" خطوة هجومية إلى الأمام، وبسط يديه. "لا! أميليا، أرجوكِ استمعي إلي بوضوح. السلسلة... أمرها معقد، لكن مشاعري تجاهكِ حقيقية. كنت أحاول حمايتكِ من آيفي—"
"لقد كذبت علي،" قالت وهي تختنق بعبراتها.
أقحمت "إليريا" نفسها بينهما، واهتز فستانها الحريري. "أخبرها بالباقي يا ليو،" سخرت منه. "أخبرها كيف كنت أنت وسبايك تتبادلان الهويات عندما كنتما مراهقين لمجرد معرفة ما إذا كان بإمكان الناس تمييز الفرق. أخبرها كيف أنك لست متأكداً حتى أي من الأخوين كان معها على الشاطئ في نهاية الأسبوع الماضي."
نظرت "أميليا" إلى "ليو". واختفى اليقين المطلق الذي كانت تجده دائماً في عينيه الرماديتين الهادئتين، ليحل محله دوامة مرعبة ومتغيرة من الذنب.
"أنت وحش لعين،" فحيحت "أميليا".
استدارت على كعبها وركضت نحو المصعد. اندفع "ليو" إلى الأمام ليلحق بها، لكن "إليريا" أمسكت بمعصمه غريزياً، وتسحبه إلى الخلف برد فعل عاجل ومستميت.
"ليو، دعها تذهب!" صرخت "إليريا". "إنها لا تنتمي إلى هذا العالم!"
"ابتعدي عني!" زأر "موريل"، ولكن بحلول الوقت الذي انتزع فيه ذراعه ووصل إلى الممر، كانت أبواب المصعد قد أغلقت بالفعل بنقرة ميكانيكية حاسمة.