الفصل الر ابع
إغتصاب حياة
بقلم / قرنفلة النيل
حنان محمود
^^^^^^^^^^^^
= لقد أثرت خوفـــي منك يا أدهم ...
= ابتسم للحظة وهو يكتب :
= وماذا يخاف الجميل؟ .. أمن حبيبه ! هل يعقل هذا الكلام .. كلي شوق إليك يا جميلتي.
= وعند سماع نغمة الرسائل القصيرة مرة أخرى أشرئب شقيقه برقبته ينظر إليه بفضول العا**ة أدهم الواقف بجانب زوجته كان فى عالم آخر بطلته الأولى والأخيرة نجوى .. فتح الرسالة بسرعة وفوجئ بملصق لوجه مبتسم بخجل يستخدم عند الكتابة .. هذا فقط وليس هناك حرفا آخر .. تأفف ولكنه أعتزم محادثتها فيما بعد وإسماع من بخلت عليه بالحروف والمشاعر المزيد .. المزيد من الغزل و الغزل .. أعاد الهاتف لجيب بنطاله وهم يخرجون من شقة جدتهم المرحومة والماضي يصارع الحاضر أمام أعيهم مرة أخرى يعودن لهذا البناء ذوا الأربعة أدوار المطلية باللون الأبيض المزركشة حوافه بأخرى بنية وبرتقالية .. بناية قديمة وإن كان طلاؤها حديثا كانت تقع بالمدينة بمكان متميز بها تبعد عن تلك البلدة الريفية بحوالى الربع ساعة بالسيارة .. تقع تلك البناية على شارع رئيسى كبير بع** شوارع بلدتهم الصغيرة أستدار آدم نحو جميلته من ظلت واقفة مكانها وكأن قدمها مقيدتان بسلاسل وهى ترمق المكان بطرف عيناها .. هذه البناية شهدت على الكثير و الكثير .. بناية حفلت بالأحداث .. بناية أرتوت بالكره والبغض بين أفرادها .. منذ متى هى غريبة عن هذا المكان .. منذ متى تركته بطيب خاطر .. خمس سنوات .. هل هم خمس سنوات حقا .. لماذا يبدو وكأنه دهر بأكمله فلقد عملت أن تطوي تلك الصفحة بأكملها خلف ظهورهم .. فاقت من شرودها على صوت أصابع آدم التي نقرت على كتفها ..فحدجته بنظرات قوية حادة ..لطالما أثار حنقه قوتها وصلابتها فتأفف وهو يصيح بها نافذ الصبر :
= هيا لن ننتظر اليوم بطوله جناب البرنسيسة .
= حدجته بنظرة طويلة وخطت بساقيها وهى محافظة على وجهتها الباردة بينما سبق الجميع أدهم أرتقاء الدرج .. آيــاز كانت ممسكة بمرفق شقيقتها تخشى صعود الدرج ..أثنتاهما تحدقا ..بملامح شاخصة متجهمة .. ففى تلك البناية تم القضاء على أحلام وردية كثيرة وأصطدموا بواقع مرير .. خطت كلتاهما لداخلها .. لقد أدخل عمهم بعض الحداثة إليها ولكن ظلت ملامح الماضى محفورة بها .. صعدت بضعة درجات حتى وصلن للطابق الأول وهناك توقفن قليلا وبعفوية نظرتا نحو فراغ كان قديما يحتله باب شقتهم قبل أن يضمها عمهما لشقته .. وقفت زوجة عمهم متخصرة على باب شقتها ترتدى جلباب منزلي بألوان متموجة باللون البني والزيتي وتعقد حجابا مماثلا على رأسها .. إمرأة بيضاء ممتلئة القوام ذات عينين واسعتين وأنف صغير ووجه ممتلئ لحد ما .. رددت بسخرية وهى تعوج فمها لكلا الجانبين يمينا ويسارا هاتفة :
= يا أهلا يا أهلا بإبنتى حليمة ..
=تصلب جسد حياة لمجرد مرآها وأشتد أكثر عندما سمعت اسم والدتها المرحومة ينطق على لسان تلك المرأة .. لم ترد ولم تنطق ولم يلفظ لسانها حرفا بل أكتفت بمبادلتها النظر بحدة وغضب .. عادت المرأة تقول بسخرية :
= أأرحب بكما ولا تكلفا أنفسكما عناء الرد على .. صحيح بنات آخر زمن ..
= لم تستطع حياة الصمود أكثر فردت بحدة و**ة :
= ماذا تريدين يا زوجة عمي .. أتريدين أن نشعر بالسعادة لرؤية طلتك البهية .. آسفة لك ولكن رؤياك لا يمثل لي أي سعادة بل على الع** فأعذريني..
= شهقت زوجة عمها وأرتفع حاجباها لأعلى وضربت ص*رها بكف يدها وصاحت بها :
= أتتواقحين أيضا .. كيف لمن فى مثل موقفك أن تكون و**ة هكذا .. بدلا أن ترتمين تحت ساقي وتقبلينها شاكرة ... (وعادت تعوج فمها مرة أخرى هاتفة ) صحيح بنت عديمة الحياء والأدب
= ثار غضبها بداخلها وتراكمت الضغوط فأخذت تصرخ بها وقد ركض من أسفل آدم أثـــر سماع صوتها .. صرخت ساخرة :
= أنا أقبل قدميك أنتي لماذا .. هل أنقلب حال الدنيا .. أعرفي قدر نفسك أولا يا زوجة عمي و لا تدع...
= قاطعتها صرخة حادة من فم آدم :- أخرسي...يا حياة
= نظرت إليها تلك المرأة شامتة ثم صاحت ساخرة :
= أعرف قدر نفسي أنا يا عديمة الشرف .. قدري أعلى من قدرك يا من ستر عليها ابني مجنبا إياها الفضيحة ..
= شعرت بلهيب بداخلها يحرقها .. بنار متأججة فصرخت بها بإنفعال :
=ابنك من فعل بى ذلك ..هو من أدعى أنه سرق شرفي .. (وأشارت نحوه بعصبية بأصبع مرتعش وقد لمعت دموعا حبيسة بمقلتيها ) هو من أغتالني ودنس شرفي أمام العالم .. (وعادت تشير إلى نفسها وهى تصرخ ) وتحاسبيني أنا .. أتقي الله .. لد*ك بنت .. أترضين لها ما حدث معي ..؟
لم تتأثر جميلة زوجة عمهم ولم يطرف لها رمش بل عادت تسخر هاتفة :
= أتقارنين نفسك بإبنتي ؟ إبنتي أنا !؟ ..
=أنتفضت حياة صارخة :
=حسبى الله ونعم الوكيل ... حسبى الله فيكِ وفى ابنك .. حسبى الله فى ..
= قاطع كلماتها الصارخة جذبها آدم من مرفقها صاعدا بها بضعة الدرجات الفاصلة بينهم وبين شقتهم الواقعة أعلى شقة والده .. جذبها عنوة يكز على أسنانه ضيقاً وأنفعالاً بينما هى تقاوم قبضته الممسكة بإحكام بها .. وفي الأسفل وقفت آيــــــاز حائرة تجهل ما تفعله أو إلى أين تذهب وظلت حليمة تحدجها بنظراتها وعندما رفعت آياز عيناها الوجلتين إليها كغزال شاردة فى غابة الأ**د صاحت بها حليمة هاتفة :
=وأنتِ يا خائبة الرجاء .. لماذا تقفين هكذا ؟
= توترت آيــاز أكثر ورفعت أصبعا مرتجفا يماثل إرتجاف جسدها هاتفة بنبرة مهتزة ضعيفة :
=أنا لا أسمح لكَ .. أنا لست خائبة الرجاء ..
= أطلقت حليمة صوتا ساخرا وهى تعوج فمها :
= لست ماذا يا ابنة جميلة ؟
= قاطعتها آيـــاز بأعين متسعة قليلا وهى تحاول شحذ شجاعتها المتلاشية :
=أسمي آيـــــاز ولا أسمح لكِ بذكر اسم والدتي رحمه الله .. (هدأت من أنفعالها قليلا وسألتها ) لما لا تخبرينى فقط إلي أين أذهب وأريحك من وقفتي تلك .
أشارت حليمة لها على مضض بكفها نحو الدرج فلقد آلمتها قدماها من كثرة الوقوف على كل حال .. صحيح هى تنتظر ذلك اليوم منذ سنوات بعيدة ولكن سعادتها لم تكن كما أعتقدت وتخيلت فلقد ماتت جميلة قبل أن تحقق أمانيها .. هتفت بضيق :
= شقتك بالطابق الثالث الذى يعلو طابق شقيقتك .. المفتاح بالباب .. هيا إذهبى ..
حدجتها آيـــــــــــاز بنظرة أخيرة وصعدت الدرج لأعلى ..
^^^^^^^^^^^^^
يتبع
ياترى أيه توقعاتكم يا قمرات
^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
إغتصاب حياة
بقلم قرنفلة النيل
حنان محمود
في الحقيقة تعليقاتكم هيا مقياس النجاح اللي بيشجعني ويدعمني للاستمرار في الكتابة فلا تبخلوا علي بتعليقاتكم ورايكم
الرجاء التصويت بنجمة ورأيكم يهمني...
عمل متابعة فلوووووووووو بليززززززز