الفصل الثاني
إغتصاب حياة
بقلم / قرنفلة النيل
حنان محمود
^^^^^^^^^^^^
غمضي عينيك لألا تذرفي
نبيذَ الدمعِ ،،حنيناً واشتياقا
خبّئيه بأقداح المآقي خمرا
يُسكرُ في حلم اللقاء الأحداقَ
ودعي فاكِ بالعشقِ يبوحُ
ويصدح الصوتُ ترانيمَ رقراقة،
^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
= لقد مر شهور عدتها.. أربع أشهر مرت كاملة على وفاته وهي لا تزال تعيش على ذكرياته.. لا تقدر على نسيان حبيب قلبها وشريك حياتها.. طمست وجهها في الوسادة الحريرية وهي تشهق ببكاء مكدوم.. لا يعلم غير الله كم اشتاقت إليه.. كم تتمنى رؤيته ولو لمرة واحدة.. أن تعترف له مرارًا وتكرارًا بعشقها له.. رباه كم تحبه وكم تشتاقه!
=ضربت الوسادة بقبضتها وهي تهمس اسمه بلوعة.. تناجيه.. تتمنى أن يشفق عليها فيزورها في أحلامها على الأقل.. ارتجف جسدها بمجرد تخيلها أنها يمكن ان تنسى ملامحه ذات يوم'
= أطلق ثغرها آهااات موجوعة مكلومة وهي تنتحب بأسمه..إبراهيم ..إبراهيم..
".إبراهيم . إبراهيم.. عد إلي.. آه اشتاقك أنا وأولادك..! اشتاقك حبيبي.. فليرحمك الله.. آه يا ربي!"
=ومع الثواني التي تزداد كان بكائها يحتد فتنزلق عبراتها كالجمر وقلبها يئن بألم الفراق.. بوجع.. بشوق.. بضياع.. صغيرة هي على كل هذه المعاناة.. والله صغيرة.. لا زالت لم تتجاوز حتى العشرون بعد من عمرها.. فما هذا الظلم الذي جعل فتاة بعمرها أرملة وأم لطفلين، تترحم على زوجها الشاب الذي راح بين ليلة وضحاها؟!
= لا في غمرة نومها ترتاح ولا في استيقاظها ترتاح.. كل خلية في روحها تستنجد بإسمه.. تناديه وترجوه بالعودة.. أغريب شعورها بكونها تحسّ ان لا حياة لها.. لا وطن.. لا أهل! لا أحد لديها... تعيش الحياة دون أرادة منها.. تتمنى لو أن روحها أُخذت مع روحه لولا طفليها لماتت قهراً عليه..
= رفعت رأسها بحدة مباغتة بعد أن صحت من ديمومتها التي تشقي فؤادها وتعتصره عصرًا بقساوة ذكريات الماضي الجميل على صوت باب ردهتها الذي فُتح.. طالعت بشرى والدتها بمقلتيها الشجيتين اللتين تحكيان حكاية من الأساطير الحزينة.. فتدمع الأم وينغزها قلبها على منظر طفلتها الصغيرة البريئة، التي لا تزال في اوائل شبابها.. بل لا تزال طفلة.. وشاء القدر أن يأخذ زوجها منها فجأة وهي في العشرون من عمرها فتترمل مبكرًا.
= وقفت الأم أمام غرفتها ابنتها وههي تضع يدها على ص*رها وتتن*د بتعب ، فهي تعرف أن ابنتها من صفاتها الوفاء لأصدائها وأحبتها.. فكيف اذا كان زوجها الذي عشقته! كيف سترضى أن تتزوج غيره وهي تموت في هواه؟ وعلى ذكراه أ**جينها الذي تتنفسه!
= اغمضت الأم عينيها بتَرحِ قبل أن تفتح الباب وتدنو من طفلتها التي اعتدلت بجلستها على سريرها.. ودون أن تقدر على كبح عاطفتها الأمومية كانت تضمها إلى ص*رها فيتصاعد بكاء حسناء ممزّقًا نياط القلوب شفقةً وحزنًا على حالها..وهى تشاهد الطفلان وهما نائمان كالملائكة شاركت الأم طفلتها البكاء وهي تهدهدها كما كانت تفعل معها حينما كانت طفلة صغيرة:
= أخذت تمسح على شعرها وهي تقول لها :
= اهدأي يا قلب أمك.. قطّعت لي قلبي.. أرحمي نفسك يا بشرى.. ستموتين وأنتِ تتحسرين على فراق المرحوم ابراهيم
= تشبثت بشرى وهى تشهق من البكاء في جلباب والدتها المنزلي وهي تنشج بآهات ادمت قلب والدتها بينما تفاقم هذه الآهات من احتراق وجدانها:
= آه ..آه ..يا أمي.. قتلني فراقه.. مزّقني إلى أشلاء صغيرة.. آه يا أمي.. آه لو تعلمين كم اشتاقه!
= شاركتها الأم بحسرة في نوبة البكاء الشديدة، غير قادرة على عدم أتمام هذا الزواج الذي فرضه عليها حما ابنتها .. شدّت من احتضان طفلتها وهي تقرأ عليها بصوت عذب آيات من القرآن الكريم بينما طفلتها تسترسل في نشيجها ورثائها على زوجها المرحوم
= أعلم سبب قدومك ان يا أمي لقد حان التوقيع بالحكم على أعدامي أليس كذلك ..؟؟
= لا يعلم لها شكلا ولا يميز لها ملمح دائما متشحة باﻷسود خاصة بعد رحيل شقيقه ابراهيم .. تأمل دخولها لغرفة الصالون بنفس الملابس السوداء وكأنها لن يعقد كتابها الآن برأس متدلية متشحة هى أيضا بالأ**د فلقد كانت منتقبة حتى عيناها غطت إياهما أيضا بالأ**د .. تحمل على ذراعها أحد طفلتها أليف وتمسك باليد الأخرى سامي.. تأمل دخولها بحاجبين منعقدين وملامح صارمة متجهمة .. يجلس بأريحية بجانب والده على أريكة الصالون يجاوره المأذون المنكف فى نقل البيانات فى دفتره على الكرسى المجاور للأريكة .. جلست على أقرب كرسى وقد أجلست أليف على ساقيها بينما ظل سامي رغم محاولة أمها في حمل الطفلة إلا أنها رفضت وتشبثت بطفلتها وكأنها تتحامى فيها ما سامي فكان واقفا ملتصقا بطرف عباءة أمه يضع أصبعا بفمه يمتصه وقد رمق عمه بخوف جلى .. لم ترفع نحوه نظرها منذ أن دخلت تنتظر حضور والدها وزوج شقيقتها الكبرى وشقيقها .. بينما هو يراقب تلك الكتلة السوداء فرغم إقامتها لديهم قرابة العامين إلا أنه لم يشعر بوجودها قبلا ولم يلمح لها طرفا .. زفر فى ضيق من طول إنتظار لحماه المستقبلى فهو لديه أشغال عديدة فى إنتظاره هذا غير زوجته موشجان تلك التى ثارت فى وجهه لأول مرة رافضة تلك الزيجة ولكنه لم يبالى فلقد رد على صراخها بآخر معلما إياها أنه ليس بهواها ثم تركها لتطرق رأسها بعرض الحائط .. أخيرا أتى صوت الجرس مخترقا ذلك الصمت المميت لتنظر بشرى نحو باب الصالون المغلق بسرعة ثم أستقامت لتذهب وتفتح الباب ليفاجأها صوته الجهور القوي وهو يشير لها بكفه لتعيد جلوسها وأمرها كمن أعتاد الأمر وطاعة كل من حوله له :
=أجلسى .. سأفتح أنا...
= عاودت بشرى جلوسها بإستسلام وراقبت خروجه شاب طويل رفيع فى أواخر العقد الثانى من عمره أبيض البشرة وإن أصبغتها الشمس بالإلهامة ذو أنف طويل وشعر قصير للغاية .. فتح الباب مرحبا بالضيوف ثلاثة رجال أحدهم صورة مصغرة من الكهل بينما الآخر يماثله طولا.. رحب بهم ببضعة كلمات بسيطة دون أن تنف*ج شفتاه عن أى إبتسامة ثم قادهم نحو غرفة الصالون .. نهضت بشرى بلهفة تحتضن والدها الذى ألتوت شفتيه ببسمة هادئة وهو يحتضنها .. وما هى إلا لحظات وشرع المأذون بعقد الكتاب لتنهال دموعها دون أن يشعر أحد بها وعندما سألها المأذون :
= أترضين بالسيد : آيهم حسين شمس الدين القواس زوجا لك ؟
= أنهالت دموعها أكثر وأنتفض جسدها بعدة شهقات وهى تتذكر جملة مشابهة ولكن قطعا الذكرى غير مشابهة بالمرة فكانت هى ترتدى الأبيض والبسمة لا تفارق محياها و كان أمامها إبراهيم فارس أحلامها يطالعها ببسمة عابثة .. كانت أجواء فرحة سعيدة وليس كمأتم .. أعاد الشيخ السؤال مرة أخرى وقد لاحظ الجميع بكائها وبينما صوت الشيخ يعيدها من شرودها حتى رفعت عيناها تلقائيا نحوه لتجده يحدجها بنظرات نارية متجهمة .. وعاود الشيخ مناداتها مرة أخرى :
= بنيتي ! ألتفتت إليه و غمغمت هاتفة :
^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
ثمةَ دمعٌ حُلو المَذَاقِ ..
يُحَايلُ الأَجفَانَ ألاَّ تَذرِفهُ ..
ثَمةَ آهٍ تَطلبُ العَفوَ ألاَّ أصرُخها ..
يَحدُثُ ذلكَ كُلمَا وَقعَ بِقلبِي هَمسُكَ.
ثَمةَ قلوب في العشق آثمة....
^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
= وقف شارد الذهن لمحها وهى تدلف إلى الغرفة برفقة شقيقته
وتدفقت الذكريات الأمس البعيد ولمعت في رأسه وكأنها اليوم
"" آيــــــــــــــــــاز "" هدرت فيه قائلة :
= أنت لم تحبني يوما يا آدم
= خرجت من شفتيها تقريرا أكثر منه تساؤلا.. ثبت نظراته عليها و قد تهدلت أكتافه.. رفع يديه للأعلى بقلة حيلة و هو يقول با*****ة:
= حاولت أقسم لكِ يا آياز حاولت ..عشرات المرات حتى ما أكثر عدد المرات التي حاولت فيهم أن أحبك وأتقبلك كزوجة وليس كا ابنة عم أو كاأخت لي.
= بتهكم وابتسامة مريرة قالت :
= ولكنك عرفت كيف تحب شقيقتي!!!.
= قالتها باتهام.. كمن يستل سيف العدل من غ*د الحقيقة و يشهره في وجه الجاني، تجمدت أطرافه و انحسرت أنفاسه.. يطالعها برهبة و ذهول.. لم يمر بذهنه أن تكون حياة قد أخبرتها بما كان منذ بضع ليال..كل ما يدور في خلده الآن ألا يترك المجال لأحد من عائلتها ليؤذيها ..وهو متأكد أن حياة لن تؤذي شقيقتها بهكذا جرح:
= هي قالتلك؟
= هزت رأسها بعصبية مفرطة وهى تنفي وتقول : لا بل أنا شاهدتكم و سمعتكم فوق سطح البناء.
= يعلم أن الجميع سينعته أنه خائن للأمانة..و أنه قاتل لمعاني الرجولة.. وأنه وضيع المقام.. و مع هذا فالقلوب ليس عليها سلطان وهم من قرورا عنهم منذ صغرهم ولم يتركوا لهم مجال للأختيار:
= أقسم لك حاولت منع نفسي عن الأنجراف في هذا العشق ولم أستطع لم أقدر على مقاومة هذا العشق الذي شق قلبي..آيار أنا من دون حياة أموت ، لا حياة من دون آدم ولا آدم من دون حياة هواها تنائلة من روحي وقلبي.. حاولت أن أنتزعها من قلبي و عقلي و لكن لم أستطع ، فهي تغلغلت في أنفاسي وروحي منذ حملتها وهي طفلة في المهد.
= نطقها.. نطقها كمن يداعب الجرح بسكين صدئ.. تحجرت مقلتيها و تهدم جسدها.. ناوشت ابتسامة حزينة ثغرها .. لربما كانت ساخرة.. من من؟ من نفسها!!.. من قدرها.. !!سكنت و سكن كل شيء حولها.. لربع ساعة.. ربما ساعة لم تفطن.. برودة قارصة تغلغلت بعظامها ليرتعش جسدها و قد ضاع الدفء، أخيرا رفعت عيناها إليه.. و قالت و النزف يثعب من كلماتها:
= حياة سوف تناسها.. سيزوجها أبي بالطبيب عبدالله هو يستحقها.. لأنه رجل حقيقي .. و انت ستختفي من حياتنا..أبتعد وأذهب بعيد عن حياتنا يكفي ما أصابنا من ورائك وموت أمي بحسرتها وقهرها بسبب لعنة هذا العشق الأ**د ..
يتبع
ياترى أيه توقعاتكم يا قمرات
^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
إغتصاب حياة
بقلم قرنفلة النيل
حنان محمود
في الحقيقة تعليقاتكم هيا مقياس النجاح اللي بيشجعني ويدعمني للاستمرار في الكتابة فلا تبخلوا علي بتعليقاتكم ورايكم
الرجاء التصويت بنجمة ورأيكم يهمني...
عمل متابعة فلوووووووووو بليززززززز