في بعض الأحيان يصعُب عليك ابتلاع إلزامية اعتذارك من شخص ما وهذا ما يحدُث معي حاليًا.
أجلس بجانب مايرا ويتوسط لورينت بيني وبين مارسيل، أحوّل نظري بين التلفاز وحاوية البوشار الكبيرة التي بيد لورينت ليس ش**ة بالبوشار ولكن لاقلل تشتيتي وتوتري من مارسيل، يتجاهلني مارسيل كأني ورقة مُلقاه على جانب الطريق وقد لوثها الطين، أو كأنّي أحد أصدقاء لورينت ومايرا الذين يمكن أن يتم دعوتهم عشوائيًا، ولم يرُق لي هذا ولكِن صراحة أستحقه!
نظرت مايرا لي مُشجعة إياي على الحديث وشعرت أن حتى الأنفاس الثقيلة المُتلاحقة تُعطيني شعور الصبار، احتجت لكوبًا من الماء لِألين كلماتي قليلًا فأذنت لنفسي للذهاب الى المطبخ وملء قنينة لتساعدني على هذه المُهمة الشبه مُستحيلة لأن غضب مارسيل يشبه البُركان الذي قد يثور فيلتهمك أو يهدأ فيتركك تلتهم نفسك منتظرًا وقت انفجار البركان
«فابيولا الصغيرة، لقد مر الكثير من الوقت مُنذ مُقابلاتنا آخر مرة»
صوت مُريح يُثير إحساسك للنعاس اتحد بهذه الكلِمات لأفتح الثلاجة بدون حتى الالتفات
«كيف حالك مايلو؟»
تحدثت بابتسامة جانبية تنمو على ثغري
«منذ ثلاث ثوانٍ كُنت ملِل ولكِن حاليًا أنا بأفضل حال»
لا تأخذوا الجملة على موضع الخطأ فمن واقع معرفتي بمايلو، واحد، اثنان، ثلاثة
«لأني وجدت عبوة الأوريو التي كُنت أخبئها من مايرا بِحال جيد ولم تفتك بها مايرا»
أكمل مايلو حديثه وهذا ما كُنت أتحدث عنه، لا تنتظروا من مايو كلمات مبتذلة مِثل(قد أصبحت بخير حينما نظرت لكِ..الخ) لأنه إن كان مُبتذل بهذه الدرجة لم أكُن لأكون سعيدة برؤيته
«أعتقد انك **بت معركة الأوريو الآن»
اجبته بابتسامة بينما اغلق الثلاجة وانظر له، بين مايلو ومايرا تلك المعارك الأخوية الغريبة على الطعام وأحد أبرزها هي معركة الأوريو لأن مايرا دائمًا ما تفتك بمخزون مايلو من الأوريو
«جولة واحدة فقط، لن تتوانى مايرا عن البحث في أماكن محتملة لتكون مخبأ الأوريو الخاص بي، فقط لم تظُن أني سأخبئها في المطبخ فلذلك لم تبحث»
كان مايلو يضع الأوريوز بفمه بينما يثرثر معي، لقد أحببت مايلو، كان لطيفًا ومن المُريح التواجد حوله
«إذًا سمعت أنه هُناك معارك بينكِ وبين مارسيل؟»
تحدث مايلو بينما يقترب مني قليلًا حيث كُنت في نهاية المطبخ وكان هو في بدايته، ومد يده لي مُحملة ببعض الأوريو
«تعرِف انا ومارسيل مثلك أنت ومايرا، المعارك لا تنتهي»
أجبته بينما أقبل عرضه السخي بالاوريوز، وقد كانت هذه عادتنا الصغيرة، مايلو لا يشارك الأوريوز الخاصة به مع أي احد ولكن من بداية هذا العام تقربنا بشكل يسمح لي أن أكون أول من يشاركها الأوريوز
«بالطبع انتم كالأشقاء، المعارك بين الاشقاء لا نهائية ولكِنكِ تستطيعين إصلاح هذا»
حاول مايلو أن يهدئني بينما يربت بهدوء على كتفي
«مايلو أنت حكيم ولكِن هل كُنت تمسح يدك المليئة بالأوريوز بِملابسي؟»
سألته رافعة حاجبي الأيسر بينما أُبعِد يديه عني
«كيف كشفتِني؟ أقسم أن الحبكة الدرامية كانت مناسبة جدًا »
سألني مُقهقهًا لأقرصه قرصة بسيطة
«لأني أكثر من يتفهمك مايلو»
أجبته ببساطة بينما أضع خصلة من شعري خلف أذني
«أحبك فابيولا ولكن أظن أنه من الخطر عليّ أنكِ تتفهميني لذلك الحد ولذلك من الممكن أن أفكر في قتلك»
تحدث مايلو محاولًا بكل جهده أن يضع نظرة جدية على وجهه
«من فضلك افعل هذا»
أجبته مُقهقهة بينما أنظر لمارسيل من باب المطبخ
«تمنّى لي الحظ»
طلبت من مايلو بينما أتجه لِمكاني مرة أخرى
«مارسيل، نحتاج لأن نتحدث»
وقفت أمام مارسيل طالبة منه بكُل تهذُب
«إن أردتِ شيء فتكلمي أمام الرفاق»
أجاب مارسيل ببرود عهدته حين يغضب مني
«هل أخبرهم ايضًا عن الملابس الداخلية الـ...»
لم أكمل جملتي لأجد مارسيل منتفضًا من مكانه واضعًا يده على فمي
«بعد التفكير، يجب ان نتحدث على انفراد»
تحدث مارسيل لِمايرا ولورينت المُنهاران من الضحك
«غرفتي شاغرة»
تحدثت مايرا وابتسم لها مارسيل ممتنًا ولكنها غمزت لي، كم مرة علي أن أؤكد ان مارسيل مثل الأخ لي؟
سحبني مارسيل تجاه غرفة مايرا وأغلق الباب بعنف
«لقد وعدتِني أنكِ لن تتحدثي ابدًا عن موضوع الملابس الداخلية»
نظر لي مارسيل بعتب بينما يسحب يده من على فمي لكي يترك لي مساحة التحدث
«ولقد وعدتني أننا لن نسوي خلافاتنا أمام ايًا كان يكون، لِذلك نحنُ متساويين»
أجبته مُشيرة لفعلته ولغضبي من بروده
«أعتذر، ماذا تريدين التحدث فيه؟»
هل يمكن أن يكون مارسيل ألطف؟
«أعرف ان وجود كول زعزع ايمانك بِصدقي واعلم يقينًا انّي إن كُنت بمثل موضعك كنت سأغضب كثيرًا وسأفكر انك قد خبأت امر كبير كعلاقتك العاطفية عني ولكِن صدِقني الامر اكثر تعقيدًا»
حاولت تمهيد الأمر له بِشكل اعرف ان مارسيل من الممكن ان يتقبله
«ستخبريني ترهات عن سرعة حبكم لبعضكم البعض وانكِ تحبين ابقاء العلاقات سرًا؟»
سألني مارسيل بتملل لأنظر له واهز رأسي نافيّة
«بالعَ**، كُل ما اخبرتك بِه هُو الصِدق»
اجبته بهدوء صادق
«مُنذ متى امتهنتي الكذِب فابيولا؟ فقد تحسنتِ به كثيرًا»
تحدث مارسيل مُعاتبًا بينما ينظر لعيناي
«صدِقنّي مارسيل،لا اعرف كول او بمعنى اصح لا اتذكره، كان محض كذبة على الفتيات ثُم وجدته امامي»
حاولت تمهيد الامر له بهدوء واتمنى ان ينجح تبريري الصادق
«بالطبع وانا كذبت على رفاقي ان والدي چاسبر جرايسون المشهور فوجدته بمنزلنا»
اجابني مارسيل بتهكم وكان له كُل الحَق في هذا
«استمع لي، مارسيل..»
امسكت بيده واجلسته اماني على فراش مايرا
«كذبت على الرفاق لكي لا يدبروا لي مواعيد واهية جديدة، اخبرتهم ان لدي حبيب يُدعى كول قابلته بعطلتي لأمريكا وكُل شيء كان يسير بشكل سلس حتى اني قررت اني سأخبرهم انه بالجامعة وانه سيعود بحلول نهاية الفصل حتى..»
قاطعني مارسيل
«حتى يتثنى لك قول انكِ قطعتِ علاقتك به حين يحين وقت العودة وبالتالي ستُقفلين الافواه»
اكمل مارسيل الجملة بتفهُم لابتسم له وأوميء
«كان كُل شيء سهلًا كالسكين الجاري على قطعة توست ينشُر بعض النوتيلا ولكِن فجأة وجدت كول هذا امامي، بدأ يُخبرني بجميع الذكريات التي كانت بيننا والتي ظننت اني اخترعتها، حتى كان يعرف مفضلاتي، يعرف مرضي ويعرف كُل شيء، لديه صُورًا لي على هاتفه من مشروع اللاجئين البرازيليين!»
اخبرته مُحاولة اخفاء توتري الشديد تجاه هذا الموضوع الحساس،لا احد يحب ان يكون ذو ذاكرة ممحية.
«هذا المشروع الذي ساعدك احد اصدقائك الغامضين بِه وصورك؟»
سألني مارسيل هذا السؤال لِيؤكِد شكوكي بشكل كبير،هل فعلًا فقدت الذاكرة بشكل عرضي!
«المُهِم انه يعرف كُل شيء،حتى زهوري المُفضلة!، يُخبرني بذكريات اشعر بمشاعر تجاهها رغم انها لا تمُر بذاكرتي، الأمر مُعقد. قد يكون كول شخصًا مُحتالًا يريد شيء مني ولكِن هذا احتمال مُبتعد لأني استشعر صدقه في كُل كلمة وكُل تصرف يتصرفه تجاهي، وقد يكون بالفعل حبيبي السري الذي قابلته بأمريكا ولكِن فقدت ذاكرتي عرضيًا لسبب ما وَنسيت كول معها»
في هذه اللحظة انا احاول التفكير مع مارسيل ولست فقط احكي حَكايا
«إذًا دورنا ان نراقب هذا الكول ونعرف نواياه الحقيقية»
اجاب مارسيل سريعًا، لم يشُك بكلماتي للحظة ولم يزد بالعِتاب بل حاوَل سريعًا ان يكون موجودًا لِي
«في الواقع الأمر تعقد ايضًا بسبب هذه الصُور، أُفدر بتقديمه لوالداي بِصفته صديق»
اخبرت مارسيل بِافكاري
«هل جُننتِ؟ هل تُريدين تقديم شخصًا ظهر من العدم لِفروي كاميرون وماتيلدا د*كستر كَـ "صديق"؟، سيقام بحث هيئة قانونية كامل للمسكين ناهيكِ عن أن فروي سيسأله كُل ثانِية إن كان يراكِ كفتاة من المُحتمل ان يقع لها في المُستقبل وإن سقط كول بل**نه سيتم الحكم عليه بالموت»
تحدث مارسيل باندفاع بينما ابتسم لِخوفه الزائد علي، لقد كان مايلو مُحقًا فأنا ومارسيل مثل الأشقاء
«والدي حاليًا يشُك انّي على علاقة بأحدهم وبشكل ما تواقحت معه واخبرته اني لا اريد التبرير وانه اب سيء»
اعترفت لمارسيل بأجدد مصائبي
«وتريدين تقديم كول لَه؟ هل انتِ حمقاء ام ماذا فابي؟»
نهض مارسيل من على الفراش ناظرًا لي بغير تصديق للترهات التي اتفوه بها
«رُبما يُصبح كُول صديق عائلة!»
اخبرته بما يجول بخاطري ببساطة
«هل تحملين له مشاعر؟»
سألني مارسيل لأقف قليلًا امام السؤال
«يهتم بي بشكل زائد عن اللزوم وهذا النوع من الاشياء يُصيبني بالغثيان ولكِن لم يفعل اي احد هذا معي خارج دائرة العائلة وانت منهم بالطبع، يتقبلني بعيوبي ولا ينتقد ايًا من صفاتي التي لا تُطاق ابدًا بل يجعلني احب شخصيتي اكثر، يُريني اللُطف البشري ويُشعرني اني احدث شخصًا هبط من السماء من كثرة شفافيته وببعض الاحيان تهذبه الزائد عن الحد يجعلني غير مُرتاحة لوقاحتي، ولكِن لا اعلم هل اكن له مشاعر؟»
حاولت التفكير بصوت مُرتفِع قليلًا مع مارسيل
«فقط عديني ان لا تهربي معه حتى اتحقق منه»
تحدث مارسيل بسخرية وابتسمت له، حاليًا انظر لمارسيل وافكر: ما الذي فعلته بحياتي لأستحقه؟
«انت احمق»
اجبته بايتسامة ثُم لكزته بخفة بكتفي.
«وانتِ واقعة لِغريب لا نعرف عنه اي شيء»