اليوم هُو تقريبًا اليوم الأبغض لي في الحياة، عيد تطايُر النفاق في الهواء،تُصبح الأجواء فيه ذات لون أحمر مُثير للغثيان، عيد يُقدم فيه المديح الكاذِب بسبب وبدون سبب ويُستباح فيه النفاق بل ويُحبب تلوين الكلمات.
"عيد العُشاق"
«فابيولا»
نادت علي والدتي التي لحقتني قبل أن أترك حدود الڤيلا..
«نعم سيدة جوتيراز؟»
أجبتها بسخرية لأنها البارحة بالتحديد أخبرتني أن أكون أكثر إحترامًا حين أتحدث إليها وها أنا ذا في قمة إحترامي
«لستِ مُضحكة، اليوم سيكون لدينا ضيوف كايت و مارك أتيا من بريطانيا منذ بضعة أيام و قد قُمت بدعوتهم لتناول العشاء معنا، من فضلك كوني في المنزل في السابعة وتعاملي بأدب لُطفًا»
تحدثت بهدوء بينما تُخرج بعض الأموال من حقيبتها وتُعطيها لِي، لأوميء لها بعدم إقتناع بينما أتسلم الأموال، الخالة كايت لطيفة ولكِنّي لا أحب صُحبتهم حقًا فهي من ذوي الوجهين من يتحدثون معك بكل لطف ويُطلقون ل**نهم عليك في غيابك، أما عن العم مارك عدا أنه يسترق بعض النظرات لوالدتي ويجعل والدي في مُعظم الأحيان يتخيل قتله بسبعمائة طريقة مُختلفة فهو لطيف، لا أعرف مكنون صداقة والداي بهم ولكنها صداقة مريبة، رأيتهم مرتان تقريبًا على مُستوى حياتي.
«الا يُفترض بكُما الذهاب لِمكان شاعري أو شيء من هذا القبيل وفعل ما يفعله العشاق بمُناسبة عيد الحُب؟، لا تفوتون هذه المُناسبات أنتُم»
سألتها في نبرة ساخرة أكثر منها إستفهامية ولكنها قلبت عيناها علي وأشارت لي بالذهاب وأعطتني تلك النظرة التي تعني أنّي قد تجاوزت حدودي
«كونور من فضلك، مُر على الصيدلية احتاج حبوب معالجة الصُداع»
كانت هذه صباح الخير خاصتي لِـ سائقي الخاص كونور بينما أدخل السيارة وأغلق الباب بعنف قليلًا..
«هل تريدين الذهاب للمشفى فاب؟»
سألني بهدوء لأهز رأسي نافية، كُل شيء عدا المشفى!
كان الطريق صامتًا حتى أن كونور أوقف الأغاني لكي لا يشتد علي الصُداع، دقائق معدودة ووقف امام صيدلية في نهاية حينا السكني
خرجت من السيارة ودخلت لأطلُب برشامًا للصُداع ثم خرجت مُتجهة للسيارة ولكن إستوقف*ني ضوضاء مُنبعثة مِن الحديقة الموجودة أمام الصيدلية، أُقسم أني رأيت عينان بُندقيتان تنظران لي !
«فاب هل أنتِ بخير؟»
قطع كونور حبل أفكاري لأوميء له وأتوجه للسيارة، رُبما آثار الصُداع.
«بئسًا لعيد النفاق»
زفرت في الهواء بينما أنظُر من نافذتي على الشارع المليء بالفتيان حاملين الورود والفتيات المُتأنقات
«عدوة الرومانسية، ألستِ كذلك فاب؟»
سألني كونور مُرسلًا إبتسامة دافئة لي من خلال المرآة الخاصة بالسيارة
«الأمر ليس كذلك، لست ضد المودة والتراحُم والكلام الجميل بل أنا ضد أن يخصص يوم لذلك وتُفال مُعظم تلك الكلمات وتُبذل الهدايا كض*ب من الروتين بلا مشاعر حتى، إلهي يجب أن يكون كُل شيء صادقًا»
حاولت إيضاح وجهة نظري بينما أفتح زجاجة مياة وأضع حبة الدواء على طرف ل**ني و أشرب علّه يخفي الصداع الشديد
«أيعنّي ذلك أني سأعيش لليوم الذي أراكِ فيه تقعين بالحُب إن كان الفتى صادق وغير مُنافق؟»
سألني كونور بنبرة لعوب لأقلب عيناي، لِمَ الجميع يريدني أن اقع في الحُب
أنا غير صالحة لهذا العمل!
«ولا حتى في أكثر احلامك جموحًا كونور، لن تجدني أبدًا مُتعلقة بشخص فانٍ»
أجبته بِعينان ضيقتان و فم مقلوب لِيتسلل لمسامعي صوت قهقهته..
«قِف هُنا، أنسيت الإتفاق؟»
نبهت كونور عند بُعد مُناسب للمدرسة ليستجيب ويوقف السيارة
خرجت حاملة لوح التزلج الخاص بي بيدي ووضعته على الارض لأستخدمه، لا أريد أن تفسد شخصيتي المُتمردة وتتلوث سمعتي لتتبدل بالفتاة الغنية المُدللة ذات سائق خاص، لا شُكرًا.
وصلت لبوابة المدرسة بينما يرن الجرس مُعلنًا عن بدأ اليوم الدراسي لأمسك لوح التزلج وأتجه لِخزانتي.
«يوم عصيب؟»
سألني مارسيل بينما يأخُذ كُتبه من خزانته بجانبي
«صُداع قاتِل»
أجبته بينما أضع حبة اخرى من الدواء على طرف ل**ني وأشرب المياة
«قابليني في إستراحة الغداء، أعرف أحد سيساعدك»
أخبرني بإبتسامة بينما يذهب للصف وألحقه
كان المُعلِم نولان يشرح الكِيمياء وكُل ما أهتم به حاليًا هُو تفاعُل كميائي يُنتج مُبيد للصُداع!
بائت محاولاتي للتركيز بالفشل لعدة أسباب مِنها الحديث في كل حدب وصوب والضوضاء المُختلفة، أحدهم يمضغ العلكة، إحداهن تطقطق بقلمها على الطاولة، فتيات الصف الأول يُقدرن جمال المُعلم نولان الأربعيني و صوت المُعلم نولان المُرتفع، جميعها عوامل لِزيادة صداعي فقط لا أكثر.
إنتهاء الصف كان كالنعيم بالنسبة لي ولكِن ليس حتى أتت كيندرا و سيندي تتحدثان عن ما الذي يمكنه أن يحدُث في هذا اليوم خاصة أن هُناك نمط مُعين تم تقريره مِن قِبَل الطُلاب ذوي السُلطة أن اليوم سيكون ذو طابع رومانسي قديم وحتى تم تحديد إسم لليوم «عَبَق الذكريات»
كانت سيندي تثرثر عن توقعاتها لما سيفعله چايمس بينما تسلمت كيندرا مِرسال ورقي ومعه وردة لِتبتسم بفخر أمام الصف وتقرأ ما بداخله من كلمات شاعرية التي بالتأكيد قايضها كريستيان بالمال، فبربكم كريستيان يسقُط في الهجاء هل سيكتب كلمات منمقه كهذه؟
عقب إنتقال الإهتمام في الصف لكيندرا وإلتفاف الفتيات حول مجالسنا لرؤية المِرسال والتعبير عن مدى لُطف كريستيان
تحدثت سيندي عن ملائمة كيندرا لكريستيان وكيف أنهم سيكونون ثُنائي عيد الحُب للمدرسة لتتدخل فتاة من الفتيات وتَقول «أظُن أن فابيولا وحبيبها الجامعي هُم من سيصلون لهذا اللقب» شُكرًا أيتها الحمقاء قد أضرمتي بي النيران مرة أخرى!
«بالمُناسبة، ألن تري كول اليوم؟،فهو يوم مُميز»
تحدثت كيندرا بينما نتجه للطاولة و نجلس مع الفِتيان
«كول لديه إختبارات، لن يتمكن مِن المجيء»
أجبتها بثبات بينما أحشر بعض البطاطا في فمي
«لا بأس فاب، يُمكنكِ مُشاركتنا موعدنا الليلة أنا و كيندرا»
تحدث كريستيان بلُطف لأبتسم له، يروقني كريستيان هُو غير خبيث على ع** چايمس
«شُكرًا للعرض السخي ولكِنّي مطلوبة بالإسم لعشاء بالمنزل اليوم»
أجبته بينما أُخرج عبوة البُرشام وآخذ حبة مرة أخرى، الصُداع اللعين لا يتركني وشأني!
«أوه، سيفوتك الكثير من المرح»
علق كريستيان ثُم مط شفتاه في حُزن.
«والكثير من القُبل أيضًا»
تمتمت لنفسي داخليًا بينما احشر مل*قة مليئة بالسلطة في فمي وأبتسم له بأسى مزيف
«فابيولا، لقد إنتظرتك!»
تحدث مارسيل وهو يلقي بما في صينيته داخل حاوية المهملات جانب مقعدنا لأنظر له كأنه عطية مِن الإله أتت لتخلصني من هذا الموقف المُريب
«حسنًا رفاق، أراكُم سأذهب مع مارسيل يريد أن يريني حركة تزلج جديدة»
تحدثت بسرعة بينما أتأبط كتف مارسيل وأذهب به بعيدًا قبل أن يحدث أي شيء مريب آخر
«ماذا تفعلين؟»
سألني مارسيل بينما يحرر يده من ذراعي لأبتسم
«أنقذ نفسي من مأزق الإرتباط بالطبع!»
أجبته باعين فارغة ليبتسم
«ماذا عن كول؟»
سألني بجدية لأبتسم له بينما نمشي تجاه زقاق قديم هاديء
«لا يوجد كول كانت كذبة حمقاء ليحلوا عن رأسي ولكن إتضح أن كول أتى وأتت معه مشاكل أكبر من بحثهم عن موعد مدبر لي»
تن*دت بينما أنظُر لشعري في نصف مرآة م**ورة في الزقاق وأهذبه قليلًا، رباه أبدو كإمرأة في منتصف العُمر باتت في النادِ الليلي، هذه نسبة اهتمامي بنفسي.
«أوه، إذًا لا كُول؟»
سأل مارسيل ولم يكُن ينتظر إجابة حقًا ولكنّي أومأت بكلتا الأحوال
دخلنا من الزقاق إلى باحة مليئة بالمُتزلجين المُختلفين ويمكنني القول أن معظمهم اصدقائي لذلك حييت الرفاق بسرعة بينما فعل مارسيل المثل مع أصدقائه ثُم سحبنا أنفسنا
«إذًا كيف ستتعامل مع صداع رأسي؟»
سألته واشار لفتاة ذات بنطال أ**د و كنزة واسعة سوداء، تضع غطاء رأس مُلحق بالكنزة بينما تهرب خصلة صهباء خارج غطاء رأسها
«ڤيڤيان، صديقتي هذه تشعر بألم في الرأس، أعطيها بعضًا من حبوبك المُهدئة التي اعطيتيني منها المرة السابقة»
تحدث مارسيل لتبتسم الفتاة وتُخرج علبة مُنمقة زرقاء بها كبسولتان تلونتا باللون الأحمر وتمد يدها إشارة على أنها تريد أموال، أعطيتها أقرب عملة وصلت لها يدي ويبدو أنها سعدت بذلك لتبتسم بهدوء وتبتعد في الظلال
«علبة الحبوب كأنها خرجت من عرس مخملي»
تمتمت بينما أجلس بجانب لورينت و تبعني مارسيل
«هذا لأن ڤيڤيان هِي إبنة رجل غني بالمدينة بالفِعل، لا أعرِف إن كانت تمتلك الأموال لِـم قد تبيع المُخدرات كالمُتسولة التي لا تجد قوت يومها.»
تحدث لورينت بينما أضع الحبة أسفل ل**ني وأبتلعها بقليل من المياة
«لا يعمل كل الأشخاص لهدم توافر الأموال، بعضهم يحتاج الإستقلالية وبعض من أموالهم الخاصة»
تحدث مارسيل وأومأت موافقة له بينما أتجرع المياة و أقرر أن آخذ حبة أخرى من المُسكن
«أيتها الغ*ية فاب، حبة واحدة تكفي يمكن أن يحدث تضاعفات لو إستخدمتي الحبتان معًا»
نظر لي مارسيل بقلق بينما إبتسمت له إبتسامة تقول 'انا بخير' ثُم أعدت نظري للورينت
«أحيانًا أيضًا لا يريد الأطفال المشي على نهج أهلهم فتجدهم يحاولون الخروح من القولبة بأي شكل ممكن،لورينت»
تحدثت بجدية وحاليًا أنا لا أتحدث عن ڤيڨيان بل أتحدث عن، هل علي التوضيح فعلًا من أقصد؟
«أتعرف من هو والدها؟ مارك هنري، العظيم مارك هنري أغنى أغنياء المدينة، ومرحبًا يا صغيرة»
تحدثت مايرا بينما تأخُذ مشروب الطاقة مِن يد لورينت و تتجرعه على ثلاثة دُفع لينظر لها لورينت نظرة من قتل شخصًا في عقله ثلاثة مرات
«الشائعات تقول أن فاب كانت لتكون إبنته لولا نهاية عام والدتها النهائي الغير مُتوقع»
تحدث مارسيل قاصدًا إستفزازي لأبتسم
«الشائعات أم والدك مارسيل؟»
سألته بإبتسامة لعوب ليضحك بصوت رقيق وأضحك أنا على ضحكه، مارسيل لطيف جدًا والده كان صديق والدتي والآن نحن أصدقاء
«صراحة كان والدي، وصدقت على كلامه والدتي ولكن أيضًا أخبرني أنه فضل والدك أكثر»
تحدث مارسيل لأبتسم،
والدي ليس كاملًا ولكنه الأب المثالي بالنسبة لي حتى بعد جميع شجاراتنا.
«أطفال اتريدون تجربة الوصفة التي تعلمتها حين كنت في البرازيل؟»
غيرت مايرا مجرى الحوار تمامًا بينما تجمع خصلات شعرها الأشقر المموج للخلف بسوار كان بيدها
«من يراكِ يظنك تدخنين الماريجونا مع المُشردين لا تطبخين لنا وتجعلين بطوننا سعيدة»
تحدث لورينت بينما تنظر له مايرا شذرًا
«لورينت أنت محروم من وصفة الشوكولاتة البرازيلية خاصتي»
تمتمت مايرا بِغضب مصطنع بينما أضحك على طفوليتها هي و لورينت
مايرا برازيلية الأصل دائمًا ما تعود لنا بوصفات مختلفة من مسقط رأسها البرازيل أو حتى الأرچنتين، ودائمًا وأنا اقتبس من لورينت ما تجعل بطوننا سعيدة.
«سأمُر لاحقًا، حاليًا لدي عقاب كال الغليظ وهو أن اذهب للمكتبة، رجل عقله توفى إكلينيكيًا وتوفت معه المنطقية»
تن*دت بِحنق بينما أضع حقيبتي على ظهري
«سأوصلك»
تحدث مارسيل لأشير له بلا حاجة بينما شغلت موسيقاي وسرت في طريقي لِلمكتبة أو هل علي تسميتها الجحيم؟
جميع الطُلاب يحظون بنصف يوم دراسي لأجل عيد العشاق في مدرستنا لأن المدير كال لا يحب رؤية رومانسيتهم اللزجة في المدرسة وأتفق مع العجوز في هذا الأمر فقط.
سرت للمكتبة، أعطتني امينة المكتبة تعليمات الرفوف التي علي ترتيبها ومعها مُفتاح المكتبة لِتخرج هي الأخرى لأنه لديها موعد، هل الجميع لديه موعد اليوم عداي؟
رتبت فئة الخيال، الأدب، الشعر وتبقت لي الفئة الرومانسية وسأكون قزمًا حُرًا يذهب لمنزله لينام!
وقفت لأرتب الكُتب العاطفية الكلاسيكية روميو وچولييت من يقرأ هذه الرواية في هذا العصر؟ كُشك التقبيل بأجزاءه الثلاثين عن حياة ايلي ونواه وكيف تركل إيلي جميع الرجال المثيرين وتظل تختار نواه كبطريق بلا عقل، لا أعلم كيف وجد جيل والدتي هذا الأمر رومانسيًا أو حتى منطقي!
رتبت باقي الكُتب بدون حتى أن اتفقد عناوينهم، تبقى لي ثلاثة كُتب.
الأول، الثاني حسنًا ها أنا ذا سأضع الثالث وأنتهينا!
ولكن وجدت عينان تنظران لي من الناحية الأخرى مِن الرف، مما أثار فزعي
أنا مُتأكدة أنّي وحدي في المكتبة إن لم أكُن وحدي في المدرسة كاملة عدا حارس المدرسة بالخارج بالطبع
«مرحبًا عزيزتي»
صوت عميق تحدّث بينما أستشعر شبح إبتسامة من الناحية الأخرى، الوجه يبدو مألوفًا، أخرجت بضع كُتب من الرف لأرى الملامح جيدًا وقد كان الأمر غريبًا
الفتى الذي كذبت بشأنه و مُتأكدّة أنه لا وجود له بل أنا حتى من رسمت ملامحه يقف أمامي بشحمه ولحمه ويبتسم لي أبتسامة مريبة
هل هذه آثار حبوب ڤيڤيان؟