7

3399 Words
هل اتي البرد حقا ! فجأه وبهذه السرعه ؟ عواصف وامطار مفاجأه وتغير في كل لون ومذاق كل شيء ..صار الليل اطول واكثر بروده ..يخلد الجميع للنوم مبكرا الا هي ... في بضعه ايام تنام فتستيقظ علي هاتفه وفي ايام اخري تسهر وقد التجأت للدفء والكتاب فلا يتصل ...عدة مكالمات بينهما لم يكن هناك اي جديد ! فقط عبارات منمقه ، حديث حلو واحيانا عاصف ينتهي الي صفا مشوب بالعتب الرقيق . بدأت مي عملها في احدي المستشفيات الحكومية وهي تحاول بانخراطها في عملها الجديد ومهامه وصعوباته وصدمات واقعه ان تتجنب التفكير في هشام الذي صار وجوده في بيتها ذكريات قديمة ..شغلت نفسها عن اللهفة بالتعرف علي بعض الزميلات الجدد . تقدم عادل لخطبه ريهام ووافق اهلها بعد عناء وحفل الخطبة قريبا ، كل هذا و لازالت هي تنتظر ذلك الذي لا يجيء ..احيانا يلفهما ال**ت وتض*ب رأسيهما عواصف الأفكار فيستسلمان لها ...واحيانا تشعر انه لم يعد هناك ما يقال بعد .. شعور التأنيب صار حادا مستمرا لكنها تسكته لا بحبها له ولكن بجبنها عن فعل شيء حيال الأمر ، كانت تخبر نفسها دوما ان لاحول لها ولا قوة بعد ...ربما في القريب ستفعل شيئا تعرف انها لابد ان تتخذ خطوة ..في تلك الليله كانت تراقب اخباره في المواقع ...صارت تفعل ..وتتأمل صوره وتسأله عن تحركاته ..لم تلك المراهقة التي كانت تختفي منه بالخيال ..وكأنها صارت تعرف ان ما تعانيه معه يستحق منه الاهتمام والإخلاص ويستحق منها التأكد من كل ما يخصه بقدر المستطاع ...ليس من المعقول ان تضحي بكل هذا التقريع لراحه بالها ثم تكتفي بالاهتمام الافلاطوني به ...كانت قد اصبحت علي نهايه الجرف ...قتلها الملل والصبر والتهاون ...حطمها التفكير العاطفي ...لابد ان يتحدث اذن ..في المرة السابقة ظل يتحدث عن كرة القدم بحماس .يفكر في لعبه اكثر من اي شيء اخر ...اعطته فرصه لكنه اضاعها عندما ختم معها دون اي حديث عنها وعن مستقبلهما ... واليوم صبرها نفذ ...اليوم هو فرصته الاخيره وربما مكالمته الأخيرة اذا خيب املها كان قلبها يدق عاليا وهي تقنع نفسها انها اتخذت ذلك القرار ..هل تستطيع فعلها حقا !وكيف اذن ؟ اتاها صوته وكأنه للتو استيقظ من النوم _كيف حالك ايما _بخير الحمد لله ...هل كنت نائما _نعم ...غفوت ساعتين فانا لم انم جيدا صباحا _ماهي اخبارك؟ لم يحدثها الا في كل شيء لا يخصها ... ظلت تشرد مطولا في،صوته ... قلبها يخفق عاليا وهي تتساءل هل تتخذ قرارها بعد ؟ نعم ماذا تبقي ... هي لا تعني شيئا بالنسبه اليه ...لم يخطر علي،باله الارتباط بها طوال هذه الفتره ..حتي انه لم يخبرها انه يحبها ، انه لا يحبها اذن ..لو احبها لاعترف ..هو ذلك الغربي المنفتح الذي لن يجد عيبا ولا حرجا في ذلك ..هو الذي حاول تقبيلها في ثاني يوم من معرفتهما والآن بعد عده شهور يستصعب كلمة الحب !! لم يقلها لانه لم يشعر بها .. الحب لديهم مختلف ربما ، بدأت عيناها تدمعان وهي تتساءل كيف تحملت كل ذلك الوقت علي امل الانتظار ! هناك حيث نشأ قد يصل اي رجل وامرأه الي اقصي مراحل العلاقه ثم يسميانها صداقه !. تذكرت بعض أفلامهم وقصصهم حيث يفترق رجل وامرأه بعد علاقة كامله الأركان قائلين لا لم يكن حبا ...هي تبتسم باحراج وهو يتمني لها حظا سعيدا ويفترقا ...مقاييسهم صارخة الاختلاف عن مقاييسنا ...ومادامت عشقته فيبدو انه تم التعامل معها بمقاييسه هو ...لا اهمية للشهور والسنوات وضياعها ...لا خشية من اهل ...لا داع للتسرع ...كان الغضب يتصاعد من احشائها ويتكثف منتجا قبضة متشددة علي الهاتف وعينان تدمعان ب**ت ولسان حائرا كيف ينطق بما انتوته ...لن احادثك ثانيا وانس امري ..كيف تقولها له ! قلبها يرتجف وهو لايصدق قرارها الذي بدا له مفاجئا مع انه يتخمر منذ فتره في عقلها الباطن ...وعقلها يخبرها هيا افعليها ...ستفعلينها علي ايه حال ..انفاسها مضطربه والحنين يهدها تود لو تشبع من حنايا صوته...لا تصدق انها لن تسمعه ثانيا لحظات كالدهر وهو يثرثر عن كل الاشياء ماعدا الشيء الذي تمنته هي ..كادت تهتف به ..اغتنم اخر فرصه لك ...زياد سأفعلها ..زياد ..سأضيعك مني لأنك تضيعني لكنه لم يكن معها ..لم يخطر علي باله شيء مما يحدث حسنا ...حانت اللحظه تمتمت ايمان باخر امل لها كالغريق الذي يتعلق بموجه وهو يحسبها ملاذا _زياد ما خططك القادمه ؟ _سأوافق علي العرض الجديد ..اكبر انديه فرنسا _ثم ماذا ؟ قالتها ايمان وهي تعطه فرصه اخري ...فرصه مخادعه فهو لا يدري المغزي الحقيقي لسؤالها ..لم يخطر علي باله لانه في واد اخر وتمتم _سأذهب للجنوب لأزور جدتي اثناء التوقف القادم للدوري لم اكن هناك زياد ...لم اكن في مخططاتك للاسف ! قالتها بداخلها وشرعت في البكاء الصامت بينما هو يصف لها ايامه القادمه وعندما انتهي سألها _وانتي ؟ ماذا ستفعلين في القادم _سأنام كثيرا قالتها وهي تعنيها ...ستحتاج للهرب كثيرا بعد ان تتركه مازحها بعد جملتها _**ولة _بالطبع _هل تشعرين بالنعاس الآن ايضا؟ هل اغلق متمنيا لك ليلة سعيده اذن ؟ اووه لقد تأخر الوقت فعلا _نعم _اذن تصبحين علي خير ايما _وانت بخير اغلق الخط وذهبت للفراش بأعين غائمة ..انتهي كل شيء اذن ..علي ماذا تبكي ! تائهه توشك علي الانفجار لولا تخشي ايقاظ مي،..سقطت في فراشها باعياء ..فلتؤجل الإنهيار لما بعد ..حين تبدأ اعراض الانسحاب تسبب التآكل لجسدها دفنت رأسها في الوسادة وهي تتمتم باسمه ..غير مصدقة الذي اجبرها زياد علي فعله. توهان حيره خيبه ..شعور بانعدام الوزن ، بكاء كل ليلة ..كأن الحب لعنه غير معلومة الشفره لفكها ...سم بلا ترياق ...سم لا يقتل ولكن يتركنا بين الحياة والموت كلما مر يوم عليها اوهمت نفسها انها نجحت لكن الاختبار الحقيقي لها هو عندما سيتصل بها ...مرة عده ايام دون اتصالة ثم باغتها الليله ..كان الرنين يحطم اعصابها لكنها تحاملت ولم ترد ، كل ليلتين او ثالثة صار يفعل فتمتنع عن الرد ثم تغلق هاتفها لساعتين او ثالث تقضيهما جالسة تشعر ببعض الذنب نحوه ذلك الذي لا يستوعب شيئا مما يجري ولا يعرفه ترتسم علي ملامحها الاراده والت**يم فقد اهانها كثيرا ب**ته وتكاسله ...اهانها باعتبار ما بينهما شيئا غير جديا لتمضيه الليالي و قتل الوقت ..كثيرا ما شعرت منذ عرفته بذلك الشعور ...التقليل من الذات كل ليله تدور تلك الأفكار في عقلها وتختمها ببكاء حتي يأتيها النوم واتتها فكرة هذة المرة وهي تراه يتصل نفذتها بدون تفكير قبلت المكالمه وقد قررت التحدث بالعربيه _الو ...ايمان ..اخيرا اجبتي !! ماذا حدث كل تلك الفترة ! لقد شبعت قلقا عليك كان صوت زياد يوقظ الحنين في روحها العطشة بعد غياب ، ..اسبوعين لم تسمع صوته ! تنبهت حتي لا تنسي ما انتوت عليه فقالت بالعربيه _مين معايا ؟ تمتم زياد _عذرا ؟ الووو انا زياد استمرت هي في الحديث باللغة العربية التي لايعرف منها كلمة واحده بسبب اهمال عظيم من والده او احتقار منه للغه ابيه لم تدري ولم يعد هذا يخصها فقالت بالعربيه _لو سمحت متتصلش تاني هنا زعق بها _ايماااان ...تعرفين اني زياد ...لماذا تتحدثين بالعربيه!! _اكملت ودموعها تنهمر _مفيش فايده يعني ؟ بدأ يصرخ بها _انتي سخيفه ... لو انك لا ترغ*ين في معرفتي بعد اليوم قولي ذلك مباشره لو استطعتي اكملت بالعربيه وكأنها تنهر احد المعا**ين تليفونيا _اقغل السكة احسن دمدم بغضب بالفرنسية باشياء التفهمها وكأنه يسب ثم صرخ بها بغضب شديد _تبا لك ايمان ...تبا لك لم تدري من منهما اغلق الخط او ربما اغلقا سويا ..تحجرت عيناها عن دمعتين وهي تجلس علي ملامحها الصدمه لكن عندما تذكرت غضبه وارتباكه وعجزه عن فهمها انفرط عقد الدموع وتوالت في النزول من طرفي عينيها بانتظام ...ما الذي فعلته ! ما الذي استفادته من ردها عليه بالعربية !! كيف كان يصرخ بها بذا الشكل وبما شتم !! هل شتمها هي ام كان يلعن بشكل عام ! تبا له تبا له ! جلست ترتجف وتشهق بالبكاء ..هل معقول انتهت القصة بينهما بهذا الشكل ! بتلك النهايه العجيبة هل أخطأت في انها ردت عليه ؟ تري هل فهم ما تفعله ؟ اذا كانت هي نفسها لا تفهمه ! استيقظت مي فجأة فوجدتها تبكي ..لم يعد يجدي ان تمسح ايمان دمعاتها بسرعه او أن تخفي وجهها _مالك يا ايمان ؟ كأن ل**نها اكلته القطة كما كان دوما يخبرها ..حتي في تلك اللحظات لماذا تتذكر عباراته وكلماته المميزة ! حاولت التماسك امام مي التي اردفت _مش هتحكي لي برضه ؟ وبصعوبه نطقت _معلش ..مش دلوقتي ..شوية كده ناولتها مي كوب من الماء وقالت برفق _طب حاولي تهدي شربت ايمان قليل من الماء وصوته وهو يلعنها يتردد بداخلها بينما تتأملها مي لتتأكد انها اصبحت بخير فتمتمت ايمان _هبقي كويسه ...هنام رقدت تحاول النوم احكمت مي وضع الغطاء عليها واطفأت النور بينما ظلت ايمان ترتجف و شريط ذكرياتهما يمر امام عينيها المغلقة قسرا كلما حاولت الهروب منه ...ترايء لها جالسا يستمع اليها لاول مره وعلي وجهه ابتسامة فضول ... عند الهرم وسيما مهيبا آتيا ليعتذر ،تذكرت تلك الأيام الاولي حين كان بالنسبة اليها امال بعيدا غير مصدقة انها تتبادل معه الحديث .. مجرد تبادل الحديث ..تذكرت حين كان لها نجما رأته في مجله ومباراه فشعرت بقلبها يُختطف ، ثم كيف اصبح معها ...يحدثها ، يناديها ، ينتظرها يخاف عليها ، يمارس عليها غضبه ...اقترب الحلم واصبح واقعا ...لكن واقعا غير مكتمل قوض سعادتها واعاشها في القلق والتساؤل عما تكون بالنسبه اليه ، غير معقول ان ينتهي كل شيء هكذا ! .بدون تفسير ..بدون مصارحه ، بدون ان يستوعب انه ب**ته هو من اوصلها الي ذلك ..لكن لن تحادثه ثانيا ابدا ..ستظل العلاقه تؤرقها ماحييت والغازها لم تحل ، كما تعتقد انه سيظل لفترة ايضا يحاول فهم ما فعلته ..فقط فترة قصيره وينسي كل شيء ، سيجد اخري للتسلية بل اخريات ،المؤلم ان النهايه ليست فقط حزينه بل مهينة لما كان بينهما ، بغيضة باعثة علي الغيظ الأبدي . اعين حزينه هدوء وصوت خفيض كمن فقدت عزيزا الوان غامقه وطلة باهتة كانت هذه هي مرادفات ايامها التاليه لم تعد تكترث لتساؤلات بعضهم عما بها ..لن تحاول ان تخفي ما بها وتبدو طبيعية فهذا حملا غير عاديا لا اراده والقوة لديها لاحتماله ..تركتهم يظنون انها في حالة اكتئاب..لايهم لو كان سيقفز الي أذهانهم انها تفتقد الارتباط ..كئيبة لانها لم تتزوج بعد ..تلك النوبه التي تصيب معظم الفتيات من حين لآخر وهن يرين زميلات وصديقات العمر تزوجن دونهن ..حسنا فليظن من يشأ ذلك الظن لا مانع لديها ..لم يعد يحرجها و يخجلها أي شيء بعد . في ذلك اليوم وقفت مي علي باب الحجرة ونادتها بحماس _ايمان تعالي شوفي حبيبك في التلفزيون بنظرات باهته سألتها ايمان عما تقصد فاردفت مي _زياد ....بيلعب ماتش دلوقتي كانت مي تمزح معها ...لم تكن تعلم انه حبيبها بالفعل ، يا للسخريه !! انصرفت مي وتشنجت ملامح ايمان عن دمعتين مقهورتين هل تقوم وتراه ! لما عساها تفعل ؟ افتقدته ؟ نعم ..ما الجديد ؟ لابد ان تحاول ان تتكيف مع الوضع عادت مي التي كانت تود اخراجها من عزلتها وهتفت _تعالي شوفي الماتش معانا بره ... مش ده زيزو اللي كنتي بتصقفي له لما حد تاني يجيب جون !!! قالتها مي وانفجرت في الضحك ولم تشأ ايمان ان تخذلها فابتسمت ظاهريا وقلبها يدمي . خرجت ببطء مع مي وهي تجهل هل ستندم علي ذلك ام لا .. لما تعرض نفسها لرؤياه ثانيا ؟ احيانا نحب ان نطمئن علي ضحايانا وكيف تمضي بهم الحياة من بعدنا واحيانا نرغب في القاء نظره غيظ علي جلادينا كذلك ..وهي لا تعلم حتي الآن اهو ضحيتها ام جلادها ! اسبوعين منذ المكالمة المشئومة ولم يحاول بعدها قط الاتصال !هل كان لديها امل في ذلك ؟ تلك الضعيفة الخائبة ..كانت تظن ولو من وراء قلبها انه ربما اكتشف سر تصرفاتها معه وسارع بالاتصال بها والاعتذار عن تجاهله وغفلته عن البوح بحبه ورغبته في الارتباط بها ثم اصلاح الأمور ..لكن ذلك كان مجرد وهم . كانت توبخ نفسها احيانا انها ظلمته لكن كيف تقولها له ص**حه ؟ تعال وتزوجني ! لم يكن من خطأها ان هناك شيئا معطلا عنده منع علاقتهما من التطور الطبيعي ...ظهر زياد فجأه علي الشاشه فشعرت بحلقها يجف ويديها ترتعشان كان عابسا غير حليق الوجه ..دق قلبها بعنف وانقبضت قبضتها لا اراديا وانفاسها تعلو بعض الشيء بينما هتفت مي _زياد زفت النهارده وكان كده الاسبوع اللي فات حاولت ايمان ان تتجلد حتي لا تبكي او تقوم هاربه من المكان وسمعت والدها يقول _مش مركز خالص.. وابتسمت بسخريه هل تختال غرورا وتخبرهم انها السبب ! كلا ..لست واثقة من شيء ..هل انتي مهمة لديه لهذه الدرجه ؟ بالطبع لا لو انك مهمة لما حدث كل ذلك . هو ربما غاضبا بسبب فقدانه لتسليه ليليه كانت تبدد ملله انتفضت علي مي تدعو علي زياد غيظا فهتفت ايمان دون تفكير _ بعد الشر ...اوعي تدعي عليه عندما التفت اليها مي مندهشة اكملت ايمان وهي تلين من لهجتها قليلا _متدعيش عليه ولا علي اي حد ... ملوش اهل هو ؟ .. وبعدين ده ابن بلدك يعني _هو انتي خلاص شايفة باب السما مفتوح ! صارت ايمان في سرها تدعو له بالحفظ تتمتم كأم تقوم برقية ابنها من كل سوء وشر وتمتمت مي _حاضر ياست ايمان متزعليش ... سبحان الله في امرك ..ده انتي مكنش ليكي في الكوره اساسا _دي ملهاش علاقه بالكوره ... لعبية الكوره دول بشر زينا كده ..ليهم اهل ..بيتعبوا وبيزعلوا وبيحسوا _وبيلعبوا وحش قالها محمد ثم اكمل _ده لو متعدلش مدربه هيقعده في الاحتياطي شويه .. زي كل اللعيبه المصريه يقوم مكانه يتاخد في الفريق ...ومستواه يقل واسهمه تنض*ب ويبقي بالسلامه اصابها الرعب مما يقوله اخوها و نفي الاب _لا يا محمد مش للدرجه دي .. زياد مش لاعب مصري محترف ...ده فرنسي وبيتعامل كده وفي المنتخب .. وله وزنه وسعره ..بس طبعا لو استمر كده ده مش في صالحه برضه التفتت للشاشة تتأمله ..كانت تظن ان الأمر يجري باحتراف في الخارج ، لابد ان يفصل الإنسان بين حياته الشخصيه وعمله بالذات لاعب الكره وبالذات زياد لم تكن تظن انه من سهل التأثر في مستواه هكذا ! ربما ليس بسببك انت ..ربما والده مريض ثانيا ..انتابها شعور بالذنب وقد اضحت لاتعلم عنه شيئا ، تذكرت وهو يقص عليها مرض والده ، كانا قريبين جدا لهذا الحد واليوم ...غرباء ..بعيدين بعد المشرق و المغرب دمعت عيناها ومسحتها برفق لم يلحظه أحد وقامت تختلي بنفسها في حجرتها تبكي ..نعم افترقالكن لازالت تخشي عليه ، تهتم لامره .. لازالت رغم انفها. حفل خطبه ريهام وعادل ...كان لابد ان تخرج من التابوت وان تبدو جيدة مظهرا وسلوكا ...جلست تشاهد الفرحه في اعينهما وبجوارها مي التي شردت كما شردت ايمان في زياد وهي تتذكر غضبه منها بسبب عادل واسئلته عنه ووصفه له بزير نساء ... اختنق قلبها بالألم وهي تهمس باسمه بين ضلوعها ... اااه يازياد ...هل كنت معي حقا ؟كنت حبيبي حقا وتغار من ذلك الرجل الذي يلبس فتاته الآن خاتم الخطبه ! صفقت ايمان مع الجمع وعيناها تكادان تقولان كان لدي حبيبا ورحل ، اضعته او اضاعني المهم انه لم يعد موجودا .لماذا تلح عليها الآن ذكراه بقسوه ؟ تتذكر عيناه..ملامحه صوته ..عطره ...كان شيئا عظيما لديها ..شيئا ثمينا ..مبهجا باعثا علي الافتتان ...عندما نحب احدهم نجعله اغلي شيء في حياتنا ...نجعله قبل الجميع مهما انكرنا ذلك لإعتبارات الابوه والعشره والامتنان والعيب والصواب . التقطت بعض الصور مع الخطيبين ورسمت ابتسامة فوق وجهها وقلبها يدمي ، تمنت لهما السعاده وهي تستعيذ بالله من الشيطان وتسأله ان يجعل مشاعر الحزن التي بقلبها مختلفه عن مشاعر الغيره من نجاح علاقتهما وقبلت ريهام فوق وجنتها وهمست الأخري في اذنها _عقبالك تمتم قلب ايمان ... الآن لا يوجد زياد ولن أقبل بأي غريب لا اعرفه يأتي ليتزوجني غيره ... الآن لا اتمني من الدنيا شيئا ...ولم اعد انتظر منها شيئا ...لعلها تتمني الموت افضل من حياه بلا طعم . المؤلم أنه لم يحاول ... ربما لأنه حاول كثيرا قبل تلك المكالمة الغريبه ...للرجال ايضا كبرياءا وطاقة .. هل دللها حتي بات رفضه والتمنع عليه المتكررين شيئان ظنته سيتحملهما لكنه لم يعد يحتمل ... الا اخر مرة ...كانت تعرف انها تهدم كل شيء بطريقتها وهي تتحدث عمدا بلغه لا يفهمها . كانت ريهام تبحث في عينيه عن ظل للأخري فلم تجد ...عيناه بكل ما فيهما متجهتان نحوها تلقيان اليها بوعود جمة ...اخبرها ان الطالق تم بسبب خلافات جمة منذ البدايه حول كل شيء ...شخصيتها مدللة متحكمه تريد ان تأمر فتطاع ..طلباتها اوامر ونواهيها خطوط حمراء ...متسلطه ، لم يكن هناك حب ..لم يكن إلا تلك العواطف التي يعيشونها خلال الخطبه حتي لو اضطروا الي تمثيلها ولو بالقوه وبما ان لا عاطفة اذن لما عليه تحمل كل ذلك ! صدقته ...لم تكن ترسل لفتاة مثلما وصف لتسألها عن سبب الطلاق ، حتي ولو من وجهه نظرها الشخصيه ، كانت ريهام ستعطي الأمر بعض الحسابات وتدرك ان حديث الأخري سيكون به بعض الانحياز والمبالغه ..لم تفعل ريهام لكن اهلها فعلوا ..وكانت المعلومات كلها تدور حول أوامره ونواهيه التي كانت تجلب لهما مشكلات عظيمة ، اخبروا عن شدته وقسوته مع ابنتهم وتحكمه وعصبيته ...تاهت ريهام بين الأقوال المتناقضه لكن مشاعرها نحوه حسمت الأمر ووافقت بل وقفت بالمرصاد الي محاوله لرفضه . لعلها لا تندم فيها بعد كم تتمني ! ما هذه الخواطر المقلقة في يوم خطبتها ؟ لقد اتخذت قرارها وانتهي الأمر وهي راضيه عنه عادت للواقع وواصلت الابتسام له فوق شفتين فرحتين فبادلها بمثلها ابتسامات من عينيه . بعد عودتهما من الحفل ..بعد ازاله الابتسامات من فوق ملامحها وقفت تتساءل لما لم تتخلص من اشيائه حتي الآن ؟ يحب ان تفعل ..بقلب راجف امسكت بالتمثال ووقفت في حيرة اين تضعه هل ترميه ! لم يطاوعها قلبها وقفت تمسكه بيدها وطأطأت رأسها ارضا تبكي ماذا عن الورده هل تبعثر اوراقها ! هل تجرؤ ! علبة الشيكولاته التي نفذت مازالت لم تستطع ان ترمها ..عاجزة...عاجزة اهو شعور بالذنب اذن !! يبدو انه كذلك التفت الفتيات حول ريهام في العمل يباركن ويرين الصور وسرعان ما انفض الجمع فاقتربت ايمان من ريهام وامسكت كفها مباركه _مب**ك يا رورو _الله يبارك فيكي يا حبيبتي ..عقبالك ابتسمت ايمان وقالت _تسلمي ...وريني بقي الخاتم امبارح مشوفتوش كويس تأملت ايمان خاتمها الرقيق وتمتمت _جميل ماشاء الله _انتي الأجمل يا ايمان قالتها ريهام التي سرعان ما امسكت كف ايمان _وانتي الخاتم بتاعك ده جميل اوي القت ايمان نظرة علي خاتمها ذو الفص الأزرق ...بل خاتمه وليس خاتمها حاولت الا يظهر الأسي فوق وجهها واكملت ريهام بمرح _من اين لك هذا ! ده يمكن اغلي من بتاع خطوبتي نفت ايمان رأسها باستنكار وهتفت _لأ ...ده مش حقيقي _ازاااي ! كان عقل ايمان يعمل بارتباك ماذا تقول من اين حصلت عليه _هو انتي جايباه منين ؟ _ده كان هديه... ضحكت ريهام وهي تقول _هدية ! ده مين الكريم اللي يجيب هديه غاليه كده ؟ انا ماما كانت مغرمه بالاحجار الكريمه ..اعتقد ده اسمه توباز او زمرد قطبت ايمان حاجبيها وهي تهز رأسها نفيا كانت آله الاستنكار والنفي تعمل داخل عقلها بشده وكأنها تدفع عنها شيئا لا طاقه لها بحمله ...لماذا تعيد عليها ريهام ذكري تلك الأيام ! تود لو تنساها وتنساه لماذا تلقي اليها بهذا الخاطر المرعب فقالت ايمان لتغلق ذلك الباب وماخلفه _طيب متعرفيش ان ممكن اي حاجة تتقلد كويس بالذات الحاجات دي ! قالت ريهام بعدم اقتناع _طب وريهولي كده ؟ حاولت ايمان خلعه من اصبعها لكنها وجدت بعض الصعوبه في ذلك وبداخلها كانت لا تود ان تكمل خلعه ..تري هل تأتي تلك الخطوة التي جبنت علي فعلها بهذا الشكل العفوي !! واتاها حديث ريهام كطوق نجاه _خلاص ..واضح انه ضيق سيبيه استراحت ايمان من تكمله المهمه الصعبه وعادت ريهام لتقول _وراكي ايه النهارده ؟ ممكن تيجي معايا بعد الشغل اشتري شويه حاجات ؟ _اممم هنبدأ نجهز بقي قالتها ايمان بابتسامه ذات مغزي فتمتمت ريهام والفرحه تعلو وجهها _يدوب بقي... _هو الفرح امتي ؟ _ماما كانت عاوزه خطوبه ٦ شهور ..علشان تدرسه ضحكت ريهام فبادلتها ايمان الضحك _بس عادل عاوزه بعد شهرين ..ولسه المناقشات مستمره ..بس بقي عادي اشتري علي رواقه بدل ما يبقي الوقت ضيق _عندك حق ..وانا جايه معاكي طبعا ...بس تغديني بقي _يا سلام من عيني _لا طبعا ..انتي العروسه انا اللي عازماكي .. _طب نروح ونشوف الموضوع ده بعدين مش هنختلف. تأملت ايمان ريهام وشردت ، معرفه عام تحولت الي صداقه متوسطه القوه ..ربما لو كانت صداقه شديده ما خبئت ايمان عنها شيئا ..او ربما لا عيب فيها هي ..هي الكتومه التي تضن بأسرارها علي احد مهما كانت تحبه ...لا علاقه بين الحب والثقه في صديقتها وبين ان تخفي عنها بعض الأمور ..ربما خجلا ..ربما من الأساس لم تعتد من قبل ان يكون لها اسرارا .. زياد هو اول سر بحياتها . كانت الجوله جيده نجحت في الهاءها عن كثير من افكارها وعبوسها ، الجو شتوي لكن دافيء و ريهام لديها شهية لشراء كثير من الملابس ..المنزلي بالخاص منها جدا كثوب النوم الجريء والرقيق في الوقت ذاته الذي امسكته ريهام بانبهار _شايفه يا ايمان واو _فعلا تحفه كان سعره باهظا لكن يستحق .. وقالت ريهام بت**يم _هو غالي اوي بس هجيبه .. وانتي خدي لك واحد يا ايمان.. _هعمل بيه ايه ؟ انا مش مخطوبه ياختي وعلي وش جواز _ازاي ..مش هتتجوزي ؟ اشتريه فيه حاجات مش هتالقيها بعدين ...اسمعي كلامي ممكن تبقي مضغوطه في الوقت متلحقيش تختاري كانت تلك الأفكار هي اخر همها الآن ... كم هي بعيده عن ذلك العالم الذي تتحدث عنه ريهام بحماس هي في عالم مظلم كئيب نظرت ايمان الي الثوب ثانيا لماذا تشتريه ؟لمن عساها ترتديه ! ومضت علي عقلها لقطة فلاش سريعه وهي تتخيل نفسها مرتديه اياه امامه ... لم يجرؤ عقلها علي اكمال اللقطه التخيليه ...اندفعت الدماء الي وجنتيها بشده وهي توبخ نفسها علي ذلك الخيال الذي جمح للحظه فيما ليس من حقه ... لكن مع ذلك اقتربت من الثوب وقررت ان تشتريه . تناولا الغذاء وامتدت جولتهما الي مابعد المغرب ..كانت ايمان قد استأذنت من والديها علي التأخير تركتها ريهام في احد الشوارع وهي تصر عليها _تعالي يا ايمان نركب تا**ي واحد _طريقنا غير بعض ..روحي انتي وانا هركب حالا متقلقيش
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD