قصة قصيرة
قصة حبي
الفصل الرابع
--- -- --- --- ---
.. قبل موعد وصوله بساعتين وأيضا قبل إنتهاء العام بنفس المدة وبعد أن قامت بتزين المنزل بكل ما يخص المناسبة من شجرة الكريسماس وزينة الحائط والأنوار الخافته وبعض الأطعمة وقالب الحلوى والمشروبات المفضلة لديهما ..
.. تفاجأت بطرق على الباب وتحركت تجاهه لترى من الطارق
--- ---- ---"-- ---- ---'''--'''''--- ---- ---- --------
.. فتحت الباب لتجد أمامه صندوق كبير ويوجد عليه من الأعلى مظروف مغلق ..
.. ألتقطته أولا وقامت بفتحه لتذهل بما كتب فيه ..
: " حبيبتى إلبسى الطقم اللي بالعلبة بس بسرعة وإنزلي أنا مستناكي تحت وطبعا هاتى الولاد علشان هنوديهم عند جدتهم : "
.. حزنت لما قامت من تجهبزه لمفاجئته لتجده يسبقها ويقوم هو بنفس الفكرة ..ولكنها سرعان ما إبتسمت محدثة نفسها بصوت : " وإيه المشكلة نحتفل مرتين : "
.. ثم ضحكت لعدم علمه بوجود أولادهما عند جدتهم بالفعل من أول اليوم .. و تحركت لتغير ملابسها والهبوط لزوجها الذى ينتظرها بالأسفل ..
--- ---- ---"-- ---- ---'''--'''''--- ---- ---- --------
.. هبطت له وسارت بإتجاهه تنظر له وهو يقف يرتدى بدلة رسمية دليل على أنهما ذاهبان لمكان خاص بالإحتفال بحلول العام الجديد ..
.. ذهلت عيناه عندما أبصر جمالها فى الفستان الأ**د الذى يكشف عن ذراعيها وترتدى فوقه معطف من الفرو الأ**د فتحرك اليها يستقبلها ويطبع قبلة على جانب عينيها ممسكا بكفها جاذبها جواره ينظر لها بإعجاب ممتزج بالشوق قائلا ..
: " ايه الجمال دا ياروحى .. عامك سعيد حبيبتى : "
.. فتح لها باب السيارة وأجلسها واستدار ليعتلى مقعد السائق جوراها وانطلقا لوجهتهما ..
.. عندما سألها عن أولادهما أجابت بأنهم لدى جدتهم وأن اخيها كان سيحضرهم بعد قليل من الوقت وأنها إتصلت بوالدتها وطلبت إبقائهم حتى الغد بناء على رغبته ..
.. تعمدت إخفاء أى شىء يمكن أن يفسد مفاجئتها له..حتى وإن عادا صباح اليوم التالى ..
.. دلف سويا للمطعم المقام به حفلة خاصة بليلة رأس السنة والذى يربطهم به أكثر من ذكرى بينهما ..
سعدت لإختياره وتتحدثت ..
: " معقول ياجسار لسه فاكر المطعم دا .. بس حصل فى تجديدات صح : "
.. حضن راحة يدها بين كفيه : " طبعا فاكر ياحبيبتى وعمرى ما نسيت ولا هنسى اى يوم مر بينا من يوم ما شوفتك وحبيتك وأكلت انا وهدومي الايس كريم ..
وفعلا هما من كام شهر قفلوه للتجديد وانهاردة اول يوم بعد التغيرات : "
اجابت متصنعة الغضب : " قلبك اسود قوي .. لكن المهم إننا مع بعض ربنا يخليك ليا ياقلبى وتبقى كل أيامنا سعيدة بوجودنا سوا : "
.. بدا فى متابعة فقرات الحفل المقام وقبل إنتهاء العام بدقائق جذبها لحلبة الرقص ليضمها لص*رها يراقصها ويشبعها من كلمات الغزل والحب ..
.. بدأ العد التنازلى لبداية العام الجديد عشرة تسعة تامنيه سابعة سته خمسه اربعه تلاته اتنين واحد ...
.. عند اللحظة الحاسمة انطفأت الأنوار فلثم شفتيها بقبلة حارة مبتعدا عنها لحظة عودة الإضاءة للمكان مرة اخرى والتصفيق والتهليل من الجميع ..
.. عادا الى طاولتهم لتناول وجبتهما .. اجلسها ثم جلس مقابلا لها واعاد عليها تهئنته بالعام الجديد ..
: كل سنة وانت فى قلبى دايما .. يارب تكون السهرة عجبتك حبيبتى : !
: وانت طيب ياحبيبى ومنور حياتى .. طبعا عجبتنى ..
..اى حاجة معاك هى فرحة وعيد لقلبى :
.. ظلا يتبادلا كلمات العشق مع متابعة فقرات الحفل إلى أن أتم سهرتهما وإحتفلا بالليلة بساعة تقريبا من دخول العام الجديد ..
.. بعدها تعللت أنها تشعر بالتعب وهى تعلم جيدا أنه سوف يقترح مباشرة العودة لمنزلهما لتستريح ..
.. بالفعل نجحت خطتها وعادا سويا وبعد أن هبطت من السيارة إلتفتت له معتذرة وهى تطلب منه أن يذهب للصيدلية لإحضار دواء ما تحتاج إليه ضرورى ..
..تكلم والقلق يتملكه : " طب ياحبيبتى اوصلك فوق الأول ونطلبه بالتليفون أو أنزل تانى أجيبه بس علشان أكون مطمن عليكى : "
: " ياحبيبي انا كويسة أهو وهطلع بالمصعد على طول بس يلا مضيعش وقت ومتتأخرش : "
.. أ ومأ لها مرغما ووقف لحظات حتى تأكد من دلوفها للمصعد وقاد لإحضار ماطلبته ..
.. دخلت منزلها واتجهت سريعا لغرفة نومها وأبدلت ملابسها بالقميص التى ابتاعته خصيصا لهذه الليلة واضاءت الشموع ووضعت قالب الحلوى .. واغلقت الأنوار ...
.. صوت المذلاج للباب يعلن عن وصوله.. وقفت بقميصها أزرق اللون ترتدى فوقه المئزر الخاص به وتتركه بدون ربط حتى يظهر ماتحته ..
.. هى تعلم أنه اللون المفضل لحبيبها وتنتظر بجوار الطاولة تدفع بيدها للخلف فى وقفة دلالية لتتلقى ردة فعله ..
.. عند دلوفه لمنزله وجد الإضاءة شبه مغلقة.. وما أن إلتف حتى يضيئها ..
.. أبصر حورية تقف بجانب الطاولة وعليها الشموع تعطى لها بريق خاص بقميص أقل ما يوصف أنه رائع بل هى الفاتنة بداخله ..
ويستمع لأغنية القيصر بمناسبة العام الجديد
كل عامٍ وأنت حبيبتي..
أقولها لك،
عندما تدق الساعة منتصف الليل
وتغرق السنة الماضية في مياه أحزاني
**فينةٍ مصنوعةٍ من الورق..
أقولها لك على طريقتي..
متجاوزاً كل الطقوس الاحتفاليه
التي يمارسها العالم ..
ورافضاً..
كل العبارات الكلاسيكية..
التي يرددها الرجال على مسامع النساء
--- ---- ---"-- ---- ---'''--'''''--- ---- ---- --------
كل عامٍ وأنت حبيبتي..
أقولها لك بكل بساطه..
كما يقرأ طفلٌ صلاته قبل النوم
وكما يقف عصفورٌ على سنبلة قمح..
فتزداد الأزاهير المشغولة على ثوبك الأبيض..
زهرةً..
وتزداد المراكب المنتظرة في مياه عينيك..
مركباً..
أقولها لك بحرارةٍ ونزق
كما يض*ب الراقص الاسباني قدمه بالأرض
فتتشكل ألوف الدوائر
حول محيط الكرة الأرضيه..
--- ---- ---"-- ---- ---'''--'''''--- ---- ---- --------
كل عامٍ وأنت حبيبتي..
هذه هي الكلمات الأربع..
التي سألفها بشريطٍ من القصب
وأرسلها إليك ليلة رأس السنه.
كل البطاقات التي يبيعونها في المكتبات
لا تقول ما أريده..
وكل الرسوم التي عليها..
من شموعٍ.. وأجراسٍ.. وأشجارٍ.. وكرات
ثلج..
وأطفالٍ.. وملائكه..
لا تناسبني..
إنني لا أرتاح للبطاقات الجاهزه..
ولا للقصائد الجاهزه..
ولا للتمنيات التي برسم التصدير
فهي كلها مطبوعة في باريس، أو لندن،
أو أمستردام..
ومكتوبةٌ بالفرنسية، أو الانكليزية..
لتصلح لكل المناسبات
وأنت لست امرأة المناسبات..
بل أنت المرأة التي أحبها..
أنت هذا الوجع اليومي..
الذي لا يقال ببطاقات المعايده..
ولا يقال بالحروف اللاتينيه...
ولا يقال بالمراسله..
وإنما يقال عندما تدق الساعة منتصف الليل..
وتدخلين كالسمكة إلى مياهي الدافئه..
وتستحمين هناك..
ويسافر فمي في غابات شعرك الغجري
ويستوطن هناك..
-- ---- ---"-- ---- ---'''--'''''--- ---- ---- --------
لأنني أحبك..
تدخل السنة الجديدة علينا..
دخول الملوك..
ولأنني أحبك..
أحمل تصريحاً خاصاً من الله..
بالتجول بين ملايين النجوم..
--- ---- ---"-- ---- ---'''--'''''--- ---- ---- --------
لن نشتري هذا العيد شجره
ستكونين أنت الشجره
وسأعلق عليك..
أمنياتي.. وصلواتي..
وقناديل دموعي..
--- ---- ---"-- ---- ---'''--'''''--- ---- ---- --------
كل عامٍ وأنت حبيبتي..
أمنيةٌ أخاف أن أتمناها
حتى لا أتهم بالطمع أو بالغرور
فكرةٌ أخاف أن أفكر بها..
حتى لا ي**قها الناس مني..
ويزعموا أنهم أول من اخترع الشعر
--- ---- ---"-- ---- ---'''--'''''--- ---- ---- --------
كل عامٍ وأنت حبيبتي..
كل عامٍ وأنت حبيبك..
أنا أعرف أنني أتمنى أكثر مما ينبغي..
وأحلم أكثر من الحد المسموح به..
ولكن..
من له الحق أن يحاسبني على أحلامي؟
من يحاسب الفقراء؟..
إذا حلموا أنهم جلسوا على العرش
لمدة خمس دقائق؟
من يحاسب الصحراء إذا توحمت على جدول ماء؟
هناك ثلاث حالاتٍ يصبح فيها الحلم شرعياً:
حالة الجنون..
وحالة الشعر..
وحالة التعرف على امرأة مدهشةٍ مثلك..
وأنا أعاني – لحسن الحظ-
من الحالات الثلاث..
--- ---- ---"-- ---- ---'''--'''''--- ---- ---- --------
اتركي عشيرتك..
واتبعيني إلى مغائري الداخليه
اتركي قبعة الورق..
وموسيقى الجيرك..
والملابس التنكريه..
واجلسي معي تحت شجر البرق..
وعباءة الشعر الزرقاء..
سأغطيك بمعطفي من مطر بيروت
وسأسقيك نبيذاً أحمر..
من أقبية الرهبان..
وسأصنع لك طبقاً إسبانياً..
من قواقع البحر..
إتبعيني – يا سيدتي- إلى شوارع الحلم الخلفيه..
فلسوف أطلعك على قصائد لم أقرأها لأحد..
وأفتح لك حقائب دموعي..
التي لم أفتحها لأحد..
ولسوف أحبك..
كما لا أحبك أحد..
عندما تدق الساعة الثانية عشره
وتفقد الكرة الأرضية توازنها
ويبدأ الراقصون يفكرون بأقدامهم..
سأنسحب إلى داخل نفسي..
وأسحبك معي..
فأنت امرأةٌ لا ترتبط بالفرح العام
ولا بالزمن العام..
ولا بهذا السيرك الكبير الذي يمر أمامنا..
ولا بتلك الطبول الوثنية التي تقرع حولنا..
ولا بأقنعة الورق التي لا يبقى منها في آخر الليل
سوى رجالٍ من ورق..
ونساءٍ من ورق..
آه.. يا سيدتي
لو كان الأمر بيدي..
إذن لصنعت سنةً لك وحدك
تفصلين أيامها كما تريدين..
وتسندين ظهرك على أسابيعها كما تريدين
وتتشمسين..
وتستحمين..
وتركضين على رمال شهورها..
كما تريدين..
آه.. يا سيدتي..
لو كان الأمر بيدي..
لأقمت عا**ةً لك في ضاحية الوقت
لا تأخذ بنظام الساعات الشمسية والرمليه
ولا يبدأ فيها الزمن الحقيقي
إلا..
عندما تأخذ يدك الصغيرة قيلولتها..
داخل يدي..
كل عامٍ وعيناك أيقونتان بيزنطيتان..
ون*داك طفلان أشقران..
يتدحرجان على الثلج..
كل عامٍ.. وأنا متورطٌ بك..
وملاحقٌ بتهمة حبك..
كما السماء متهمةٌ بالزرقه
والعصافير متهمةٌ بالسفر
والشفة متهمةٌ بالإستداره...
كل عامٍ وأنا مضروبٌ بزلازلك..
ومبللٌ بأمطارك..
ومحفورٌ – كالإناء الصيني – بتضاريس جسمك
كل عامٍ وأنت.. لا أدري ماذا أسميك..
إختاري أنت أسماءك..
كما تختار النقطة مكانها على السطر
وكما يختار المشط مكانه في طيات الشعر..
وإلى أن تختاري إسمك الجديد
إسمحي لي أن أناد*ك:
"يا حبيبتي"...
.. فهم الأن خطتها بعد أن شاهد كل التجهيزات التى قامت بها من أجل الإحتفال بعامهما الجديد ..
.. إقترب منها وجذبها لص*ره محاوطا خصرها .. فرفعت يدها تعانقه وتهمس فى أذنه ..
: " كل عام وانت معى : "
.. همس أيضا لها .. : " كل يوم وانت لى حبيبتى : "
.. قرص خديها برفق قائلا : " يعنى انتى كنت قاصدة تأخرينى .. مش هتبطلى شقاوة : "
.. ضحكت بدلال وهى تداعب ذقنه : " اعمل ايه فيك .. " بقالى تلات أيام بحضر واظبط وجيت إنت ضيعت دا كله بمفاجئتك ليا .. قلت اقسم الليلة بينا ونحتفل مرتين : "
: " دى أجمل مفاجأة ياحبيبة قلبى : "
.. ثم اخرج من جيبه علبة صغيرة ويقول لها معاتبا ومشا**ا ..
: " أول ماقلتى تعبانة نسيت اقدملك هديتك ..أعمل فيكى أيه : "
.. ضحكت بشقاوة .. تعطينى الهدية وإلا هحرمك من باقى الإحتفال : "
: " لا لا تحرمي مين بعد ماشفت الطعامة دي كلها والقمر دا تقولي أحرمك .. : "
.. وفتح العلبة التى كانت تحتوى على ( سوار مدهب رفيع يتوسطه حلقتين متداخلتين مرصعين بفصوص الألماظ )
.. وقدمها لها والبسها إياها وقبل كف يدها بجوار السوار واتبعها بقبله داخل كفها ثم خ*ف شفتيها بقبلة حارة فصلها بعد أن شعر باحتياجها للهواء قائلا .. فضلت ادور على حاجة مميزة تليق بجمال حبيبتي بس مكنتش أعرف أن حتى الماس ينطفي بنور بهائك "
.. قبلها مرة أخرى ولكنه قد وصل لذروة اشتياقه لها فحملها بين ذراعيه فتعلقت بعنقه وتوجه بها لغرفتها ليحتفلا بحلول عام جديد متمنين أن يكون سعيد عليهم وعلى أولادهما قائلا ..
: " كل عام وانت حبيبتى : "
.. طبعت قبلة رقيقة على شفتيه وأجابت ..
: " كل عام وأنت حبييى : "
-- -- -- -- -- -- -- -- -- -- -- -- -- -- -- -- -- -- -- --
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . .
. . . . . .
. . . .
تمت بحمد الله