في أحد أجمل شوارع البلدة كانوا يتمشون
بهدوء هيثم مرتبك ولا يعرف ماذا يقول والاسوء أنه لا يريد أن يظهر ذلك
وريماس خجولة ولا تفهم بعد أن هيثم صدقا يريدها زوجة أخبرتها أمها مبدئيا لكنها تأبى التصديق فهيثم ابن عمها الوحيد الذي لم تلحظ في عينيه أبدا أي شيء لها ولا لغيرها لطالما كان شخصا وقورا مختلفا عن الشباب برزانته وهدوئه
هند كانت المستفيدة الوحيدة فقد وجدت حجة لتبتعد قليلا عن البيت والمذاكرة وتهدئ أعصابها وتستمع بالهواء النقي والأضواء الجميلة دون أن يعكر عليها أحد ولا حتى خالد الذي يطالب دائما بنصيبه من وقت فراغها وهي ترفض متعللة في بعض الأحيان بأن عليها أن ترتاح وتفكر بهدوء وتتمتع بمساحتها الخاصة ومهما تجادلا لا تفعل إلا ما أرادت هي بالنهاية
ثم تلقي اللوم عليه فيضطر لارضائها ورجائها حتى ترضى عنه وتسامحه أخطأ أم لم يخطئ
دام الصمت لدقائق عقب آخر حوار ثلاثي دار
فاقترحت هند قائلة"دعونا نجلس هناك"
أشارت لآخر طاولة في ذلك المنتزه والتي تدفئها الأشجار بعد أن ذهب من كان جالسا عليها
نظر هيثم لريماس بطرف عينه ليجدها تنظر للطاولة بابتسامة فاستنتج أن الفكرة تعجبها فتقدم وسار أمامهم حيث الطاولة وجلس بهدوء
ابتسمت هند بمكر وتباطئت حتى جلست ريماس ثم نظرت لعربة على جانب الشارع تبيع وجبات سريعة فصرخت بتفاجأ مصطنع"أخييي"
نظر لها هيثم بغيظ ثم قال ببرود"نعم"
ابتسمت ريماس فهي تعلم أن هند تحتاج لمن يضع لها حدا وليس من يدللها
ثم نظرت لهند التي ابتلعت برود هيثم كعادتها بصمت ثم قالت"اعطيني بعض النقود أنا جائعة"
ابتسم هيثم نصف ابتسامة فتلك المزعجة ستبتعد عنه بينما تحولت ملامح ريماس للمترجية وهي تنظر لهند بتوسل لكن لا حياة لمن تنادي
أخرج عدة اوراق من محفظته ودسهم في كفها بسرعة لتركض تلك المتهورة نحو العربة ويبقيا هما بمفردهما
تابعتها ريماس حتى ابتعدت بخيبة أمل وبغيظ ثم أخفضت بصرها وشبكت يديها ببعضهما البعض بتوتر
حتى سمعت همس هيثم الهادئ"ريماس"همس مستلذا بحروف اسمها بطريقة احمرت لها وجنتاها تلقائيا كأنها تسمع غزلا وادركت بحسها الأنثوي ان ما بعد اسمها يعنيها كانثى
ازدادت ابتسامته وهو يرى رد فعلها وشعور جميل يدغدغه يجعله يفكر كيف يفرحها إن كان سيفرح لفرحها هكذا
أكمل بعد لحظات متوترا ولكن بصوت حاول أن يبدو واثقا"أنا أريدك زوجة لي"
صمت يتبين ملامحها وقد احمر وجهها جدا وتجاوزت دقات قلبها ألفا للثانية وأصابتها رجفة ولم تتوقع يوما أن يحدثها هكذا وهو حتى لم يخبرها بمشاعره لكن أي مشاعر ستسأل عنها الآن وهو يقول لها الجملة الوحيدة التي تدل على كل المشاعر
أكمل بتلعثم ظن أن الأمر أسهل من هذا وهو يتدرب منذ الصباح لكنه فعلا صعب جدا بل هو أصعب شيء جربه حتى الآن أضاف معترفا"لا أعلم ما يقال في هذه الظروف لكن أنت تعرفينني تعرفين عني كل شيء وإذا وافقت فس..أكون سعيدا و"
ثم صمت وكأن رصيده نفذ فابتسمت بفرحة إنه نادر جدا رجل لا يعرف كيف يوقع فتاة كيف ي**عها بكلامه المعسول ويلفها خاتما في اصبعه او ساعة حول معصمه إنه بالفعل نادر
حك هو عنقه ولم يفهم بالضبط سبب ابتسامتها ألأنه لا يعرف كيف يتحدث أثار ضحكها أتسخر منه أم أنها تذكرت شيئا أم ماذا
ابتلع ل**به وكأنه تحول لقطعة خشب من شدة توتره وشعر به آذى حنجرته ثم حمحم بتوتر وسأل هامسا وفي نبرته رجاء ظاهر"ألن تقولي شيء"
لم تجب فأكمل علها تتحدث"على الأقل قبل أن تأتي تلك المزعجة"
ضحكت بخفوت فاستبشر خيرا وابتسم بتوتر ومسح عرقا لا موجودا عن جبهته
بحثت عن صوتها وهدوئها لتخرجهما من كهوف خجلها ومشاعرها المتبعثرة ثم همست بعقلانية تحسد عليها"أنا أعرفك كابن عم ولكن ليس ك"
صمتت ولم تستطع إكمال ما أرادت خجلا واخفضت بصرها أكثر
فلم يكن منه سوا أن ينتظرها لعدة دقائق علها تكمل ما كانت تقول فيصل إلى فكرة منه وبهدوء اقترب للأمام حتى يسمعها
عضت باطن شفتها قهرا وغيظا هامسة"غ*ية لماذا قلت له ذلك أعجبك لم يفهمك إنه أ**ق تماما ماذا أقول له يا الله ساعدني"
مضت عدة ثواني أخرى ولم تتحدث فهمس بهدوء"لم أفهم"
ابتلعت ريقها ببطئ هامسة لنفسها"أرايتِ اشرحي له الآن"
تنفست بهدوء ثم همست على استحياء محاولة الشرح"أعني أن لكل شخص طبيعة مختلفة آراء أفكار مشاعر"
صمتت في حين انصت هو وهدوئها يعجبه ويبث به سكينة غريبة واطمئنانا كأن صوتها يحمل بين ثناياه دواءا سحريا يعرف طريقه جيدا إلى جروح الزمن وتعبه المرسومة بدقة في زوايا روحه
أكملت وقد شجعها صمته وانصاته واهتمامه البالغ"يجب أن يتعرف الشخصان على بعضهما البعض جيدا وأن يدعما ويشجعا أفكار بعضهما الآخر إن لم يتبنيا تلك الأفكار فليحترما مبادئ بعضما البعض"
اومأ موافقا وكأنها تخبره بما يرى هو لا ما تريد هي ثم قال"أوافق بشدة الاحترام الصدق هما ركيزتا حياة ناجحة"
هناك بجانب العربة كانت تجلس تأكل وتتحدث في هاتفها الذي رن منذ دقائق فقط"خالد حبيبي لا تكن كئيبا أخبرتك أنني لم أكن أعلم أننا سنذهب" استمعت لرده الغاضب"وعندما خرجتم لماذا لم تخبريني ألا تعتبرينني رجلا ألا ترينني مسؤولا عنك"
تأففت وقد ضاع طعم الطعام بسبب صراخه ثم قالت"خالد حبيي.."
قاطعها صارخا بغضب"يكفي خالد خالد أين انتم"
نفخت بقوة ثم همست"نحن في منتزه المدينة الكبير لكننا سنعود فورا"
هتف بقوة غاضبا"سأعاقبك هند يبدو أنني دللتك كثيرا تذهبين لأبعد نقطة في المدينة ولا تتذكرين أن هناك من لا يستطيع أن يتنفس أو يهدأ قبل أن يعرف أين أنت وماذا تفعلين لا يمكن حتى لقلبه أن يخفق"ثم أغلق الخط في وجهها لتشعر بألم يعتصر قلبها ثم تضغط رقمه فيفصله نهائيا همست بحزن"خالد آسفة أقسم أنني لم أقصد لم أقصد إغضابك صدقا"
وضعت يدها على قلبها لتشعر به ينقبض بقوة وأنفاسها تضيق ثم امتلأت عيناها بالدموع"آسفة قلبك يؤلمك مثل قلبي أعلم أشعر بك أرجوك حبيبي كلمني" مسحت دموعها ثم تن*دت بقوة وقامت إلى العربة وضعت ما كانت تأكل منه ثم أخذت طبقين لهيثم وريماس التفتت لتبتعد
"هند هند"
سمعت صوت رجل يناديها فالتفتت مرة أخرى لترى سامر يقف أمام العربة ويبدو أنها لانشغالها بالتفكير لم تلحظه
تذكرت كلام الصغيرة نور حين أخبرتها أنه معجب بها وابتسمت فاتسعت ابتسامته وهو لا يصدق أن أكثر شخص اشتاق له في هذه البلدة وجده أخيرا وهي هي ذلك الشخص
الذي فكر فيه كثيرا
"كيف حالك هند"هتف مقتربا منها
فردت ناظرة للأسفل بخجل "بخير أهلا بك متى أتيت"
ازدادت ابتسامته ثم قال"أتيت الآن كنت انوي أن أفاجئكم"
ابتسمت بتوتر نظراته غريبة بعض الشيء أو هي ترى ذلك ربما أصبحت نظرات كل الرجال غريبة ومخيفة بالنسبة لها ماعدى خالد فكرت بسرعة وهي تخفض بصرها أرضا ثم نظرت للطاولة وأشارت"تعال هناك هيثم وريماس"
ثم تقدمت ومشت أمامه بهدوء
فتن*د هو بقوة هامسا"إنها جميلة جدا في كل سنة تزداد جمالا يجب أن أخطبها قبل أن تضيع مني"
تبعها بهدوء حتى وصل للطاولة فسلم ووقف هيثم معانقا إياه ثم ردت ريماس الحية بهدوء ولازالت خجلت جلسوا لعدة دقائق ثم استقلوا سيارة هيثم قاصدين المنزل
طوال الطريق سامر ينظر لهند من المرآة الجانبية وهي لم تستطع رفع رأسها لفرط خجلت
وكذلك كانت ريماس خجلة وكلما رفعت رأسها تصادمت عيناها مع هيثم فتخفض بصرها مجددا حتى وصلوا للبيت
?
"تيم ارجوك دعني اخرج" هتفت رنا متن*دة بتعب
وهي تحتضن تيم الذي يحتجزها ويمنعها من الخروج حتى تغادر جيداء وابن أخيها
همست مجددا وهي تقبل طرف شفاهه"تيم اريد أن أخرج"
هتف بهمس"حتى لو ضاجعتيني لن أدعك تذهبين"
ضحكت رغما عنها ثم أغمضت عينيها فقبل جبينها ونظر لصغاره الذين ناموا باكرا بسبب التعب والارهاق من المباريات التي أجراها لهم
ثم تن*د بهدوء وألبسهم بالغطاء وضم رنا لص*ره أكثر
دقائق وسمع صوت سيارة هيثم ولم يمضي وقت طويل حتى أتت ريماس تدق الباب ابتعدت عنه رنا قليلا ليقوم ثم اتجه إلى الباب وفتحه
"مرحبا أخي تعال وانظر من أتى"هتفت بسرعة ثم ركضت متجهة للأسفل
اقتربت منه رنا متساءلة"ومن سيأتي"
التفت إليها وقد أغلق الباب خلف ريماس"ليس مهما دعينا ننام"
أومأت نفيا ثم ركضت حيث حجابها وبدأت في لفه قائلة"لا تعال لنرى"
أوما باستسلام هاتفا"هيا"
ثم فتح الباب وخرجا منه بهدوء نزلا من الدرج ليشاهدا صفاء وهند خارجتان من الباب وخديجة تودعهما دخلا غرفة الجلوس فوجدا سامر يجلس مع والد رنا اقترب منه تيم هاتفا بفرح"يال سعادتي لما لم تخبرني أخي"
وقف سامر ليتعانقا بحرارة ويرد سامر"اخي اشتقت إليكم ولم أستطع البقاء بمفردي"
ابتسمت رنا بسعادة فقد اكتملت عائلتها بمجيء سامر وهتفت"حسن ما فعلت لقد كنت قلقة عليك"
نظر لها سامر بامتنان إنها الأخت والصديقة والام له"حفظك الله رنا أين الصغار اشتقت لهم كثيرا"
"نائمون لو أنك أخبرتنا لما كان أحد سينام في هذه البلدة حتى يرياك"هتف تيم فضحك الجميع
وتساءلت رنا" متى أتيت"
رد بهدوء"أتيت .." صوت هاتف تيم قاطعه ليسكت فيرد تيم ناظرا للشاشة"ناصر"
?
صرخت جومانا بقوة حتى قطعت أحبالها الصوتية وهي ترى ناصر فاقدا للوعي بين ذراعيها ينزف ص*ره بغزارة وصدى صوت الرصاصة يصم آذانها
هتف وائل بكراهية شديدة ولازال يوجه مسدسه إليه"قلت لك انني ساقتلك سأقتلك مهما كلفني ذلك يا حقييير لما تزوجتها لماذا وأنا أريدهااااا" صرخ بقوة انتفضت جومانا وهي تبكي بقهر ومرارة وقد تيقنت أن ناصر مات ورفعت عينيها عن جسده وقد تلبستها حالة من الجمود غريبة مثل الهدوء قبل العاصفة تماما!
أكمل وهو ينظر لعينيها ونظرة الذعر والحزن والجزع تملئه
***ة وترضي غروره المريض"حاولت أن أؤذيه بكل الطرق ولم أنجح أرسلت خلفه من يعرقلون حياته كي لا يعود وعاد زورت توقيع والدك لتقبلي بي ولم تفعلي طردتكم من بيتكم ولم تفعلي حاولت اغتصابك ولم أسطتع كل مرة يحدث شيء ينقذك مني ورغم كل هذا تزوجتيه ولأحرق قلبه اخبرته انك عشيقتي واني ضاجعتك مرارا مقابل المال وكنت مستعدا لفعل أي شيء حتى أجعله يصدق ولكن لم يثنه ذلك كانت ثقته بك أكبر وتزوجك رغم أن لا أحد كان ليقبل بالزواج من فتاة تبيع جسدها
والآن طفح الكيل لن أخرج من هنا قبل أن اشبع من جسدك الذي طالما رغبت مهما كلفني ذلك"
تحولت نظراته لشهوانية بحتة وهو يلتهم ما ظهر من جسدها
وتحولت عيناها للعدائية والهجوم وهي ترى شريط حياتها التعيسة بسببه يدور أمامها وتملكها شعور بالغضب العارم الغضب العميق من شخص تسبب بدمار حياتها بأشبع الطرق امتلأ قلبها كرها وحقدا وتحول خوفها لرغبة انتقام عاتية عصفت بكل مشاعرها الأخرى وحولت كل تركيزها إلى فكرة واحدة فهمست بخفوت"دعنا نذهب"
ابتسم بانتصار مصدقا أنها استسلمت بعد أن علمت ما يمكنه فعله ثم التفت خرجا وهتف "هيا بسرعة"
حررت نفسها بصعوبة من جسد ناصر دون أن تنظر إليه حتى لا تضعف ثم
أخذت عمودا حديديا يوضع خلف الباب لتعليق السترات ثم حملته بهدوء وضربت به رأس وائل بكل قوتها والذي شغله التفكير في كيفية التخلص من الجثة عنها
ترنح قليلا وسقط منه مسدسه فهاجمته بضربة أعنف فسقط على ظهره فانحنت بسرعة واخذت المسدس وفي اقل من ثانية أطلقت عليه النار
ثم افلتت المسدس ليسقط أرضا وهي تصرخ بكل قوتها لم يترك لها الخيار حوبها إلى وحش مثله
التفتت صدفة فوجدت أختها نورة تقف بصدمة على بعد أمتار ركضت إليها جومانا فركضت الأخرى وتعانقتا ثم همست جومانا بهستيرية "قتل أمنا دمر حياتنا وناصر يا نورة قتله قتلته نعم لأنه يستحق قت.."
ثم ابتعدت عنها وركضت إلى ناصر وعانقته بكل قوتها تبكي بصوت عال وقد فقدت رشدها
تبعتها نورة مصدومة تنظر لوائل خارج الباب ثم ناصر داخل المنزل لاحظت أصابع ناصر تتحرك ببطئ فشهقت ثم أبعدت جومانا لتتأكد من أنه لازال حيا
وهتفت "جومانا إنه حي حي يا جومانا اتصلي بالاسعاف بسرعة"
أومأت جومانا ثم اعتدلت تبحث عن هاتفه في جيوبه حتى وجدته واتصلت بتيم فهو الوحيد الذي خطر في بالها"تييم ارجووك ناصر مصاب طلق ناري رصاصة ناصر في البيت ارجووك الاسعاف أرجوك" وضعت الهاتف وهي ترتجف خوفا
ثم نظرت لنورة وكأنها الآن فقط انتبهت "قتلته سأسجن س.."
قاطعتها نورة باكية ودموعها تتساقط"لا بل أنا من قتلته"
ابتعدت عنها جومانا تهز راسها رافضة فاومأت نورة ومسحت دموعها"اسمعيني جيدا أنا أعرف كيف أتصرف يجب ان تعتني بزوجك لا أحد سيعلم أين المسدس"
ثم ركضت إليه وامسكته حتى تنطبع بصماتها عليه
دفعتها جومانا وحاولت أخذه"لا نورة أنت لازلت صغيرة ليس لك ذنب ل.."
قاطعتها صارخة"وماذنبك أنت وماذنب أمي يجب أن أحظى أنا أيضا بنصيبي من هذه المأساة لا يمكن أن تتحملوا عني كل شيء اسمعيني جيدا لا وقت لدينا أبي سيصل الآن وكذلك تيم أنا من قتلته دفاعا عنا لن أسجن أنا اعرف ما أفعل اطمئني"
"جوماناااا نورة"صرخ والدهما هلعا وهو يركض إليهما وقد سقط ما كان يحمله من أشياء وهو يرى جسدا ضخما أمام المنزل وما إن اقترب حتى عرفه ولم يكد يرفع بصره حتى رآى ناصر غارقا بدمه في الجهة الأخرى ولكبر سنه وضعف صحته لم يستطع تحمل الصدمة وسقطا هو الآخر فتعالى صراخ الفتاتين وهما تركضان نحوه بجزع
??
أغلق الباب بالمفتاح ثم رماه أرضا وشرع في فك إزرار قميصه مبتسما بشوق وهو يقترب من سريرها ببطئ معتمد وهي تضحك بسعادة
ترك قميصه يقع أرضا ثم خلع الآخر ورماه بعيدا ثم جلس بجانبها وأبعد عنها الغطاء بهدوء هامسا"وأخيرا أغلقت علينا الباب"
ازداد ضحكها ثم همست"غسان تعقل ما الذي تنوي فعله"
رفعها بلطف لياخذ المخدة خلف ظهرها وساعدها على أن تتسطح فيجثو فوق ص*رها ناظرا إليه بشوق ويهمس"أنوي الكثير يا غاليتي الكثير ابقي هادئة رجاء"
أبعد حجابها برفق وهي مبتسمة بخجل ثم انحنى مقبلا رقبتها فهمست"غسان"
شد جلدها قليلا بأسنانه ثم اطلقه وأمسك بطرفي فستانها مقابل فتحة الص*ر وشدها خلافا لبعضهما فشق شقا مستقيما كبيرا ثم أبعده ليكشف عن كامل ص*رها وذراعيها
انحنى مقبلا كلما رأته عيناه يعض احيانا ويداعب ويداه توازي شفاهه عملا وشفاهه تتسابق دون هوادة
مغمضا عينيه كان يستمتع بملمس جسدها وتأوها وهمسها
ارتفع بقبلاته مع عنقها وخديها بحثا عن شفاهها حتى لا قاهما فاوثق تقييدهما واحكم احتلالهما ولم يكن منها إلا أن رفعت يديها تحيط عنقه بواحدة وتغرز أظافر الأخرى في ظهره
صوت هاتفه أجفلهما فتجمدا للحظات ثم واصل هو تقبيلها فدفعته بلطف ليرتفع قليلا لاهثا فتهمس له منقطعة الأنفاس"أجب على هاتفك"
"لا اريد" همس وهو ينحني لينثر قبلاته على كامل وجهها والهاتف لازال يرن أرضا في جيب سترته
أبعدت رأسها قليلا"غسان أرجوك اجب وعد إلي"
تن*د بقوة ثم اعتدل جالسا وقام إلى هاتفه حاولت هي تغطية ص*رها فالتفت إليها وعاد آخذا منها الغطاء وأماء برأسه رافضا فضحكت مقهقهة
ثم ذهب إلى هاتفه وفتح الخط فورا ما إن رأى كلمة"تيم" تزين الشاشة
هتف وهو يعود للسرير"نعم"
اتاه رد تيم صادما فصرخ متجمدا في مكانه"ماااذااا تقول"
اعتدلت فيروز بهدوء وقد استشعرت من ملامح غسان حدوث خطب كبير
"حسنا أنا قادم" هتف بسرعة قبل أن يغلق الخط ثم انحنى ليأخذ قميصه بسرعة
هتفت فيروز بقلق"ماذا حدث"
أجابها راكضا إلى الخزانة ثم اخذ منها فستازا لها وركض نحوها يلبسها وهو يتحدث بسرعة وقلق"ناصر أصيب بطلق ناري وهو الآن في المستشفى"
شهقت بقوة"هل سيكون بخير"
ابتعد بعد أن ألبسها هاتفا بأمل"فلنأمل ذلك سأذهب اعتني بنفسك"
أومات هاتفة وهي تراه راكعا لاخذ المفتاح"حفظك الله"
ابتسم لها وهو يدخل المفتاح ثم فتح الباب وخرج فعدلت هي شعرها وهي تدعو لناصر بصدق فقد أحبت جومانا ولولاهما لا تعلم ما كان سيحدث لها
❤
❤
❤
طرق خفيف على باب المكتب أرغمه على رفع رأسه عن الملف بين يديه
ثواني ودخلت فتاة أقل ما يقال عنها غاية في الجمال
اقتربت منه وهو مسحور بجمالها الأخاذ وكانه لم يرى أي أنثى مسبقا أسرته ليبقى متفحصا لها ما أمكنه لأول مرة يحدث له هذا
"مرحبا أنا حسناء ابنة خال السيد عمر أتيت للعمل مكانه"
تحدثت بهدوء تام وثقة دون أن تهزها نظراته الملتهمة ولا فمه المفتوح دون إدراك منه
حسناء وهي حسناء اسم على مسمى همس لنفسه نظرت له بقوة عله ينتبه لبنجح ذلك وينتبه ثم يحمحم بحثا عن البرود في صوته وهيئته وفي تفكيره
ساد صمت ثقيل على كليهما لثوان ثم هتف"مرحبا بك آنسة حسناء"
وشدد على حروف"آنسة"بطريقة فطرية ليتأكد انها لن تعترض وليتأكد بشكل أدق أن تلك الأنثى ليست ملكا لأحد ولم تفعل فانشرح ص*ره تلقائيا
ثم أكمل بعد أن أومأت برزانة هاتفا بعملية"هل علمك طريقة العمل وما ينبغي عليك فعله"
رفعت بصرها عن السجاد ونظرت لمنتصف عينيه قائلة بثقة"نعم"
دارت عيناه في حركة سريعة على وجهها عيناها جميلة جميلة جدا سوادهما براق وبياضهما ناصع رموشهما طويلة كثيفة ويظلانهما حاجبان غليظان ثم جبهة متوسطة لا شك أنها تتسع لقبلة عميقة من شفاهه
انخفض مع انفها الدقيق الصغير الذي ينعم بدلال خدين ممتلئين والذي ينتهي ويقف باحترام فوق شفتين مكتنزتين تزينهما حمرة خفيفة
لم يستغرق ثانية تامة حتى يأخذ صورة قريبة سيحتفظ بها لأمد أبعد مما يظن!
أومأ يصطنع البرود وأنوثتها الطاغية لا تسمح له وهو يدرك ذلك جيدا ثم نظر للباب وأشار قائلا بهدوء"تفضلي وابدئي"
وقفت بهدوء ظاهري دون أن تتفوه بكلمة واحدة ثم خرجت وأغلقت الباب بهدوء لتزفر بقوة هاتفة"يالك من مغرور سترى لن يكون اسمي حياة إن لم أوقعك في حبي مازن سترى"
❤
أمام غرفة العمليات كانت الفتاتان منهاراتان تبكيان بقوة قد أحرقتا قلب كل من يراهما شفقة عليهما فتاتان في عمر الزهور لاقتا من مرارة الحياة ما يعجز اللسان ويتكرم عن ذكره
اقتربت خديجة منهما وكذلك رنا
وعانقت خديجة جومانا لتشهق الأخيرة وهي تبكي
على الجانب الآخر كان تيم و غسان يتحدثان
هتف غسان بنبرة متعجبة"أخبرني كيف حصل كل هذا"
هتف تيم ولا زال مصدوما"صدقا لا أعلم حين وصلت أنا والاسعاف وجدناهما ممدين ناصر داخل البيت والآخر خارجه"
صمت لثواني ثم هتف سامر لتيم"هل تعرف ذلك الرجل هل رأيته مسبقا"
أوما تيم نافيا"لا لم أره او لا أتذكره لا أعلم لازلت مصدوما"
أوما سامر بتفهم ثم ساد الصمت مجددا لا يقطعه سوا صوت نحيب جومانا حتى خرجت ممرضة تركض نحوهم بسرعة هاتفة"نريد دم المريض يحتاج لمتبرع فورا"
هتف غسان بحزم وسرعة"أنا جاهز"
ثم كذلك تيم"وأنا ايضا"
اشارت لهم الممرضة وهي تقول"هيا بسرعة"
ركضوا جميعا نحو غرفة العمليات
ومر الوقت ثقيلا جدا حتى خرجوا بعد وقت ثم خرج خليل من الغرفة اخيرا فالتفوا حوله بلهفة
"بخير سيكون بخير" هتف بلهاث يخبرهم ويجيبهم قبل ان يسألوه
همست جومانا بتوسل"هل يمكنني أن أراه ارجوك" أومأ نافيا واشار لرنا لتأخذها ثم هتف بخفوت مراعيا حالتها المزرية"لازال في غرفة العمليات سترينه ما إن ننقله لغرفة عادية"
اومات باستسلام وضعف ثم جلست على احد الكراسي تذكرت حين كانا صغارا كان يصر على زيارتها حين يكون مريضا كان يخبرها بكل برائة"رؤيتك تشفي آلامي" حين كانت تمنعها أمها من الذهاب إليه كان يأتي ليراها يقفز من فوق السياج ويطرق نافذتها كان يخاطر بنفسه وبمرضه وتعبه من أجلها لم يكن يقبل أن يمنعوها عنه كان يتشاجر مع أمها ويشتكيها لأبيها وللجيران لأنها ترفض تركها تذهب لزيارته
كان يثور بغضب لأنها لم تزره حين كان مريضا يخبرها بكل بساطة"لازلت مريضا لانك لم تأتي لزيارتي"كانت تبكي بطفولية وبرائة حزنا عليه فيخبرها أنه كان يمزح وأنه أصبح بحال أفضل
تتذكر حين كانت تمرض فيذهب لطبيب الحي ويترجاه حتى يزورها يوميا ويطمئن عليها تتذكر جيدا أنه في مرة حاول أن يعد لها حساءا ساخنا فحرقت يده ولم يخبرها حتى لا تحزن
لقد تعلم الطبخ من أجلها فقط ومن أجل ان يطعمها بنفسه لتستغني به كما هو مستغن بها عن الجميع
هل يعقل أن يتركها الآن وقد أصبحا معا هل يستطيع التخلي عنها الآن وهي في أمس الحاجة إليه تعالى نحيبها فاقتربت منها رنا وجلست بجانبها مربتة على كتفيها
اقتربت نورة من اختها بهدوء"سأذهب لأرى أبي"
اومأت جومانا ثم ابتعد الأخرى قاصدة والدهم الذي ينام على سرير بغرفة أخرى متأثرا بما شاهده
شد غسان يد خليل آخذا إياه إلى زاوية مبتعدة قليلا ثم همس بقلق"أخبرني الصدق هل سيكون بخير"
قطب خليل حاجباه بقلق وهتف بعلمية شديدة"أتمنى ذلك لقد نزف كثيرا نأمل أن يساعده جسده الشاب على التغلب على ذلك وأن يتمكن من الصمود"
نظر غسان لجومانا بحزن ثم همس بخفوت"هل حالته حرجة جدا"
لم يجب خليل وأشاح ببصره عن غسان لتكون تلك الإجابة التي خشي سماعها
فيجلس بوهن أرضا وهو يتذكر بعض المواقف القديمة التي جمعته مع ناصر وكم كان شهما وطيبا كل من يعرفه يشهد بكرم أخلاقه وتواضعه كان الرجل الحنون مع أصدقائه وشركائه كان الصادق والعاقل الذي لا يعوض
شعر بكف خليل مربتا فرفع بصره إليه ليجده ينظر لجهة معينة نظر حيث ينظر ليرى الضابط عمار يقترب منهم تن*د بقوة ثم وقف بهدوء اقترب الضابط وصافحه باحترام قائلا"غسان هل تعرف السيد ناصر" هتف عمار بهدوء بينما ابتعد خليل ليجلس مع تيم وسامر
رد غسان بخفوت"إنه صديقي يا عمار أرجوك اريد أن أعرف ماذا حدث"
أوما عمار بتفهم ثم رد بهدوء"ربما الوقت ليس مناسب لكن هذه جريمة قتل وليس ضحية واحدة بل اثنتين ويجب أن نبادر بأخذ الاجراءات الضرورية وتنفيذ القانون هل تفهمني"
نظر غسان لجومانا الغارقة في بكائها ثم أعاد نظره لعمار"الوقت ليس مناسب فعلا زوجته منهارة جدا لا تستطيع التحدث الآن أجل التحقيق معها وأنا اعدك الا تبرح هذه البلدة حتى تسمح أنت بذلك"
حك عمار عنقه بتوتر ثم هتف"كما تريد لكن أختها والدها والذين وصلوا قبل الشرطة أريدهم جميعا يجب أن نعرف من قتل ذلك الرجل وما علاقته بهم فلقضية ليست قضية سرقة"
"أختها ووالدها مثلها اما الباقون فسأرسلهم صباحا أنا أيضا أريد أن اعرف ماذا حدث لصديقي" رد غسان بهدوء
فاومأ عمار قائلا باستسلام"حسنا أراك غدا"
صافحه غسان قائلا بامتنان"شكرا لتفهمك عمار"
ابتسم عمار مضيفا"أنا في خدمة نائبنا" قبل ان يذهب
ابتسم غسان أيضا ثم ذهب وجلس بجانب خليل لينتظروا حتى تمر الساعات ويغادر الم**ر جسد ناصر
❤