الفصل الخامس

3636 Words
غضبه و سار مبتعدا عن والده و هو يصفق باب حجرته كان يريد أن يتصرف أن يقوم بشيء فهو متعلق بسارا و يحبها و يعشقها كما تفعل هي .. أراد أن يكلمها ليضعا حل للعراقيل التي تعترض طريقهما و التي ستحول حياتهما إلى جحيم ... مر يومان .. ف إسبوع و هو يحاول أن يصل إلى سارا أو أن يتحدث معها لكن كل شيء وقف بطريقه حتى أنه ظن بأنها قد توافق والدها و لاتريد رؤيته مجددا ساورته الشكوك و عميت عيناه عن الحقيقة و نسي سارا التي أحبها و أعتقد بأنها إنسانة أخرى أو انها خدعته أو قد تكون اكتشفت بأنها لا تحبه و انه لا جدوى من شجار عائلتيهما على شيء ليس له وجود .. حبهما ليس له وجود أو أنها ضعفت أمام والدها و استسلمت ... يا للهول .. كرهها لعدم محاولتها الوصول إليه و انقطاعها عن الدراسة لاسبوع .. هذه الظنون جعلته يكن حقدا و كرها أكثر لعائلة مولر و يشعر بالسلبية تجاه سارا رغم مشاعره اتجاهها ... افلا يكفيه ما تعرض له من خسارة .. قرر ترك الامور حتى تهدأ فعلى الرغم من الضغوطات التي يتعرض لها من قبل والده بان يترك سارا و بانها كأبيها لا تصلح لك و أريدك ان تأتي معي إلى واشنتون فلدي أعمال هناك و بعد أن تهدأ الامور تستطيع أن تعود متى شئت .. خضع للأمر و قرر ترك نيوجيرسي و الذهاب مع والده الى واشنتون و محاولة نسيان سارا التي كما يبدو قد نسيته .. جنت سارا عندما سمعت خبر مغادرة جيمي دون توديعها أو حتى مكالمتها خاصة بعد الحب الذي تطور خلال سنة و نصف انتهى بأحلى ليلة قضياها معا و ترك فيها روحه بداخلها و غادر دون سابق إنذار .. كانت مدركة بأنه حاول مرارا الاتصال بها لكنها كانت حبيسة حجرتها للفعل المشين الذي اعتقد والدها بأنها قامت به مع جيمي تلك الليلة لذلك قرر بأن تغادر إلى منهاتن حتى لا تلطخ سمعة العائلة و يقول الناس بان ابنة مولر ارتكبت خطأ فادحا مع عدو العائلة و هو ابن ب**كس.. و ما أن انتهت الثانوية و حفلة التخرج الذي خلت من الطعم لعدم وجود جيمس فيها يقف بالقرب منها و يضحك و يستمتع مع أصدقائة بثوب التخرج الأزرق الذي أرتداه جميع أصداقئه و بما في ذلك سارا رغم كل الابتاسمات و الضحكات و التبريكات في هذه اليوم إلأ أنها لم تحس بمتعته و كانت كئيبة أكثر عندما شعرت بمكان جيمي الخاوي .. و مع ذلك كرمته الثانوية بوضع صورا له في الكتاب السنوي لأنه كان من الطلاب المتميزين و ذو الشعبية الذين تركوا أثرا واضحا في المدرسه ..فتح والدها عنها القيود فقط من أجل ان تتخرج من الثانوية و تودع صديقاتها بالدموع و بعد ذلك تغادر على أول طائرة إلى منهاتن حتى تكمل دراستها الجامعية مع أخيها ستيف الذي سيكون الرقيب عليها هناك ... و بعد مرور ثمانية أشهر على مغادرتها نيوجيرسي و هجر جيمي لها وضعت سارا طفلتهما الأولى و اسمتها فيكتوريا الاسم الذي انتقته هي و جيمي في ذات يوم عندما كانا يسبحان معا في البركة أيام التسلل و المقابلة سرا .. أخبرها بأنه يوما ما سيتزوجها و سينجبان أربعة أطفال ثلاث بنات و صبي ..كانت بين ذراعيه و هو يهمس لها بعذوبة - " سنتزوج يوم ما و سيكون لنا ثلاث بنات و صبي " ضحكت و قد اعجبتها الفكرة الغريبة .. إن ما تعرفه هو أن الرجال بالعادة يفضلون ان يكون لديهم صبيان أكثر من البنات ,,,لكن جيمي ليس ككل الرجال .. هذا ما اعتقدته هي .. - " لم ثلاث بنات و صبي ؟" كان واثقا من نفسه و هو يجيبها ببساطة - " لأني أريدهن أن يشبهونك فالتفتت في كل جانب لأرى وجهك .." كعادته يلعب بمشاعرها المرهفة و بذلك تنصاع له و لقبلاته اللذيذة .. ابعدته عنها و هي مبتسمة فتساؤلاتها لم تنتهي - " و لم تريد صبي اذن ؟" نقر أنفها بهدوء ثم قبل أرنبة انفها الصغيرة - " حتى يحمل اسمي .. يا أنانية " - " و ماذا ستسميهم؟" - " فيكتوريا و فيكتور و فاليري و فينيسا" فتحت عينيها على اتساع و قالت ضاحكة - " يا إلهي لقد اخترت الاسماء .. " - " و لم لا ؟ ألا يعجبك اختياري؟ " - " بالطبع .. " - " و لم هذه الاسماء بالتحديد ؟ " - " لأن فيكتوري هو انتصار حبنا على كل شيء " أنه رائع بكل ما فيه حتى بنظراته التي يرمقها به أنها تستطيع أن ترى الحب في عينيه دون ان ينطق بها و الان كيف يتركها وحدها للقدر يتصرف بها هو و والدها يلعبان بها .. حاولت ان تتحرى اخباره من أي شخص تقا**ه لكن لم يجدي ذلك نفعا .. أرادت أن تخبره بأنها انجبت منه فتاة جميلة لها روحه الرائعة و طلته البهية التي ترفع بها قلبها و يقرصها الألم كلما تذكرته ..                                     -7- و مع إنتهاء صفحات الكتاب السنوي المليئة بالذكريات البريئة و السعيدة التي امامها ..يبقى الحزن طاغيا لأيام ولت و تود ان تعود بالزمان لمجرد أن تغير أفكار و مباديء والدها التقليدية و ان تمحي الخلافات العائلية و تعيش بهناء و صفاء مع من تحب ... حتى مع عودتها لحجرتها و محاولتها للنوم لم تكتفي سارا بتذكر تلك الأشياء بل أرادت ترتيب ذكرياتها لعلها تجد بذلك راحة البال التي افتقدتها منذ سنوات الهجران و القهر و الفترات العديدة من الانقطاع عن جيمي أثرت بها نفسيا و صحيا حتى لدرجة بانها لم تستطع تربية أبنتها و متابعة دراستها فقررت أن تتخلى عن أحد الشيئين و كعادة والدها يحشر نفسه بكل الامور التي تتعلق في سارا لذلك لم يدعها تتخلى عن دراستها و أخبرها بأنه سيأخذ فيكتوريا و سيعتني بها ريثما تحصل على الشهادة الجامعية أي بخلال سنتين .. وافقت على شرط بأن تزور ابنتها كل عطلة إسبوعية و قد تأخذها في أوقات عندما تكون الدراسة خفيفة .. وافقها والدها املا بأن تنسى ابنته جيمي من خلال اجتهادها و انشغالها بالدراسة و تربية ابنته التي أراد والدها يوما ما أن تجهضها لكنها أبت فهي بضعة من حبيبها و توأم روحها و ستحمل اسمه ما حييت و هي فيكتوريا ب**كس ... عاد ستيف إلى نيوجيرسي بعد أن أنهى الجامعة و عمل هناك مستشارا قانونيا تاركا بذلك أخته في شقة صغيرة حتى تعتمد على نفسها.. في باديء الامر أراد والديها ان يقيما معها حتى تنهي السنتين بسلام لكنها رفضت على أساس بأنها نضجت و لم يعد جيمي في بالها إطلاقا ..صدقها والدها لكنه كان يرسل بين فترة و أخرى شخصا يطمأن عليها ... و في أحد الأيام اتصلت سارا بكريستين صديقة الطفولة التي لم تقا**ها منذ سنتين تقريبا قضتهما في منهاتن أخبرتها الأخرى بأنها تدرس العلوم السياسية في جامعة واشنتون العا**ة و تبدلا أطراف الحديث الذي لا تزال تذكره حرفا بحرف - " لا تعرفين كم اشتقت إليك يا سارا " - " و انا كذلك .. اخبريني كيف حالك ؟ و لم غادرت بهذه السرعة؟؟ للأسف بانه لم يتسنى لي وقت للتحدث معك أو لزيارتك لكني سأفعل في عطلة الاسبوع فما رأيك ؟" - " يا إلهي هذا رائع لا أصدق " - " فهل لك أن تقليني من المطار ؟ سأبقى معك ليومين ثم اعود مرة اخرى الى واشنتون " - " بالطبع سأفعل .. لا أصدق باننا سنرى بعضنا فهناك الكثير الذي أود إخبارك به " - " و أنا كذلك .. أحمل لك أخبارا ستسعدك " - " لا أطيق الانتظار " - " حسنا أطلت عليك .. أراك يوم الجمعة في التاسعة لا تنسيني " - " لن أفعل " تعانقتا بقوة عندما استقبلتها سارا في مطار منهاتن و تبادلتا بعض النكات على تغير أشكالهما خلال السنتين فسارا بدت اكثر نحافة من قبل و شعرها الطويل قد قص ليصل إلى أسفل أذنيها بينما الع** لكريستين فقد أصبحت بدينة بعض الشيء و شعرها الأشقر قد غدا طويلا يلامس كتفيها الممتلئين , علقت بأنها تقضي أوقاتا كثيرة في السهرات الجامعية مع العديد من الشبان و أنها قد تعرفت على شخصا يبادلها قصة حب رائعة .. تأثرت سارا بحكاية صديقتها و تذكرت قصة حبها التي فشلت مع جيمي .. - " بالحديث عن جيمي يا سارا ألا تعرفين أخباره ؟ " أنزلت سارا رأسها حزنا و ركزت على الطريق الذي تقوده إلى شقتها الصغيرة في قلب منهاتن و هي قريبة جدا من الجامعة التي ترتادها - " سارا ..أين ذهبت بتفكيرك ؟ لم تجيبي على سؤالي " انتبهت لكلام صديقتها و أبعدت عن رأسها هلاوس جيمي - " آسفة .. كنت أركز على الطريق .. أنظري هذه هي البناية التي أسكن فيها " ركنت سيارتها في موقف مخصص لها .. دعت صديقتها للدخول التي أبدت إعجابا بالمفروشات و الأثاث البسيط - " إنها صغيرة و دافئة .. أحببت طريقة تأثيثها " - " شكرا .. إنه ذوق ستيف " - " آه ستيف .. كيف حاله ؟ " - " لقد تخرج و يعمل الآن مستشار قانوني في إحدى مكاتب المحاماة " سارت نحو المطبخ فتبعتها كريستين و قالت عندما رات سارا تخرج طبق من الفرن - " ياه كيف تعرفين بأنني جائعة ؟ " - " حقا انت جائعة ؟ " - " بل سأموت جوعا .. يبدو شهيا.. ما هو ؟ " - " اجلسي .. إنه فطيرة دجاج علمتي إياها والدتي " قضمت منه قطعة و بان على تعابير وجهها بأنها استطعمته فأخذت قطعة اخرى و ثانية حتى انهت الطبق كله بمساعدة سارا .. و في أثناء جلوسها و حواراتهما حول كل الأمور تحدثت كريستين كثيرا عن حياتها خلال السنتين و المستجدات و علاقاتها مع الشاب الجديد الذي تعرفت عليه مؤخرا و أخبرتها بأنها أصبحت تأكل كثيرا و الان هي تتبع حمية لانها لا تود أن تخسر شابها و وافقتها سارا على ذلك .. أدركت كريستين بانها تحدثت كثيرا عن نفسها و أتى دور سارا .. أخبرتها سارا بسبب مغادرتها نيوجيرسي بتلك السرعة و كان ذلك امرا من والدها حتى تضع طفلتها هناك بيعدا عن كلام المعادين .. صدمت كريستين عندما علمت بأن سارا اما و الذي صدمها اكثر عندما عرفت بأن والد الطفلة هو جيميس ب**كس .. بالطبع و من عساه يكون .. - " لن تصدقي إذا بما سأخبرك به " ساورها الشك و الارتياب عندما تلفظت كريستين - " ماذا ؟ " - " لقد قابلت جيمي قبل إسبوع " فتحت عينها على اتساعهما و بدأ قلبها بالخفقان المتسارع - " أين ؟ " - " في واشنتون.. " عقد ل**نها فهي لم تعد تعي السؤال التالي الذي تود قوله , فهمت كريستين سبب اضطرابها فتكلمت - " لقد قابلته في أحدى المقاهي لم يكن بمفرده بل كان معه رجل كبير بالسن يبدو انه والده .. توتر و اضطرب و كانه رأى شبحا أمامه لكنه تبعني عندما رآني ابتعد " - " لم ؟! " - " أوقفني ليلقي التحية علي و من ثم سألني عنك " - " هل فعل ؟ " وضعت يدها على قلبها حتى يكف عن ض*باته المتسارعة و هي تترقب جوابها - " و لم لا يفعل يا سارا ؟ جيمي متيم بك و هو لا يعرف شيئا بأمر وجود طفلته .. اخبرني بأنه يود التحدث معي فخرجت معه في اليوم التالي .. تحدثنا سوية و أفهمني بأنه يريد الاتصال بك و كان يحاول ان يصل إليك بشتى الطرق لكنه لم يستطيع ..أنه لم ييأس يا سارا .. أخبرني بانه عاد إلى نيو جيرسي و أراد التحدث مع والدك و ستيف لكنهما لم يعطياه المجال بل طرداه من المنزل " - " يا الهي لا أصدق ما تقولين .. متى حدث ذلك ؟ " - " قال قبل سنة تقريبا .. لكنه توقف عن ذلك عندما انشغل بأعماله " - " أعمال ؟ " - " نعم فهو يدير شركة والده بينما الآخر مشغول في الكونغرس ..انتي تعرفين " انقبض قلبها و هي تسمع اخبار حبيبها .. فاسترسلت بالاسألة تريد ان تعرف المزيد و المزيد .. - " ألم يكمل دراسته ؟" - " لا .." تضايقت .. - "يا إلهي .. لم ؟! انه عبقري .." - " لم يخبرني بالتفاصيل كان مشغول جدا " - و ماذا أيضا ؟ ألم يخبرك عن سبب مغادرته المفاجئة ؟" كانت تريد ان تعرف كل شيء عنه و لا تعرف لم لم تنطق كريستن بذلك و تخبرها عنه منذ الصباح عندما اقلتها من المطار - " قال بأن هناك ظروف و ضغوطات لم يخبرني بالتحديد لكنه أراد أن يطمأن عليك " - " هل أخبرته بأنني في منهاتن ؟ " - " نعم .. و يود ان يقابلك ليفسر لك الأمور بنفسه " شعرت بدوار و هي تسمع آخر كلمة قالتها لا تصدق بأن الأمل يعود لها من جديد ستقا**ه و أخيرا و لكن كيف و والدها يحاصرها من كل جانب و يضع عليها نظام مراقبة مشدد - " كيف سأقا**ه و والدي يراقب كل تحركاتي؟ " - اسمعي يا سارا .. بصراحة لقد أتيت إلى هنا لأساعدكما .. أقسم لك بأن نبرة الحزن و الحسرة التي يتكلم بها جيمي عنك جعلتني أريد أن أساعده فلذلك أنا هنا " - " حقا ؟ " - " نعم يا يارا .. جيمي اختلف عما كان عليه بالسابق لقد غدا رجلا ناضجا و هو في التاسعة عسر من عمره .. انه يحبك كثيرا و لقد لمست ذلك من خلال عينيه و صوته الحزين " دمعت عينا سارا و هي تسمع هذه الكلمات الرائعة التي تشقعر لها الابدان .. جيمي يا حبيبي ها انا اعود إليك و الفضل كله يعود إلى كريستين .. احتضنتها بقوة و قالت بصوت مجروح و بنفس الوقت سعيد - "أحبك يا كريستين أنت صديقة رائعة " - " هذا واجبي .. أعرف بأنك ستكونين بجانبي يوم ما عندما أحتاج لك " - " صدقي باني سأفعل ... لكن ماذا الآن كيف نتصرف ؟" اقتربت كريستين منها يتهامسان و كأن هناك شخصا ثالث معهما يستمع إليهما - " اسمعيني جيدا ..هناك طائرة تغادر غدا إلى واشنتون " أغمضت عينيها تحاول أن تشعر بوجودها على الارض فكل الابواب تفتح أمامها بعد أن خذلتها.. - " و سأبقى أنا هنا في مناهتن و أكون سارا بينما تذهبين و تعودين بسرعة .. سأغطي عنك و أحول لك مكالمات والدك المزعجة " ضمتها بقوة و قبلت جبينها و هي تبكي - " أحبك يا كريستين .. و أحبه " - " أعرف ذلك .. و الآن استعدي لتغادري غدا " كانت واقفة منبهرة تنظر إلى المبنى الضخم أمامها بلونه الرمادي و بنوافذه العملاقة التي تع** منظر المباني المرتفعة أمامها انه مكان مهيب بالنسبة لها فهذا هو العنوان التي أعطتها إياه كريستين صديقتها فكرت لحظة رات المدينة إن كان ما تفعله هو الشيء الصحيح خاصة بعد أن ألقت نظرة على لباسها العملي فعندما رأت سيدات الاعمال بتنانيرهن القصيرة و المعاطف الباهضة الثمن و بالكعب العالي المرتفع الذي يظهر قوامهن الممشوق ترددت فهي ترتدي بنطال فضفاض و حذاء رياضي و بلوزة بيضاء قصيرة جدا و أي حركة تقوم بها تظهر بها بطنها و سرتها .. بينما شعرها القصير يتطاير مع الهواء .. ترددت قبل الدخول و كادت أن تتراجع للخلف و تعود ادراجها من حيث أتت أو على الأقل تعود لتغير ثيابها العملية المريحة لأن النظرات الان تلتفت عليها و بالاخص رجل الامن الذي اقترب منها و سألها - " هل من خدمة ؟ " ابتسمت له بتوتر تحاول ان تفكر بشيء تقول لذلك الرجل الضخم الذي لا يختلف عن ضخامة المبنى - " نعم .. أريد أن أقابل .. أعني ... هل يعمل .." - " آنستي .. من تريدين أن تقابلي؟ " - " جيمس ب**كس " - " السيد ب**كس ؟!" شعرت برغبة في الضحك فذلك الفتى الذي تعشقة أصبح شخصية مهمة يلقب بالسيد و هو يعمل في هذا المبنى الضخم .. لقد رات العديد من المباني الشاهقة الارتفاع لكنها لم تفكر في يوم من الايام أن يكون لها علاقة بشيء من هذا القبيل و بالاخص لم تفكر بأن هذا اليوم سيكون قريبا - " نعم " - " هل لد*ك موعد ؟!" - " لا " - " حسنا خذي المصعد إلى الطابق الاخير و من ثم اتجهي إلى موظفة الاستقبال فهي ستساعدك " - " أشكرك" - " على الرحب و السعة " مشت بخطوات مترددة و ضغطت على مفتاح المصعد و ما أن فتح حتى صدمت لعدد الطوابق فضغطت على آخر طابق و أرتفع بها المصعد بسرعة .. شعرت بدوار فهي لديها فوبيا (رهاب) الارتفاعات لكن الخوف من مقابلة جيمي أرعبتها أكثر من فكرة الارتفاعات و بأنها خمسة و عشرين طابق مرتفعة عن الارض .. فتح باب المصعد فخطت خارجا و اتجهت إلى موظفة الاستقبال التي ابتسمت لها و وضعت سماعة الهاتف عن أذنها - " مرحبا .. كيف أخدمك ؟ " - " أود أن أقابل السيد ب**كس اذا سمحت " - " السيد ب**كس ليس هنا .. لكنه سيصل قريبا اذا لم تمانعي بانتظاره " - " لا بأس سأنتظره " - " تفضلي " أشارت لها بالجلوس حيث المقاعد الموجودة في الردهة الداخلية و من بعدها يوجد باب ضخم يختلف عن الابواب الاخرى أنزلت حقيبتها عن كتفها و أخذت تنظر في المكان التي هي به فركت يدها بأصابعها كانت متوترة أكثر مما ظنت فالموقف يبدو لها مهيب أكثر من أنه مبهج - " هل أحضر لك شيئا لتشربي ؟ " - " لا .. شكرا " كانت تنظر إلى الباب الذي يفصل القاعة التي تجلس فيها و الاستقبال حتى أتى رجل طويل يرتدي بذلة رسمية و يتبعه ثلاثة رجال خلفه ببذلهم أيضا وقف يتحدث معهم ثم أرشدهم إلى حيث القاعة التي تجلس هي فيها دخل و دخل عطره قبله لتتوقف بهذه اللحظة دقات قلبه من المنظر الذي رآه.. فتصلبت رجلاه.. و وقف يحدق فيها .. غير مصدق .. وقفت هي بارتباك و عضت على شفتيها كانت ترتجف و شعرت بأن حرارة غريبة اكتسحت جسدها.. فتح فمه لكنه أغلقه بضع مرات كان الرجال الثلاث خلفه واقفين ينتظرون حركة منه ليرشدهم الى الدخول لكنه بدل من ذلك دخل و تجاهل الواقفين خلفه و اقترب منها و كل خطوة يخطي باتجاهها تزيد من ض*بات قلبها.. حتى تكلم أخيرا بصوت هاديء جدا و مدهش - " أهلا " شعرت بالخجل من نظراته هي غير مصدقة بأن الواقف أمامها هو جيمي - " أهلا " هذا كل ما استطاعا ان ينطقا به ( اهلا ) بعد سنتين من الفراق ؟! وقف ينظر إليها مستمتعا بمنظرها أمامه .. كان شارد الذهن يتذكر صورتها قبل سنتين لكن احد الرجال الثلاث اقترب من جيمي و همس بإذنه ليوقظه من سرحانه .. فالتفتت جيمي نحوه و قد استوعب وجودهم معه - " آه طبعا طبعا .. أنا أسف .. تفضلوا " فتح لهم الباب الكبير و أشار لهم بالدخول ثم ااستدار مرة أخرى الى سارا التي وقفت تحدق به و بمنظره الذي اختلف كليا خلال السنتين فغدا ذلك الفتى رجل بكل معنى الكلمة كما قالت كريستين ببذلته و عرض منكبيه و شعره الذي قص بطريقة مختلفة ليصبح أوسم و أجمل من ذي قبل - " سارا .. " قبل أن تفتح فمها اقترب منها و عبطها بقوة بين ذراعيه بقوة كادت أن ت**ر ضلوعها قربها من ص*ره و أخذ يتنفس من خلال شعرها و يستنشق رائحة عطره أغمض عينيه مستمتعا بهذه اللحظة كما فعلت هي ..و أخيرا ذاب التوتر و الخوف بعناقه و القرب منه قبلت رقبته فسرت قشعريرة بجسده جعلته ينتفض و يبتعد عنها .. أخذ يدها و قبلها ثم نظر الى عينيها مطولا - " كيف؟! " لم تخرج الكلمات من فمه بل من عينيه لعبت بخصلات شعرها الذي طال كثيرا بالنسبة له و قالت مبتسمة .. - " كريستين .." وضع يده على رأسه مخللا أصابعه بين شعره بطريقة مثيرة لطالما عشقتها و قال و هو يضحك - " آه بالطبع كريستين .. لقد نسيت .. مر على حديثنا شهر تقريبا " ابتسمت له هذا كل ما استطاعت أن تفعله بالوقت الحاضر .. - " لا علينا من ذلك .. سارا .. اذهبي إلى شقتي و سأوافيك خلال ساعة .." ارادت أن تمتنع لكنه وضع سبابته على شفتها ممررا إياه بين شفتيها و كأن بلمسته هذا اشتعل بدنها بأكمله .. تركها واقفة و النار تلهب بجسدها و اتجه إلى موظفة الاستقبال - " اريدك أن ترسلي الآنسة إلى شقتي " - " لك ما أردت سيدي " عاد إلى حيث تقف سارا و تكلم بهدوئه المعتاد - " سيأخذك السائق إلى شقتي .. خذي راحتك .. و سأكون عندك قريبا ريثما انتهي من ضيوفي " - " لا تزعج نفسك يا .. جيمي" شعر بأنه يريد أن ينهلها بقبلاته ما أن نطقت بلقبه الذي لم يسمعه مطولا فكل ما سمعه خلال السنتين هو ( جيمس) أو (سيد ب**كس ) - " سارا هناك الكثير لأن نتحدث عنه .." أومأت برأسها فاقترب و طبع قبلة حانية على شفتيها .. أرادت ان تتعلق برقبته و تذهب معه بعالم جميل عاشته معه من قبل سنتين .. سارت مع موظفة الاستقبال لكنها بكل خطوتين تبتعد عن جيمي تحس بأن قلبها يخرج من ص*رها استدارت تنظر لتجده واقفا في مكانه يحدق فيها و هي تبتعد و ما أن وقفت في المصعد نظرت إليه و كأنها تراه لآخر مرة اخبرها بنظرته بأنها لا تزال ملكه و له ... وقف السائق أمام البناية الكبيرة التي توجد بها شقة جيمي ثم نزل و فاتحا الباب و مشيرا لسارا بالدخول و بعد أن دخلت أغلق الباب خلفها بعد ان وضع حقيبتها الصغيرة .. سارت في الردهة الضيقة حتى غرفة الجلوس الواسعة بأثاثها الابيض و الاسود البسيط لكنه ينم عن ذوق رجالي أنيق و كذلك الارضية البيضاء الواسعة كانت غرفة الجلوس عبارة عن دائرة مرتفعة أكثر من مستوى الارض تحيطها نوافذ تبدأ من السطح و تنتهي إلى الارض مشكلة قوس يع** منظر المدينة بمابينها الشاهقة و المرتفعة .. من غرفة الجلوس سارت حتى المطبخ الكبير الذي يطلع على غرفة الطعام بشباك مفتوح .. كانت اللوحات المعلقة رائعة بكل معنى الكلمة فهى ضخمة و لها ألوان تتدرج من الاحمر حتى الازرق و الاصفر .. عادت إلى غرفة الجلوس مرة أخرى لتجد درج زجاجي أضىف على الشقة د*كورا خلاب في احدى الزوايا يشير إلى نصف طابق صعدته بهدوء لتجد غرفة زجاجية فتحت الباب فوجدت فراش واسع.. اذن هذه هي غرفة نوم جيمي بدت كبيرة و تطلع على غرفة الجلوس من جهة و من النفذة تطلع على الحديقة الخارجية للمبنى الراقي .. انها شقة خياليه و تبدو باهظة الثمن لوجودها في هذا المبنى المرتفع الذي له مطلع ساحر .. وضعت حقيبتها على فراش جيمي و أخرجت منها ثيابها ثم دخلت إلى الحمام لتاخذ شاور سريع ...حتى تستعد لان تقابل جيمي بأجمل طلة لها .. كانت تنمنم بأغنام لأغنية معروفة و هي تفرك رأسها في هذا الحمام الذي يشبه حمامات الفنادق ذي الخمسة نجوم أحست بيد تحيط خصرها و كادت أن تصرخ لولا صوته المثير يحدثها - " لابد بانني احلم .. سارا مولر في منزلي .. و تستحم بحمامي .. " اسندت جسدها العاري على ص*ره لتكتشف بأنه دخل تحت الدش ببذلته الرسمية التي تبللت فاستدارت تنظر إلى عينيه الجميلتين - " أنت لا تحلم .. بل أنت في حلمي أنا " - " لا أصدق "
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD