الفصل السادس

3893 Words
تناولت صورة تحمل فيها أجمل انواع السعادة لها.. أخذت هذه الصورة و هما متجهان إلى منهاتن على متن الطائرة.. كانت الصورة لهما يضحكان من قلبيهما و صورة أخرى يقبلها و صور ثالثة وضع يده على عدسة الكاميرا فلم تلتقط إلا أصابعه و طرف عينيه الزرقاء .. حملت صور أخرى له متخفي بثياب امراة كانت صورته مضحكة جدا ارتدى فستان كبيرا و حذاء رياضي و وضع على رأسه شعر مستعار أشقر و ارتدى نظارات كبيرة أخفى بها عينيه و لم تنسى سارا أن تضع له أحمر الشفاة و تجعله يحمل حقيبة يد صغيرة .. تخفى بهذا المنظر المضحك كل يوم خلال الاسبوع تقريبا حتى لا ينتبه عليه الرجال الذين يراقبونها على الرغم من أنهم شكوا بالامر إلا أنهم لم يعلقوا أو يخبروا الجنرال بذلك .. مر الاسبوع بسرعة كبيرة أخذته إلى جامعتها و قضى معظم الوقت معها بالشقة و الذهاب إلى السينما و المسرحيات في برودواي و الاستمتاع في مقاهي نيويورك الساهرة ة بالاضافة إلى الرحلات إلى سينترال بارك و رحلات على متن الزوارق .. استمتعا إلى أن اتى الوقت الذي استعدا به نفسيا لمقابلة الجنرال المتسلط قاد جيمي معظم الطريق إلى نيوجيرسي و اتصلت سارا لتخبر والدها بأنها قادمة إلى المنزل لتقضي معهم يومان.. ركن السيارة بالخارج .. اخذ يد سارا و تكلم بهدوء عندما رأى الخوف يتسلل إلى عينيها - " سيكون كل شيء على ما يرام .. أعدك " - " اتمنى ذلك " - " أهدئي يا حبي " - " انا بخير .. هيا " خطا إلى حيث الباب فتحته سارا و صاحت بهم - " أبي .. أمي .. فيكتوريا عزيزتي .. أين انتم " سمعت صوت والدها ينده عليها من غرفة الجلوس - " هنا.. تعالي " ما ان دخلت غرفة الجلوس حتى ركضت فيكتوريا باتجاه والدتها و هي تناديها : ماما .. ماما حملتها بين ذراعيها و قبلتها - " أهلا حلوتي .. يا حبي اشتقت لك " استدارت إلى الخلف لتنظر إلى جيمي الذي اقترب لاشعوريا و أخذت ابنته بين يديه و أخذ يقبلها وقف ستيف و الجنرال مدهشين و أراد ان يقترب ليأخذ فيكتوريا من يده لكن سارا منعته - " توقف يا أبي .. بالله عليك انها ابنته " - " ماذا يفعل هنا ؟ " سأل و الغضب يتطاير من عينيه التي توسعت حدقتها .. و ما أن سمع جيمي نبرة صوته اجابه بحدة - " ماذا تعتقد أني أفعل هنا يا حضرة الجنرال ؟ " - " اخرج من منزلي حالا " أراد ان يض*به لكن السيدة مولر جذبته إلى الخلف و تكلمت بصوت هاديء - " توقف يا ادوارد .. ارجوك لا تنفعل لسلامة قلبك " - " كيف لي أن لا انفعل يا كارلا انظري انظري إلى ابنتك من احضرت ؟ " تكلمت سارا لتستعطف والدها الغاضب - " أبي أنه جيمي والد فيكتوريا حبيبي الذي حرمتني منه " - " لا أصدق ما اسمع يا كارلا .. ستقتلني هذه البنت " جذبته كارلا إلى غرفة الجلوس - " ادخل .. اجلس يا ادوارد ارجوك " سمع الجنرال ستيف يتحدث إلى جيمي و سارا - " ماذا فعلت يا سارا لابد انك جننتي بإحضار جيمي إلى هنا " - " ستيف من حق جيمي أن يتعرف على ابنته " - " لكن انت تعرفين بان والدي مريض ستقتلينه يا سارا " تكلم جيمي إلى ستيف و ابنته بين يده تلعب بخصلات شعره - " اسمع يا ستيف أنا هنا لأتفاهم مع والدك ليس إلا..لا اريد أن نتشاجر ..بل نتحدث معا و يسمع كلانا الاخر .. " - " أعرف ذلك يا جيمي لكن والدي ليس بخير " دخلت سارا إلى حيث والدها جالس و جلست على ركبتيها تنظر إليه - " ابي ارجوك دعنا نتحدث معك قليلا " لم ينظر إليها و لم ينطق بكلمة .. دخل جيمي و ستيف فوقف الجنرال ليغادر الغرفة لكن سارا مسكت يده حتى يقف - " أرجوك يا ابي اسمعني .. أنا و جيمي نحب بعضنا ..اتمنى ان تتفهم ذلك .. لقد ذهبت لمقابلته قبل اسبوع في واشنتون " و كأنها ألقت قنبلة فتاكة عليه فسقط والدها أرضا و غاب عن الوعي ... كانت الأجهزة مثبتة على ص*ر الجنرال و صوت جهاز الذي يقيس نبضات القلب يسير بانتظام و يص*ر صوتا كل ثانية بقي الجميع واقفين في الخارج حتى وقت متأخر من الليل اقترب جيمي من سارا التي كانت تبكي بحرقة على ما سببته لوالدها - " لم أعرف بانه سيأخذ الأمر هكذا .. لو عرفت يا جيمي لانتظرت " - " سارا حبيبتي هذه ليس خطأك .. والدك يجب أن يعرف عاجلا أم آجلا " - " لكن .." - " توقفي عن لوم نفسك .. هو حتى لم يسمع ما أردت قوله .. سيكون على مايرام " - " اتمنى ذلك يا جيمي اتمنى و إلا لن أسامح نفسي اذا أصابه مكروه " - " لن يصيبه مكروه .. أرجوك خذي والدتك و عودي إلى المنزل فيكتوريا نائمة و هي بحاجة إليك " - " لا أريد " امسك وجهها بين يديه و قال بحنية - " سارا .. اريد ان أتحدث مع ستيف .. سنبقى مع والدك و سأتصل بك .. اذهبي و ارتاحي .. انظري إلى والدتك " استدارت لتنظر إلى السيدة كارلا و قد بدا عليها التعب .. كانت لا تزال تبكي فآلمها منظرها - " حسنا .. أرجوك يا جيمي اتصل بي ما ان يستفيق والدي " - " سأفعل" ضمته بقوة فقبل جبينها لبث فيها العزم و القوة أخذت والدتها و غادرت المستشفى .. دخل جيمي و جلس بالقرب من ستيف الذي نظر إليه بغضب - " اعرف يا ستيف بانك تلومني على كل ما حدث .. لكن والدك كان يعرف بأن هذا اليوم سيأتي .. صدقني يا ستيف أنا أحب سارا و لن أضايقها أو أؤذيها .. هذا مستحيل فانا اعشقها ..والدك الرجل الوحيد الذي ينبغي أن يفهم ابنته الوحيدة و أن يحميها من ضرها و آلمها .. لقد اعتقد بان كل ما يفعله لمصلحة ابنته لكن لم يحفظ بذلك إلا مصلحته .. أنا أعرف بان هناك خلاف بين والدي و والدك لكن دعنا نكون واقعيين نحن لا نتفق معهم . . فما دخلنا نحن الصغار بمشاكل الكبار .. يجب ان يعرف والدك نواياي و أني لا اقصد سوء لأي منكم و انا آسف كل الأسف لوالدك " لم ينطق ستيف بأي كلمة بل اكتفى بإيماءة من رأسه و أشار لجيمي أن يجلس بالقرب منه - " أتمنى أن يستفيق والدي حتى يسمع كلامك يا جيمي مثل ما أتمنى ان تكون صادق فيما تقول " - " أنت تعرف باني صادق يا ستيف " لم يفتح الجنرال عينيه إلا في الصباح دار بعينيه حول الحجرة البيضاء التي ينام فيها فوجد جيمي نائما على الكرسي و يده حول عينيه بدا عليه التعب فأراح رأسه على الوسادة و لم يشأ أن يوقظ جيمي .. لقد سمع ما دار بينه و بين ستيف بالأمس و عقد العزم بان يتصرف بطريقة ترضي جميع الأطراف تحرك في الفراش فص*ر عنه صوتا جعل جيمي يستيقظ و ينظر إلى الجنرال .. ابسم ما ان اراه مستيقظا فقال بابتسامة مشرقة على وجهه - " سيد مولر.. " - " لم أنت هنا يا جيمي ؟! " تكلم معه بصوت خال من التعابير و الملامح - " حتى أطمأن عليك يا سيدي " - " أنا لا أهمك يا جيمي " انزعج من كلماته لكنه لم يدع الغضب يسيطر عليه فقال مبتسما - " أنت تهم سارا كثيرا و هذا يعني أن صحتك تهمني " - " هل تحب سارا ؟ " - " بالطبع .. سأفعل المستحيل من أجلها " - " و ماذا ستفعل ؟ " - " أقنعك بأني أهلا بابنتك و بأننا ننتمي إلى بعضنا " - " أ تعتقد باني سأوافقك ؟ " - " ينبغي لك أنت تدعنا نعيش حياتنا بعد العذاب الطويل أعتقد بأن سنتين تكفي لأن نتألم بسببك و الآن لدينا ابنة ينبغي لها ان تعيش بين والديها .. ألا توافقني بذلك سيد مولر؟" - " لقد وفرت لسارا كل الحب و اعتقد أني أفعل ذلك لفيكتوريا " - " أشكرك لأنك اعتنيت بأفضل امرأتين بحياتي و الان اتمنى أن تترك لي الأمر لأن أقوم بذلك .. و أنت ستبقى والد سارا و جد فيكتوريا و انا أقدر حمايتك لهما صدقني يا سيدي بأنك أفضل والد لكنك بالغت بحمايتك لها " نظر إلى جيمي ثم تبدلت ملامحه لتلين أكثر و يرق وجهه و يختلف ذلك الجنرال الصلب ليغدو رجلا عجوزا حكيما - " حسنا يا جيمي ..لقد أخطات عندما حاولت التفريق بين اثنان يحبان بعضهما اعتقدت بانك مثل والدك لكنك تختلف عنه كثيرا لذلك سأتركما و شأنكما " لم يصدق جيمي ما سمعه من الجنرال المتكبر الذي يرقد أمامه بلا حول أو قوة وقف و قد غمرته السعادة أراد ان يحضن ذلك العجوز لكنه اكتفى بابتسامة و إيماءة من رأسه - " أشكرك .. ينبغي لي ان اتصل بسارا فلقد وعدتها بذلك ما أن تستيقظ " - " لا داعي ..جيمس.. خذني إلى المنزل " - " ليس بهذه السهولة حضرة الجنرال .. سأستدعي الطبيب " فتح الباب ليستدعي الطبيب لكن الجنرال استوقفه بصوت م**ور - " جيمي .. اعتني بابنتي " اقترب منه واضعا يده على ص*ره و مبتسما - " سيدي أن ابنتك هنا .. فلا تقلق " كانت سارا جالسة في غرفة الجلوس و الخوف يعتريها لقد تأخر الوقت و لم يعد ستيف و لم يتصل جيمي بعد.. لابد بان هناك شيء يجري.. استدارت إلى حيث تجلس والدتها - " امي اعتني.. بفيكتوريا سأغيب لدقائق " - " إلى أين يا سارا ؟ " - " إلى المستشفى لأطمأن عليهم فهما لم يتصلا بعد " - " حسنا اذهبي لكن اتصلي بي فأنا قلقة جدا على والدك " - " سأفعل " ما أن فتحت الباب حتى صدمت و رجعت خطوات إلى الخلف كان والدها متكأ على كتف جيمي نظرت إلى عينيه فابتسم لها ليبعث فيها راحة أمسكت يد والدها و قبلتها - " حمد لله على سلامتك يا أبي " - " شكرا " أجلسه جيمي على الكنبة ثم جذب سارا معه إلى الممر ضمته بقوة فقبل رأسها و قد بدا عليه التعب و الارهاق - " ماذا حدث يا جيمي ؟ " - " كل شيء على ما يرام يا حلوتي لقد تحدثنا أنا و والدك ..سنكون معا ....إلى الأبد " وضعت يدها على فمها تكبح صرخة فرح كادت أن تخرج من فمها لكنها عوضا عن ذلك تعلقت برقبته و ظلت تقفز بسعادة - " يا الهي .. سنكون معا .. و اخيرا سنكون معا " أوقفها جيمي فجسده الم**ر لا يتحمل قفزاتها و صراخها العالي .. نظر خلفها حيث ابنته الجميلة واقفة تنظر إليهما فاقترب منها و حملها و طبع قبلة على خدها الصغير - " أنا بابا .. قولي بابا " نظرت إليه الطفلة بعينين جميلتين فوضعت يدها الصغيرة على فمه ثم مسحت على شعره أحضرت سارا الكاميرا لتلتقط أول صورة لجيمي و ابنتهما الصغيرة ... حملت سارا الصورة معها و وضعتها على رأس فيكتوريا النائمة ثم طبعت قبلة على رأسها و خرجت من حجرتها .. اندست في فراشها لتكمل ما رأته من ذكريات سعيدة ... مر إسبوعان على عودة سارا للعمل كانت قد تشافت تقريبا من جراحها لكنها لم تنتهي من تناول أقراص الدواء , و مع تشافيها أخبرتها كلوديا بان اللجنة النسائية ستقوم بتنظيم حملة للتبرع بالدم لصالح مرضى السرطان و انها ستنظم حفل خيري لجمع التبرعات لمدرسة الأيتام .. اعتادت سارا على أن تكون هي المنسقة لهذه الاحتفالات .....ففي البداية انضمت إلى اللجنة النسائية حتى تساعدها على الدراسة و تربية طفليها مع المساعدة البسيطة من والدها بين حين و أخرى فهي ترفض رفضا قطيعا ان تأخذ نقودا من والدها .. و بعد تخرجها و حصولها على شهادة الدكتوراة و أصبحت أستاذة في علم الاحصاء .. لم تترك عملها في اللجنة .. فهذا هو عملها الذي تبرع فيه و تجد نفسها سعيدة بالقيام به بدات اتصالاتها لحجز قاعتين في فندق البلازا - " لدينا قاعتين يوم الخامس و العشرين من الشهر " قالت لها موظفة الاستقبال و هي تجيب على سؤالها بشأن القاعات .. - " جيد هذا يناسبني .. لكنني أحتاج إلى يومين قبل حتى نقوم بالترتيبات " - " لا بأس " - " شكرا لتعاونك " - " على الرحب و السعة " اخبرت كلوديا بانها قامت بحجز قاعتين في فندق بلازا و سيكون الاحتفال هذه السنة ضخما جدا قامت برسم الت**يمات و اتصلت على أحد المستشفيات تسألهم عن ممرضات متطوعات فلاقت العديد من الترحيب بشأن العمل الخيري الذي تقوم به المنظمة .. كانت تقضي معظم الأوقات بين العمل و الفندق و المنزل و مع ذلك لم تنسى أن تخرج مع تود في موعدين استمتعت بهما جدا و قررت أن تخرج معه في مواعيد أخرى .. كان متفهما لوضعها جيدا فلم يسألها بالأمور المتعلقة بزوجها أو بجيمس على الوجه الأخص .. قدرت له احترامه لكن يوما ما سيأتي ذلك اليوم الذي سيحتدثا فيه عن جيمي .. و قد اتى ذلك اليوم عندما ذهبا معا في رحلة بالسيارة إلى نيوجيرسي فلقد دعاتهم والدتها على العشاء فرحب تود بالدعوة و ذهب معها و الاطفال .. استمتعا بوجبة العشاء و قضاء الوقت مع عائلتها و بعد ذلك أخذته سارا بجولة في المدينة .. أرته حيث درست و قضت أجمل أوقاتها و في كل مكان تذهب إليه تتحدث باختصار حتى تتجنب التطرق إلى جيمي إلا عندما جلسا في الحديقة العامة و أطرق عليها بسؤاله - " أنت لا تتحدثين عن والد اطفالك يا سارا " - " ليس هناك ما أتحدث عنه " - " لكن من صوتك و اختصارك بالحديث عن ذكرياتك يخبرني ع** ذلك " - " حسنا تود نعم لقد عشت أجمل سنوات حياتي و أتعسها مع جيمي و لا أود أن أتذكر تلك الأيام التي مازالت تطاردني كالشبح " - " هذا يعني بانك يجب أن تفصحي عن مشاعرك .. ألا تعتقدي باني الشخص المناسب ؟ " - " بالطبع يا تود .. لكن ماذا تريد أن تعرف .. انه ماض عشته بصعوبة " - " هل هو على قيد الحياة ؟ " - " لا أعرف عنه شيئا يا تود .. لقد مضت عشرة سنوات لم أسمع عنه شيئا " - " لا يعقل .. ما الذي جرى بينكما ؟" - " مشاكل كثيرة عقدت حياتنا فتركته " - " و لم يسأل عن طفليه ؟ " - " أبدا " نظر إليها تود مطولا أغروقت عيناها بالدموع لكنها كبحتهم و بدت أقوى مما تشعر فوقفت و جذب يد تود .. - " هيا لنعود " - " ماذا عن فيكتوريا و فيكي ؟ " - " سيقضون الليلة هنا " - " و ماذا عنك ؟!" - " ينبغي أن أعود فلدي الكثير من الأعمال غدا " وصلا إلى منزلها في وقت متأخر جدا من الليل وقف عند الباب و همس بأذنها - " أريد أن أدخل معك " توترت و نظرت إليه - " لا أعتقد بانها فكرة سديدة يا تود " شعر بخيبة أمل لكنه جذب يدها و قبلها - " لن أفعل شيئا .. لا ينبغي أن أتركك وحدك في هذا الليل" - " سأكون بخير .." - " هل أنت مصرة ؟! ألا أستطيع أن أغير رأيك ؟" - " لا يا تود بالإضافة على إن منزلك في نهاية الشارع و إن حدث أي شيء ستكون أول من سيسارع لنجدتي لا تقلق .. " - " حسنا لك ما تريدين " - " أشكرك تود لتفهمك " - " لا داعي .. سيأتي يوم تأتين فيه إلى منزلي و تقومين بنفسك بتدفئة فراشي " أنزلت رأسها خجلا و أغلقت الباب خلفها .. ألقت بنفسها على الفراش و أغمضت عينيها لتأتي صورة جيمي برأسها... لم فعلت ذلك يا تود ؟؟ خاصة بعد أن توقفت عن التفكير فيه لأسبوعان أرجعت ذكراه ليؤرق نومي ... عادت لها سيل الذكريات و هذه المرة لم تفتح صندوق الصور .. بل اكتفت بالصور المرسومة برأسها ... بعد ان وافق والدها على أن يستمرا بعلاقتهما انتقلت سارا لتقيم مع ابنتها في واشنتون حيث يعمل جيمي هناك و انتسبت إلى أحدى الجامعات و أكملت دراستها الجامعية .. بينما فيكتوريا فقد أحضر لها جيمي مربية تبقى معها فقط فترة النهار حيث كل واحد منهما مشغول اما بالدراسة و إما بالعمل.. أخذها في أحد الايام لقضاء سهرة معها في أحد المطاعم الفخمة و هناك جرى الحدث الأكبر و المهم في حياتها عندما اخذ يدها بين يديه و همس بصوت حنون - " سارا .. هل تشرفيني بالرقص معي ؟ " شعرت سارا بخيبة أمل لانها أملت أن يطلب يدها اليوم خاصة بعد مرور ثلاثة أشهر على إقامتهما معا فماذا ينتظر هما كالمتزوجين في كل شيء إلا بوجود عقد الزواج .. أخذها بين يديه ور قص معها على انغام الموسيقى الهادئة و بعد الانتهاء قادها إلى حيث طاولتهما تقدم النادل بطبق مغطى لهما ووضع واحد امام سارا و الثاني أمام جيمي .. ما أن فتحت سارا طبقها حتى أطفأت الانوار و عزفت مقطوعة ذكرتها بالسنتين الماضيتين عندما سمعت هذه الموسيقى معه .. وضعت يدها على فمها عندما قرأت ما كتب على الطبق بالصلصة البيضاء ( سارا هل تقبلين الزواج من ذلك الوسيم ؟! ) ضحكت و اغروقت عيناها بالدموع رأته ينحني على قدميه أمام مرأى الجميع و يقترب منها و يده ممسكة بعلبة سوداء مخملية ابتسم لها و سألها - " هذا الوسيم بحاجة إلى جواب " - " و ماذا تعتقد بان أجاوبك ؟! بالطبع أقبل الزواج من أوسم رجل عرفته بحياتي " صفق الجميع عندما ألبسها جيمي الخاتم الفضي المرصع بالالماس و تزينه ماسة كبيرة في المنتصف... قبلته - " يا إلهي انه رائع .. أحبك يا جيمس ب**كس " - " و انا أعشقك يا سارا ب**كس " اقترب أحد المصورين اللذين يعملون في المطعم و الذين يلتقطون هذه اللحظات السعيدة لرواد المطعم و التقط لهما صورة .. دفعت سارا الغطاء بأرجلها و ركضت إلى الطابق العلوي لتفتح الصندوق و تستخرج الصورة تلك.. نظراته في هذه الصورة تحمل العديد من معاني الحب .. و من ثم مسكت الخاتم بيدها الذي تعلقه على رقبتها منذ سنوات فهو اجمل و أغلى و أعز خاتم بالنسبة لها بكت على الأرض بحرقة و بألم بكت لأنها تريد تلك الأيام أن تعود.. بكت لأن جيمي اختفى تاركا لها حبه و طفليهما و الخاتم الذي كان يدل في يوم ما إلى الحياة الأبدية السعيدة التي يفترض أن يعيشاها معا ... - " ماما أين أنت ؟ " كانت فيكتوريا تبحث عن والدتها في حجرتها فلم تجد إلا فراش خالي و غير مرتب بحثت عنها في المطبخ و في باقي الغرف فلم تجدها .. صعدت الدرج إلى العلية فمؤخرا سارا تقضي معظم أوقاتها هناك و تريد فيكتوريا أن تعرف السبب .. صدمت عندما رات والدتها نائمة على الأرض و بيدها صورة وضعتها على ص*رها و رات خطوط الدموع الجافة على خديها اخذت الصورة من يدها و رفعتها .. أنها صورة لوالدتها و والدها و رأت الخاتم المعلق على رقبتها محكوم بقبضتها .. هزتها بهدوء .. - " أمي استيقظي .. امي " فتحت سارا عينيها بتثاقل و نظرت إلى العينين الزرقاء الجميلة التي تشبه عين جيمي بزرقتها و جمال أهدابها الطويلة .. استوعبت الامر عندما أحست بوخز ألم تض*ب ظهرها جراء نومها على الأرض الخشبية الصلبة و بوضع خاطيء - " صباح الخير يا ماما " - " فيكتوريا .. " صاحت عندما نطقت باسم فيكتوريا - " فيكتوريا .. ماذا تفعلين هنا ؟ " - " ماذا تفعلين أنت هنا يا أمي ؟ " وقفت بجنون و نزلت الدرج و هي تصيح - " يا إلهي ..كم الساعة ؟ لابد أنني تأخرت ؟ لدي اجتماع في الفندق " - " اهدئي يا أمي لم تتأخري " أسرعت بتغير ملابسها و استقلت السيارة و انطلقت إلى الفندق .. دخلت و هي تهرول إلى القاعة صافحت الرجال الواقفين ينتظرونها ولمحت نظرة كلوديا تجاهها - " آسفة لتأخري .." همست إلى كلوديا - " سأشرح لك الأمر لاحقا " فتحت الدفتر الذي تحمله بيدها و أخبرت الرجال بالعمل المتعلق بالد*كورات الذي يجب أن يقوما به و الذي يفترض أن ينتهي خلال ثلاثة أيام حتى يتسنى لها ترتيب القاعات و الطاولات و ما إلى ذلك من أعمال تتعلق بحملة التبرع بالدم .. دخلت خلف كلوديا بالمكتب بعد أن انتهيتا من الاجتماع أغلقت الباب خلفها و نظرت إليها بندم - " آسفة يا كلوديا لقد تأخرت اليوم لأنني نمت في العلية .. و لولا فيكتوريا لاستغرقت بالنوم " - " لقد اتصلت بك مرارا .. لم أنت شاردة هذه الايام ؟ " - " لا أعرف يا صديقتي ربما هي الضغوطات ؟ " - " أية ضغوطات ؟ " - " الحملة .. الأطفال .. تود .." كانت تود أن تقول ذكريات جيمي التي تطاردها كل يوم و خاصة في الليل عندما تكون لوحدها - " ما به تود .. يبدو بأنه رجل رائع" - " هو كذلك لكنني أشعر باني أظلمه معي " - " تظلمينه ؟! " انزلت رأسها شاعرة بالأسف تجاه ذلك الرجل الرائع الذي يبذل جهده لأن يتقرب منها لكنها تقوم بإبعاده عنها بتصرفاتها السخيفة و بارتباطها بالماضي - " نعم .. كلوديا قلبي به رجل واحد فقط " - " جيمس؟!" - " نعم جيمي ؟ لا انفك أفكر فيه كل يوم انني مشتاقة له و أريد أن أعرف عنه .. هل هو بخير ؟! " لم تستطع أن تحبس دموعها التي انهمرت فاقتربت كلوديا منها و ضمتها - " تستطعين أن تسألي عنه يا سارا أنت تعرفين ذلك ؟ " - " لا .. لا أريد.. إنه أفضل لي أن أبقى عمياء " - " لن أضغط عليك لكن حاولي أن تدخلي تود إلى قلبك تعلمي أكيف تحبينه و ستنسي جيمي بكل تأكيد " - " مستحيل فذكرى جيمي لا تطاردني إلى في المساء عندما يخلد الجميع للنوم و أبقى أنا ساهرة " - " إذا دعني تود يسهر معك بدل من ذكريات جيمي .. لا تصدينه .. ادعيه إليك" ضحكت كلوديا بشقاوة و هي تلكز صديقتها - " لقد رفضته بالأمس " - " أنت مجنونة " - " نعم انا مجنونة .. لا علينا من ذلك .. سأعود إلى المنزل لأن أخي ستيف و زوجته و الأطفال بانتظاري لتناول وجبة العشاء .. و سأعمل على الدعوة و الإعلان حتى نقوم بتعليقة بعد غد" - " استمتعي بوقتك و لا تنسي ان تدعي تود لفراشك " غمزت لها لكن الاخرى ضحكت فوجدتها نكتة ظريفة .. - " ا**تي .." دخلت المنزل فرحب بها فيكي عندما ركض تجاها و قبلها بحرارة نظرت ناحية فيكتوريا الذي وقفت و كأنها تريد اجوبة من والدتها التي أصبحت غريبة الأطوار هذه الأيام - " مرحبا ستيف .. كيف حالك يا مادي ؟" قبلها ستيف و صافحتها مادي بابتسامه مشرقة - " بخير " جلست معهما لتناول العشاء الذي اعدته مادي بمساعدة ستيف و الأطفال و بعد الوجبة اللذيذة و الأجواء العائلية السعيدة ودعتهما و أطفأت الانوار بعد أن انطلقت سيارتهما رأت تود من بعيد يسير تجاهها فحيته بيدها وصل قبل أن تهم بالدخول - " كيف حالك اليوم ؟ " - " انا بخير .. ماذا عنك ؟" نظر إليها بإعجاب فقد بدت اليوم بسيطة و جميلة بفستانها الأخضر الفضفاض و شعرها البني المنسدل على كتفها لعب ب*عرها و أزاحه للخلف ليلمس ظهرها فسارت قشعريرة بجسدها أغمضت عينيها و تذكرت كلام كلوديا بشأن الدعوة .. همس لها بهدوء - " انني على خير ما يكون خاصة عندما أكون بقربك " - " شكرا لك .. لكنني أستأذنك يجب أن أجلس مع فيكتوريا و فيكي قبل أن يخلدا للنوم ثم لدي بعض الاعمال العالقة " لاحت نظرة الخيبة بعينيه لكنه رسم ابتسامة صغيرة على شفتيه و تراجع للخلف - " نعم بالطبع .. أتفهم ذلك " - " آسفة يا تود .." - " لا داعي لتأسف .. لا أريد أن أضغط عليك .. عمتي مساءا " - " و انت كذلك " أغلقت الباب بعد أن غادر و شعرت هي بالذنب .. دخلت غرفة الجلوس حيث يجلس فيكي و فيكتوريا أمام التلفاز رأت طفلها الصغير نائما قبلته و جذبته من يده و سارت معه حتى حجرة نومه و ساعدته على تغير ملابسه ثم عادت إلى غرفة الجلوس... نظرت إليها فيكتوريا فابتسمت لها سارا و جلست - " حسنا .. كفي عن التحديق بي بتلك الطريقة أعرف انني أتصرف بغرابة .. هيا أنا مستعدة لأأن أجاوب عن تساؤلاتك .. ماذا تريدين ان تعرفي؟" - " لا شيء " - " هيا انا أعرف بأن هناك أسألة تدور برأسك " استقامت بجلستها و نظرت إلى والدتها - " لم تذهبين إلى العلية كل مشاء بعد أن نخلد للنوم ؟ " - " أنا .. أرتب الصور "
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD