1) ابتهجت فيكتوريا لتلك الفكرة فهي لم تقضي مع والدتها منذ فترة وقتا لوحدهما فوالدتها بالنسبة لها أعز أصدقائها .. تحدثت فيكتوريا عن علاقتها ببراد و هي تساعد والدتها على اختيار الالوان المناسبة للإعلان و اختيار الجمل المناسبة ... عملتا و تحدثتا حتى وقت متأخر من الليل بعد ذلك تثائبت فيكتوريا و قبلت والدتها حتى تصعد إلى حجرتها و تخلد للنوم .. بينما سارا بقيت تكمل ما بدأته حتى غالبها النعاس فصعدت حجرتها و القت بجسدها الهالك على الفراش و غطت بنوم عميق لأول مرة دون أحلام و دون جيمي و الذكريات ...
علق الإعلان الكبير في كل مكان في إحدى ضواحي مانهاتن و تعدت الإعلانات إلى الضواحي الأخرى كان لونه أحمر و كتب عليه بالابيض:
( قطرة دم .. تنقذ حياة .. فشاركونا الأمل و ساعدونا بإنقاذ مرضى السرطان .. يوم الأحد الساعة الرابعة عصرا حتى العاشرة مساءا في قاعة فندق البلازا )
قرأ براد الإعلان المعلق على باب المدرسة ثم اقترب من فيكتوريا
- " إنه إعلان رائع .. إن والدتك موهوبة "
- " لقد ساعدتها بالأمس هذا يعني بأني موهوبة أيضا "
- " لا شك في ذلك "
- " حسنا ما رأيك أن تعمل معنا كمتطوع "
- " و ماذا نعمل ؟ "
- " نقوم بترتيب المكان و نكون لجنة استقبال .. ما رأيك ؟ "
- " لا أمانع "
- " جيد إذن سأخبر كلير و روز و أنت أخبر جون و كارل و بيتر و مارك و سنذهب معا إلى فندق البلازا بعد المدرسة "
- " حسنا سأفعل "
سعدت سارا عندما رأت الفتيات و الفتيان قد هموا ليعملوا كمتطوعين فقامت بتوزيع بلوزات و قبعات بيضاء رسم عليها قطرة دم بالأحمر ليرتدونها يوم الأحد كما قامت بتوزيع الأدوار على الجميع...
في صباح يوم الأحد كانت واقفة تراقب القاعة حتى تحاول اكتشاف الاخطاء قبل بدء الاحتفال لم تنم بالأمس جيدا لأنها كانت تفكر باليوم و كيف سيسير لذلك أصابها الارق لكن هذه المرة لم يذهب تفكيرها إلى جيمي و هذا ما جعلها ترتاح.. تناولت أقراص لتخفيف الصداع فبعث فيها نشاط .. أتى جميع العاملين بما فيهم فيكتوريا و فيكي و أصدقائهم المتطوعين الذين ارتدوا البلوزات البيضاء و كذلك فعلت هي و كلوديا حتى الممرضات ارتدين القبعات ... فتح الباب في الساعة الرابعة و رأت سارا إقبال الناس المتبرعين تملأ الصالتين .. كانت فيكتوريا و براد و كلير و مارك لجنة الاستقبال يرحبون بالداخلين و يقدمون لهم الدفاتر المصورة التي فيها بعض التعليمات و إنجازات المنظمة النسائية .. بينما يقوم فيكي و روز و نورا و تشاد بتوزيع العصائر للمتبرعين بعد الانتهاء من تبرع الدم ثم يشيرون لهم للاتجاه إلى الصالة الأخرى حيث السوق الخيري و الاحتفال الصغير و موائد الطعام ... أما كلوديا فكانت المشرفة العامة .. لكن سارا قامت بالعمل كله بنفسها فمرة تجلس لتأخذ البيانات و مرة تستقبل المتبرعين و مرة تتجه إلى القاعة الاخرى لتطمأن على سير العمل بالوجه الصحيح و كانت تحل محل الممرضات اللاتي يأخذن استراحة بين فترة و أخرى فهي قد أخذت دورات بالتمريض من قبل ... اقتربت منها كلوديا
- " سارا لقد نفذت الأوراق التي نعبيء بها البيانات ؟"
- " هل هذا معقول ؟ "
- " نعم لقد أتى عدد هائل من المتبرعين "
- " رائع .. حسنا سأطلب من موظفة الاستقبال أن تنسخ لي ورقة البيانات "
- " أشكرك يا سارا فلولاك لم تنجح هذه المنظمة "
- " كلوديا أنا استمتع فهذا عملي الذي أفضله "
- " آه صحيح لقد أتى طبيبك يسأل عنك و تبرع أيضا "
- " لم أره بسبب الزحام.. حسنا يجب أن أذهب "
ابتسمت موظفة الاستقبال لسارا عندما راتها تقترب منها و هي تهرول
- " مرحبا أنسة سارا أرى بأن المتبرعين في ازدياد هائل "
- " نعم نعم حتى أن أوراق البينات قد نفذت .. فهل لك أن تقومي بنسخها "
- " بالطبع كم نسخة ؟ "
- " ألف ؟! "
ضحكت سارا و موظفة الاستقبال التي دخلت لنسخ الاوراق و ريثما تنتهي وقفت سارا بالقرب من فيكتوريا و براد تسأل عن العمل فأجابها براد و هو ينظر إلى فيكتوريا بعين محبة
- " انه ممتع "
ابتسمت سارا فغمزت بعينها له
- " أرى بأن الجميع مستمتع بوقته "
أجابها براد و ابتسامة أضفت وسامة أكثر على وجهه
- " حتى رواد الفندق الأجانب يسألون عن ما يجري هنا و عندما نخبرهم يدخلون ليتبرعوا"
ضحكت سارا
- " اذا لدينا دماء من كل الدول "
- " هذا صحيح "
- " أشكر لكما حسن تعاونكما .. شكرا براد "
- " على الرحب و السعة سيدة مولر"
نظرت بأن الكتيبات قد بدأت تنفذ بدورها فأخذت واحدة و ذهبت إلى موظفة الاستقبال لتقوم بنسخها أيضا وقفت تنتظرها حتى تنتهي و عندما أتت حملت سارا الاوراق
- " شكرا لك .. لكل شيء ثمنه لا تقلقي "
- " لا عليك سيدة مولر نحن بخدمتك .. انتبهي .. سي..."
رجعت سارا و لم تنتبه للجسد الضخم خلفها الذي اصطدمت به بقوة فسقطت كل الاوراق على الارض اقتربت فيكتوريا و براد و قاموا بتجميع الاوراق همست سارا للرجل الذي انحنى ليلتقط الاوراق دون أن تنظر إليه
- " آسفة "
- " لا عليك "
حملت الاوراق و ابتعدت عنه بسرعة حتى تلحق بكلوديا التي وقفت تشير لها بأن تسرع فلم تنظر سارا إلى الرجل الذي اصطدمت به لكنه رآها و وقف متصلبا في مكانه اقتربت موظفة الاستقبال منه
- " سيدي كيف أخدمك؟"
التفتت إليها و سألها بارتياب
- " هل تعرفين تلك المرأة ؟؟"
- " نعم سيدي أنها السيدة سارا مولر "
لم يشك بالامر فبالفعل هذه سارا إنها لم تتغير منذ سنوات
- " هل تعمل هنا ؟ "
- " لا .. إنها منسقة لحملة تبرع بالدم و سوق خيري "
ترك الرجل موظفة الاستقبال واقفة مستعدة لتساعد السيد في حجز غرفة أو الاستعلام عن خدمات الفندق لكنها لم تتوقع منه أن يسألها عن تلك السيدة ..اقترب عن المدخل فرحبت به فيكتوريا
- " مرحبا يا سيدي .. تفضل بالدخول "
- " شكرا "
اخذ الكتيب الصغير بيده ثم سار يبحث عن سارا بعينيه لكنه لم يجدها فقرر أن يقف عند أقرب طابور فيتبرع بدمه أخذت الممرضة بياناته و أجلسته على الكرسي و رفعت كم قميصه الأيمن و غرزت الابرة في جلده لتملأ أنبوبة صغيرة بدمه
- " شكرا لك سيدي .. ارتاح هنا قليلا "
اقترب منه فيكي و قدم له عصير بارد
- " تفضل سيدي عصير حتى يعوض الدم الذي فقدته "
- " أشكرك "
- " على الرحب و السعة "
شرب العصير دفعة واحدة ثم مشى يبحث عن سارا و أخيرا وجدها بين الجموع تقف مع أحدى الممرضات التي تركت سارا تقوم بعمل الممرضة بينما الاخرى خرجت من القاعة ..سار حتى وقف في الطابور الطويل سمع سارا تقول
- " التالي "
فاقترب هو لأنه كان التالي سألته دون أن تنظر إليه و قد رسمت ابتسامة جميلة على شفتيها بدت له و كأنها في السابعة عشر من عمرها كما عرفها سابقا خاصة و أن بشرتها البيضاء لا تزال صافية و مشدودة و كانها لم تتغير أبدا و كأنها لم يمر عليها الدهر شعرها الجميل مربوط إلى الخلف على هيئة ذ*ل حصان تمنى أن يضع يديه لينزع الرباط فينسدل ذلك الشعر البني الحريري على كتفها
- " هل لي باسمك سيدي "
أجاب بصوت كله ثقة
- " ب**كس .. جيمس ب**كس "..
-8-
تصلبت يدها التي تمسك بالقلم ..لقد وقع عليها صوته وقع الصاعقة التي تدمر ما حولها.. رفعت رأسها عن الاوراق لترى رجل طويل عريض المنكنبين له ذقن برزت عليه لحية خفيفة و تجمعت خطوط السنوات حول عينيه الزرقاء التي لم يخفت بريقها و الحاجبان الكثان اللذان يزيدان من جمال و سحر تلك العينين و يعطيانها منظر الحدة .. كما رأت شفتيه الغلظتين الحمراء تبتسم لها بعجرفة .. ض*ب قلبها بشدة .. يا إلهي ..أنه جيمي.. لقد أتى بعد عشر سنوات ليبدو رجلا و وسيما أكثر من قبل.. لعنت نفسها لضعفها أمامه لكنها حاولت تجاهل ذلك الشعور الغريب الذي أخذ يقرص قلبها ..أنزلت رأسها بسرعة على الاوراق.. قال لها بعجرفة و استهزاء
- " تبدين مصدومة لرؤيتي .. أحسست بهذا الشعور قبل قليل عندما اصطدمتي بي "
حملقت بوجهه ثم ضغطت على القلم و تجاهلت تعليقه الذي أثر فيها و قالت بجفاء
- " كم عمرك ؟ "
- " أنت أعلم "
رفعت رأسها بعصبية و نظرت إليه يبتسم و قد برزت أسنانه البيضاء لكنها أصرت على السؤال نفسه
- " كم تبلغ من العمر ؟ "
- " الثالثة و الثلاثون "
- " هل تعاني من أية أمراض ؟ "
- " لا "
- " هل تحتسي ال...."
سكتت فترة قبل أن تسأله هذا السؤال الذي بسببه تدهورت حياتهما لكنها قوت نفسها و سألته باعتباره أحد المتطوعين ليس إلا
- " هل تحتسي الكحوليات ؟ "
- " لا "
قالها بكل ثقة مما جعلها ترفع رأسها و تنظر إليه بشك فأجابها بابتسامة ش*ية
- " لم أفعل منذ سنوات طويلة .. و لا أفكر أن احتسي أيا منها بعد اليوم "
لم تعلق على كلامه لكنها قامت من مكانها و أشارت له بالجلوس على الكرسي حتى تسحب منه الدم استلقى على الكرسي و رفع كم قميصه و عينيه لم تفارق وجهها رربطت ذراعة البارزة العضلات .. لا زال جسده رياضي و مثير .. توترت قبل أن تغرز الأبرة في لحمه ..أخذت نفسا عميقا طرأت ذكراه و هو يترنح أمامها بمنظره المفزع الغير مرتب و هو يصرخ بوجهها.. أغمضت عينيها ثم فتحتها مجددا حتى تبعد تلك الذكرى عن رأسها ..كان يتأمل جسدها بجرأة فغرزت الأبرة تحت جلده بقوة .. تغيرت ملامح وجهه بسبب الألم .. و تاوه بصوت محفوت ..ارتاحت عندما راته يتألم فتحت الرباط حول يديه و ابتعدت عنه لكنها لمحته بطرف عينيها يترنح و أراد أن يسقط أرضا فاقتربت الممرضة لتجلسة على الكرسي و نادت على فيكي حتى يقدم للرجل عصيرلكن فيكي استغرب فلقد قدم له عصير قبل دقائق
- " لكنه تبرع بدمه قبل قليل"
التفتت إليه سارا فهي لا تريد أن يقابل جيمي ابنه فمسكت فيكي و أشارت له بالابتعاد لكنه قال لوالدته بأن ذلك الرجل تبرع بدمه منذ قليل و قد قدم له شرابا ..أومأت برأسها و أبعدته عن مرأى جيمي .. لم ينتبه جيمي إلى ذلك الصبي و لم يميزه فلقد كان وقتها طفلا صغيرا .. أخذت الممرضة العصير و قدمته لجيمي فرشف منه شرفة صغيرة .. أسند رأسه إلى الخلف لانه أحس بدوار برأسه اقتربت منه سارا و همست بحدة
- " ماذا تنوي أن تفعل يا جيمس ؟"
رغم شعوره بالدورا إلا أنه ابتسم بطريقة مغرية .. جعل قلبها يخفق بقوة
- " اتبرع بدمي "
- " لم ؟"
استغرب سؤالها لكن الابتسامة لم تغب عن شفتيه
- " إنها حملة تبرع بالدم أليس كذلك ؟ أم انني مخطيء ؟!"
انه ليس الوقت المناسب للمزح .. كانت قلقة عليه دون وعي منها فهو شاحب الوجه و عينيه ذابلتين .. لكن يخفي ذلك بمزاحه .. لم تبتسم بل اقتربت اكثر منه و كانت غاضبة لتصرفه الغير مسؤول..
- " لم لم تخبرني بأنك تبرعت قبل قليل ؟ "
- " ليس هناك سبب .. لكن السؤال هو.. لم تبرعت مرة ثانية ؟؟!! و الجواب بسيط ..هو لكي أراك و لكي تسحبي دمي كما تفعلين دائما "
بللت فمها الذي جف لكلامه المعسول ..شعر برغبة أن يغمض عينيه لكن دون أن تفارق الابتسامة شفته الغليظة ..
اقتربت كلوديا عندما رات الرجل يترنح قبل قليل فسألت سارا بقلق و هي تراه متهالك على الكرسي و عيناه مغمضتين
- " هل هو بخير ؟ "
لكن جيمي أجاب عنها و فتح عينه لينظر إلى سارا
- " نعم بخير ..."
ابتسمت كلوديا لسارة و سألتها
- " ماذا حدث ؟"
أجابتا سارا بعصبية و هي مدركة بان جيمي لم يبعد عينيه عنها و منصت لها
- " لقد تبرع بدمة مرتين و لم يخبرني بذلك .. هذا طبيعي بان يصيبه دوار "
ضحكت كلوديا فالرجل هذا يبدو بانه معجب بسارا فهو ينظر إليها بنظرات إفتتان ثاقبة استقام بجلسته و اشار على نفسه مع ابتسامة عريضة واثقة
- " إنظري .. أنا على أحسن ما يكون "
تن*دت سارا بعصبية و أشاحت بنظرها عنه..
ودعته كلوديا و هي تسحب سارا لتهمس في أذنها ..
- " إنه معجب بك "
إنزعجت سارا فكلوديا لا تعرف شيئا و لا تعرف من هو ذلك الرجل الذي لا يكف عن التحديق بها .. انها لا تعرف بأنه جيمس ب**كس .. زوجها السابق .. الذي حول حياتها إلى جحيم بعد الحب الذي كنته له و العشرة الرائعة ... تحولت حياتهما إلى كره و بغضاء و هروب ...
ابتعدت كلوديا فاستدارت سارا ناحية جيمي و رمقته بحدة ثم قالت له
- " ماذا تفعل هنا ؟ "
- " أين ؟ هنا ؟ على هذا الكرسي ؟ اعتقد بأنك تعرفين ..."
لم تجب على سؤاله الساخر فقالت بحدة
- " هنا في منهاتن "
لم يجيبها بل اكتفى بالنظر إليها و كأنه لم يشبع ناظريه خلال الربع ساعة من التحديق
- " و أخيرا وجدتك يا سارا أنها لصدفة سارة بالفعل "
أثرت نبرة صوته بها لكنها انزعجت من شعورها بالضعف أمامه فحدقت به بإمتعاظ
- " صدفة ؟ "
كان واثقا بنفسه كعادته و هذا ما تحبه فيه و يجعلها تتذكر ذلك الرجل الذي احبته يوما و لا زالت يقف امامها بعد غياب سنوات ..
- " نعم صدفة .. أنه يومي الأول في منهاتن لاجتماع و صدفة أن أجدك في نفس الفندق الذي أقيم فيه .. يا إلهي لم لم أفكر بأنك قد تختبئين في منهاتن ؟"
وقف امامها حتى كاد أن يلتصق بها تراجعت للخلف و اضطربت لأنها بدت صغيرة الحجم بالنسبة لضخامة جسده كان قلبها ينذرها بشيء خطير يتعلق بالطفلين و بجيمي الذي أتى على غفلة .. استدارت عنه لتبتعد و تلحق بطفليها .. أنه آخر شيء تفكر ان تفقده لجيمي .. يستحيل ان تدعه يأخذهما بعيدا عنها ..
- " يجب أن أذهب "
جذبها من يدها و تكلم بنبرة حادة و كانه أحس بما تنوي فعله
- " لم ننتهي من كلامنا يا سارا فهناك الكثير الكثير لنتحدث عنه "
رمقته بغضب و في عينيها شرر .. وكأنها قطة تحاول حماية أطفالها من مخلوق متطفل
- " ليس هناك ما نتحدث عنه.. اترك يدي "
اختفت ابتسامته و شد على مع**يها .. تأوهت.. فقال بنفس الحدة
- " بل هناك .. و إن لم تريدي أن تتحدثي فأ**تي و أنا من سيتكلم "
فكرت بأن ليس هناك مهرب من الحديث معه .. صرت على أسنانها و قالت له
- " ليس الآن جيمس أنا مشغولة كما ترى .. قلت لك اترك يدي .. "
أفلت يدها فتراجعت خطوات للخلف و هي تتحسس مع**ها الذي تخدر من قبضته القوية .. لكنها رفعت رأسها ..وانصدمت من سؤاله..
- " أين طفلي يا سارا ؟ "
جف حلقها و تصلبت أطرافها.. فقد حدث الذي تخشاه.. اذا لقد أتى ليأخذ الأطفال منها لكنه لن يستطيع ما دامت على قيد الحياة .. تجاهلته و أبتعدت عنه و كأنها لم تسمع سؤاله ..
سارعت الخطى حتى يفقد أثرها و بالفعل اختفت بين الجموع و دخلت إلى القاعة الاخرى تبحث عن فيكي لكنها لم تجده بل وجدت براد يحمل كوبين بيده ..أوقفته و هي تلهث
- " براد .. أرجوك خذ فيكتوريا و فيكي إلى المنزل "
- " لكن سيدة مولر .."
كانت تتنفس بصعوبة و تلتفتت كل حين تبحث عنه اذا كان يتبعها
- " أرجوك خذهما فحسب "
استغرب براد تصرفها
- " لكن ماذا اذا اعترضا ؟؟.."
- " قل لهما ... "
وضعت يدها على رأسها تفكر بشيء فالخوف أصابها و جمد تفكيرها و شعورها بأن جيمي خلفها يمنعها من فعل أي شيء منطقي.. تباكى صوتها و قالت بعصبية و قد نفذ صبرها
- " لا عرف يا براد ..لا اعرف .. أختلق قصة و .. أرجوك .. هيا اذهب ..الآن "
رضخ لها براد خاصة عندما سمع صوتها
- " حسنا سيدة مولر .. سأفعل .. لكن اهدئي"
احاطت كتفه و قبلته
- " أشكرك براد "
- " على الرحب و السعة "
خارت قواها فجلست على أحدى الكراسي و قلبها الضعيف ينبض بقوة .. و شعرت بوجع في مكان العملية التي اجرتها ... تأوهت بهدوء و كانت تضغط على مكان الالم ..أحست بيد تقبض عليها من الخلف فصاحت بذعر
- " اتركني .. اتركني "
تركتها اليد .. فالتفتت لتننظر إلى الرجل الواقف خلفها الذي بدا عليه التساؤل
- " سارا ما بك؟! "
تهالكت مرةأخرى على الكرسي و عادت دقات قلبها طبيعية من جديد .. تن*دت
- " آسفة يا تود لقد اعتقدت ..."
جلس امامها على ركبيته و كفه فوق يدها و ينظر إليها بقلق
- " ما بك ؟ من اعتقدتي ؟ "
- " لا أحد .. لا عليك .. كيف حالك ؟ "
لم يصدقها لكن تجاهل الامر فهو لا يحب أن يضغط عليها ..
- " أنا بخير .. إنه لحفل رائع ..لقد بذلت مجهودا يا سارا يستحق التقدير "
- " شكرا "
- " و بعد ذلك لن يكون لد*ك حجة لتهرب مني "
- " لن أفعل "
أخذت يده و سارت معه حول القاعات كانت تبحث بعينها عن جيمي لكنها لم تجده ارتاحت قليلا لكنها انزعجب مرة أخرى عندما رأت فيكتوريا في القاعة.. انها لم تغادر حتى الان.. خشيت أن تقترب منها فيراهما جيمي و يتعرف على ابنته .. شتمت بصوت خافت .. سألها تود
- " ماذا قلت ؟"
- " لاشيء "
- " انظري إنها فيكتوريا يبدو أنها تبحث عنك "
خطرت فكرة ببالها فتوقفت عن التحرك و صدت عن فيكتوريا واجهت تود و هي تضغط على ذراعيه بيدها
- " أسدي لي معروفا يا تود "
ها قد أتى الذي يخشى منه .. إنها تتهرب منه مرة أخرى ..
- " ما هو ؟ "
- " ارجوك اخبر فيكتوريا أن تعود إلى المنزل مع فيكي.. براد سيصطحبها "
- " لم تريدينها أن تغادر؟؟ "
فكرت بعذر .. فأسرعت القول :
- " غدا يوم دراسي "
كان شاكا بكلامها فهي لا تجيد إخفاء توترها ابدا
- " هل هذا هو السبب حقا؟ "
- " نعم "
- " أشعر بأن هناك شيء آخر "
إنها تعرف بأن تود لن يصدقها ابدا .. تغيرت ملامح وجهها إلى الحزن
- " لا أستطيع أن أتحدث الآن يا تود لكني سأخبرك بكل شيء لاحق .. "
- " حسنا .. سأفعل ذلك من أجلك و ليس لاني اريد أن اعرف لم تتصرفين على هذا النحو .. ارجوك اهدئي"
أومأت برأسها لا تعرف لم أحست بالذنب ..
رأته يتحدث إلى فيكتوريا التي بدت غاضبة و معترضة على كلامه .. لكنها بالنهاية سارت معه خارج القاعة و لم يعد إلا بعد أن غادرا مع براد .. لذلك ارتاحت من جديد و هدات ض*بات قلبها..
بدأت القاعتين تخلو من الناس و المتبرعين و قام كل من العاملين و باقي المتطوعين بترتيب المكان و تنظيفه كما قام تود بمساعدتهم أيضا بحمل كيس قمامة أ**د و تبع سارا التي كانت تلقي الأوساخ و الأطباق الكرتونية و علب العصائر الفارغة داخل الكيس الذي يحمله تود و يسر خلفها.. حاولت أن تغير وجهتها عندما رأت جيمي واقف ينظر إليها تركت ما بيدها و أخبرت تود بأنها ستذهب لجمع الأوراق في القاعة الاخرى ..غادرت القاعة و وجدت الممرضات يقمن بجمع أغراضهن في حقائب .. تحدثت إليهن و شكرتهن على مساعدتهن لها .. بعدها دخلت غرفة صغيرة باردة يضعون فيها الأنابيب المليئة بدم المتبرعين كانت قد تعدت الثلاثة آلاف قنينة و هذا إنجاز بحد ذاته ..سمعت طرقا على الباب فتحته اعتقاد بأنه السائق الذي أتى ليحمل الأنابيب إلى مستشفى المنطقة لكن أعتقادها كان خاطئا .. تن*دت بغضب .. ما هذا الكابوس المزعج .. قالت له بحدة و عصبية
- " كف عن مراقبتي و لحاقي "
- " من هو ؟ "
تغير صوته ليبدو مخيفا دون أن تعرف السبب .. تركت ما بيدها و استدارت لتواجهه
- " من تقصد ؟!"
بدا نافذ الصبر ..
- " انت تعرفين من أقصد ؟ "
نعم تعرف بانه يقصد ( تود) هل هو يشعر بالغيرة ؟! لا ... مستحيل ..
- " لا أعرف من تقصد.. و الآن اتركني لدي اعمال انهيها .. ابتعد عن طريقي "
دفعته حتى تمر من أمامه.. و اتجهت حيث يقف السائق و أشارت له بالاقتراب و حمل الأنابيب دخل الرجال الذين يرتدون ملابس الاسعافيين حملوا الصناديق التي تحمل الأنابيب و وضعوهم في سيارة الاسعاف الكبيرة .. شكرتهم سارا لحسن تعاونهم و عندما ابتعدت السيارات .. سمعت صوته من خلفها .. فغادرت الابتسامة شفتيها و انزعجت
- " إذا أنت تعملين في المنظمة النسائية "
استدارت تواجهه و قالت بعصبية
- " ماذا تريد مني يا جيمس ؟ "
استغرب سؤالها فالجواب واضح في عينيه
- " أنت تعرفين ما أريده "
- " اذا كان عن الأطفال فمستحيل أن تراهم أو تقا**هم "
قالت جملتها ثم مشت خطوتين ختى تبتعد عنه .. فعلى صوته الحاد ..لقد ض*بت على الوتر الحساس
- " أنهم أبنائي أيضا يا سارا و لي الحق بان أقا**هم "
عادت إلى حيث يقف و كانت متهجمة و الغضب يتطاير كالحمم من عينيها الخضراء
- " ليس لد*ك أية حقوق .. انت آخر رجل يتكلم عن الحقوق.."
ركضت مبتعدة عنه فوقف هو بمكانه و الغضب طغى عليه .. و أكثر ما ازعجه هو أنها تعامله بكل برود بعد الحب الذي عاشاه معا لسنوات و بعد ذلك الفراق الطويل ..
تبعها .. و رأها تتحدث مع تلك المرأة ( كلوديا) التي كانت تمتدحها و هي سعيدة
- " سارا لقد قمت بعمل رائع ككل مرة .. سار كل شيء بشكل عجيب .. أشكرك "
- " يا عزيزتي هذا من دواعي سروري "
انتبهت كلوديا لجيمي الواقف عند باب القاعة ينظر باتجاههما ..
- " ماذا حدث لذلك الرجل الذي أصابه دوار ؟"
تغيرت ملامح سارا و التفتت لتجد تود منتبها لحديثهما
- " لقد غادر بعد أن احتسى العصير و عادت له قوته "
عرفت كلوديا بأن سارا تكذب فجيمي لا يزال هنا .. لكنها لا تريد أن تفتح موضوع حساس و تود يصغي لحديثهما
- " جيد .. إذا أراك غدا "
- " يجب أن أذهب غدا إلى الجامعة هذه المرة لدي تقرير طبي .. سأعود للعمل "
- " خبر رائع .. أتمنى لك التوفيق يا عزيزتي "
- " شكرا "
قبل ان تغادر سارا مع تود إلى المنزل تلفتت لتجد بان جيمي واقف يراقبهما من بعيد .. فألقت عليه نظرة باردة جمدت أعصابه ...
في الطريق تحدثا عن كل شيء يتعلق باليوم إلا عن جيمي ..كان ينتظر أن تخبره بنفسها عن الامر الذي جعلها تبعد طفليها بتلك الطريقة الغريبة و كأن هناك قاتل أو مختطف ليختطفها و يهرب
نزلت من سيارته و وقفت عند نافذته تودعه
- " عمت مساءا يا تود و أشكرك لوقوفك بجانبي اليوم "
حسنا اذا لن تتحدث عن ذلك الامر الذي يشغل تفكيره اليوم .. شعر بخيبة أمل .. لكن مع ذلك ابتسم لها
- " عمتي مساءا يا سارا .."
تأهبت لتستدير لكنها اوقفها بسؤاله
- " هل تتناولين العشاء معي غدا ؟ "
فكرت قليلا فهو قدم لها الكثير و هي رفضته أكثر من مرة أتى الوقت لأن ترد له الجميل بأن تواتفق ابتسمت
- " حسنا "
- " رائع .. غدا في منزلي ..سأعده بنفسي "
- " جيد .. إلى اللقاء "
- " اعتني بنفسك "
- " سأفعل .. و أنت كذلك "
دخلت المنزل و صعدت إلى حجرة فيكي وجدته نائما بهناء بعدها اتجهت إلى غرفة فيكتوريا فوجدتها مضاءة فتحت الباب و نظرت إلى وجه ابنتها ال**بس ..
- " مرحبا "
هبت بوجهها و كأنها انتظرت دهرا ..
- " أمي أريد تفسير عن التصرف الذي قمت به اليوم ؟ "
- " ليس هناك تفسير يا فيكتوريا لقد رأيت أخيك ناعسا و أنا أعرف أنه لن يعود إلى المنزل وحده "
هدات قليلا .. إنه سبب منطقي ..
- " هل هذا هو السبب ؟ "
- " نعم ألم يخبرك براد ؟"
- " نعم أخبرني لكني لم أصدقه فأنا أعرف براد عندما يكذب .. لكني تأكدت عندما أرسلتي تود لكنني شككت بالأمر لأنك لم تاتي بنفسك .. أخبرني بأنك مشغولة "
- " هذا صحيح "
اقتربت من ابنتها و قبلتها همست بأذنها
- " أحبك "
- " و أنا كذلك يا سارا مولر "
خرجت من حجرة فيكتوريا إلى حجرتها أغلقت الباب خلفها و انهارت على الارض و هي تبكي .. كدت دموعها تنفجر و هي تسمع اسمه لاول وهلة .. لكنها حبستهما داخلها و اظهرت الشجاعة امامه .. و الان ليس هناك ما يدعي الشجاعة و دموعها تخنقها .. لقد اعتقدت أنه عندما تقابل جيمي بعد عشرة سنوات فراق بأنها ستضمه و تعانقه و انهما سيعيشان معا إلى الابد و لم تفكر بأنها ستقا**ه و ترى الحقد في عينيه و الانتقام ..فكرت بان الحق معها أن تتركه و تهرب منه فهو غدا انسانا مختلفا بعد أن تزوجا و عادت بذاكرتها إلى ذلك اليوم عندما بدأت حياتهما بالتدهور...
دخل جيمي المنزل الكبير الذي اشتراه بعد عقد قرانهما في نيوجيرسي مع العائلة و الاصدقاء القدامى الذين سعدوا بعودة جيمي و سارا إلى بعضهما إلا والد جيمي الذي لم يحضر الاحتفال فهو لا يزال معترضا على اقتران ابنه الوحيد بابنة الجنرال أدوارد مولر ..
كانت حفلة الزفاف كما تتمناها كل فتاة ..
و كعادتها صعدت الطابق العلوي و فتحت الخزانه التي تحمل اشياء ثمينة و أخرجت منه الألبوم الذي يحوي صور الزفاف و شهر العسل الذي لن تنساه ...
فتحت أول صفحة لتجد صورا للمكان الذي عقد فيه حفل زفافهما في كنيسة المنطقة و حفلة الاستقبال كانت في حديقة منزل الجنرال التي تزينت بالمصابيح البيضاء و المظلات الخشبية التي زينت الطاولات البيضات المزينة بدورها بالياسمين و تلألأ حوض الاستحمام بالشموع و الورود ..كانت الحفلة ساحرة و ارتدت سارا فستان من الدانتيل الابيض عاري عند الص*ر و الظهر و التصق بجسدها الرشيق و يمتد كذ*ل طويل إلى الخلف و الطرحة الخفيفة ثبتت فوق شعرها البني الذي رفعته إلى الاعلى و زينت عنقها بعقد اللؤلؤ الذي اشتراه لها جيمي ..
الذي بدا بدوره خلابا و تمنت كل الفتيات ان يكون عريسهن فقد بدا ببذلة الت**يدو السوداء و ربطة العنق الفضية و شعره المسرح بالجل إلى الخلف و ذقنه الحليق .. ساحر و يخ*ف الألباب و هذا على اتفاق الجميع ..
رقص معها الليل بطوله و أخبرها بأنها حلم حياته و انه أسعد رجل على وجه الارض ..
رأت صورته و هو يهمس بأذنها و تذكرت كلامته و صوته و حتى انفاسه الحارة على عنقها .. دغدغها الشعور و جعل قلبها ينتفض كما تلك الليلة ..
وضعت البوم الزفاف جانبا و أخذت اخر يحمل صور شهر العسل .. يوم أخذها في رحلة إلى باريس كانت عشرون يوما مليئة بالحب و القبلات و المقاهي و الأسواق ...
احست بأنها خلال السنتين الماضيتين قد حرمت من هذه السعادة التي يفترض ان تعيشها من قبل .. و عندما عادا إلى واشنتون فاجئها بمنزلهما الكبير الذي اشتراه حديثا ليكون عشهما حيث سيكبر أبنائهما فيه .. كان المنزل رائعا بلونه الأبيض و بنوافذه الكبيرة الزرقاء الذي كان يطل على حديقة كبيرة يوجد بوسطها بركة سباحة و حولها توجد أل**ب للأطفال ..لفيكتوريا .. عندما دخلت المنزل تفاجأت بأناقة الأثاث و وسع الغرف و الصالات و قاعة الطعام الكبيرة .. أنه منزل الاحلام ..قبلته يومها بشغف و قضيا ثاني اجمل ليلة بالنسبة لهما في غرفتهما الواسعة ..
عاشت فيه أجمل سنتين من حياتها و انجبت الطفل الثاني لهما ..فيكتور .. تذكرت سعادة جيمي عندما أخبروه بأنه رزق بصبي ..خرج من عمله راكضا إلى المستشفى و كانت عيناه تدمع من السعادة.. دققت في ملامحه على الصورة التي امامها .. انه وسيم وسيم وسيم و هي تعشقه وقتها و تعشقه الان اكثر مما سبق ...
إلى أن أتى ذلك اليوم الذي بكى فيه بمرارة هذه المرة بشيء بيعد كل البعد عن السعادة اقتربت منه و ربتت على كتفه و قد ساورها القلق فجيمي لم يبكي بتلك الطريقة إلا عندما توفيت والدته ..
- " جيمي .. حبيبي هل أنت بخير؟ "
التفت لينظر إليها فلم يجد إلا عيون زوجته الجميلة و طفليه البريئين يرمقانه بعيناهما الواسعة .. تركهم و دخل حجرته فتبعته سارا بقلق
- " جيمي ما بك يا حبيبي؟!"
ضمها إليه بقوة و زاد بكائه و تمتم بصوت خافت
- " افتحي التلفاز "
ابتعدت عنه بقلق و فتحت التلفاز و توقفت عند قناة الاخبار.. شهقت ثم وضعت يدها على فمها حتى لا تصرخ و يهلع الاطفال انتبهت إلى جيمي كان منهار .. صدمت عندما سمعت مذيع الاخبار يقول
( لم يجد رجال الشرطة الرجل الذي اغتال عضو الكونغرس السيناتور ماثيو ب**كس ... )
أطفأت التلفاز بسرعة انها لا تحتمل ان تسمع بعد .. احتضنت جيمي بقوة و أخذت تبكي معه إنها لمأساة أن يفقد الشخص أعز ما يملك لقد فقد والديه و ب*روف مفاجئة فوالدته تتوفى فجاة بحادث سيارة و بعد ست سنوات يتوفى زوجها مغتالا ؟!! شيء غريب ما يحدث مع هذه العائلة .. شعرت بان الخطر يحوم حول عائلتها الصغيرة و بأن شيئا سيحدث لهما عما قريب ...