الغصل الثامن

4657 Words
وقفت بالقرب منه في جنازة والده لقد تغيرت صحته و بدا هزيلا كما حدث عندما توفيت والدته من قبل ..تعبت نفسيته و انهار و لم يبقى جيمي كما السابق .. لقد فقد مرحه و كأنه رجلا في الخمسين من العمر ... و الذي زاد الامر سوءا انه ورث والده و الشركة أصبحت ملكا له .. لم يكن برغبة في ادارة الشركة .. خاصة بأنه لم يعد يشعر برغبة في العيش تدهورت حالته الصحية عندما بدأت شركته الجديدة بالخسارة و بدأت تهبط في السوق دون رادع لها فبخسارته لوالده خسر كل شيء .. صحته و مثابرته و عزمه على النجاح .. على الرغم من كل ذلك حاول جيمي أن يسيطر على الوضع لكنه لم يستطيع أن يواجه الإشاعات الجديدة التي لا يتحملها أي انسان فكانت تمس بشرف عائلته و تبعد باقي الشركاء عنه حتى ان المضايقات وصلت إلى زوجته فنشب شجار جديد بين جيمي و والدها الامر الذي عقد الامور أكثر .. فخسر كل شيء و رهنت شركته و منزله فتوجب عليهما مغادرة منزلهما الكبير الضخم لينتقلوا إلى شقة حقيرة في حي فقير .. لم يستحمل جيمس هذا الوضع الجديد الذي طرأ عليه أحست سارا بأنه يبتعد و يحاول أن يهرب من مشاكله بشربه .. كان يسهر طوال الليل و يعود في الصباح ليبحث عن عمل يعيل به عائلته .. رفض فكرة أن تقترض سارا من والدها و صاح عليها أكثر من مرة أذا فكرت بالامر حتى.. بانه سيتركها .. فهو لا يزال يحتفظ بكرامته و كبرياء آل ب**كس .. أخبرته سارا بانها تود أن تساعده بالعمل لكنه رفض لأن فيكي لا يزال طفلا صغيرا و يحتاج إلى رعاية والدته .. و كون أن جيمي ليس لديه شهادة جامعية .. بل كل ما يملكه هو سمعة والده السيئة في واشنتون الامر الذي منعه من العمل الكريم .. لكنه كان يعيل أسرته مؤقتا بما تبقى لديه من نقود في حسابه الذي بدأ ينفذ شيئا فشيئا .. فهو عاطل عن العمل .. و مدمن على الكحوليات .. كان يعود إلى البيت ثملا و دائما ما يتشاجر مع سارا لأتفه الاسباب لكنه في الصباح يرجع إنسانا مختلفا يخرج إلى المنزل ليعاود البحث عن عمل و لا يعود إلا في المساء و هو ثملا.. لذلك لا يتقبل أي شيء تقوله سارا فهو لديه مشاكله و اسوء من ذلك بانه خذل أحب إنسان إلى قلبه و لا يستحمل ان يرى نظرات العتاب خاصة منها لذلك كان يتهرب منها هي بالذات لاه يشعر بالخزي و العار .. و هكذا هي حياتهما لم تعد سارا تتقبل هذا الوضع الذي دام لأكثر من سنة فواجهته ذات يوم و هددته بأنها ستغادر مع أطفالها اذا لم يكف عن احتساء الكحول .. و كانه لم يسمع شيئا منها و لم يعرها انتباها أصبح لا يهتم لمظهره و كئيبا جدا .. و في ذات يوم أخبرته بانها بدأت تكره جيمي الجديد و لا تريده و أنها تريد الطلاق منه فلم يجيبها إلا بصفعة على وجهها .. تحسست سارا و جهها و كأنها رجعت بالزمن عشرة سنوات إلى الوراء و كأنها أحست بألم تلك الصفعة .. تذكرت بانها لم تجد في عينيه أية ملامح ندم و عوضا عن تقديم الأسف لها تركها و خرج من المنزل ... بعد تلك الصفعة التي تلقتها من الرجل الوحيد الذي أحبته فتحت أبواب العديد من الصفعات المتتالية و الض*بات و الكدمات .. و الجنون و الصراخ في منتصف الليل .. فيستيقظ الاطفال مرعوبين فزعين .. و كعادته لا يواجه الامر إلا بهروبه من المنزل .. لقد غدا وحشا كاسرا .. لم تعد تطيق العيش معه لذلك عزمت الأمر ان تغادر فلقد طفح الكيل و ادى إلى فيضان اغرق ما حوله ...و من بينهما الحب .. قامت بتجهيز الحقائب و استعدت لأن تغادر هذا المساء عندما يعود إلى المنزل ... دخل المنزل فألقى بجسده الثمل على الفراش و نام.. و كعادته عندما ينام لا يشعر بشيء و كأنه ميت بلا حول و لا قول .. حملت أطفالها و قبل ان تخرج نظرة إليه لاخر مرة .. و طبعت قبلة على شفتيه و هي تبكي بألم .. خرجت من المنزل و منذ ذلك اليوم لم تر جيمس على الاطلاق.. حتى عصر هذا اليوم في الفندق ... استيقظ في صباح ذلك اليوم الذي تركته به سارا ..خرج من حجرته حتى يتناول فطوره .. فلم يجد فطوره .. - " سارا .. سارا .." وخزه قلبه بأن ما خشيه قد حدث فعلا لقد تركته سارا .. حبه الوحيد و كل ما تبقى له في هذه الدنيا تركته للدنيا الذي ظلمته و ظلمت عائلته و حولته إلى وحش بلا مشاعر .. بحث عنها في شقتهما الحقيرة الخالية من الاثاث .. فلم يجد لها أثر .. فتح الخزائن .. و بالفعل .. لقد غادرت .. هددته أكثر من مرة بأنها ستأخذ الاطفال اذ لم يجد حلا لجنونه .. لقد قبلت أن تعيش معه بالفقر بشرط أن يرجع كزوجها القديم الذي أحبته .. صرخ و شتم و **ر المرايات و الزجاج .. لقد انهار .. ألا يكفيه وضعه المزري .. ألا يكفيه خسارة.. لن ينفعه الندم الان .. تكور في احدى زوايا الشقة و خبأ رأسه بين رجليه .. و بكى .. كابنه الصغير عندما يفقد لعبته .. ان بداخل كل رجل طفل صغير .. طفل تمرد .. و بغروره و كبريائة خسر زوجته و أطفاله .. مر شهر و جيمي حبيس المنزل لا يخرج منه إلا ليشتري المشروب الذي يجعله يغيب عن العالم الذي هو فيه .. لم يعد يهتم بنظافته و لا بنظافة المنزل .. و في يوم من ايام يناير الباردة المثلجة اوقظ جيمي صوت طرق الباب .. تجاهله فلابد بانه صاحب البناية يريد نقوده لهذا الشهر .. من أين يجلب له النقود و هو عاطل عن العمل و كل ما ينفقه هو على الشراب الذي يحتسية طيلة الاربعة وعشرين ساعة .. كان طرق الباب عنيفا هذه المرة تجاهلة حتى سمع صوت يناديه باسمه من غرفة الجلوس ..     دخل ستيف الشقة التي لا اثر للحياة فيها .. شعر بان جيمي قد توفي او قد اصابه مكروه .. رائحة الشقة نتنة .. و كأن هناك جثة .. - " جيمي .. جيمس .." دخل اثنان من اصدقاء ستيف خلفه و بيد احدهم بندقية لصيد الطيور احضرها معه للاحتياط فكما اخبرتهم سارا بان جيمي غدا وحشا كاسرا و سهل استثارة غضبه .. خرج جيمي عندما عرف صوت مناديه .. وقف امامهم في عتمة الممر الذي يفصل بين الحجرة و غرفة الجلوس الخالية من الاثاث فلقد باع كل ما لديه حتى يستطيع أن يدفع ثمن شرابه و هذا الخراب الذي يضفه في هذا الفصل المثلج .. - " ماذا تريد ؟" لم يشعر ستيف بوجوده إلا عندما سمع صوت بارد كبرودة الطقس في الخارج .. نظر ناحية الممر المعتم ليجد شخصا طويلا و هزيلا جدا عاري الص*ر و يرتدي بنطال مهتريء و كانه لم يخلعه دهرا.. و كما أن الشعر غطى وجهه فنمت لحيته غير مرتبه و شعره طال كثيرا و غير مرتب ايضا بدا شكله مرعب جدا ..و كانه من الهيبيز .. إنه ليس جيمس الذي يعرفه قبل سنوات .. ذلك الرجل الذي لا يرتدي إلا الملابس باهضة الثمن و لا يقود إلا أفضل السيارات و لا يأكل إلا في أفخم المطاعم .. لقد خسر كل شيء بالفعل ..الا كبرياءه و غروره .. قال ستيف في قلبه .. خرج جيمي إلى النور و أغمض عينيه و كأنه لم ير النور منذ مدة .. كانت عينيه ذابلتين و وجه أصفر شاحبا .. - " كيف حالك يا جيمي ؟ " تقلبت نظراته بين ستيف و أصدقائه الواقفين خلفة و ذلك الرجل الذي يحمل بندقية .. استغرب من وجود ذلك الرجل الذي يصوب بالبندقية ناحيته .. اشار على ذلك الرجل دون أن يشعر بالرعب أو الخوف .. - " ماذا تريدون مني ؟ " فهم ستيف بأن جيمي هادئا و لا ينوي أن يفعل شيء جوننيا فأشار إلى صديقه أن يبعد البندقية و ينزلها أرضا اقترب ستيف من حيث يجلس جيمي على كرسي قديم يحدق فيهم - " جيمس .. نحن هنا حتى تمضي على ورقة طلاق اختي" أستشاظ غضبا فوقف و اقترب من الباب - " أنا أسف يا ستيف لانني لم أكن مضيافا كما يجب أن يكون الشخص المهذب.. لكنني لم أعد شخصا مهذبا ..للاسف .. لذلك تفضل أنت و صديقك ذو البندقية الظريفة بالخروج " تحكم ستيف بأعصابه و قال بهدوء - " لن نخرج يا جيمي ألا و الاوراق موقعة " هز رأسه نفيا - " لن امضي على أي شيء .. لذلك لا تتعب نفسك " فقد ستيف أعصابه و صرخ عاليا - " بل ستمضي و إلا ..." - " و إلا ماذا يا ستيف ؟؟!! هل ستصوبني بتلك البندقية ؟!!! افعل .. الا ترى بان لم يعد هناك شيء يستوجب أن ابقى حيا من أجله ... هيا افعل ... ريحني و و اختك الغالية .. افعل ..او انا افعل .. ناولني تلك البندقية السخيفة ..." تعاطف ستيف مع كلمات جيمي اليائسة .. - " حسنا يا جيمي .. ساترك الاوراق هنا و سأعود بعد إسبوع لاخذها .. اتمنى ان تكون موقعة حتى ذلك الحين .. " - " لا " - " ماذا تريد يا رجل .. لقد تركتك سارا و لا تريدك انها لا تريد ان تعيش معك هكذا.. لقد حولت حياتها على جحيم و هي الان تتعذب .. لقد تركت آثار و كدمات بجسدها الضعيف كيف لك أن تفعل هذا ؟.. اتتذكر عندما اخبرتني بانك تعشقها و لن تؤذيها او تضايقها ؟!! الان ترفض ان تطلقها ... أنت لا تستحقها و لا تستحق الحب الذي اعطتك إياه .. لقد استحملتك رغم عيوبك و عاندت والدي الذي يعرف أصلك .. و رفض زواجكما و علاقتكما منذ البداية لقد خشي هذا اليوم .. و الان ..ستطلقها و احفظ ما تبقى لك من كبرياء " بقي واقفا بلا ملامح او تعبيرات على وجهه و كأنه لم يسمع أي كلمة مما قالها ستيف .. ترك المكان و دخل حجرته .. شتم ستيف و لعن ..ضع الاوراق على الكرسي قطعة الاثاث الوحيدة في الشقة المت**رة و خرج .. عندما عاد ستيف إلى نيوجيرسي استقبلته سارا و هي تتحرى أخبار متعلقة بزوجها الذي فرض عليها الطلاق منه .. كانت تأمل اذا غادرته سيشتاق لها و يعود جاثما على ركبتيه امامها حتى تعود له .. لكنها تذكرت بانه ا يملك أي شيء حتى يأتي لها .. بل يملك غرور و كبرياء يمنعانه من يقوم بذلك التصرف بالاضافة إلا خلو الجيب .. اقتربت من أخيها و سألته بعينان قلقتان عندما رأته غاضبا - " اخبرني يا ستيف ماذا جرى ؟" - " هل حقا تودين أن تعرفي ؟" - ارجوك اخبرني انت تعرف باني انتظرك منذ يومان " زفر بقوة و نظر إليها .. إن هذه المجنونة لا تزال تحب ذلك الوحش المخيف .. إنه يرى ذلك في عينيها .. بل يرى بانها لا تريد أن تسمع بانه أحضر أوراق الطلاق معه و هي ممضى عليها من قبل جيمي .. - " انت تعرفين كل شيء .. لقد رفض أن يمضي على الاوراق " عادت خطوة إلى الخلف .. و شعرت بالسعادة في داخلها .. تراقصت دمعتها لسقوط لكنها كبحتها - " هل هو بخير ؟! " - " أنا اعرف يا سارا بأنك تودين سماع أخباره .. أنا لا ألومك .. فأنت مغرمة به .. و الذي لا استطيع ان افهمه هو سبب حبك له رغم ما فعله بك .. انظرى إلى يدك لا تزال آثار ض*به لك عليها " آلمها كلام أخيها الصادق .. فكل ما يقوله صحيح .. إنها تحب جيم بجنون على الرغم من قسوته معها .. لكنها لم تنسى الايام الجميلة التي عاشتها معه .. التي تبعد كل تعاسها التي عاشتها في الاونة الاخيرة .. غطت وجهها و بكت بقهر .. شعر بالاسف لحالها فربت على كتفها - " أنا آسف يا سارا .. لم أقصد .." رفعت رأسها و وقفت حتى تبتعد عنه - " أعرف ذلك .. لا داعي لان تتأسف يا ستيف .. للاسف بان كلامك صحيح .. انا غ*ية ..و مجنونة أيضا .. لا عليك مني " تن*د ستيف فأخته الصغير تفطر القلب - " لا بأس لا داعي لان تقسي على نفسك .. لقد تركت الاوراق عنده و أخبرته بأني سأتي في الاسبوع القادم لاخذهم موقعين .. " - " هل وافق ؟" - " بالطبع لا .. لقد تركني و غادر الحجرة .. كيف استطعت أن تعيشي في ذلك المكب؟" اغمضت عينيها و هي تتذكر ذلك المكان الحقير في الحي الفقير المرعب الذي تسمع فيه تقريبا كل يوم صوت اطلاق النيران و سيارات الشرطة و الاسعاف و كل يوم تصلي لان لا يصيب زوجها و أطفالها أي شيء .. - " لقد فعلت الصواب يا اختي بمغادرتك المكان .. إنه خطر ,, و لو كنت اعرف ذلك لاخذتك منذ فترة .. آه كيف استطاع ان يجعلك تعيشين في ذلك الجو الخطر أنت و الاطفال .. إنه مجنون " - " ارجوك توقف يا ستيف .. أشكرك لانك تهتم بنا .. اقدر لك هذا " حضنها و قبل جبينها - " انت اختي الصغيرة .. لا تقلقي ستكون الامور على ما يرام صدقيني .. " لم تنم تلك الليلة و هي تتخيل شكل جيمي بعد أن تركته و هو نائم و كم بدا وسيما حتى و هو هزيلا و تعبا .. تريد أن تعود له .. و كم حاولت ان تهرب و تذهب لتلقي نظرة عليه .. لكن والدها يكبسها و ينهرها كلما فعلت ..       خرج جيمي من حجرته في اليوم التالي و اخذ الاوراق التي تركها ستيف .. قرأ ما بها و رأى توقيع سارا في آخر الصفحة .. اذا انها حقا تريد الطلاق .. - " لم تفعلين بي ذلك يا سارا .. انا احبك .. احبك .. " فكر قليا بينه و بين نفسه عندما سمع صوت سيارات الشرطة و الاسعاف في الخارج و صوت ارتطام و صراخ رجال في الخارج ..و كان شيء أوقظ موته الداخلي .. فقال بنفسه : و هل احبها لاجعلها تعيش في هذا الخراب معي .. و دون أن اوفر لها الحياة الكريمة هي و اطفالي .. لا .. لن اسمح لنفسي بأن اجرها إلى هذا المكان مرة اخرى .. و لن اجعلها تعيش معي في شقاء و بؤس .. إنها لم تكن سعيدة .. و ان كنت احبها فعلا فساتمنى لها السعادة .. انا اعرف بانها لا تزال تكن لي عاطفة .. انها تحبني .. لذلك تركتني قبل أن تكرهني فعلا .. اتمنى ان تعرف باني فعلت ذلك فقط لانني اتمنى لك الخير .. لانني احبك و سأحبك للابد .. و بتردد امضى على الاوراق الثلاثة و وضعها في مكانها حتى يأخذها ستيف في الاسبوع القادم .. دخل ستيف و ألقى بالاوراق إلى سارا و هو يبتسم .. تضايقت و انزعجت و خشيت ان تفتح الاوراق فتجد بأن جيمي قد أمضى عليها فعلا .. كانت والدتها تنتظر بفارغ الصبر ان ترى امضاءه .. فتحته و تصفحت الاوراق .. و آلمها ان ترى توقيعه الذي اعتاد ان تراه في ملفات ال*قود و الشركات و اوراق المدرسة لفيكتوريا و الان تراه على ورقة طلاقهما .. ورقه ابعادهما عن بعض ... تركت الاوراق على الارض و دخلت حجرتها .. لقد ابقت دمعتها طيلة الشهرين بما فيه الكفاية حتى لا يراها والدها او والدتها ... بكت بحرقة .. اذن لقد فعلتها يا جيمي .. شكرا لك .. لقد اعتقدت بانك ستاتي .. و تجرني من يدي .. و سأذهب معك .. انت تعرف بان سأعيش معك حتى لو في القبر .. لم فعلت ذلك يا جيمي لم ؟؟ الم تعد تحبني ؟؟ ماذا عن اطفالك ؟ اتحرمهم من ابتسامتك ؟ و غنائك ؟ انت تجيد اضحاكهما اكثر مني .. حتى اشعر في مرات بأنهما يحبانك اكثر .. لاني انا احبك اكثر .. اريدك الان يا جيمي .. اريد ان اشتكي عذابك لك ..لم يا جيمي تبعدني عنك .. خرجت من حجرتها و بيدها معطفها و الدموع تتساقط على الارض .. - " الى اين يا سارا ؟ " صاح والدها و هو يراها تفتح الباب لتغادر .. فقالت بصوت باك من**ر - " سأذهب إلى جيمي " شهقت والدتها و وقفت .. - " لقد جنت ابنتي .. اوقفها يا ادوارد .. ستيف .. تحركا " ركض ستيف خلف سارا فحملها على كتفه و هي تركل و تحاول الافلات منه و تصرخ .. خرج الجيران ليروا ما يجري - " اتركني .. انا احبه .. احبه .. لا اريد الطلاق .. ارجوك .. ستيف .. دعني اذهب له .. احبه " ادخلها المنزل و أوصد قفل الباب خلفه .. نهرها والدها و قد برزت عيناه - " اجننت ؟؟ اتنوين ان تضعي سمعتي في الارض كما فعلت منذ سنوات ؟ ان لك اطفال يا معتوهة .. اسمعي ابنك .. انه يبكي .. اتريدين تركه لان تعودي إلى ذلك الحقير .. فكري بأبنائك .. فكري بعقلك لا بعواطفك .. لقد انتهى الامر و قبل ب**كس بالطلاق .. لقد فعل الصواب لاول مرة في حياته .. تعقلي .. انك ام لطفلين .. انهم يحتاجان لك الان و لا يريدان ام منهارة لا تعتني بهما .. كل ما تفعلينه يا سارا بالاونة الاخيرة هو النوم و البكاء .. ماذا عن فيكي .. انه يريد والدته .. و فيكتوريا تريد ان تساعدها والدتها بواجباتها المدرسية .. اذا جيمي لا يزال يحبك سيبذل ما بوسعه لان يعود كما السابق و يوفر لك منزلا كريما في حي كريم و يستطيع ان يعيل اسرته التي كونها .. " بعد هذا الكلام الجارح لم يعد لها شيء لقوله .. فهذا ما يجب ان تفكر فيه .. انهارت على الارض و اخذت تبكي .. فالحقيقة جارحة و تدمي .. حضنتها والدتها و مسحت على رأسها و كانت تواسيها.. تبللت وسادتها و هي تتذكر هذا اليوم المشؤوم .. آه يا جيمي لم عدت ؟ لم الان ؟ لم ليس قبل سنوات طويلة ؟؟!! لقد فتحت جراحي مرة أخرى .                             -9- مر اسبوع دون ان تسمع سارا شيئا يتعلق بجيمي .. لا تعرف كيف مر ذلك الاسبوع القلق .. لم تنم و هي تفكر به و بعودته المفاجئة و ظهوره في حياتها من جديد... كل ما تخشاه الان هو أن يأخذ أبنائها منها فلقد اخبرها بأنه يريد ان يقا**هما .. و خشيت ان يكون ذلك في القريب العاجل او في اليوم التالي لذلك كانت متوترة طوال الاسبوع و بالها مشغول في التخطيط لطريقة تبعد فيها فيكي و فيكتوريا عن المنزل او عن كل الاماكن التي تشعر بأن جيمس سيكون فيها.. حتى لا ياتي فجاة و يجدهما و يتعرف عليهما فيصبح من الصعب عليها ابعدهما عنه خاصة و ان فيكي يسأل عن والده كثيرا في الاونة الاخيرة .. و هذا امر طبيعي .. ساورتها الافكار السوداء و تخيلت مرات و مرات بان يدخل عليها و هي تلقي محاضراتها فيحرجها امام الطلبة .. لذلك لم تعطي المحاضرات ما يتوجب عليها ان تفعل فكانت تخرج قبل موعد انتهاء المحاضرة .. و عندما كانت تخرج مع تود تترقب كل حركة من الداخلين و الخارجين في أي مكان و تجلس امام الباب خوفا منها ان يظهر جيمي فجأة كتلك الليلة .. بقيت قلقة و مظطربة و تلفت اعصابها .. و كانت مشحونة بالعصبية و الارهاق من ذلك الاسبوع .. لقد حول حياتها إلى جحيم مرة اخرى و لكن هذه المرة لم يكن هو موجود بل فكرة وجوده في المنطقة التي تسكن بها هي الجحيم بحد ذاته ... لذلك لم يعد تود يطيق هذا الوضع و في مرة قرر أن يبوح لها بانزعاجه منها و انهما يجب ان يضعا حلا لعلاقتهما التي يصفها هو بالبرود - " يجب ان تخبريني يا سارا ما بك ؟ منذ تلك الليلة في الفندق .. انت لست على طبيعتك ؟ و كأن هناك شبحا يطاردك .." تن*دت فإلى متى ستخبأ الامر على تود ؟ .. انها بدأت ترتاح له و لا تنوي ان تخسره فهي ترى فيه الصديق الوفي لا اكثر من ذلك و لا تعتقد بيوم ما بأنها ستقع في حبه .. لذلك لم تقبل أن تقيم معه علاقة يتبادلان فيها مشاعر الحب و المودة و عزمت الامر لان تكون تلك الليلة الاخيرة و الا بذلك ستتعقد الامور و ستظلم الرجل المحترم الذي يحاول ان يساعدها بكل الطرق و لا يفكر ان يضغط عليها و يستحملها رغم تصرفاتها الباردة معه .. لذلك ستخبره و تريح بذلك ضميرها و تريحه فهو له الحق لان يعرف بانها لا تكن له الا مشاعر الصداقة فقلبها ليس ملكا لها .. خاصة بعد ان ظهر جيمي فجاة ليعقد الامور اكثر مما هي عليه - " اسمعني يا تود .. لك الحق بأن تعرف كل شيء .. انا اسفة لاني كنت غامضة معك في تلك الايام السابقة او باردة معك ..او تصرفاتي كانت غريبة و قد تكون أزعجتك .. ارجوك اعذرني " - " ماذا تقولين يا سارا ؟؟ " - " اريد أن اقول لك بأني آسفة لاننا لا يجب أن نمضي بعلاقتنا كرجل و امراة يحبان بعضهما .. انا اسفة .." - " سارا وضحي كلامك .. لم تعتقدين ذلك ؟" طأطات برأسهما و أخذت تلعب بالمنديل الذي امامها .. ألا يكفيها توتر و اضطراب و تلف الاعصاب؟؟! - " لقد اخبرتك من قبل يا تود بأن شبح جيمس مازال يطاردني و لقد اخبرتك باني احببته و اعتقد بأني احبه حتى الان .. ارجوك لا اريد ان اخسر صداقتنا .. فانت صديق وفي .. و احب ان اتحدث معك .. بل ارتاح لك كثيرا .. ساعدتني مرارا و لن اسمح لنفسي بان اجرحك .. انت تستحق من هي احسن مني و لا تعيش في الماضي .." تن*د فقد شعر بخيبة أمل على الرغم من أنه يعرف بأن هذا سيحصل لكنه مع ذلك رسم ابتسامة - " اني اتفهم وضعك يا سارا ..لكن يجب ان تعرفي بان ليس هناك من هي احسن منك" وضعت كفها على يده و قالت بهدوء و قلبها موجوع - " كل ما اريد ان أفعله الان يا تود هو ان ارد لك الجميل" - " لا يا سارا ليس هناك جميل او أي شيء بالله عليك .. انا لم افعل شيء ..انا جارك اولا و صديقك ثانيا .. كما لانني احببتك بالفعل و هذا ثالثا .. " ضغطت على يده و كانها تضغط بذلك على قلبها .. - " شكرا لك لتفهمك .. لا اريد ان اخسرك كصديق و جار عزيز لذلك رفضت في البداية ان ابدأ بعلاقة معك " - " نعم .. اعرف .. لا تقلقي سنكون صديقين .. و لن اخذلك ابدا ..اعدك " اقتربت منه و احتضنته بقوة - " شكرا يا تود " - " على الرحب و السعة ..." بادلها العناق و ابتسم بألم فهذه الجميلة التي أحبها بصدق لن تكون له أبدا مهما حاول فهو يرى في عينيها الشخص الذي تحبه .. و آه كم كره ذلك الشخص الذي عذبها و خرب ما بينهما .. فتذكر تصرفتها في الاسبوع الذي مضى و ابتعد عنها ليردف قائلا : - " لكن ليس هذا هو سبب تصرفك الغريب طيلة الاسبوع السابق ؟ " - " اصبت .. " - " اذن ما هو .؟" انزلت رأسها و همست - " إنه جيمس .." لم يستطيع ان يخفي انزعاجه من ذكر اسم ذلك الشخص .. لكن هذا هو الواقع .. و اذا كان يريد ان يكون صديقها سيسمع بهذا الاسم مرارا و تكرارا .. - " ما به ؟ " - " لقد ظهر فجأة في يوم التبرع بالدم .. " انصدم تود فلقد اعتقد بان جيمي بالخيال و ليس حقيقة لا تزال قائمة - " ماذا ؟ و هل رآك ؟ " - " نعم .. لقد تحدثنا .. انه يريد ان يقابل اطفاله .." - " و هل ستدعينه يفعل ؟ " علا صوتها فالتفت الناس عليها - " لا .." اردفت و هي تخفض صوتها - " لا لن ادعه يقترب منهما ابدا .. ان ليس له الحق بعد عشر سنوات ان يطالبني بهما" لاول مرة شعر بان سارا قد تخطيء فهو يراها ملاك بريء .. - " لكن يا سارا هو والدهما ..." لم تصدق بان تود يقول ذلك و هو الصديق الوفي الذي اعتقدته .. قاطعته بعصبية - " انه لم يعد كذلك .. بالنسبة لهما والدهما قد توفي منذ عشر سنوات .. انهما لا يذكرانه بل لا يعرفان عنه شيئا .. لو كان مهتما بهما بصدق لحاول ان يأتي قبل سنوات طويلة .." - " لا تغضبي يا سارا فأنا ارى بأن له حق بأن يراهما فهو والدهما حتى و ان غاب لفترة .. اعذريني .. فانت من أخذهما و هرب " - " هرب !!!" وقفت و هي لا تستحمل أن يقول لها تود هذا الكلام الذي لا تطيق سماعه .. انه يقف مع جيمي الذي لم يراه حتى .. استدارت حتى تخرج لكنه جذبها من يدها - " حسنا انا آسف .. اجلسي .. انه مجرد رأيي لا عليك .." لم تنظر إليه بل سحبت جزدانها و قالت بعصبية - " يجب ان اذهب .. شكرا على الغداء اللذيذ " لكنه كان مصرا بل ندم على ما قاله لا يحب ان تغادر سارا و هي متضايقة من كلام سخيف قاله - " سارا .. لا تتضايقي .. قلت لك انه مجرد رأي .. رأي سخيف " رضخت إلى نبرة صوته فالتفتت تنظر إليه و قالت له بعتاب - " عندما يكون منك انت لا اراه رأي سخيفا.. فأنا آخذ بكلامك على محمل الجد يا تود .. اريدك ان تقف بجانبي .. فأنا لا اريد ان ادخل والدي او اخي في الموضوع فهما سيقلبان الامر رأسا على عقب و قد يقتلان جيمي اذا تطور الامر " - " حسنا .. سأكون بجانبك .. و الان اجلسي ارجوك و اكملي طبقك " جلست مرة اخرى فناولها كاسها لترشف منه قليلا لعل بذلك يطفأ غليلها المشتعل .. كان يرمقها و هو يراها غاضبة .. انها جميلة في كل الاحوال.. - " اخبريني ..هل أتى خلال هذا الاسبوع ؟ " - " لا .. هذا ما يقلقني و يجعلني مشدودة الاعصاب طوال الوقت .. ا تعتقد بأني يجب ان آخذ الاطفال الى نيوجيرسي حتى تهدا الامور قليلا ؟؟" - " و ماذا ستقولين لوالدك ؟ " - " لا اعرف .. لا استطيع ان اكذب عليه فهو يكشف كل شيء بسهولة .. كما انه مريض و لم يعد يتحمل أي شيء كما السابق لذلك اخشى ان اخبره بأمر جيميس .. انه يكرهه و لا يطيق سماع اسمه حتى " - " اذا ماذا ستفعلين ؟ " فكرت قليلا لكن ليس هناك شيء يستدعي التفكير فكل شيء معقد و يحتاج إلى تحليل و ليس هناك وقت لذلك .. وضعت يدها على رأسها و قالت بصوت متباك - " يا الهي كن في عوني فانا لا اعرف ماذا افعل .. " مد يده عبر الطاولة ليمسك بيديها و يمسح بأصابعه عليها و قال بصوت حنون - " اهدئي سارا كل الامور ستكون على ما يرام " - " لم اشعر بأن هناك شيء ما سيحدث.؟؟ .. دائما يصدق شعوري يا تود و هذا ما اخشاه " - " لا عليك .. سأكون بجانبك لن ادعه يقترب من فيكتوريا و فيكي فاهدأي " اومات برأسها و اغمضت عينيها فهي تعرف بأن اذا وضع جيمس برأسه شيئا سينفذه مهما كانت الظروف و لن يبالي بأي شيء .. فهو يركل الكرة التي تعترض طريقه ...                                         -10- الشمس حارة جدا في وقت الظهيرة على الرغم من برودة الجو في شهر ديسمبر.. خاصة و ان السيارة تسير في معظم الطريق الطويل تحت حرارة الشمس و برودة الجو .. يا له من تناقض .. - " ا****ة .. " اوقف السيارة ليترجل منها .. فتح الغطاء على المحرك الذي بدأ يدخن .. سعل عندما دخل الدخان إلى ص*ره .. - " تبا لك من سيارة لعينة " خلع سترته و ربطة عنقه و رفع اكمام قميصه الابيض فاتحا اول ثلاثة ازرار .. بحث عن قنينة ماء بسيارته فلم يجد شيئا .. نظر حوله في المكان .. انه في منتصف الطريق و لا يبدو هناك أثرا للمدينة او لمتجر صغير او حتى لسيارة .. دار حول السيارة و حاول ان يديرها مجددا لكنها طقطقت و دخنت مرة أخرى .. ض*ب المقود بعصبية - " ا****ة عليك .. انه ليس الوقت المناسب لان تقفي في نصف الطريق " اخذ هاتفه و حاول ان يفتحه .. لقد فرغ شحن جهازه و انطفأ عندما كان في الطريق من واشنتون إلى منهاتن .. بقي واقفا على الطريق ينتظر .. لعل القدر ينزل له بشيء يساعده .. بدأ يتصبب عرقا على الرغم من برودة الجو إلا أن الشمس حارقة !!!.. سمع صوت من خلفه .. التفتت و انتظر حتى اقترب الصوت اكثر و اكثر .. كانوا مجموعة صبيان بدراجاتهم يلهون في الطريق .. اوقفهم ملوحا لهم بيده .. حتى اقتربوا منه .. - " مرحبا .. " قال و هو يبتسم .. تبادلوا الصبيان النظرات و بادلوه الابتسام و التحية - " مرحبا .. هل تعطلت سيارتك يا سيدي ؟ " - " نعم كما ترى ؟ " نزل الصبي عن دراجته و ألقى بنظرة على المحرك .. اقترب جيمي من ذلك الصبي - " ماذا هل تعرف كيف تصلح السيارات ؟ " - " لا " ضحك جيمي فضحك الصبيان معه و قال آخر يسخر بصديقة - " لا عليك من فيكي يا سيد أنه فضولي " انتبه جيمي للاسم ( فيكي ) هل قال (فيكي) استدار لينظر إلى الصبي ..بدا مألوف .. اين رأيته من قبل ... يا الهي !! ض*ب قلبه بشده .. انه .. ابني .. نعم هذا صحيح .. فهو له وجهي عندما كنت صغيرا .. يا الهي و كأني أرى صورتي و أنا في التاسعة م
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD