عضت على شفتيها لقد نسيت كيف يتحدث الكائن الادمي ... هزة من شخص دفعها بقوة من ظهرها لتتعلق برقبة جيمس الذي حاوط خصرها بيده القويتين حتى يمنعها من السقوط ..ظلت معلقة برقبته و متخشبة .. توقف الدم عن الجريان فتصلبت رجلاها .. بينما هو استمتع بالتصاق جسدها به و لو كان الامر بسيط و غير معقد لاخذ شفتيها بقبلة شهية امام مرأى الطلبة و الطالبات الذين وقفوا يحدقون بهما ... تدارك الموقف الذي وضع فيه فأوقفها على رجليها بحركة رقيقة منه ثم تنحنح بصوته.. شعرت بالاحراج لانها لطخت قميصه الابيض بأحمر الشفاة الذي تضعه .. و اخيرا تحرك الدم فيها ليصعد الى وجنتيها شعرت بحر شديد توترت فحملت حقيبتها و تأسفت منه دون أن تنظر إلى عينيه و سارت مبتعدة عنه مع زميلاتها .. ض*ب الهواء بقبضة يده بعصبية .. فقد كانت الفرصة مناسبة لان يتحدث معها ...بعد سنوات طويلة من السكوت .. و عندما تأتي الفرصة .. تضيع منه مرة أخرى .. لكنها تركت تذكارا على قميصه ..
و من بعد تلك الحادثة سارت اشاعة في المدرسة حولهما و شعرت الفتيات بالغيرة تجاهها و حاولن الابتعاد عنها و مضايقتها بالألفاظ المزعجة و تسميها بألقاب مختلفة كصائدة الرجال .. سندريلا ..الامر الذي جعلها تفكر بأن جيمس تعمد فعل ذلك ليحرجها امام الجميع و ان حرب الطفولة لم تهدأ ..
فقررت ان تبتعد عنه قدر الإمكان فغيرت مكان جلوسها بالصف .. تألم من هذا البعد فهو اعتاد ان يجلس خلفها طيلة السنوات السابقة و أتى اليوم الذي ينحرم من رائحتها و شعرها الذي يستمتع به عندما يتراقص فوق دفتره فيلهيه عن الكتابة او عن شرح المدرس...
تت نتيجة الاختبار الثاني كما السابقة و لم تبقى له الا درجات قليلة للنجاح يجب ان يستثمرها حتى يستطيع ان يكمل الدراسة .. صاح به المدرس امام الجميع
- " ما هذه العلامات يا جيمس .. انه انذار ثاني لك .. ما بك ؟ على الرغم من شقاوتك و ازعاجك لكني لم اعهدك فاشلا في مادتي .. اتمنى أن تبذل جهدا أكثر و سأحاول أن أعيد لك الامتحان .. بشرط أن تدرس جيدا "
بالصراحة لم ينزعج جيمس عندما التفت جميع الطلاب ينظرون اليه و بالاخص سارا فهذا ما كان يريده .. هي ان تنظر اليه .. انه عبقري في الرياضيات لكنه اراد ان يفشل ليتقرب منها .. و كم قربها جدير بهذا الفشل ... بعد انتهاء الصف خرج الجميع و من بينهما هي .. ركض خلفها
- " سارا .. سارا .. "
حاولت تجاهله لكنه كان اسرع لان يجذب يدها و يعصرها بيده موقفا اياها تأوهت و نظرت اليه بحنق
- " آه .. ابتعد عني ..انت تؤلمني .."
لكنه لم يترك يدها بل خفف من الضغط عليها .. حاولت ان تفلت يدها منه لكنه كان مستمتعا بمحاولته السيطرة عليها .. صاحت بصوت غاضب ..
- " الا يكفيك ما سببته لي "
انها المرة الاولى التي تتكلم فيها معه منذ مدة طويلة .. و آه كم هي جميلة و هي غاضبة .. شعر بسرور غامر ففغر فاه بابتسامة عذبة نظرت اليه مستغربة مما زاد حنقها عليه
- " أ تبتسم لأني غاضبة ... أم انك تستمتع بإذلالي ؟ "
نظر اليها مطولا و تغيرت ملامحه الى ان تصبح أكثر جدية.. اقترب منها و وضع يده على كتفها بهدوء و كل ما فعلته هو ان تراجعت للخلف تريد ان تبتعد عنه قدر الامكان .. لكنه مجددا جذبها
- " توقف .. دعني اذهب .. ماذا تريد مني ؟"
- " ما بك يا سارا ؟ كل ما اريده هو ان اطلب منك خدمة صغيرة "
- " لن افعل لك أي شيء .. و لم عساي أخدمك .. "
- " لم كل هذه العداوة ؟ ماذا تقصدين عندما قلت (اذلالك) ؟ "
رفعت رأسها عاليا دون أن تنظر إليه و قالت
- " انت تعرف جيدا ماذا أقصد "
- " صدقيني لم افهم شيئا .."
حدجته بنظرة غاضبة ..
- " لا تتظاهر بالبراءة فأنت من يكن لي عداوة منذ سنوات "
- " انني ارى الع** "
قبضت يدها و تن*دت بعمق ثم استدارت لتغادر مجددا لكنه قفز ليقف امامها
- " اسمعيني .. كل ما اريده منك هو ان تقومي بإعطائي دروس خصوصية "
توقفت و تسمرت في مكانها .. و بدل من أن تهدأ بدأت تض*ب كتفه بض*بات صغيرة حتى يبتعد من امامها لكنه مسك يديها بقبضتيه مستغربا تصرفاتها و أوقفها عن ض*به.. نظر إلى الطلبة من خلفه يراقبانهما .. فشعر بالاحراج وقال بانهزام
- " توقفي .. ما بك سارا ؟ حسنا لقد أعدلت عن رأيي لا اريد هذه الدروس سأعيد المادة اذا كان هذا الامر يريحك "
نظرت اليه مطولا و توقفت عن المقاومة .. لانه بدا لها صادقا فيما يقول ركزت في عينيه الجميلتين و ارتابت
- " هل حقا تريد دروس خصوصية في الرياضيات يا جيمي ؟ ام انها طريقة جديدة للانتقام ؟"
وضع يده على رأسه غير مصدقا ما تقول
- " سارا .. لم اريد الانتقام منك او اذلالك؟ انت تقولين اشياء غريبة .. صدقيني كل ما اريده هو بعض الدروس في الرياضيات "
- " و لم انا ؟ "
- " لانك .. باختصار .. الافضل "
- " لكن على حسب علمي بانك لا تحتاج الى دروس خصوصية "
- " هذا كان في السابق .. ألم تشاهدي درجاتي مؤخرا ؟ "
أومأت برأسها إيجابا و فكرت قليلا .. جيد.. بهذا ستكون قريبة منه و تستمتع بتدريسه و قد تستطيع بذلك ان تقوم ببعض المقالب كما كان يفعل بها في السابق .. حان الان دورها لان تنتقم و تتسلى قليلا .. ابتسم عندما لمح الرضا في عينيها
- " حسنا يا جيمي.. مجرد دروس.. لا أكثر "
قال بحماس
- " نعم نعم كل يوم رياضيات فقط لا غير.. أعدك .. ليس هناك إذلال او انتقام كما تزعمين"
-
لم تستطع ان تسمع هذا التعليق الظريف دون أن تضحك .. يا الهي كم فرح و رقص قلبه عندما سمع ضحكاتها الرقيقة انها جميلة حتى و هي عنيفة معه و تض*به كما فعلت قبل دقائق و الان هي بكامل جمالها و أنوثتها بوضع يدها على فمها تضحك بسرور .. يتمنى ان تض*به أكثر و أقوى حتى يصدق بأنه في الواقع ..
ابتعدت عنه مع زميلاتها و هي لا تزال تبتسم .. و قبل أن تخرج من الباب شيئا ما جعلها تلتفت الى الوراء حيث يقف بمكانه و لم يتحرك فاصطدمت عيناهما ببعض قدم لها أروع ابتسامة و أصدقها فاستدارت بوجهها خجلا منه منذ تلك اللحظة أحست بأنها تحب و تعشق بكل روحها ...
سألتها صديقتها كريستين مستغربة وقوفها معه في الردهة بعد تلك الاشاعات الذي قيلت بشأنهما
- " ماذا أراد منك جيمي ؟"
- " يريدني أن أعطيه بعض الدروس في الرياضيات "
- " و لم أنت ؟ "
- " يقول بأني الأفضل "
- " و هل تصدقينه ؟ "
- " لا أعرف لكني سأجازف.. لن يضرني شيء لأن أجرب حظي معه "
- " أنت مجنونة بحبه "
- " غير صحيح "
- " أثبتي لي ع** ذلك .. "
- " لن أفعل أي شيء .. لأن ليس هناك شيء .. كفي عن ذلك يا كريستين "
- " حسنا كما تريدين
-3-
في اليوم التالي في صف الرياضيات صاح المدرس كعادته بصوته العالي باسم جيمس فسكت الطلاب جميعهم لفضولهم بمعرفة ما يريد قوله المدرس لأشهر طالب في المدرسة ..
- " جيمس ب**كس "
- " ماذا هناك يا أستاذ؟"
- " هل بحثت عن مدرس خصوصي ؟"
لا شعوريا التفتت جيمي ليرى تعابير وجه سارا الباسم ثم قال بكل فخر مع ابتسامة واسعة
- " نعم .. "
- " جيد اذا اتوقع نتائج أفضل في الاختبار النهائي "
- " لا تشك في ذلك يا استاذ .. فمدرسي لا يعلى عليه"
غمز لها فأنزلت رأسها خجلا ...
و اتى اليوم الذي تنتظر فيه قدومه الى منزلها لإعطائه الدروس الخصوصية في الرياضيات .. كانت قد ارتدت فستان أنيق جدا لتلهفها لرؤيته فهي تريد أن تبدو له أجمل أمرأة رآها في حياته .. نظرت على النافذة أكثر من مرة ثم إلى الساعة و أعادت النظر إلى النافذة مرة أخرى .. فجيمي لم يزورهما منذ سنوات طويلة كما أن والدته لم تأت أيضا من قبل و لا تعرف هي السبب .. كانت والدتها تنظر إليها و هي تنظر إلى الساعة ثم إلى النافذة فاقتربت منها تسألها
- " من تنتظرين ؟ "
اجابتها بسعادة غامرة
- " جيمي .. جيمس ب**كس.."
- " حقا ؟! "
قالت بدهشة ممزوجة بالعصبية .. لكن ذلك لم يخفف من حماس سارا
- " نعم .. سأعطيه دروس في الرياضيات .. هل من خطب ؟"
انزعجت السيدة كارلا و قالت بعصبية
- " لن يرضى والدك بذلك "
- " و لم ؟ اننا ندرس فقط لا غير "
- " لا اعلم .. لكنه قد يغضب اذا عرف بأن أي احد من عائلة ب**كس دخل منزلنا "
استغربت سارا كلام والدتها فقالت بسخرية
- " شيء جديد .. و ما الضير من ذلك ؟ ان والدته صديقة مقربة لك و دائما ما كانت تزورك في المنزل .. أليست هي من عائلة ب**كس أيضا ؟!!"
- " كان هذا في السابق قبل الحادثة التي جرت بين والدك و ماثيو ب**كس "
- " حسنا اذا لا داعي لان يعرف ابي "
- " ارجوك يا سارا.. لا نريد المزيد من المشاكل "
- " امي .. ابي هو من يحدث المشاكل .. انت تقولين بان شيء حدث بينه و بين ماثيو ب**كس ... فما دخلي أنا بمشاكلكم .."
- " سارا .."
نادت عليها بغضب عندما خرجت سارا من البيت غاضبة و معها كتبها بيدها سارت مشيا في الطريق مبتعدة عن والدتها والمنزل .. و الغضب يتصاعد الى رأسها.. لمحت سيارته في الطريق فأشارت له لان يتوقف..لزم المكابح ليوقف سيارته و ينظر اليها باستغراب مع ابتسامة عذبة رجت قلبها الصغير
- " ماذا يا سارا هل اعدلت عن فكرة الدروس ؟ "
- " لا لكننا لن ندرس في المنزل ... لنذهب الى مكان أخر "
- " كما تريدين .. هيا اصعدي "
ارتبكت عندما فتحت الباب و جلست بالقرب منه كانت رائحته العطرة تض*ب بأنفها ..و كأنه قد تحمم بزجاجة العطر .. بدى عليها الحزن و هي جالسة بالقرب منه بلا حراك احس بتوترها و تصلبها مما جعله يشعر بانه يتقدم خطوات لا بأس بها بالتقرب منها .. لكن حزنها يقبع في هذا التقرب الذي لن يحصل .. فهي لطالما انتظرت هذا اليوم .. انها تحبه و هذا حب الطفولة الذي يصعب عليها ... شعرت بنظراته من طرف عينه بين حين و اخرى .. (انها جميلة) قال في سره فهي بالفعل تبدو ساحرة خاصة بفستانها عاري الكتفين و القصير الذي يظهر جمال ساقها الممشوقة و شعرها البني الذي استرسل على كتفها الناعم و عينيها على الرغم من الحزن الباد عليها الا انها خلابة برموشها التي تسبب له الارق في الليل ..
توقف عند الحديقة العامة التي تطل على البحيرة الصغيرة جلس امامها على طاولة خشبية تتصل فيها المقاعد الخشبية الطويلة .. فتحت الكتاب الذي حملته معها ثم رفعت بصرها اليه لتصطدم عينيها بعينيه التي ترمقانها مع ابتسامة رضا على وجهه اضطربت فانزلت عينيها و قالت بجدية
- " هل نبدأ يا جيمي ؟ "
- " نعم نعم بالطبع "
شرحت مطولا دون ان ينتبه للدرس بل سرح فيها ..في عينيها.. و جمال وجهها ..و عذوبة صوتها و حركاتها مع انسيابية القلم بين أصابعها .. تمنى ان يكون مكان هذا القلم حتى يسرح بين أناملها الرقيقة ... انزعجت لانه لم يبعد عينيه عنها و لانها لم تعد تستطيع التركيز بالشرح فهو يشتت انتباها فنظرت اليه بحدة
- " جيمي ... هل أنت معي ؟ "
قال و هو هائم بالنظر إلى وجهها و كأنه مسحور ..
- " نعم معك "
- " ماذا كنت اقول ؟ "
بحركة سريعة منه القى نظرة على آخر الصفحة ثم ابتسم لها
- " كنت تتكلمين عن ال**ر العشري في أخر المسألة .."
لقد فلت هذه المرة منها و لم يشأ ان يراها منزعجة على الرغم من انها بدت مثيرة بالنسبة لها لكنه ركز معها هذه المرة لفترة وجيزة ثم عاد الى سرحانه مجددا ... مرت الساعة بسرعة و كأنها دقيقة .. حملت الكتاب و وقفت
- " انتهى درس اليوم .. اراك بعد غد "
شعر بخيبة امل لانتهاء الوقت و لانه لن يمضي معها ساعة اخرى في الغد
- " لكن .. لم ؟ "
- " لدي مشروع علمي يجب ان اسلمه "
- " سأساعدك اذا اردت "
- " شكرا لك .. كريستين تقوم بمساعدتي "
خيبة امل ثانية أنزل عينيه ثم ابتسم لها
- " لا تتردي في الاتصال بي ان احتجت شيئا "
- " سأفعل .. شكرا لك ..هل نذهب الآن ؟ "
- " بالتأكيد "
أشارت له بالتوقف عند المكان الذي وجدته فيه قبل أن تصعد على السيارة .. التفتت إليها يسألها
- " لم لا اوصلك عند المنزل ؟ "
فكرت في شيء عقلاني او منطقي لسؤاله
- " لانني اشعر برغبة في تحريك ساقي قليلا "
- " أ ترديني ان ارافقك ؟"
- " لا .. لا داعي .. شكرا لك"
خيبة امل ثالثة .. يا لكثرة الخيبات التي ستتلقيها يا جيمي بعد أن تعرف سبب رفضها لمرافقتك
- " حسنا كما تريدين .. "
فتحت الباب لتنزل لكنه ناد باسمها و كم احبت اسمها على ل**نه
- " سارا .. "
التفتت اليه تترقب ما يريد قوله فهي خائفة من ان يمر والدها و يجدها بصحبته
- " اشكرك لاعطائي ساعة من وقتك .. سأتعبك معي هذا الاسبوع .."
ابتسمت و كم بدت بريئة
- " لا وجوب للشكر .. انها مراجعة لي ايضا .."
- " جيدا اذا اراك بعد غد "
- " الى اللقاء "
مشت بخطوات كبيرة بينما بقي هو في مكانه ينظر اليها حتى فتحت باب المنزل و دخلت .. اعتصر قلبها ألما لمرور الوقت بسرعة فهي أحبت صحبته و اندماجه القليل مع الدرس و نظراته لها التي تشعرها بأنوثتها .. تمنت ان تبدأ علاقتهما بالوفاق لكنها لن تستطيع ما دامت البداية تلاقي معارضة ... لم أحبت الشخص الغير مناسب ؟!
استيقظت على صوت المنبه الذي يوقظها كل يوم حتى تقوم بواجباتها كأم و استاذة في جامعة مانهاتن.. لذلك تفيق مع اول خيوط الفجر تجهز الافطار لفيكتوريا و فيكي و من ثم تتجه الى حجرتيهما لتوقظهما
- " حبيبي فيكي هيا استيقظ "
شاح بوجهه عنها واضعا الوسادة فوق رأسه يحجب النور عن عينيه لكنها جرت الوسادة و اخذت تدغدغ خاصرته كان يصرخ و يضحك و بعدها استسلم
- " ها انا استيقظ اذهبي الان .. ابتعدي عني .. ماما.. توقفي ... اسيقظت كليا .. كليا .."
كم تهوى ان تجعله يغضب و من ثم تجعله يبتسم لها بإذعان .. انه يشبه والده بتصرفاته و شكله فكلما تحاول ان تنسى صورة جيمي ياتي فيكتور ليذكرها به فيشتعل الحزن بص*رها من جديد .. طيلة العشر سنوات لم تتمكن من نسيانه ...
دخلت حجرة فيكتوريا لتجدها نائمة كالطفلة البريئة .. قبلت وجنتها برقة و همست في اذنيها
- " استيقظي يا حبيبتي .. يوم جديد حافل امامك "
فتحت عينيها بتثاقل و ابتسمت بصعوبة
- " صباح الخير .."
و كم تحب رقة فيكتوريا التي تذكرها بطفولتها و مراهقتها .. انها تعيش قصة حب كما عاشت هي مع جيمي عندما كانا صغارا و تلك الصور التي قلبتها بالامس زادت لوعت الفراق .. و كل شيء لايزال يذكرها به حتى عندما تتذكر نفسها تشمله بالذكرى ...
و في المطبخ جلست معهم لتناول الافطار عندما قالت فيكتوريا باعتراض
- " امي .. ماذا اخبرتك اخر مرة عن استيقاظك في الصباح الباكر .. خاصة و انت في اجازة للراحة "
- " لكنني مرتاحة يا حلوتي لا عليك "
- " قلت لك باني اضع منبه كل يوم لي و لفيكي "
- "و تمنعيني من متعة ايقاظكما كل صباح و التبسم بوجهكما ؟ "
- "لا احد يمنعك .. لكن ليس في فترة اجازتك .. عندما تعودين للعمل يمكنك ايقاضنا "
- " لا استطيع ان انام .. لقد اعتدت على هذا الايقاع "
- " لكن .."
قاطعتها و هي تقبل رأسها
- " لا تكثري الحديث يا فيكتوريا .. هيا انهي طبقك.. سابدل ثيابي لاخذكما الى المدرسة "
توقف فيكي عن الاكل و ناد والدته قبل ان تصعد الدرج
- " سأذهب بدراجتي مع أصدقائي .. ماما "
- " و انا كذلك .. سيمر براد ليأخذني "
عادت الى المطبخ و في وجهها خيبة امل فهي تحب ان تصطحبهما بنفسها كما تفعل على الاغلب لكن مادام يسعد ذلك ابناءها فسيسعدها بالطبع
- " هل لبراد رخصة قيادة ؟ "
- " بالطبع يا امي .. انني انتظر عيد ميلادي حتى اخرج رخصتي "
- " لا لن تفعلي .. ليس قبل دخولك الجامعة "
- " جدي لن يمانع .."
- " لا علي من جدك .. انا والدتك "
- " اه لقد نسيت .. لكنك انت من اخبرتيني بأنك اختي الكبيرة "
- " فقط في الاماكن العامة .. لكن ليس بالمنزل "
لا تستطيع كبح ضحكة لتعليق فيكتوريا .. فهي تفعل ذلك بالحقيقة ..
صوت بوق سيارة براد في الخارج نبهت فيكتوريا لانهاء ما تبقى من طبقها ثم اسرعت و قبلت والدتها و جذبت من يدها علبة الغداء
- " يجب ان تتوقفي عن اعداد الغداء لي ..."
- " ل.."
- " االى اللقاء ماما "
خرجت و قفزت داخل السيارة المستانغ المكشوفة .. و ذلك الفتى الذي ابتسم بإفتتان عندما رأى فتاته تقفز بسيارته الرياضية .. سعدت سارا لهذا المنظر البريء الذي يجب ان يبقى على براءته و ان لا يخطآن مثلها .. صاحت بهم تودعهم
- " لا تسرع يا براد .. و لا تتأخري بالعودة .. إلى اللقاء .."
استدارت ناحية فيكي
- " و أنت يا ش*ي الم تتاخر عن المدرسة "
- " لا .."
- " هيا اسرع .."
- " اعرف يا ماما باننا نعيش في عصر السرعة بالأخص انت .. لكنني ضد هذا المبدأ .. ارى من الحكمة يا امي العزيزة هو التريث و اخذ متسع الوقت للراحة و من ثم الذهاب الى أي مكان وقتما نشاء "
لا تعرف هل تضحك ام تصرخ بوجهه لكنها قررت ان ... تركض خلفه و تقبله كالمعتاد .. و الشيء الذي يزعجه كثيرا لكنه يبهجها .. فتح الباب و خرج لكنها تبعته الى الخارج ناسية بانها ترتدي قميص نوم خفيف فوقه كمشير مفتوح و أخف منه
- " فيكي .. فيكتور ماثيو ب**كس .. توقف "
رجع الى الخلف بإذعان فلقد نادته باسمه الكامل و عندما تناديه باسمه الاوسط فإن ذلك يعني انذارا خطير .. تناول كيس الغداء من يدها
- " لا تعدي لي الغداء .. لن آكله و سيرجع الى البراد حيث يجب ان يكون "
- " بل ستأكله و إلا أكلتك و أقبلك الآن إمام أصدقائك "
- " حسنا حسنا كل شيء إلا ذلك الشيء "
يقصد التقبيل الذي يعتبره أكثر الأمور إحراجا بالنسبة له .. قاد دراجته منطلقا مع اصدقائة الى المدرسة ..وقفت ترقبهم حتى تواروا عن انظارها عندها استدارت لتدخل المنزل لكن الصوت خلفها اوقفها في مكانها بلا حراك
- " صباح جميل ... "
- " صباح جميل ... "
استدرات لتنظر اليه بإحراج فملابسها و منظرها غير ملائم لان يقا**ها جارها تود الذي يعتبر اشهر رجل في المنطقة و أوسمهم و نقطة ضعفه النساء الجميلات .. التي تعتبر سارا احداهن في نظره
تصاعد الدم الى وجنتيها و هي تجيبه بسرعة حتى تنهي من هذا الاحراج فتدخل الى المنزل
- " صباح الخير تود .. "
أشاحت عنه و فتحت الباب مجددا لكنه خلل يده عبر فتحة الباب قبل ان تغلقه كان ينظر اليها و ابتسامة افتتان على وجهه و عيناه الواسعتين تلمعان بإعجاب
- " اتساءل اين الشمس اليوم ؟ "
استغربت سؤاله فهل هذا نوع جديد من الغزل ؟!
- " ها ؟!!"
- " لابد انها غارت منك ... و على الرغم من انها غائبة إلا ان نورك اشرق اليوم .. و صدقيني انني افضلك على الشمس "
اجبرها كلامه المعسول على الابتسام و القهقهة ..
- " من اين تاتي بهذا الكلام يا تود ؟ "
- " انها الحقيقة "
- " على اية حال اشكرك .. يتوجب علي ان اذهب .. "
- " توقفي يا سارا و دعينا نتحدث قليلا "
- " لكن .."
- " حسنا اقبلي دعوتي على العشاء و اتركك تذهبين الان .. ارى انه من الافضل لك خاصة و ان وجهك قد تقلب الى اللون الاحمر "
تعليقه الاخير زاد تورد خديها فهي واقفة امامه شبه ع***ة بقميص نوم خفيف يغطيه كمشير اخف منه مفتوح .. و لا شعوريا لفت جسدها به تحاول ان تخفي ما استطاعت من جسدها خاصة و ان نظراته تلتهمها