إن تود معروف بالمنطقة فهو قد خرج مع كل النساء هنا تقريبا و كان يتركهن في اليوم التالي بعد خروجه معهن .. فهو دون خوان .. ارادت ان تعتذر منه بطريقة لبقة لكنه لم يترك لها المجال...
- " لا اعرف ماذا اقول لك ؟ "
- " قولي بأنك موافقة .. أعطني فرصة لأبرهن لك ع** الإشاعات التي تطلق علي "
- " لكنها إشاعات تصدق احيانا"
- " لا تحكمي علي من الإشاعات يا سارا.. ماذا قلت ؟!"
- " حسنا .. موافقة "
اشرق وجهه بابتسامة كبيرة جمعت الخطوط حول عينيه .. انه فعلا وسيم جدا لا عجب بأنه زير نساء ...
- " سأصطحبك اذا غدا في التاسعة.. "
- " جيد يناسبني ذلك .. هل استطيع ان اذهب الان ؟"
- " اتريدين الافلات مني بهذه السرعة ؟ "
- " لا لم اقصد ذلك "
- " اعرف ما قصدتي .. اسمح لك بالذهاب .. لكن لا تخرجي بتلك الثياب مرة اخرى.. حتى لا تذوبي الرجال .. اظهري رحمة من قبلك "
عاد التورد الى وجنتيها دفعته برقة الى الخلف
- " آسفة لانني سأغلق الباب .. الى اللقاء "
اغلقت الباب و بقي هو واقفا يحدق فيه لفترة ثم ابتعد الى حيث سيارته و انطلق بها .. انه رجل رائع على ع** الاشاعات .. كما ان له وسامة و رجولة طاغية متمركزة في ملامح وجهه الحادة و جسده الرياضي العريض الذي يجعل النساء تتهافت عليه من كل الاجناب .. نقطة ضعفة النساء .. يلاحقهن .. به مرض عضال اسمة ( الحسناوات ) ... كل يوم له امرأة .. و من ذلك الكلام ..
هي لا تريد ان تعطيه المجال لان يتمتع بها في يوم ثم يتركها في اليوم التالي خاصة و انها لا تريد ان تخسر الجيرة بينهما فهو جار رائع على الرغم من نظراته الفاحصة لها .. و بالاضافة الى ذلك هي لم تخرج في مواعيد مع رجال في السابق الا جيمس فهو الرجل الوحيد الذي خرجت معه و هو الرجل الوحيد الذي **ب حبها فهي لا تتوقع ان تبدأ قصة حب مع شخص آخر بينما حبها أزلي لجيمس ب**كس و مهما حاولت لن تستطيع ان تسيطر على هذا الحب الذي لايزال يلاحقها طيلة العشر سنوات .. لذلك سيكون من الصعب عليها ان ترتاح في موعد مع تود فال الذي لم يكف عن طلب الخروج معها .. لقد اعتمد كل الطرق الملتوية لان يصل الى مراده و ها قد حصل عليه ..
دخلت المنزل و قامت بترتيبه و تنظيفه ثم صعدت الى حجرة فيكي و فيكتوريا و قامت بتنظيفهما و تغير الملاءات ... و بعد ساعتين و نصف كانت قد أنهت كل شيء فاتجهت الى الحمام حتى تستحم و تستعيد نشاطها من جديد ..
وقفت أمام المرآة تنظر الى الجرح الملفوف بشاش أبيض تأملته و قد ملأت الحسرة ص*رها ف*نهدت بعمق ..رأته و قد تلطخ بدمها الاحمر هذا كله بسبب الحركة الزائدة التي قامت بها اليوم و قد نهاها الطبيب عن أي مجهود بدني و كل ما فعلته هي مخالفة اوامر الطبيب و اوامر فيكتوريا ..
جلست في حوض الاستحمام البارد لتنتعش قليلا و توقف الدم عن الخروج بعدها غيرت الضمادة ثم ارتدت جينز و قميص أبيض ضيق يلتصق بجسدها ليظهر نحافة خصرها و رشاقتها فتحت اول ثلاث أزرار ثم ربطت شعرها البني المبلل بهيئة ذ*ل الحصان ليعطيها منظر الفتاة الصغيرة .. و اردت قرطين فضيين صغيرين لكنهما يبرقان كلما تحركت .. اكملت لباسها العملي الانيق بحذاء بلا كعب يناسب مظهرها .. و كعادتها حجبت جمال عينيها الواسعتين بنظارة سوداء لكنها مع ذلك لم تتردد بوضع احمر شفاه له فاتح كلون شفتيها لكنه اضفى عليها لمعانا مثير ..
دخلت المطبخ و كتبت ملاحظة صغيرة ( قد اتاخر .. الغداء في الفرن .. احبكما ) علقتها على البراد ثم اخذت مفاتيح السيارة و انطلقت بها ..
ركنت سيارتها ثم ترجلت منها بخفة .. صعدت الدرجات و هي تعي بأن العيون تتلافت حولها منهما المتعجب و منه المفتتن بجمالها .. و هذا ما جعلها ت**د و تصر على ان تبقى شابة مدى الحياة ..
اقتربت منها احدى الفتيات التي يبدو عليهن المثابرة و الا*****ة ..
- " بروفيسور مولر .. هل عدت الى العمل ؟ "
ابتسمت لها قائلة
- " ليس بعد .."
- " اتمنى ان تعودي في اقرب وقت .."
- " و انا كذلك .. اشكرك "
ابتعدت عنها و هي تلوح لها بيدها و ابتسامة مشرقة على وجهها ..تأمل بعد ان وقفت امام الباب الذي كتب عليه ( مكتب المدير مايكل كهان ) ان يقبل بعرضها .. قبل ان تمد يدها لتطرق الباب التفتت ما ان سمعت صوت المنادي خلفها
- " سارا مولر .. بروفيسور .. "
- " سيد كهان .. مرحبا .. كنت .."
- " تفضلي سيدة مولر "
فتح لها باب المكتب لتدخل جلس امامها ينظر اليها بابتسامة
- " كيف حالك يا سارا؟ "
- " على احسن ما يرام يا سيدي كما ترى "
- " ارى بانك فقدت وزنا .. فهل هذا يدل على انك على ما يرام ؟"
- " بالطبع .. "
- " لم انت هنا يا سارا ؟ "
فركت يدها بالاخرى فهي دائما تتوتر امام هذا الرجل الأصلع دون ان تعرف السبب فهو له شخصية غريبة جدا و صعب الارضاء و حاد الطبع
- " كنت اود .. اعني .. اتمنى ان .. اريد ان اعود الى العمل "
لم تتغير ملامح وجهه بل حك رأسه الخالي من الشعر و كانه يفكر بقضية يصعب حلها
- " اين التقرير الطبي الذي يسمح بعودتك الى العمل ؟ "
اخفت خيبة املها بابتسامة مصطنعة
- " ليس لدي تقرير طبي سيد كهان .. لكني أؤكد لك بأني استطيع ان ازاول عملي بشكل طبيعي و على أحسن وجه "
- " آسف يا سارا .. انت تعرفين القوانين هنا جيدا "
- " لكن..."
- " اسف مرة اخرى اعذريني لا استطيع مساعدتك .. احضري لي تقريرا طبي يسمح لك بالعودة الى العمل و سأقبل بأسرع وقت .. انا اهتم بتلك الامور و هي من الاساسيات هذا قانون الجامعة بل انه قانون جميع الجهات .. اعتقد بانك تعرفين ذلك جيدا "
- " حسنا سيد كهان دعني اعمل ليومين لاثبت لك بأني فعلا بخير و ان لم يعجبك الامر تستطيع ان توقفني عن العمل "
- " سارا هل ينبغي لي ان اعيد كلامي مجددا "
- " لا يا سيدي .. اقبل عرضي "
- " اسف "
- " لا مجال في تغير رأيك ؟ "
- " ابدا .. انت اكثر واحدة تعرف بأني لا اغير رأيي خاصة فيما يتعلق بهذه المواضيع "
- " ابدا ابدا .."
- " لا محالة .. "
خيبة امل حادة لكنها مع ذلك وقفت و صافحت السيدة كهان بكل كبرياء
- " حسنا سيد كهان .. سأعود قريبا مع التقرير الطبي الذي تريده "
- "هذا جيد .. فرصة سعيدة لان اقابلك مجددا "
- " و انا كذلك "
- " اراك قريبا اذا "
- " كن متأكدا .. الى اللقاء "
خرجت من مكتبة و في رأسها فكرة اخرى و امل آخر .. فانطلقت بسيارتها و هي تفكر بخطاب تلقيه قد يغير من أراء مرؤسيها .. ترجلت من سيارتها و سارت بخطى واثقة تعيد الخطاب الذي اعدته قبل قليل في السيارة .. ابتسم لها المارون بالقرب منها و حياها آخرون .. جذبت أنظارهم بأناقتها المعتادة و تصفيفة شعرها .. ملأت أرجاء الممرات برائحتها العطرة فأذابت بذلك قلوب الرجال ..و سارت غير مكترثة بنظراتهم حتى توقفت عند الباب الكبير وطرقت بتهذيب ثم فتحته و ألقت نظرة على المرآة السمراء الجالسة خلف المكتب تتحدث على الهاتف و تكتب أشياء على الاوراق التي امامها .. رفعت بصرها الى حيث تقف سارا و ابتسمت و اشارت لها بالدخول و ما هي الا لحظات حتى أغلقت السماعة و نظرت اليها
- " اهلا سارا.. ما الذي جاء بك الى هنا ؟"
نسيت الخطاب الذي اعدته و ألقت بقنبلتها و رجائها
- " الملل .. كلوديا ساعديني لا استطيع البقاء بالمنزل دون عمل اقوم به .. صدقيني سأجن"
- " لكن يا سارا لم يمر اسبوعان على العملية التي اجريتها .. "
- " انني على احسن حال كما ترين "
- " بالفعل أراك قوية ..على الرغم من انك تبدين ضعيفة.. لكن ذلك لا يمنع ان تأخذي قسط من الراحة .. هذه أوامر الطبيب و هو ادرى "
- " أعرف ذلك .. لكن عودتي للعمل لن تؤثر .. بل انها افضل من ان ابقى في المنزل و اقوم بالترتيب و التنظيف في كل مرة اشعر بها بالضجر خاصة و ان الاطفال لا اراهما الا وقت العشاء ففي اغلب الاوقات اكون وحدي و لا شيء يسليني غير العمل .."
تن*دت كلوديا و اخذت تلعب بخصلات شعرها الاسود الطويل و هي تفكر فهي بالفعل تحتاج الى سارا خاصة مع تكدس الاعمال عليها
- " حسنا موافقة .."
صفقت سارا بيدها سعيدة بموافقتها عانقت صديقتها بقوة كادت ت**ر ضلوعها
- " لكن .. سارا .."
- " ماذا يا عزيزتي ؟ "
ابتعدت عنها و هي تعدل من هندامها
- " عمل مكتب فقط لا غير .. أي لن تتحركي كثيرا .."
- " يناسبني ذلك "
- " حسنا اذا اهلا بعودتك عزيزتي الى العمل "
- " اه كم احبك "
قبلت صديقتها و خرجت الى حيث باقي الموظفين يعملون بانشغال تام وقفت و تكلمت بأعلى صوت لديها
- " لقد عدت .. الان سيبدأ العمل الحقيقي يا اصدقاء .."
ترك الجميع ما بيدهم و اقتربوا من سارا يهنئونها بعودتها محدثين جلبة عارمة تعبر عن فرحتهم بالعمل معها مجددا فهي مثابرة و تحب العمل الذي تقوم به فهي منسقة و مستشارة لكلوديا رئيسة المنظمة النسائية لمساعدة الفقراء و المحتاجين .. لقد تطوعت للعمل معهم لانها كانت بحاجة الى العمل خاصة بعد الضغوطات التي تعرضت لها و هذا لانها تريد الاعتماد على نفسها دون الحاجة الى نقود والدها الذي اصر لان يساعدها في كل الامور بالاخص في تكملة دراستها الجامعية و حصولها على الماجستير و الدكتوراة في مادة الاحصاء حيث اصبح عملها الاول و الذي تعتمد عليه في حياتها و مع ذلك لم تترك وظيفتها كمنسقة عامة للمنظمة النسائية فبفضلها اصبح لها هدف للعيش و اكمال مسيرتها و كما استطاعت ان تنسق الاعمال في المنظمة استطاعت ان تنسق حياتها بين المنزل و الجامعة و المنظمة .. وبغضون سنتين ترقت و اصبحت الساعد الايمن لكلوديا و اصبحت من افضل صديقاتها و هذا بجهدها المتواصل .. بل انها تقوم بكل شيء بنفسها الامر الذي يريح به الآخرون خاصة كلوديا التي تعتمد عليها اعتماد كلي و هذا ما جعل المنظمة النسائية تكبر و يذيع صيتها في انحاء الولايات كلها..
-5-
قررت بعد هذا اليوم السعيد ان تصطحب فيكي و فيكتوريا لتناول وجبة الغداء في الخارج يحتفلون بعودة والدتهم الى العمل في اللجنة النسائية الذي لطالما احبته على الرغم من انه لا يدخل لها الكثير و لا يساعد في سداد الفواتير لكنه يبقى عمل انساني تسعد بمكافآته المعنوية و الذي تعتبره افضل بكثير من المادة
نزلت من السيارة و وقفت تنتظر فيكي عندما اقترب منها احد الاباء
- " مرحبا سيدة مولر كيف حالك ؟ "
- " اهلا .. انا بخير .."
- " لابد انك لم تتعرفي علي .. انا والد نورا صديقة ابنك فيكي "
- " مرحبا .. تشرفت بمعرفتك.. كيف عرفت بأنني والدة فيكي ؟! "
- " كما قلت لك انت لم تتعرفي علي .. لكني سأوفر عليك العناء .. انا هنري بيلد صديق جيمي في الثانوية "
توترت ما ان ذكر اسم جيمي وضعت يدها على فمها فهذا شيء اخر غير ال