السابع عشر

1885 Words
أتى إليها بأناقة وطلة مميزة فى كل شىء وشذى عطره ملأت أرجاء المكان.. وقد جلب لها كثيرا من الأشياء التي تفضلها وتحبها... باقة زهور وشكولاتة والأطعمة التي تهواها تكلفت الابتسام تشكره على هذه الهدايا الجميلة فقام من كرسيه وتوجه للجلوس إلى جوارها فى الأريكة وأخرج من جيبه علبة بها خاتم زواج فجذب يدها وألبسها الخاتم ثم رفع كفها إلى شفتيه مقبلا...ثم همس برقة : أنا أسعد واحد فى الدنيا النهارده... ضحكت إلى حد البكاء فقد تذكرت نفس هذه الجملة التى تراقصت على شفتيه ليلة زفافهما... لماذا رحل أسعد حينما قررت الزواج بغيرى؟؟ ولما عاد أسعد مرة أخرى اليوم!!! فهم من ضحكتها الساخرة ما يدور بداخلها فهتف بصوت يشوبه الرجاء: ..نفسى تدينا الفرصة نبدأ من تانى كأننا لسه النهارده أول يوم مع بعض حركت رأسها إيجابا بخفوت قائلة بصوت مرتجف: ده اللى بحاول أعمله....بس مش متأكدة إنى هقدر.... طبطب على كفها بحنو ثم طوقها بذراعه فمالت على ص*ره باستسلام وفتور وهو يقول بنبرة تفاؤل: إن شاء الله هنعدى الفترة دى ونرجع زى الأول وأحسن... لم تطل الاسترخاء على ص*ره فنهضت واقفة فتسآل باستغراب: قومتى ليه ياحبيبتى... فأجابته وهى تحمل أكياس الطعام محاولة الهروب من أمامه : هروح أحضر العشا بصراحة أنا جعانه جدا حرك رأسه بتفهم ونهض هو الآخر قائلا: تمام وأنا هروح أغير هدومى...بس قوليلى هنام فين؟؟ فأشارت. نحو إحدى الغرف قائلة: هتنام في أوضتى وأنا هنام في أوضة ماما الله يرحمها أنهت جملتها ثم خطت نحو المطبخ لاعداد الطعام وما إن دخلت الى المطبخ حتى أسندت ظهرها لأحد الجدران و أغمضت عينها محاولة ضبط أنفاسها شهيقا وزفيرا وكأنها تحاول يائسة شحن روحها بطاقة تستطيع بها إمضاء هذه الليلة الثقيلة! كانت سعادة حبيبة في هذة الليلة لا توصف وقد أرسلت رسالة إلى ماريا تدعو لها بالسعادة ثم تفاجأت بعدها برسالة تأتيها على الواتساب من شخص غير مسجل لديها... كان هذا محتواها: " حاولت كتير أنساكى بس ماقدرتش... قلبى اختارك إنتى ومش عايز غيرك" تعجبت من أرسل لها هذه الرسالة الغامضة؟؟ وكيف توصل إلى رقمها حاولت استكشاف صاحب الرقم من تطبيق للكشف عن الأرقام فلم تصل لنتيجة فأرسلت رسالة مقتضبة: مين حضرتك؟؟ فجائها الرد : هقابلك بكرة فى الجامعة بعد المحاضرات... فقامت بحظر الرقم وهى تقول بغيظ: هو مين اللى طالع لى من فيلم قديم ده كمان..هى ناقصة !! لم تمض ثوان حتى وجدت آلاء مقتحمة غرفتها دون استئذان والشرر يتطاير من عينيها وهى تهدر بحنق: سيادتك مانشرتيش الغسيل ليه؟؟ ولا مستنية الحامل اللى رجلها م**ورة اللى تنشر غسيلك!!! فرمقتها حبيبة بنظرات غاضبة وصرخت بها: انتى ازاى تدخلى أوضتى بالطريقة دى وتكلمينى كده!!! هو كنت طلبت منك تنشر لى حاجة؟!! فأجابتها بنفس النبرة العالية: أمال سيباهم فى الغسالة لما الفلبينية تجى تنشرهم؟!! - وانتى مالك انشرهم ولا اسيبهم _ يتحرقوا ياروحى أنا كنت عايزة اغسل هدومى على العموم أنا رميتهم في الحمام...وتانى مرة ماتتكررش فطنت حبيبة لما ترمى إليه آلاء من افتعال مشاجرة لتفسد على هشام ليلته فصاحت بها: امشى اطلعى برة أوضتى وياريت ماتدخليهاش تانى... زفرت غيظا وغادرت متوعدة: طييييب... أنا ليا مع أخوكى كلام تانى... وبالطبع أسرعت بالاتصال به وكان وقتها يتناول عشائه مع ماريا ... فظهر رقمها على شاشة هاتفه الذى كان أمامهما على منضدة الطعام إحمر وجه ماريا غضبا وقامت مغادرة المكان ....فالأمر لايحتمل عندها مزيدا من الضغوط فقررت أن تأخذ حماما ساخنا لعلها تحصل على بعض الهدوء والاسترخاء لم تكن ماريا وحدها الغضبى فقد استشاط هو الآخر غيظا وضبط هاتفه بوضع يمنع وصول المكالمات الهاتفية إليه فلم تتيأس آلاء وأخذت ترسل له الرسائل فأغلق الهاتف وهو يتمتم بحنق على هذه المرأة اللحوح أطالت ماريا المكوث في الحمام وهو يتعجل خروجها ليطيب خاطرها ويعدها بألا يتكرر هذا الأمر مرة أخرى... لكنها..آثرت البقاء حتى تهدأ قليلا محادثه نفسها أن تعتاد الأمر إن أرادت أن تكمل فى هذه المسيرة. فحتما ستعيد الاتصال به مرات ومرات .. فى ليال تواجده معاها لتثير غيظها... ولتذكرها دائما أنها لم تعد وحدها المتربعة على عرش حياته وقلبه.. عليها أن تقبل ...وتعتاد مادامت قد رضيت بهذه الشراكة...... وأخيرا خرجت ...ولكنه تفاجأ بها تخبره برغبتها في النوم بعبارة : تصبح على خير... فنهض فورا من مكانه ووقف أمامها معترضا طريقها إلى الغرفة قائلا وهو يمسك برفق ذراعيها: مستعجلة على النوم ليه .... عايز أسهر معاكى شوية... فآجابته بهدوء: معلش خليها مرة تانية... أصلى تعبت النهارده من اللف فى المحلات ومحتاجة أنام .. فحرك راسه بتفهم وتبسم بخفوت قائلا: طيب مش هتف*جينى حتى اشتريتى إيه؟! فأجابته وهى تحاول الفكاك من قبضته: بعدين... فتركها. وهو يقول بيأس: تصبحى على خير ياماريا... دخل كل منهم إلى فراشه للنوم ولكن أنى أن يعرف النوم لعينيهما طريقا ... بقيا حتى أذن الفجر فقاما للصلاة ثم أنهكهما السهر فناما ساعات قليلة قبل أن يستيقظا على موعد ذهابهما للمطعم. فى الجامعة أنهت حبيبة محاضراتها ثم توجهت للخروج وعيناها تدور في المكان حولها تبحث عن صاحب الرسالة الغامضة الذى وعدها باللقاء بعد المحاضرات والفضول يقتلها لمعرفة صاحب الرسالة...فلم تجد أحدا يبالى لها ولا. ينظر نحوهاا فوبخت نفسها على تلك السذاجة قائلة : شكلى اتجننت خلاص...أكيد دي واحدة من زمايلى عاملة فيا مقلب... ثم أسرعت الخطى للخروج من بوابة الكلية وفجأة ظهر أمامها شخص لم يرد فى مخيلتها أن تلقاه فى هذا المكان أبدا.. فتبسم لها وعيناه تعانقها بشدة: إزيك ياحبيبة... ابتلعت ريقها بتوتر وعيناها متسعة من المفاجاة ثم هتفت: مستر على؟!! إيه اللى جاب حضرتك هنا؟! كانت تهدر بحنق فى الهاتف لعدم رده على اتصالاتها ورسائلها بالأمس فأحس بالحرج من علو صوتها الذى وصل إلى أذن ماريا وأحد عاملى الفندق فترك الغرفة ونزل مغادرا المطعم ليستطيع الحديث معها على راحته أنهت ماريا الحديث مع العامل ثم غادر الغرفة فالتقطت ماريا هاتفها وبدأت تتحدث مع طبيبتها النفسية عما حدث معها بالأمس.. وفى أثناء اندماجها في الحديث بدأت تخطو ماريا في الغرفة ذهابا وإيابا حتى وقفت أمام النافذة فوجدته واقفا أمام سيارته وكان يبدو عليه الانفعال من حركات يده العصبية أنهى المكالمة ثم فتح باب سيارته وجلب منها علبة السجائر وأخرج واحدة وهم باشعالها ثم فجأة رأته يتقدم نحو إحدى صناديق القمامة فرمى العلبة ثم أخرج السجارة من بين شفتيه فألقاها هى الأخرى... ثم خطى عائدا نحو المطعم...كانت لازالت تراقبه فلما وجدته متوجها نحو المطعم جرت لتجلس على كرسى مكتبها كما كانت ثم أنهت المكالمة سريعا وبدأت تراجع بعض الحسابات أمام بوابة الكلية على: ممكن ياحبيبة نقعد في أى مكان ونتكلم فسألته بدهشة: نتكلم في إيه يامستر؟؟ : بصراحه عايزة أكلمك فى موضوع شخصى بينى وبينك... فأصابتها صدمة وقد تأكدت شكوكها عن كونه صاحب الرسالة فهمست بتوتر: متأسفة..أنا مش ممكن أروح مع شاب فى مكان عن إذنك انا ماشية... ثم تركته ورحلت مسرعة كأنما تهرب من عدو قد أرهبها بسلاحه مر ثلاث أسابيع والأوضاع لاتمضى نحو تحسن في أى اتجاه فهو يتقلب بين حرائق مشتعلة فى ليلة بياته مع آلاء وبين جمود وجليد بارد في ليلة مبيته مع ماريا فلا هو قادر على اخماد بركان غيرة آلاء وحقدها على ماريا ولا قادر على إحياء مشاعر ماريا نحوه ودب الحيوية في تفاعلها معه فى الحديث حتى... وبقيا كما هما متفرقان في المبيت في الغرف حاول كثيرا تحريك مياه قلبها الراكدة بالهدايا والتنزه بعد العمل واستجلاب الحكايات والحديث ولكن لا يرى في عينها إلا الهدووووء القاتل حتى نيران غضبها وغيرتها قد انطفأت شيئا فشيئا حتى خمدت تماما أما هو فقد أحس بنفاد صبره من جفاء ماريا الذى لاينتهى وفى ذات ليلة كان قد فقد أعصابه و هدر فيها قائلا بحنق: رد فعلك مبالغ فيه قوى اه انا غلطت لما اتجوزت من وراكى وخبيت عليكى وانا اعترفت بغلطتى دى مرة واتنين وعشرة خلاص دى مش نهاية العالم. وفى الآخر أنا ماعملتش حاجة حرام!!! ليه بتعاملينى كأن عملت خطيئة تستحق العذاب ده كله؟ فأجابته باسمة بهدوء: أنا مش بعذبك ياهشام فصاح مقاطعا: أمال تسمى اللى بتعمليه معايا ده إيه؟؟ فردت بنبرة رجاء: ممكن تسمعنى للآخر زفر بضيق قائلا: اتفضلى أنا سامع... قالت بعيون تلمع بدموع مكتومة: أول ماعرفت بموضوع جوازك ده حصل جوايا انفجار رهيب انت مستحيل تتخيله حسيت وقتها إنى انتهيت حرفيا.. حياتنا مع بعض كنت شيافاها خدعة كبيرة متخيل انت كنت كل حاجة بالنسبة لي وفجأة أكتشف إنى كنت بالنسبة لك اختيار متسرع...أو .غلطة عملتها في وقت غضب أو جوازة تنسيك حبك القديم بس للأسف فشلت فشلت أملى حياتك وأخليك تنساها بدليل أول ماظهرت تانى في حياتك رميت اللى بينا ورا ضهرك ومافكرتش في إيه اللى ممكن يحصلى وجريت عليها قاطعها : الكلام ده مش حقيقي نفس قاطعته بحده قائلة : لو سمحت خلينى أكمل كلامى سكتا لبرهة ثم استطردت : بس خلاص مع الوقت بدأت النار فى قلبى تهدى شوية شويه ولما جيت أدور على مكانك جوايا تحت رماد النار دى للأسف مش لقياك قلبى اللى محدش سكنه غيرك وكنت كل ما ليه في الدنيا.... دلوقتي بقى فاضى مش لاقية فيه حب زمان ولا مشاعرى ولا إحساسى بيك ثم رفعت عينيها إلى عينيه مباشره وأكملت: أنا مش بعاقبك ياهشام صدقنى أنا حاولت كتييييير قوى أرجع زى الأول بس والله العظيم مش بمزاجى... ثم تركته ودخلت إلى غرفتها... أما هو فظل واقفا مكانه يحاول استيعاب ماقالته.... .. لماذ تتعجب الآن ياهذا وتغلبك الصدمة ؟!! تزوجت ولم تفعل الحرام ولكن لماذا لم تفكر حينها هل تظن انها كانت تتحمل؟!! **رت قلبها فقدت حبها فلما اليوم. تأتى تلومها؟!! يالك من متبجح حقا وفى هذه الفترة كانت قد تعافت آلاء وخلعت جبيرتها عاد فى المساء على صوت الشجار المعتاد بين آلاء وحبيبة... فمنذ عودة هشام لماريا واقتسامها الأيام معها لا تكف آلاء عن افتعال المشاجرات مع حبيبة حتى حولت حياتها إلى جحيم.. وحقيقة فقد حولت حياة الجميع إلى جحيم ليس فقط حبيبة وحدها... فلم يعد للحياة لون ولا مذاق منذ اقتحامها لهذه الأسرة... صاح فيهما بغضب: اخرسوا إنتوا الاتنين صوتكم جايب آخر الشارع..فى إيه؟!! فأسرعت الاء مستجلبة دموعها لتقوم بدور الضحيه ببراعة وصاحت باكيه : انا أعصابي تعبت من أختك كل يوم بتستفزني وهى قاصدة تدمر اعصابي وانت عارفا إن ده غلط عليا وعلى الحمل حراااام كده دى مابقتش عيشة... فصرخ فيها بيغيظ: فعلا معاك حق هي ما بقتش عيشه أبدا ثم التفت الى أخته متسائلا :ايه اللي حصل يا حبيبه؟! فآجابته محاولة الدفاع عن نفسها : والله يا بيه ما عملت لها حاجه انا كنت باتف*ج على التليفزيون على البرنامج اللي انا بحبه لقيتها م**مة تغيير القناة وتقلب فى قنوات التليفزيون فقلت لها انا عايزه اكمل البرنامج فضلت تزعق وتشتم فرديت عليها لأنها زودتها قوى معايا... فسخر منهما مستنكرا بنفاذ صبر : إيه لعب العيال بتاعكوا ده إن شاء الله؟!؛ صرخت آلاء بنفاذ صبر : بصراحه بقى انا مش واخذه راحتى في البيت واختك معانا يا ترجعني شقتنا اللي اتجوزنا فيها يا تخليها تروح تقعد عند مراتك الثانية اشمعنى هى ساكنة معايا أنا ؟!! وهي عايشه حياتها براحتها ما فيش حد معها يضايقها.. اثارات كلماتها غيظه فلم يتمالك نفسه وصاح قائلا: ماريا اللي بتتكلمي عنها اتحملت معاها حبيبه سنة ونص وعمرها مااشتكت ولا عملت مشكله زي حضرتك لم ينتبه أنه بكلماته هذه قد تجرح احساس حبيبه والتي احست أنها أصبحت عبءً ثقيلا على الجميع فلمعت الدموع فى عينيها وصاحت برجاء : أنا عايزه أروح أعيش مع ماريا يا هشام أرجوك... أدمت دموعها قلبه فصاح باصرار : لا مش هيحصل ده بيتك هتعيشى فيه معززه مكرمه واللي مش عاجبه الباب يفوت جمل... فأحست آلاء بأن أحدهم قد سكب فوق رأسها دلو به ماء بارد فقررت الدفاع عن ما بقي من كرامتها و ماء وجهها وغادرت المكان وهي تصرخ بهستيريا : طيب اقسم بالله ما أنا قاعده لك فيها أنا راحة لأهلى فى الزقازيق وابقى شوفلك حد يقعد مع المحروسة أختك ... وبالفعل دخلت لتجمع ملابسها فلم يتبعها وتركها تغادر بينما رافق أخته إلى غرفتها ليتحدث معاها فى موضوع آخر. وفى الصباح الباكر استيقظت ماريا على صوت جرس الباب المتواصل فأنتفضت بحيرة من يأتى فى هذا الوقت بكريقة لا تنذر بخير أبدا قامت مسرعة لترتدى إسدالها ثم جرت لتفتح الباب فوجدت ( إسلام) ابن عمها أمامها تظهر على وجهه الكثير من الكدمات والجروح فصاحت بصدمة: إسلام؟!! إيه اللى حصل ؟!! إيه اللى عمل فيك كده؟! فصاح بقلق : مفيش وقت أشرحلك البسى وتعالى معايا بسرعة يتبع
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD