الخامس عشر

2473 Words
الخامس عشر تحاملت على نفسها واستندت على عصاها وقامت تعد. له طعام الإفطار مبكرا. قبل أن يستيقظ من نومه أنهت الإفطار وتوجهت لفراشه وأخدت تناديه بدلال وهى تتلمس. خده بظاهر كفها : هشام... يلا ياحبيبى..إصحى مش كنت بتقول هتصحى بدرى... بدأ ينتبه لصوتها ويفتح عينيه فتبسمت له قائلة : صباح الخير يا حبيبي.. فأجابها بصوت ناعس وهو يقوم من فراشه: صباح الخير.. نهض ذاهبا إلى الحمام فقامت بتجهيز ملابسه ثم ذهبت لإعداد الشاى أنهى استحمامه ثم توجهه إلى الغرفة فوجد ملابسه معدة على الفراش... تعجب من هذا الاهتمام المفاجئ تناول ثيابه فلبسها ثم خرج فوجدها جالسة على كرسى السفرة تنتظره .. فجاوزها إلى غرفة حبيبة فطرق عدة طرقات حتى فتحت له قائلة بصوت ناعس: صباح الخير يا اأبيه هتف بضيق: إيه ياحبيبة إنتى لسه نايمة فأجابته معتذرة: معلش ياأبيه راحت عليا نومة دقايق وأجهز بسرعة يلاا قالها وهو يوليها ظهره متوجها إلى السفرة فجلس يتناول فطوره صامتا وآلاء تنظر إليه تحاول إخفاء غضبها المتزايد من تجاهله لها واهتمامه بماريا وانشغاله بها رغم كل ما حدث.... أنهى طعامه ثم أمسك قدح الشاي يشربه ثم التفت اليها قائلا : ما أكلتيش ليه ؟! زفرت بضيق ثم حاولت رسم ابتسامة باهتة على شفتيها قائلة : معلش مش قادرة حاسة معدتى تعبانة شوية... قطع كلامها خروج حبيبة من غرفتها وهى تهتف: أنا خلاص جاهزة ياأبيه يلا بينا رمقتها آلاء بنظرة حانقة لكنها لم تتكلم وتعمدت حبيبة عدم النظر إليها نهض من مكانه ملتقطا هاتفه وسلسلة مفاتيحه على عجل وهو يقول : سلام ..ياآلاء فهتفت آلاء بميوعة متصنعه: مع السلامة ياروحى هتوحشنى... تمتمت حبيبة من بين شفتيها غيظا بخفوت دون التفات: طلعت روحك ياحرباية فى المستشفى... فتحت ماريا عيناها على إبتسامة إحدى الممرضات كانت سيدة أربعينية على وجهها سماحة وقبولا عجيبا.. همست لها الممرضة ( راضية): صباح الخير... ألف سلامة عليكى يامدام .. ربنا يعوضك خير.....ها.. عاملة ايه النهارده؟ أجابتها ماريا بوهن وقد أحست بارتياح لها: الحمدلله... أحسن ...ثم تسآلت بحيرة: هو ممكن أروح النهارده؟! اقتربت منها راضية وبدأت في قياس درجة حرارتها وهى تقول بنفس الابتسامه المرسومة على ملامحها: إن شاء الله الدكتورة جاية بعد الضهر تتطمن عليكى وتكتبلك خروج... بس لازم يكون فى حد معاكى فى البيت ياخد باله منك ويتابع علاجك ويقيس حرارتك وطبعا التغذية مهمة قوى الفترة دى عشان. صحتك ترد بسرعة وتبقى زى الفل... لفت كلام الممرضة انتباهها إلى أن من الأفضل لها البقاء في المستشفى فمن الذى سوف يراعها فى هذه الأيام الصعبة؟؟! حركت رأسها إيجابا بتفهم وبدأت تأكل فطورها بتشجيع من راضية التى بقيت إلى جوارها حتى أنهت طعامها وأعطتها الدواء ثم انصرفت بعد ذلك... وبقيت ماريا بعدها ساعة تقرأ في مجلة كانت موجودة في الغرفة ثم خلدت إلى النوم مرة أخرى حتى استيقظت بعد نصف ساعة على صوت طرق على الباب اعتقدت ماريا في البداية أنها الطبيبة لأن الوقت قد قارب الظهيرة لكن عندما فتح الباب وجدت حبيبه تندفع نحوها بتلهف فقامت ماريه بدورها بمحاولة الجلوس وقد اسعدها حضورها عانقتها حبيبه بقوه فارتمت في أحضانها وقد سالت دموعها وأمالت رأسها على كتف حبيبة وأخذت تهمس بكلام. يصعب فهمه فقد اختلط بصوت بكائها الذى أخذ يعلو شيئا فشيئا ولم تتمالك حبيبة دموعها هى الأخرى واخذت تربت على ظهرها وهى تحاول أن تهدأ من روعها وهى تهمس: ألف سلامة عليكى يا حبيبتي أنا عارفة إنك مؤمنة بقضاء ربنا وإن شاء الله تعدى كل ده وتخرجى أقوى من الأول كمان... بينما وقف هو أمامهما في قمة العجز والجمود لا يدرى ماذا يفعل وصوت صراخ. هائل يموج فى أركانه.. صوت ضميره..أو ربما قلبه المحترق... يصرخ به: مبسوط دلوقتي ياهشام ؟!! عملت معاها زى اللى عمله أبوك مع أمك زمان. عملت اللى فضلت طول عمرك تلعنه وترفضه **رت قلبها ...وطعنتها في ضهرها وهى عاطياك الأمان زيه بالظبط هو كمان ضيع كل حاجه من إيده نفس الطمع...نفس الغباوة.... بقى مدة كما هو واجما ثابتا كتمثال من الصخر كانت ماريا قد بدأت تسكن وتهدأ فاستقامت فى جلستها فوجدته أمامها شاردا فصرفت نظرها عنه إلى حبيبة... قطعت حبيبة ال**ت قائلة على فكرة ياماريا أنا جاية أقعد معاكى يومين .. بعد لما تخرجى من المستشفى ...إنتى مش. عارفة قد إيه وحشانى قعدتنا ورغينا سوا وحكايتنا تبسمت ماريا بخفوت وقد راق لها الأمر فحركت رأسها إيجابا وقالت: ياريت ياحبيبة.. إنتى كمان وحشانى قوى... طُرق الباب مجددا ولكن هذه المرة كانت الطبيبة هى من حضر... وبعد تمام الفحص وافقت الطبيبة على خروجها من المستشفى.. وقام هشام بتوصيلها هى وحبيبة إلى بيتها ثم انصرف... دون أى كلام.. كان يبدو غريباً هذا اليوم صامت طول الوقت.. شاردا.. حاولت حبيبة أكثر من مرة أن تتحدث معه لكنه كان متمسك بحبل ال**ت كأن هناك شيئا قد عقد ل**نه ... كل الكلام الذى أعده لماريا قد تلاشى من عقله ...واقتصر كل ماقاله لها على جملة واحدة بلهاء مقتضبة : عاملة ايه دلوقتي؟ فاجابته دون أن تنظر إليه: الحمدلله إنتهى به المطاف إلى المطعم بعد رحلة تجول في اللاشىء فى الشوارع بسيارته كان الوقت قارب الثامنة مساء أحس بجوع شديد فهو لم يتناول طعاما منذ وجبة فطور هذا الصباح... فطلب وجبة غداء فى مكتبه...لم يرغب فى النزول إلى قاعة الطعام... وفضل أن يبقى بمفرده أنهى طعامه ثم أمسك هاتفه وقام بالاتصال بأخته يطمأن منها على حال ماريا فعلم منها أنها بخير فقد أعطتها الدواء منذ ساعة ثم نامت فى بيت ماريا. وقفت حبيبة أمام فراشها تنادى بمرح : إيه يابنتى أنا جاية أقعد مع نفسي هنا ولا إيه هتفضلى مقضاياها نوم كده؟!! تنبهت ماريا على صوتها ففتحت عيناها ببطء وهمست بصوت ناعس: هى الساعة كام دلوقتي؟!! فأجابتها : الساعة ١١ بالليل يلا بقى قومى عشان تتعشى وتاخدى الدوا. وبعدين أنا محضرالك حته فيلم اكشن رهييييب ياماريا أثار كلامها حماس ماريا فاستقامت جالسة وهى تقول ماشى ياستى أنا صحيت أهوه وجاية معاكى المطبخ نحضر العشا فردت عليها حبيبة بحماس: لا لا انتى تفضلى هنا مرتاحة وانا دقايق واكون حضرته.. فأجابتها باسمة : لا ياستى أنا جاية معاكى أنا مش مستغنية عن مطبخى صاحت حبيبة ضاحكة: بقى كدة !! للدرجه دي فاقدة الثقة فيا ؟ دا أنا بقيت شيف محترف يابنتى دا أنا عليا شوية بطاطس محمرة عجب...لازم تجربيها... قطع حديثهما صوت جرس الباب فأصابتهما الدهشة من سيأتى لهما في هذا الوقت المتأخر ذهبت حبيبة لترى من بالباب فوجدته هشام فتحت له الباب حبيبة: أهلا ياأبيه .. اتفضل لم يدخل بل تسآل مباشره: ماريا عاملة ايه دلوقتي لسه نايمة؟؟ حركت رأسها نفيا وقالت: لسه صاحية حالا وهى كويسة الحمدلله... مد لها يده بأكياس وهو يقول: خدى ياحبيبة الأكياس دى فيها أكل مسلوق خليت الشيف يعمله مخصوص عشاانها . ثم همس بصوت حانٍ شفيق: عشان خاطري ياحبيبة خلى بالك منها وخليها تاكل كويس وتاخد علاجها في معاده زى ماالدكتورة قالت.. حركت رأسها بتفهم وأجابته وهى تأخذ أكياس الطعام من يده: حاضر ياأبيه... إنت مش محتاج توصيتى على ماريا.. تصبحوا على خير قالها وهو يلفت استعدادا للمغادرة فأوقفته حبيبة قائلة: مش هتدخل تطمن عليها؟!! فاستدار ناحيتها وأجابها بحيرة بكرة إن شاء الله هاجى أزورها بلغيها سلامى. أومأت برأسها وهى تقول بحزن على حال أخيها : مع السلامة ياأبيه كانت ماريا فى هذا الوقت واقفة عند باب حجرتها والدموع تتلألأ في عينيها وعندما انصرف أسرعت بالدخول إلى الحمام حتى لا ترى حبيبة دموعها ركب سيارته متوجها للبيت فأوقفه رنين هاتفه وبالطبع كانت آلاء هي من يتصل كانت تطلب منه ان يحضر معه بعض الأطعمة الجاهزه لأنها لم تستطع إعداد الطعام وتعللت بتعب مفاجئ داهمها وبقيت على اثره طول النهار نائمه... كان بالفعل قد أحضر معه بعض الأطعمة سابقا وعندما وصل الى البيت تفاجا بآلاء في غايه التزين ترتدى ثيابا فاتنة نظر اليها بدهشه وقال : إية اللي انت لابساه ده انت مش بتقولي تعبانه؟!! فاجاب تقومي دلال زائد: فرصه إحنا لوحدنا أخيرا يا حبيبي في البيت...ياااااه بقى لي مده ما حسيتش الاحساس ده فأجابها طيب يلا ناكل مش بتقولى جعانه تناول الطعام معا بعدها قام هشام ذاهبا الى الشرفه جلس على كرسي واضعا قدمه على المنضده أمامه اخرج من جيبه علبه السجائر وبدا باشعال واحده نادته آلاء بغيظ: مش هتيجى تنام ؟!! شكلك تعبان فآجابها بعدم اهتمام وهو يضع السجارة بين شفتيه : لا عايز أقعد مع نفسي شوية ادخلى نامى انتى زادتها إجابته غيظا على غيظ وتوجهت لغرفتها متوكأة على عصاها وهى تتمتم حنقا وغضبا... في اليوم التالي توجه هشام الى بيت ماريا وهو يأمل ان تقبل الجلوس معه والحديث.. كانت حبيبه تستذكر بعد محاضراتها وكانت ماريا في هذا الوقت نائمه عند وصول هشام الى منزلها فتحت له حبيبه الباب فادخل وعندما اخبرته انها نائمه وجد قدميه تسوقه مباشره الى غرفتها ووقف أمام سريرها يتأملها لدقائق ثم طبع قبلة رقيقة على جبينها ثم خرج من الغرفة وطلب من حبيبة أن توقظها وتخبرها برغبته في مقابلتها أراد هشام أن يعرف رده فعلها تجاه هذا الأمر... وبالفعل قامت حبيبة بعمل ما طلبه منها وهى متوقعة رفضها فتفاجأت بها تقول خليه يتفضل دخل فوجدها قد استقامت جالسة وقد بدى عليها بعض التحسن الطفيف لكن تعبيرات وجهها كانت غامضة لم تبدو فيها أى مشاعر لحزن أو لضيق أو لأى شىء مد يده ليصافحها فمدت يدها مصافحة يده فرفع يدها إلى شفتيه طابعا قبلة عليها لكنها سحبتها بسرعة من بين يديه.. هشام: طمنينى عليكى عاملة ايه دلوقتي؟ اجابته مقتضبة: الحمدلله سكتت لثوان ثم بادرته بالأسئلة عن المطعم وأحواله وبدأ تسأل فى تفاصيل كثيرة فيما يتعلق بعمل المطعم.. وكأنها تريد أن يقتصر حديثهما على العمل وكأنه سيكون هو الرابط الوحيد الذى يجمعهما بعد الآن.. وكلما حاول تغير مسار الحديث عادت به مرة أخرى إلى نفس المسار ... تأخر الوقت فستأذن منصرفا مع وعد بالعودة في الغد والاطمئنان عليها مرت أيام ثلاثة وبدأت ماريا تتماثل للشفاء لكنها طلبت من حبيبة ان تبقى معها ثلاث أيام أخرى فقد تحسنت حالتها النفسيه كثيرا بوجود حبيبة التي لم تدخر وسعا للتسرية عنها فكانت لا تكف عن المزاح والضحك ومشاركتها بعض الأفلام والمشاهد المضحكة... وتعمدت عدم الحديث عن أي شيء يخصها هي وهشام ولم تسألها عن قرارها وما تنتوي أن تفعله في الفتره القادمه فقد أرادت ان تكون هذه الفترة التى تقضيها معاها مخصصة فقط لمحاولة اسعادها وادخال السرور عليها و مساعدتها على تجاوز صدماتها المتكرره في الفتره الماضية.... امتد الأمر لأسبوع أمضته حبيبة معها وانتهى بيوم ترفيهى جميل قضته الفتاتان خارج المنزل وكانت ماريا بالفعل في حاجة ماسة إلى مثل هذا اليوم.. وفى نهايته عادت حبيبة إلى منزلها ورجعت ماريا وحيدة للبيت وبدأت تفكر بجدية عن خطواتها فى المرحلة القادمة بقيت يومين عاكفة على نفسها تحاول التفكير بهدوء فى قرار لا يتعلق فقط بقلبها وحياتها بل يتعلق أيضا بعملها وشراكتها المالية معه بالطبع حاول التواصل مرات عديدة خلال هاذين اليومين لكنها أرسلت له رسالة مقتضبة تطلب منه أن يتركها تقرر دون ضغوط منه وفى صباح اليوم التالى : استيقظت مبكرًا عازمة على التوجه إلى المطعم لمباشرة عملها بعد انقطاع صلت فرضها ثم قامت بتحضير إفطار بسيط لها وبدأت بعده بارتداء ملابسها وانصرفت إلى المطعم لدى وصوله تفاجأ بسيارتها تقف أمام المطعم فأسرع بالدخول والسؤال عليها فعلم أنها موجودة في قاعة الطعام مع إثنتين من صديقاتها طلبت لهم إفطارا مميزا وقهوة.... تعجب فلم تكن ماريا من النوع الاجتماعي التى تهتم بجلسات الصديقات!!! دخل بهدوء فوجدها منسجمة في الحديث معهن فبدأ يسأل نفسه من هاتين الفتاتين التى لم يسبق له رؤيتهن برفقتها من قبل؟!! على الجانب الآخر ماريا باصرار : بس أنا شايفة إن الطلاق هو الحل الوحيد... خلاص معدتش شايفه نفسى أقدر أكمل معاه صدقوني... سحر بحماس: أنا شايفة إنه لسه بيحبك وندمان قوى إدي لنفسك واديه فرصة تانية ...ده ربنا غفور رحيم ياشيخة مش كده أجابتها ماريا معترضة : إنتى اللى بتقولى كده ياسحر مع إنك قررتى ِ الانفصال عن جوزك لما اتجوز عليكى رغم إن كان بينكم أولاد؟؟ سحر: لا أنا قصتى مختلفه تماما أنا طليقى ياما خانى وياما اتعرف على بنات وختمها بالجواز عمري ما حسيت بحبه ولا ندم منه على كل اللى عمله معايا وانا عمرى ماندمت على قرار الطلاق رغم كل المشاكل اللى واجهتها ..بس ده كان أحسن قرار....ومن بعده حاسه باستقرار نفسى الحمدلله لكن انت. وضعك مختلف... قاطعنها أمنية قائلة: بصراحة يا ماريا سحر معاها حق.. وبعدين إحنا بنقولك حاولى وشوفى لو ماقدرتيش يبقى خلاص وفى كل الأحوال مش هتخسرى حاجة... نظرت سحر أمامها بترقب وهو تنظر إليه ثم قالت: شكل ده جوزك ياماريا بقاله شويه عمال يراقبنا من بعيد... التفتت ماريا فوجدته بالفعل هشام واقف يتابعهن باهتمام تلاقت أعينهما لثوان ثم التفتت قائلة : آه هو هتفت أمنية باسمة : والله شكله بيحبك وندمان.. ع العموم فكرى تانى في الكلام اللى قولناه النهارده... ومدام لسه متمسك بيكى حتى بعد ما خسرتى الجنين يبقى عايزك لذاتك عايزك عشان بيحبك إنتى مش أى سبب تانى...فهمانى ياحبيبتى حركت ماريا رأسها إيجابا دون حديث بعدها وقد شعرت باهتزاز داخلها واضطراب كمن ألقى صخرة ضخمة في جدول ماء هادىء استأذنت الفتاتان وانصرفتا بعدما نجحا فى تشتيت أفكارها وبقيت ماريا جالسة شاردة تفكر في نصيحتهما فاقت من شرودها. على صوته : صباح الخير يا ماريا... التفتت له قائلة بهدوء: صباح الخير فسألها وهو يجذب الكرسى المقابل لها ليجلس عليه: أخبار صحتك إيه دلوقتي : أنا بقيت كويسة الحمدلله.. **تت للحظة ثم رفعت رأسها ناظرة إليه متسآلة : وإنت عامل إيه؟!! لم يكد يصدق أذنيه..أحقا تريد معرفه أخباره؟! هل مازالت تهتم لأمره!!!!؟؟؟؟... فقال بصوت يشوبه الألم : تعباااان قووووى .. الحياة معدش ليها طعم ولا لون من يوم ماسيبتى البيت... لم ترد لكن عيناهما كانت متعانقة في حديث خاااااص بهما كانت عيناهما دامعة وكل واحدة تبث للاخرى شجونها ومرارة الأيام وقسوتها .. بعد دقائق همست بصوت مختنق : عن إذنك أنا طالعة أوضة المكتب.. أنهت جملتها ثم استدارت مغادرة دون الاستماع إلى رد أو جواب... فأوقفها صوته محيرا : ماريااااا كنت عايزة أسألك.. فالتفتت نحوه مرة أخرى بدهشة: خير؟؟ فاشار بيده قائلا: مين البنتين اللى كنتى قاعده معاهم من شويه أصل ..أول مرة أشوفهم. فاجابته مقتضبة: صحباتى... اتعرفت عليهم قريب.. ثم التفتت مغادرة تاركة هشام فى حيرته....و بداخله مازالت هناك أسئلة كثيرة لم يعرف إجابتها (وفى الحقيقة كانت هاتان الفتاتين صحبة جديدة لماريا تعرفت عليهما من خلال مستشارتها النفسية فالفتيات الثلاثة قد مررن ب*روف مشابهه فكانت صحبتهن عونا لهن لاجتياز هذه المرحلة الصعبة من حياتهن البائسة ) أنهى متابعته لأحوال العمل في المطعم ثم صعد إلى حجرة المكتب طرق الباب فسمحت له بالدخول أخذا يتحدثان عن الأمور الخاصة بالعمل والذى اتخذها ذريعة ليطيل الكلام معها وفى أثناء اندماجهما في الحديث عن العمل أخرج بتلقائية سيجارة من جيبه وأشعلها وبدأ يسحب دخانها بعدم مبالاه فرمقته بنظرة حانقة أربكته وكأن عينها ترسل إليه جمرات غضب فهمها على الفور فاعتذر لها قائلا : متأسف... وقام بإطفائها وألقاها فى سلة المهملات فلماذا أحست بكل هذا الغضب؟؟؟ ألم يقطع عليها عهدا بحبه لها ألا يعود إلى التدخين مرة أخرى؟!! ألم يكن هذا مهرها؟! ألا تمس شفتاه سيجارة طيلة حياته؟!! مابقى عهد بيننا إلا قطعته ياهذا !!! ثم تبسمت ضاحكة بمرارة وهى تهمس لنفسها : يعنى اتجوز عليكى من وراكى وطعنك من ضهرك وزعلانة دلوقتي إنه خلف وعده أنه يسيب السجاير ؟!!! كان يراقبها بدهشة وهى شارده وملامحها تحولت فى دقيقة واحدة من الغضب إلى الضحك فسألها بقلق وحيرة : ماريا إنتى كويسة؟!! فأجابته ومازالت محتفظة بابتسامتها : آه كويسة الحمدلله...ماتشغلش بالك ثم نهضت واقفة وبدأت تجمع أغراضها استعدادا للمغادرة.. فزادت دهشته فمازال الوقت مبكرا فسآلها: إنتى رايحة فين؟!! فأجابته بهدوء دون النظر إليه وهى تضع هاتفها فى الحقيبة : مروحة... لم يمل من كثرة أسئلته بل زادها واحدا : مروحة ليه بدرى كده..إنتى حاسة بتعب ولا حاجة؟! ( لا أنا زى الفل) قالتها وهى تخطو نحو الباب ثم التفتت له قائلة: هشام ..ياريت بعد ما تخلص شغل تعدى عليا في البيت فى كلام لازم نتكلم فيه مش هينفع هنا... نظر اليها باضطراب فلم يكن يتوقع منها هذا الطلب!! ترى ما بالها اليوم. ...كل كلامها مثير للحيرة والقلق؟!! حرك رأسه ببلاهه وعقله عاجز عن تخمين أى شىء!!! يتبع
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD