الأول 1
في منزل كبير كانت تجلس وهي تنظر امامها تهتز بجسدها مبتسمة ببرود شديد تحاول أن تهدأ وألا تفقد اعصابها لكن يكفي ذلك.
نهضت بعنف من مكانها لتتجه لتلك النافذة التي تطل على الباحة الخلفية للمنزل التي يستخدمها زوجها وأولادها واحفادها في التدريب على القتال الذي ما يزال زوجها يصر على تعليمه للجميع.
صرخت ميسرة بصوت عالي في الجميع :
_ جرا ايه ياض منك ليه، قاعدة في لوكيشن تصوير فيلم (واسلماه) ولا إيه؟؟ ده ناقص ألاقي الظاهر بيبرس داخل بفرس البيت
لكن يبدو أن لا أحد ينتبه لها ابتسمت بشر وركضت سريعا للحمام وامسكت خرطوم طويل قائلة ببسمة شريرة :
_ جيالكم يا شوية فراعنة
في الخارج في الباحة الخلفية كان القتال يشتعل بين نازيا التي كانت ملامحها مرعبة جدا كأنها في قتال حقيقي مع نونيا والتي تولى تاج تدريبها بنفسه فمن يراها الان يشعر كما لو أنه يشاهد تاج أثناء قتاله، نفس الهدوء ونفس الحركات الخبيرة ونفس النظرات أثناء القتال، اشتعل القتال اكثر بين الاثنتين.
كانت نظرات نازيا جادة صارمة مخيفة ونونيا هادئة متفحصة ودون توقع سقطت نازيا أرضا بعنف بسبب ض*بة نونيا الصغيرة.
صفرت سماريا بحماس شديد مصفقة :
_ لا ده القوالب نامت بقى
ابتسم تاج بفخر على زوجته الصغيره بينما ابنته بجانبه تصفق بفرحة لوالدتها
تحدث باسل وهو يرمق ساندي التي تبتستم بسعادة بسبب ض*ب والدتها لأمه هو :
_ ياللي شمس الدنيا تطلع لما تطلع ضحكة منك
نظر له مصعب بغيظ شديد ثم أعاد نظره للمباراة مجددا ليجد نونيا شبه مسيطرة على الساحة، صفقت ساندي (ابنه نونيا) بفرحة شديد وهي تهتف :
_ برافو يا مامي
ابتسم باسل ببلاهة مرددا :
_ يا اجمل مامي سمعتها في عمري
فجأة شعر بصفعة تهبط على رقبته بعنف ومصعب يصرخ به :
_ فوق الله يخربيت سنينك امك بتخسر يا ابن المتدايقة
لوى باسل فمه وكاد يتحدث لولا نظرات مصعب المرعبة ليصفق باسل بحماس مصطنع قائلا :
_ come on mama
نظر له مصعب باشمئزاز مردفا :
_ الله يرحم ابوك يا خويا
لم يجيب عليه باسل حيث لمح بعينه سما تتحرك جهة عدى وهي تقفز بمرح، فأعاد شعره للخلف وهو يغمز لوالده قائلا :
_ خليك مع نبع الحنان شجعها، وانا هروح أسعى
تشنج مصعب ناظرا لابنه الذي ركض جهة الصغيرة سما او ريا او سمارا حقا لا يعلم من هي بالتحديد، تجاهل ابنه معيدا نظره لزوجته التي استعادت قوتها لتعود مجددا للقتال
اقترب باسل من الصغيرة سما والتي تتميز بجنونها الذي أخذته من تيتي، ليهتف باسل بحركة يستخدمها عادة لمناداة الفتيات دون أن يظهر جهله بشخصيتها، فهو يتعمد نطق اسم سماريا ببطئ شديد فأن كانت سما هي من امامه ستنتبه له عند أول مقطع ( سما) وإن كانت سمارا ستنتبه له عند وصوله لحرف الراء ويطيل به وإن لم تنتبه لاي من المقطعين السابقين تكون رِيا، ووقتها يبرر نطقه لاسماء ش*يقتها انه كان يود أن يقول سماريا ويسألها عن زوجة عمه.
ابتسم متقدما منها قائلا بتلكئ يضغط على حروف المقاطع ليعلم من هي من ضمن الثلاثة :
_ سما.....
لم يكمل حديثه ليجدها تلتف له ببسمة قائلا :
_ اهلا ياباسل شوفت الفستان الجديد بتاعي
ابتسم باسل فقد كان الأمر سهلا هذه المرة وتوقف عند أول مقطع، ردد بغزل واضح :
_ فين الفستان ده أصل ما خدتش بالي من حاجة، جمالك مغطي على كل حاجة يا سمايا وارضي ودنيتي كلها
ابتسمت سما بخجل ناظرة أرضا لتقول بصوت منخفض :
_وطي صوتك بابا هيسمعك والمرة دي مش هيعلقك بس ده مش بعيد يجلدك
نظر باسل لعدى الذي يقف على بعد مناسب منهم يحدث سماريا ببسمة صافية، ليبتلع ريقه حينما التفت له عدى فجأه يرمقه بشر ليبتسم باسل بتوتر شديد عائدا لوالده حيث كان يقف.
فجأة توقفت الحركة في المكان وتوقف الهتاف بسبب شعور الجميع باندفاع شديد للمياة عليهم وصوت ميسرة تصرخ بهم :
_ تدريب تدريب تدريب ايه ق*فتوناااااا
____________________
كانت كريمة تجلس امام التلفاز حاملة طبق من الفاكهة وتأكله بكل برود وكأنه لايوجد حرب حولها في المنزل.
صرخ احمد بفاطمة قائلا يشيح بيده :
_ لا زميلي ولا اخويا في الرضاعة وخلاص خلصنا موضوع للشغل ده بح انسي يا بنت كريمة
نظرت فاطمة له عصبية شديدة صائحة بقوة :
_ وده مين اللي قال كده ان شاء الله؟
امسكها احمد من يدها قائلا بينما يجز على أسنانه بغضب :
_ انا اللي قولت يا فاطمة وأما اشوف كلامي بيتسمع ولا لا
أمسكت كريمة الريموت لترفع صوت التلفاز قائلة:
_ صوتكم يا شوية همج مش عارفة اسمع كلمة
نظر لها احمد بغيظ ثم صرخ بعنف لكن اخفض صوته سريعا عندما نظرت له كريم بتخذير ليقول بصوت خافت غاضب :
_ انا مش هستنى كل يوم ادخل ألاقي واحد لازق لمراتي في الشغل
زفرت فاطمة تحاول تهدئة نفسها :
_ قولتلك كان بياخد امضتي
نظرت له كريمة بغضب ثم بصقت في الهواء :
_ اتفو على تربية جاسر، بقى عامل الدوشة دي كلها من الصبح عشان لقيت واحد بياخد توقعيها، أمال لو كان بياخد حضن كنت عملت ايه؟
تجاهلها احمد ناظرا لسيف الذي يجلس وهو يرمقهم ببرود شديد :
_ انت يا زفت ما تنطق أمال انا جايبك ليه
تدخلت نيرة في الحوار قائلة:
_هو جاى عشان لان انهاردة يوم التجمع مش عشان عيونك اللي شبه القوس قزح دي
زفر احمد يمسح وجهه بغضب :
_يا مرات عمي
استشاطت نيرة من ذلك اللقب لتصرخ به :
_ عمى الدبب يا زبالة، ايه مرات عمي دي
قالت كريمة تدفع حسن من أمام التلفاز :
_ ضهرك كده يا ابو علي..... معلش يا نيرة اصله مترباش هو جاسر كان فاضي ليه ده يادوبك مكانش ملاحق تسبيل في نسرين.
نظر سامر لأحمد ثم قال بضيق :
_ يا جدع مذنب ابويا من الصبح عشان مشاكلك وانت اللي بتعمل مشاكل من الهوا أساسا
نظر له احمد بغضب شديد ثم قال :
_ يعني لو لقيت بدور واحد لازق فيها وبتقولك زميلي هتسكت يا طور انت، ولا الأخ سيف اللي واخد وضع ال**ت من وقت ما جه ده بيكون هاين عليه يولع في اخواته عشان ميقربوش من الكونتيسة اللي متجوزها
أشارت له تيتي باشمئزاز قائلة :
_ سيف عزيزي أخبر هذا الشئ انني لا اطيقه أبدا
ضحك سيف على حديثها فلطالما كانت علاقة تيتي باحمد كعلاقة كريمة بجاسر
قالت كريمة وهي تتناول الفاكهة وتلوى فمها :
_ على رأيك يا ختي محدش بيطيق الشئ ده ولا ابو الشئ ، دي مراته ومستحملاه عشان التموين بس غير كده كانت طردته شر طردة
ضحكت تيتي على حديث كريمة قائلة وهي تتذكر كيف علمت كريمة لغتهم جيدا :
_ مش بتستر يعني انا اتكلم عشان هو ميفهمش تقوم هي تترجم ليه
اقتربت رنا من والدها لتقول بهدوء وبرود شديد :
_ بابا تحب اض*ب عمو اللي قعد جنب ماما
أشارت كريمة لرنا هاتفة بحنق :
_ اهو شوفوا بيعلم البنت ايه، هيبوظ اخلاق البت تربية جاسر النتن ده
ثم استدارت لرنا قائلة :
_ هو احنا يابنتي بتوع مشاكل برضو عمرك شوفتيني انا ولا ماما بنض*ب حد
أجابت رنا بكل بساطة :
_ ماما مش كتير بس إنتِ على طول بتض*بي الناس
فتحت كريمة فمها بصدمة لتنتفض من مكانها :
_ هو إنت قولت للبت ايه عني يا بن جاسر بتملى دماغها من ناحيتي، سامعين سامعين بيقول للبنت ايه طبعا عايزها تكرهني وتاخد عني فكرة غلط
انهت كلامها تنحني أرضا وتمسك وجهها قائلة بدرامية :
_ انا يابنتي دايما في حالي، لا عمري اذيت حد ولا عمري جيت جنب حد، اوعي تسمعي لابوكي اللي ابوه معرفش يربيه ده، ده انا حمامة بترفرف و ماشية تنشر السلام
سمع الجميع صراخ بدور من الخارج قائلة :
_ كريمة ام حنان جاية وعايزاكي عشان تقريبا نقاش امبارح لم يؤتي ثماره
نهضت كريمة سريعا تلحقها نيرة للخارج وكلا منهن تستعد لمشاجرة جديدة
صاحت كريمة قائلة :
_ يا سلام ده انا هاجي اهزها لغاية ما تجيب كل ثمارها
نهضت تيتي سريعا تركض للخارج وتصفر بفرحة بينما قال احمد بسخرية :
_ اخص على تربيتي ازاى افتري على الحمامة دي
سمع الجميع صوت صراخ بالخارج ليقول احمد لابنته :
_ اسمعي يا روحي صوت السلام اللي تيته ماشية تنشره
ازداد صوت الصراخ في الخارج فاكمل احمد ببسمة :
_ تقريبا بتنفض قبل ما تنشر
___________________________