الفصل الخامس

3720 Words
تقدّم نحوهم بخُطى واثبة وثابتة ، حتى وقف امامهم مباشرة وهو يحدّقهم بعينيه المُرعبة .. قذفت الرُعب فى قلب زوجته !! .. تمتم بهدؤء مترقب : _ اهلا ياسالم امتى رجعت من السفر امال ؟ رمقه بنظرة اشمئزاز مموزجة بالإستحقار ثم هبْ واقفاً وتمتم قائلاً بامتعاض متغطرس : _ امبارح ، مبرووك مقدرتش ابركلك على جوازك معلش بقى ! فهم ما يُلمح له بكلِماته تلك فحدقه بنظرات جامدة بدون اى تعابير وبداخله أعاصير ت**ح اى شئ امامها ، نظر سالم الى رؤية وتمتم بابتسامة هادئة : _ انا همشى ابقى اكلِمك تانى ونكمل كلامنا تمتمت بضطراب من نظرات زوجها : _ لو رايح عند فهد سلملى عليه ياسالم وخليه يكلِمنى أوما لها فى عذوبة ثم رمق مصعب بنظرة تشع كره وحقد ثم غادر !! ... هتف هو من دون أن يُدير وجهه لها حتى : _ اطلعى على الاوضة فوق واستنينى كادت أن تجيبه فأكدّ على حديثه بصياح فى غضب أشد : _ انا بقول الكلمة مرة وحدة ، اطلعى يلاااا زمت شفتيها بيأس مموزج بالتوتر ثُمَ أستدارت وسارت مبتعدة عنه وهى تهمسّ لنفسها فى غيظ : _ اطلع فوق مطلعش ليه وزى العادة اسمعلى زعقتين حلوين منه ومهما احاول أشرح كأنى بكلم حيطة لا بتسمع ولا بتفهم مش جديد عليه مهو ده مصعب طول عمره !! فتحت باب الغرفة بعنف وسارت متجهة نحو فراشها وجلست عليه ، لم يدم كثيراً انتظارها له حتى وجدته يدلف لها ويغلق الباب فهبّت واقفة حتى تكون فى مواجهته ! ، وجدته يهتف فى نظرات مُلتهبة : _ كان بيعمل ايه هنا سالم ؟ اجابته فى هدؤء تام : _ جاى يشوفنى غمغم شبه منفعلاً : _ امممم طيب بعد كده لما ياجى يشوفك تانى يبقى السلام من بعيد مفهوم ولو اللى شُفته ده اتكرر تانى وقتها هَيكون ليا تصرف تانى ارتفعت نبرة صوتها قليلاً وهى تقول مُندفعة : _ فى ايه يامصعب انت كأنك مش عارف يعنى ان سالم اخويا فى الرضاعة ومتربية معاه ، بعدين هو محرم عليا يعنى لو قعدت قدامه ب*عرى عادى قبضَّ على ذراعها بشدة وهو يهمس بخِفوت مرعب : _ لا مش عارف ياهانم وبلاش تنرفزينى ، تحطى حدود بعد كده لتعاملك معاه فاهمة ولا افهمك انا ! تمتمت فى نفاذ صبر : _ أستغفرك ربى وأتوب إليك ، الصبر يارب من عندك .. أحط حدود إيه يامصعب بقولك محرم عليا واخويا زى فهد ايه كمان اروح احط حدود مع فهد !! صاح بها فى إستياء : _ فهد حاجة وده حاجة متقرنهوش بيه ! بصياح مُماثل له هتفت هى : _ وانا مبعتبرش سالم يختلف عن فهد بالنسبالى هو وفهد واحد يامصعب صرخ بها بصوت يُقشعر لها البدن جعلها تتراجع للوراء قليلاً : _ متقاوحيش معايا احسلك يابنت الناس انتى عارفة المقاوحة بتجيب معايا بنتيجة ع**ية اسمعى الكلام وقولى حاضر كده علشان اليوم يعدى على خير غمغمت بإقتضاب فى إغتياظ : _ حاضر ياحبيبى تطلب حاجة تانى ؟! اجابها فى ابتسامة هادئة مزيفة : _ يحضرلك الخير ياحبيبتى لا مش عايز حاجة تانى ابتسمت له فى برود فبادلها الابتسامة فوجدت هى بدأ صِغراها بالصراخ المرتفع .. هرولت لهم وحملّت ابنتها على ذراعيها وطلبت منه حمل ابنه محاولاً إسكاته حتى تنتهى هى من أرضاع صغيرتها .. حدق بأبنه فى نظرات حنونة وشغوفة ثم أحنى رأسه له وقبّله برقة فى جبهته .. وجده هدأ وسكنّ تماماً بين أحضان والده ونظراته تدور بالمكان بأكمله فى سكون .. وضع اصابعه الرقيقة فى فمه وبدأ بمصها مما يدل على جوعه ! .. لم ينتظر طعامه كثيراً حتى حملته أمه على ذراعيها وبدأت بأرضاعه هو الاخر وناولت الصغيرة لابيها .. انتهت هى كذلك منه ووضعته على الفراش بجوارها ، بدأ هو يركل بقدميه الصغيرتان فى الهواء وهو يحاول إلهاء نفسه ... هتفت هى موجهة حديثها لمصعب : _ انا لسا من نص ساعة منوماهم بس لازم بابا أول مايدخل الاوض يحط التاتش بتاعه ، ممكن بعد كده لما تعوز تزعق وتعلى صوتك يبقى بره الاوضة اجابها ببرود مستفز وهو يجاهد فى كبت ضحكته : _ ليه !!؟ تنفست شهيقاً قوى واخرجته زفيراً على تمهل وهى تتمتم من بين اسنانها : _ لله الامر قبل ومن بعد فوضت أمرى إليك يارب ! اتسعت ابتسامته وتمتم بهدؤء مشجع : _ جهزتى كل حاجة طيب علشان كمان كام ساعة ونتحرك رمقته بدهشة وهى تهتف قائلة : _ انت مش كنت بتزعق دلوقتى فيا ومتعصب لحقت تتعامل بهدؤء كأن مفيش حاجة انا لو معايا واحد عنده إنفصام فى الشخصية مش هيبقى كده !! وقف على قدّميه ووضع أيات بجانب اخيها على الفراش ثم تقدم نحوها ووقف امامها مباشرة وهو يهمس قائلاً فى ابتسامة : _تعرفى تسكتى شوية وتقعدى حاطة ل**نك جوه بقك ؟! اجابتهُ بابتسامة باردة : _ لا معرفش ! قرب وجهه منها بشدة ثم همس قائلاً فى نظرات شيطانية : _ يبقى شكلك وحشك مصعب القديم اللى كان بيخليكى تحطى ل**نك جوه بوقك من غير ولا كلمة إبتسمت بسخرية ومدت يدها وبأصابعها الرقيقة بدأت تُنفّض بعض الغبار الصغير من على سترته وهى تغمغم بخِفوت خبيث : _ لا ياحبيبى انت عمرك ماخلتنى احط ل**نى جوه بوقى حتى لما بتِكون متعصب كنت بعاند معاك وبواجهك مش كده ولا لا واوعى تقول لا ! ظهر شبه أبتسامته اللئيمة على ثغره وهمس مجيباً : _ صح بس ده ميمنعش أنك كنتى بتبقى خايفة منى تمتمت بإيجاب مبتسمة : _ ببقى خايفة فعلا بس مكنتش بخليك تنتصر عليا وأبان قدامك إنى ضعيفة ومش قادرة حتى اواجهك أزدادت ابتسامته إتساعاً فى خبث ثم لف ذراعه حول خصرها وسحبها إليه بقوة وهو يهمس بنظرات دقيقة : _ ودلوقتى ايه ؟! هتفت بصوت انوثى متصلب ونبرة ماكرة : _ لا دلوقتى مهما تعمل مبخافش منك خلاص اتعودت على عصبيتك ! اطال النظر فى عينها بقوة مُبتسماً ثم أقترب منها رويداً رويداً حتى وصل لهدّفه !! ، أطبق على شفتيها فى قُبلة عاشقة ولكن هيهات فهناك دائماً من يفسد تلك اللحظات أبتعد عنها وهو يلهث أنفاسه عندما استمع الى صوت طرق الباب القوى وكأن ذلك الطارق لم يرفع يده عن الباب قط !! ، ظهرت قسمات الغضب على محياه والاغتياظ ثم جذب الباب بعنف وهو يهتف قائلاً بوجه مرعب : _ فى ايه !! هتفت الخادمة برعب جلى : _ الحق يابيه الست بتول لقيتها مغمى عليها ومش عارفة افوقها !! *** سار بخطى هادئة نحو غرفته فوجد زوجته مُستلقية على فراشها وبجانبها كل من مالك وأريج وكل منهم سابح فى ثبات عميق تقدم نحوهم ببطء ثم وضع يده على كتف " صفا " واحنى رأسه قليلاً لها ثم همس بهدؤء تام : _ صفا .. صفا فتحت مُقلتيها بتكاسل ورمقتهُ بنظرة غير واضحة أثر أستيقاظها من نعاسها للتو ثم همست بصوت ضعيف : _ طارق امتى جيت !؟ أجابها بابتسامة هادئة : _ دلوقتى أعتدلت فى نومتها ثم نهضت من الفراش وهى تُدّلك عينها بيدها محاولة محو النعاس من عينيها ثم غمغمت بخِفوت : _ احضرلك الغدا انا عاملة كل حاجة بس تعبت ونومت شوية مد يده ولامس على وجنتها برقة ثم غمغم بنظرات دافئة : _ لا ياحبييتى انا مش جعان دلوقتى لما اجوع نبقى نعمل وناكل كلنا كملى نومك لو تعبانة أبتسمت له برقة ثم تمتمت قائلة : _ لا لا مش عايزة انام خلاص انحنى نحو طفليه وطبع قبلة ابوية حانية على جبين كل منهما ثم نزع سترته عنه واتجه نحو خِزانته واخرج ملابسه منها ثم اتجه نحو المرحاض ليأخذ حماماً دافئ .. اما هى فجلست على فراشها مجدداً عندما تذكرت لقائها بذلك الرجل المجهول صباح اليوم ......... صفا فى انفعال شديد : _ انت مين اصلا وازاى تطلب منى كده أبتسم بسخرية ثم غمغم بنبرة فظة : _ ايه يامدام صفا انتى عملتى اكتر من كده فى اخوكى مش عايزة تعملى حاجة زى كده وانا بضمنلك ان فى مفيش جنس مخلوق هيعرف انك انتى اللى ورا الموضوع ده يعنى هتبقى بعيدة عن اى شُبوهات ومصعب مش هَيفكر بس تفكير ان انتى اللى ورا ده واكيد طبعا هيكون في مقابل هبت واقفة وهى تهتف بنظرات مشتعلة ونبرة تحمل التهديد والتحذير : _ انا مش هرد على واحد حيوان وقذر زيك بس صدقنى لو حاولت بس انك تقرب من اخويا سعتها انا اللى هقضى عليك فاهم أفاقت من شرودها على صوت بكاء صغيرتها فحملتها على ذراعيها وبدأت تتحرك بها هنا وهناك محاولة إسكاتها وعقلها مشغول بذلك الرجل ومن يكون ياترُى !؟ .... ولتانى مرة ينتشلها احد من شرودها هذا ولكن هذه المرة كان زوجها عندما كان يهتف باستغراب : _ صفا مالك .. البنت بتصرخ من البكا وانتى ولا هنا رضعيها يمكن جعانة جلست على الاريكة وبدأت بأرضاعها كما قال لها ومازال عقلها فى عالم أخر !! ... ساد ال**ت للحظات طويلة حتى هتفت هى بحسم : _ طارق انا عايزة اروح النهردا بليل عند بيتنا رمقها بنظرة متعجبة وهو يقطب حاجبيها ثم تمتم بريبة : _ ايه اللى طلعها فى دماغك فجأة كده اجابته فى ابتسامة رقيقة : _ لا عادى انا من بدرى مروحتش ومصعب وليث وحشونى عايزة اشوفهم تمتم بإيجاب فى نظرات شك : _ ماشى ! *** كان يقف فى شُرفة منزله ويستند بساعديه على سور الشرفة وبين أصابعه يمسك سيجارته وينفث الدخان منها بشراسة ، تحركت نحوه ووقفت بجواره ثم تمتمت بصوت هادئ : _ ممكن تطفى السيجارة دى ! اجابها فى عدم إكتدار : _ ليه ! مودة فى جدية : _ علشان انا مش بستحملها وخطر على الجنين كمان وعايزة اتكلم معاك شوية هتف فى حدة شديدة : _ مليش مزاج للكلام يامودة دلوقتى ادخلى جوه يلا سحبت من بين أصابعه السيجارة بعنف وقذفتها من الشُرفة وهى تحدق بهِ بنظرات تحدى غير مُكترثة لغضبه الذى سينفجر الان ........ مؤيد بنظرات نارية : _ ايه اللى عملتيه ده !! قبضّت على يده وسحبته خلفها عنوة ثم ادخلته الى الغرفة واغلقت باب الشُرفة بأحكام ووقفت فى مواجهته وهى تصيح بهِ بصوت م**ور : _ عايزة افهم دلوقتى حالاً لما انت مبتحبنيش اتجوزتنى ليه هااا لييييه ؟؟! اطال النظر بعينها فى **ت ثم غمغم بجمود : _ مين قالك انى مبحبكيش بالع** واضح ان انتى اللى كده ترقرقت العبارات الحارقة فى مُقلتيها وصاحت بصوت مبحوح ومُحتقن : _ انا عمرى ماكرهتك يامؤيد ولا عمرى هكرهك انا مش فاهمة انت فى ايه مالك بتعاملنى كده ليه وبتوقفلى على أقل حاجة انا فعلا غلطانة فى اللى قولته واستاهل زعلك منى وغلطانة فى موضوع انى بخبى عليك انا معترفة بغلطى بس انت اللى حساك مش عايز تكلمنى اصلا بتصدق ماتلاقى حاجة ومبتفوتليش لا كبيرة ولا صغيرة !! كان يحملق بها ب**ت بنظرات ثاقبة فغرت هى فمها بألم شديد وسرعان ما أنحنت للامام وهى تضع يدها على احشائها وتصرخ بألم ، فزع هو من منظرها وامسك بها قائلاً فى هلع : _ مالك يامودة فى ايه ! أجابته بصراخ وهى تشعر وكأن هناك أحد ما يقوم بتشريح معدتها من الداخل : _ هولد يامؤيد هولد ... أااااه أجابها بنبرة مزعورة وهو يجلب لها احد عبائتها من الخزانة ومعها حجاب : _ البسى بسرعة يلا ساعدها فى أرتداء ملابسها سريعا وغادرا المنزل كانت تستند عليه وهى تصرخ من الالم ........... *** اعتدلت فى جلستها وهى تمسك برأسها من الالم فوجدت رؤية تجلس بجوراها ومن الناحية الاخرى طفلتها درات بنظرها المكان بأكمله فى أعين غير قادرة على فتحهما هتفت رؤية باهتمام : _ بتول انتى كويسة ؟ أومات رأسها لها بالإيجاب فوجدت ابنتها ترتمى داخل احضانها فى إبتسامة واسعة تمتمت رؤية فى نظرات مُترقبة ودقيقة بحدة : _ حصل ايه يابتول قوليلى والدم اللى كان على راسك ده منين وايه اللى جابك اوضة مودة اصلا تن*دت بقوة و**تت قليلاً ثم غمغمت قائلة بنبرة مترددة : _ اصل انا شديت مع ليث الصبح شوية وكده وروحت سبتله الاوضة وجيت هنا وعلى حوالى 6 او 5 الصبح لقيت واحد بيحط ايده على كتفى انا افتكرته ليث وقولت يمكن جاى يصالحنى مرضيتش ابصله بس فجأة بصيت معرفش ايه اللى خلانى التفت ليه لقيته واحد حاطط زى شال على وشه ومغطيه واول ماصرخت حط هو ايده على بوقى عافرت معاه لغاية ماشلت الشال من على وشه ولقيته منتصر حاولت افلت منه واصرخ معرفتش وهو لما لقى مفيش فايدة منى راح ض*بنى بالعصاية على راسى هتفت رؤية بصدمة فى عدم استيعاب : _ وهو منتصر ماله بيكى انتى !!؟ بتول فى سخط : _ ماهو كان متوقعنى انى مودة لانى نايمة فى اوضتها وجدوا طرق على الباب ويأتى صوت مصعب الاجشَّ وهو يقول : _ بتول !! هتفت رؤية مسرعة فى توتر : _ ثانية يامصعب ثم نظرت الى بتول وقالت لها بحزم : _ اسمعى لما يدخل مصعب متقلهوش الكلام ده انا هقوله انك وقعتى واتخبطتى فى السرير فراسك اتفتحت تمام ! بتول مُتعرضة بصرامة : _ رؤية انتى محرمتيش لسا هَتخبى عليه تانى المرة دى مش هيسامحك قوليلوا لانك لو ملقتلهوش انتى انا هقوله رؤية فى همس بجدية : _ هقوله يابتول والله بس مش عايزة اقوله دلوقتى احنا كام ساعة ومسافرين لما نسافر ابقى اقوله هناك على الاقل هناخدلنا كام يوم وهيهدى لكن لو قولتله دلوقتى هيعمل مصيبة اكييد انا عرفاه وبالاخص انه حذر منتصر ده انه لو قربلك انتى او مودة مش هيسيبه رمقتها بنظرة غير مقتنعة ومنزعجة صاحت رؤية بصوت قوى : _ ادخل يامصعب دلف اليهم ثُمَ هتف بنظرة مهتمة فى صوت خشن : _ عاملة ايه دلوقتى ؟ بتول بابتسامة صافية : _ الحمدلله كويسة رمقهم بنظرات ثاقبة كَنظرات الصّقر ثم هتف بصوت رجولى يحمل التحذير : _ هاااا قولولى حصل ايه بقى انا سامعكم بتتهامسوا مع بعض ويارب واحدة فيكم تكدب عليا ! أزدردت كله منهما ريقها بأضطراب شديد ونظروا الى بعضهم بخوف بسيط همت بتول بأن تجيبه وتقول له كل شئ فوجدت يده رؤية تقبض عليها بقوة بمعنى " اصُمتى " .. ثم هتفت هى بثبات تام : _ ونكدب عليك ليه مفيش حاجة اصلا نخبيها عنك بتول بس اتزحلقت وراسها اتخبطت فى السرير فأغمى عليها بس !! كانت نظراته لهم مرعبة وبالاخص لها ولكنها تصنعت الثبات والقوة امامه بع** مابداخلها من رعب منه ولكن بتول لم تتمكن من أظهار الثبات امامه فكانت نظراتها الزائغة والمتوترة تؤكد ما يشك به .... هب واقفاً بشموخ عندما أرتفع صوت رنين هاتفه وغادر الغرفة ............. بتول بخوف واضح : _ انتى فكراه هيخيل عليه الكلام ده يعنى مبقاش انا لو صدق كلمة من اللى قولتيها اصلا رؤية بنبرة قوية وغير مكترثة : _ ومين قالك انى عيزاه يصدق مش مشكلة ميصدقش المهم منقلهوش لغاية ما نسافر وسعتها هناك أقوله لكن هنا لااااا بتول بنظرة متغطرسة : _ شيفاكى بتتكلمى عادى كده وكأنك مش خايفة منه ولا حاجة !! اجابتها بتوكيد على حديثها : _ وانا فعلاً مش خايفة منه اتعودت عليه يابتول أه لما اقوله هيتعصب انى كدبت عليه بس عادى بتول مبتسمة بتمنى : _ يارب بس تاجى على قد تعصيبه يارؤية علشان انتى عنيدة اكتر منه بادلتها الابتسامة بدفء ثم نهضت وغادرت الغرفة ................. *** فى مساء ذلك اليوم .......... داخل منزل مؤيد البحيرى ................ حمل طفله على ذراعيه بنظرات شغوفة وحنونة ثم احنى رأسه ناحية جبينه وقبّله بحنو .. كانت هى تحدق بهِ فى دفء ، ظلّ هكذا بين ذراعين أبيه لدقائق عديدة حتى بدأ بالصراخ والبكاء فناوله لأمه دون أن ينظر لها قط! ، كانت هى تحملق بهِ بنظرات تحمل الشجن والضعف .............. مرت دقائق طويلة حتى أستطاعت أن تجعله ينام ثم نهضت من الفراش وغادرت الغرفة متجهة نحو زوجها الجالس على الاريكة بالخارج فى **ت ، سارت نحوه بخُطى بطيئة ومترددة ثم جلست بجواره وهمست فى صوت رقيق : _ مؤيد انا عارفة انك مش عايز تكلمنى بس انا حاسة انك مش طبيعى اليومين دول فى حاجة مخبيها عليا وهى اللى مدايقاك مش كده غمغم بخِفوت فى صوت صلب : _ مفيش حاجة يامودة قومى شوفى يوسف متسبهوش وحده مدت يدها وأدارت وجهه لها ثم هتفت فى حدة : _ لا فى يامؤيد أزاح يدها عنه بهدوء ثم همهم بخِشونة : _ قولت مفيش وقومى يلا حدقت به لثوانً قليلة وهى تشجع نفسها لفعل تلك الحركة الجريئة فأطبقت على شفتيه فى قُبلة رقيقة نوعاً ما بادلها هو أياها !! ... أبتعدت عنه وهى تهمس بنظرة ان**ار وندم : _ انا اسفة سامحنى بقى ! تمتم هو بهدوء مترقب فى نظرات شبه ساخرة : _ شايف انك مش ل**نك طويل وبس لا كمان بقيتى جريئة !! اجابته بابتسامة متشوقة وحنونة : _ يعنى سامحتنى خلاص ؟ التوى فمه فى ضجر بسيط وهو يشيح بوجهه عنها فأطرقت هى فى يأس وتمتمت فى غطرسة : _ واضح جدا الصراحة يامؤيد انك بتحبنى ، انا هقوم انام تصبح على خير ! قبض على ذراعها واجلسها بجواره مجدداً وهو يهمس بنبرة جادة تحمل الدفء : _ زعلى منك وعقابى ليكى متقارنهوش بموضوع حبى ليكى لانى هفضل احبك طول ما انا عايش يامودة فاهمة ولا لا أجابته وهى تومئ له برأسها فى إيجاب وتهتف قائلة بأعين دامعة : _ فاهمة .. فاهمة ثم عانقته بشِدة وهى تجهش بالبكاء الحار وكأنها تُخرج شحنة الدموع المُكتّظة داخلها طوال الفترة الماضية !! ...................... *** كانا فهد يجلس بجواره سالم على الاريكة فى منزله ويتمتم بنبرة رزينة : _ بس علشان نبقى واقعين اكتر يافهد انا شايف أن مصعب فعلا ملوش ذنب فى اللى حصل لرؤية انا فعلا مبطيقش مصعب نهائى بس الحق يتقال ! فهد بحِسم فى حدة : _ ليه ذنب ملوش ذنب ياسالم انا قولت اللى عندى لو رؤية حبت تتطلق هطلقها منه غَصب عنه سالم بإبتسامة ساخرة : _ الحقيقة مش شايف أى حب لمصعب ده كأنه عدوك بجد!! فهد يتنهيدة حارة : _ لا ياسالم مصعب اكتر من اخويا مش ابن عمى وصاحبى بس .. لكن انا مش هستحمل خسارة رؤية كمان رتب على كتفه فى حنو ثم هتف فهد مداعباً : _ ايه انت مش ناوى تتجوز ولا ايه !؟ هتف بوهن فى مشا**ة : _ ياخى والله البنات فى ايطاليا هناك يفتحوا النفس بس انا مش ناقص وجع دماغ انت عارفانى مليش خلق لزن الستات ده أجابه ضاحكاً فى خبث : _ لا واضح تأثير ايطاليا عليك ده انت قبل ما تمشى كنت هتموت على الجواز حصل ايه لتكون مظبط وحدة هناك ولا حاجة سالم بجدية تامة : _ عيب عليك وانا بتاع الكلام ده برضوا !! اص*ر ضحكة متأججة وهو يتمتم : _ لا طبعا ! *** وقفت خلفه منتظرة أياه انتهاء مكالمته الهاتفية تلك ، حتى انتهى هو والتفت لها وهو يقطب حاجبيه بتعجب قائلاً بنبرة مُتصلبة : _ ايه يارؤية فى ايه !؟ رؤية بهدؤء ونبرة شُجاعة : _ عايزة اتكلم معاك فى موضوع أمعن النظر بها فى ريبة ثم جلس على الفراش وتمتم بخشوع : _ خير قولى ؟ همست بخِفوت رقيق : _ بخصوص اللى حصل مع بتول الصبح جلس بأريايحية أكثر بعد أن علم الامر وتمتم بضِراعة : _ اممممم قولى كدبتى عليا فى ايه بقى !؟ اص*رت تنهيدة حارة فى اضطراب بسيط ثم بدأت تسرد له كل ماقالته لها بتول وهى ترى تعابير وجهه الجامدة الذى لا يبدو عليها أى تأثير ، **تت وهى تحدج بهِ بارتباك واضح ظنت انه سيخرج كل غضبه بها الان ولكنه تمتم بهدؤء قاسى ونظرات متوحشة : _ عارفة انى بكره الكدب وبرضوا كدبتى عليا وبسبب انك خبيتى عليا يوم لما جالكم البيت كنت هخسرك وحذرتك يارؤية متخبيش عليا حاجة تانى صاحت بهِ بصراخ هادر فى انفعال : _ اااه اقولك علشان تروح وتقتله بكل سهولة مش كده مش هو ده اللى هتعمله لو كنت قولتلك انا بخبى عليك علشان مصلحتك علشان مخصركش كمان وثبّ واقفاً مُتحفزاً وهو يصرخ بها فى بغضب : _ انا غيرك يارؤية انا لو وقعت فى مشكلة هَعرف اخرّج نفسى منها لكن انتى لا انا مش مُستعد اخسرك او اخسر أى واحد من ولادى انا كل اللى بعمله ده علشانكم وفى الاخر انتى مش واثقة فيا متخافيش مش هقتله مش هلوث ايدى بالدم علشان واحد ***** زى ده وقبل ما افكر اعمل حاجة زى دى هفكر فيكم قبل أى حاجة زرفت مُقلتيها بالعبارات وهتفت ببكاء حارق : _ انا مخبتش عليك مخبتش عليك انا مرضيتش اقولك وقتها علشان متروحش وتعمل حاجة قولت لما ناجى هنا ابقى اقولك على الاقل هناخد كام يوم وهتهدى شوية وادينى جيت بنفسى وقولتلك يبقى متقولوش انى خبيت عليك .. انا مش هَستحمل خسارتك صدقنى انت وفهد وولادى كل حاجة ليا كفاية اللى خسرتهم يامصعب كفاااية !! لانت نظراته قليلاً لها وهدأت ثورته ردد مَستغفراً وهو يتأفف بخنق ، التفتت هى وهمت بتركه فقبض على ذراعها وأدارها له ، حملق بها فى دفء ثم قرب شفتيه من جبينها وطبع قُبلة حانية عليها وضمها الى ص*ره وهو يهمس بنعومة : _ سامحينى انا أسف ! ساد ال**ت لثوانى عديدة حتى ابتعدت هى عنه وجففت عبراتها وهمست فى تعجب وهى تقطب حاجبيها : _ انا أسف !!!!! ظهرت شبّه إبتسامة خفية على ثغرهُ ثم أعاد ماقاله بنبرة مرحة بعد أن أدرك ماقاله : _ امممم انا أااس..ف ... بس مش اوى يعنى نص نص كده ضحكت رغماً عنها لطريقته الغريبة تلك وكيف أنه يحاول إنقاذ نفسه من تلك الكلمة التى قالها فغمغمت مبتسمة : _ نص نص ده اللى هووو ازاى بقى !!؟ مازالت أبتسامتة الرجولية الجذابة والساحرة تزين وجهه وهو يهتف مُستكملاً مزاحهُ : _ يعنى أااسف ومش أااس..ف فى نفس الوقت !! ضَحِكت بخفة وهى تنكزه بقبضة يدها الرقيقة فى ص*ره قائلاً باغتياظ مزيف : _ تراجعت ليه هاااا قول يلا هى انا أسف دى كلمة عيب ولاحرام وانا معرفش !؟ اص*ر ضَحِكة بسيطة وهو يهتف بمشا**ة : _ اهاا كلمة عييب اوى انتى متعرفيش ولا ايه !! عقدت ذراعيها امام ص*رها وهى تُتمتم بغطرسة واضحة : _ لا معرفش الحقيقة ! قرص خدها بأصابعه بخفة وهو يهمس : _ طيب اد*كى عرفتى متقوليهاش بقى هااا ارتفع صوت رنين هاتفه فابتعد عنها وأتجه الى الشُرفة ليجيب على الهاتف يأرياحية أكثر ...... تن*دت هى بيأس قائلة فى ابتسامة عذبة : _ عمرك ماهتتغير ! التفتت نحو ابنائها النائمون فى فراشهم وهتفت شبّه ضاحكة : _ انتو بعد الزعيق ده كله ونايمين واضح انكم اتعودتوا على صوت بابا خلاص ! *** تسلل احد الرجال متخفى بهدؤء من دون أن يشعر بهِ أى احد وقف امام أحد الابواب وتلفت حوله ليتأكد من عدم وجود أحد ثم فتح باب مكتب مصعب الالفى ودلف الى الداخل وهو يتحرك على أطراف أصابعه ، توجه نحو أدراج المكتب وبدأ يبحث ويفتش عن ما يريده حتى عثر عليه ، وضعه داخل حقيبته وغادر الشركة مسرعاً وبمجرد خروجه وجد هاتفه يص*ر رنينه الصاخب فأجاب فوراً قائلاً : _ ايوة ياباشا _ عملت ايه ؟! اجابه بنظرات شيطانية : _ عملت ايه ! .. طبعا عملت كل حاجة ياباشا هو انا هين ولا ايه _ طيب يافالح سبت الكاميرات شغالة ولا عملت زى ماقولتلك اجابه بجدية : _ لا ياباشا الاماكن اللى قولتلى هلاقى فيها الكاميرات اتوليت امرها _ تمام يلا هات اللى جبته ده بقى وتعالالى *** كان يقود سيارته عائداً الى المنزل فوجد امامه مجموعة من الظباط يبدو انها " لجنة شرطة " أوقف السيارة فأقترب منه أحد الظباط يلقى على التحية قائلاً : _اهلا يامؤيد بيه اماء برأسه اماءة خفيفة فأردف الظابط قائلاً بلهجة حادة : _ ممكن تنزل معانا أمر بتفتيش العربية !! قطب حاجبيه باستغراب وهو يهتف قائلاً : _ تفتيش العربية !! .. ليه فى ايه ؟ أجابه بابتسامة باردة بعض الشئ : _ هنعرف كلنا دلوقتى فى ايه ! ، فتش العربية يابنى بدأو بالتفتيش وسط نظراته المُلتهبة التى تكاد تفتك بهم جميعهم حتى عثر احد العساكر فى سيارته على شئ ، تناوله الظابط من يديه وهو يقلبه بين يديه مُبتسماً بسخرية ثم رفع نظره له وهو يرفعه امامه قائلاً : _ ايه ده حشيش يامؤيد بيه !!!! _ يتبع ...........
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD