زمجر بغِضب عارم عندما سمع صوت الرَجل لوهلة ظن أن ذلك الو*د ( منتصر ) قام بخ*ف زوجته :
_ مين معايا !!!؟
غمغم المتصل قائلاً بابتسامة :
_ مَكنتش دى العشرة برضوا يامؤيد متعرفش صوتى !
صاح به فى إنفعال هادر :
_ هتقول انت مين ولا تسمع كلام مش هيعجبك !
قهقه ليث بقوة قائلاً :
_ لا وعلى ايه التهزيق انا ليث ياعم
قطب حاجبيه باستغراب وهتف قائلاً :
_ ليث !! ... هى مودة معاك ولا ايه !!
اجابه بابتسامة صافية قائلاً :
_ اهاا معايا كانت عندنا فى البيت وبوصلها دلوقتى
اشتعل غضبه وتمتم بصوت يُجاهد فى جعله طبيعياً :
_ اهاا طيب ادهانى ياليث كده
ليث بهدؤء :
_ هى نزلت راحت تشترى حاجة من السوبر ماركت انا قاعد مستنيها
ثم تابع قائلاً :
_ اهى جات خدها
تناولت الهاتف من يده واجابت قائلة فى صوت قوى :
_ الو يا مؤيد
انفجر بها قائلاً فى صوت جهورى :
_ ازاى تطلعى من غير ماتقوليلى هااا اخدتى راحتك اوى ياهانم أاااا ......
هتفت مقاطعة بابتسامة مُزيفة :
_ حاضر ياحبيبى مش هتأخر خلاص انا قربت اصلا .. يلا باى !!!!
لم تنتظر منه اجابه فأغلقت الاتصال فوراً نظر هو الى الهاتف واخذ يُلقى بعض السباب اللاعنة فى سخط قاتل ثم تمتم مُتوعداً :
_ بقى كده يامودة من هنا ورايح فى معاملة خاصة
بينما فى الجانب الاخر تمتم ليث مبتسماً :
_ ايه بيستعجلك الاستاذ !
هتفت مُتصنعة الابتسامة الصافية :
_ ايوة
ثم نظرت من النافذة بجوارها ، تنظر الى الطريق وهى مُبتسمة بمِكر وتُغمغم بصوت داخلى :
_ دى البداية بس يامؤيد بيه علشان تعرف بعد كده مين مودة !!
***
داخل شركة الالفى ............
يجلس على مكتبه ويتحرك بمقعده المتحرك يميناً ويساراً شارد الذهن يتذكر مُقابلته مع منتصر .................
هتف منتصر بنظرة مُمتعضة وهو يجلس على مقعده :
_ خير يامصعب عايز ايه !!
جذبه من لياقة قميصه فأوقفه على قدمه وهتف بخفوت محذراً :
_ لما تكلمنى توقف وانت بتتكلم معايا واسمى مصعب بيه فاهم ولا افهمك انا بمعرفتى ولا يكون هتتصاحب عليا يمكن !!
دفع يده بهدؤء عن قميصه وهَنّدم ملابسه ثم نظر له وهتف بغضب :
_ انا معرفشى انت كيف عرفت انى هكون اهنه دلوقتى بس المهم دلوك تجولى عايز ايه علشان نخلص من غير مشاكل
ض*ب بأصبعه السبابة على جانب رأسه اليسار قائلاً بصوت مهيب :
_ انت فاكر نفسك ايه احمد ربك انى سايبك عايش لغاية دلوقتى بعد اللى عملته معايا انا ومراتى
هتف فى تعجب شديد :
_ مراتك وانت !! .. وانا ايه عمِلت عاد معاكم ايه مُشكلتى معاكم اصلا
صرخ بهِ بغضب هادر وهو يجذبه إليه قائلاً :
_ ولااا بقولك ايه انت متعملش نفسك ع**ط انت عارف كويس ايه اللى حصل حاولت تقتلنى انا ومراتى
دفع يده تلك المرة بعنف وصاح بهٍ قائلاً :
_ بعدّ يدك دى بعدين جتل ايه ده انا لو عايز اخد حجى ( حقى ) منك هاخده بس مش بالقتل وبعدين انت مش صعيدى ولا ايه وعارف زين اننا مبناخدش حجنا من نسوان هجرب ( هقرب ) لمراتك انا ليه عاد وأذيها مشكلتى مش معاك انت يا ابن الناس ابعد عنى علشان متخليش الحرب تبدأ مابينا
**ت قليلاً وهو يُفكر بحديثه كأنه قد أقتنع به قليلاً اقترب منه ورفع أصبعه السبابة فى وجهه قائلاً بالهجة الصعيدى وبنبرة تحمل التحذير :
_ اقسم بالله لو كنت بتكدب لتكون نهايتك على أيدى وهعرف اذا كنت انت اللى ورا الموضوع ولا لا بس وقت اما اعرف متبجاش ( متبقاش ) تجرى تستخبى عاد زى النسوان ولا ايه ومودة لو شميت خبر بس إن بتحوم حواليها هتشوف اللى هيحصلك انت جربتنى مرة متخلنيش عاد اخليك تجربنى مرة تانى لانها هتكون اصعب من الاولى
افاق من شروده على صوت أسلام وهو يهتف قائلاً :
_ مصعب بيه .. مصعب بيه
هتف قائلاً بصوت اجشَّ :
_ خير !
تنحنح قائلاً بابتسامة :
_ حمدلله على سلامتك
اجابه بنظرات دقيقة :
_ الله يسلمك
وضع امامه بعض الاوراق وتمتم قائلاً بنبرة رسمية :
_ الاوراق دى محتاجة امضتك ضرورى يافندم لان الشحنة متعلقة من وقت ماكنت مش موجود فى الشركة ولو اتأخرنا عليهم اكتر من كده هنخسر الشحنة
رمقه بنظرة محتقنة ثم هتف بصلابة :
_ تمام سيبها هنا وروح على شغلك يا اسلام
تعجب من نظراته له ولكنه تمتم قائلاً بإيجاب :
_ حاضر عن اذنك !
أخذ معلق نظره عليه حتى خرج من الغرفة الشك تملكه تماماً لم يبقى سواه ، نظراته كانت كالاسد الجائع الذى ينتظر وقوع فريسته فى الفخ لكى يلتهمها دون رحمة !!
***
اجابت على الهاتف قائلة :
_ الو مين معايا
تمتم الرَجل قائلاً :
_ كده برضوا تنسينى يارؤية مكنش العشم
هتفت فى سعادة غامرة :
_ سالم فينك ده كله كده برضوا ولا تسأل عليا انا وفهد ولا تعرف ايه حصلنا ولا اى حاجة لا ندالة منك دى الصراحة
قهقه بقوة وهو يهتف قائلاً :
_ مشغول والله يارؤية فى ايطاليا هنا حياتهم كلها شغل ميعرفوش ابوهم فى الشغل فهد بحَاول ارن عليه بيدينى خارج الخدمة
هتفت قائلة فى هدؤء :
_ ايوة هو غير رقمه بعد ما اتجوز
هتف فى اندهاش :
_ اتجوز !! .. اتجوز امتى
هتفت مبتسمة قائلة :
_ من بدرى ومراته حامل وخلاص على ولادة مش بقولك فاتك كتير حتى انا اتجوزت
صاح فى صدمة ممزوجة بالانزعاج :
_ ايه يارؤية انتى بتهزرى جواز ايه انا سافرت من تلات سنين بس حصل ده كله امتى .. وانتى والاستاذ بقى اتجوزتى مين ؟
تمتمت قائلة فى نبرة جادة :
_ فهد اتجوز حياة وانا مصعب !
اصابته الدهشة لمجرد سماعه اسم مصعب وهتف قائلاً بعدم إستيعاب :
_ ثانية اتجوزتى مصعب ازاى !! .. انتى بتستهبلى يارؤية بعد كل اللى عمله معاكم انتى وفهد تتجوزيه وفهد ازاى وافق
هتفت بصوت رزين :
_ ده موضوع طويل ياسالم مش هينفع اقولهولك على التلفون
اص*ر تأففاً حاراً فى غضب وتمتم قائلاً :
_ طيب يارؤية على العموم انا جاى بكرة هكلم فهد دلوقتى واقوله ولما اجى تبقوا تقولولى كل حاجة بالتفصيل
اجابته مبتسماً فى عذوبة :
_ بأذن الله توصل بالسلامة يارب
***
عادت الى المنزل فوجدته فى إنتظارها ووجهه مخيف لدرجة انها تسمرت مكانها من الرعب ولكن أستجمعت قوتها وتمتمت بهدؤء متصرفة بطبيعية وكأنه لم يحدث شئ :
_ السلام عليكم .. انا هدخل اريح شوية
همت بالذهاب الى غرفتها فوجدته يسحبها من ذراعه إليه ويهتف مبتسماً بسخرية فى غضب واضح :
_ على فين ياهانم احنا لسا متكلمناش !!
ابعدت يده بهدؤء عنها وتمتمت قائلة بابتسامة صفراء :
_ نعم يامؤيد خير !
اجابه بابتسامة مزيفة وهو يحاول السيطرة على سخطه :
_ كل خير ان شاء الله !! .. بتطلعى من غير ماتقوليلى يامودة وبتقفلى الخط فى وشى
تمتمت ببرود مستفز :
_ بتول كانت تعبانة خالص وقلقت عليها حاولت اتصل بيك مكنش معايا رصيد فأضطريت انى اروحلها من غير اقولك
صر على اسنانه محاولاً إقناع نفسه بذلك الكلام قائلاً بخفوت مخيف :
_ امممم هحاول اقنع نفسى بكده ... ايه اللى جايبك مع ليث ! متصلتيش بيا ليه من عند اختك وقولتيلى تعالى خدنى يامؤيد
**تت قليلاً ثم تمتمت بحدة :
_ مؤيد ، ليث اللى بتتكلم عليه ده اخويا فاهم يعنى ايه هو ومصعب اخواتى انا اقعد معاهم فى اوضه لوحدينا ومقفول علينا الباب وابقى مطمنة على نفسى يمكن ببقى مطمنة معاهم اكتر منك يامؤيد !!!!
رمقها بنظرات نارية وهو ينظر الى عينها بقوة تلك الجملة الاخيرة جعلت نيران قلبه تشتعل فصرخ بها قائلاً وهو يجذبها من ذراعها إليه :
_ بتبقى مطمنة مع مصعب وليث اكتر منى يامودة مش مطمنة ليا ايه كرهتينى للدرجة دى !!
حدقت به ب**ت فى نظرات شجن فترك يدها وهو يدفعه بقوة ويهتف قائلاً بقسوة :
_ انا هسيبك دلوقتى يامودة مش علشانك بس لا علشان ابنى اللى فى بطنك ادخلى الاوضة مش طايق اشوفك
أطالت اليه النظر فى أعين دامعة يبدو وكأن خطتها انقلبت عليها الان بسبب تهورها ، استدارت واتجهت نحو غرفتها واغلقت الباب وبدأت بالبكاء الحار وهى تلعن نفسها على ماقالته للتو فقد جعلت علاقتهم أكثر تعقيداً الان بل لن ينظر فى وجهها بعد ماقالته هذا يبدو ان الامر انقلب عليها الان هو من سيعاقبها مجدداً وليست هى !!!!! ...............
***
فى مساء ذلك اليوم ...............
كانت تجلس على الفراش وتقوم بمداعبة صغيرتها وترتفع ضحكاتها الممزوجة بضحكاتها فدلف ليث الغرفة وهو مبتسم أثر سماعه صوت ضحكاتهم فهتف فى نعومة :
_ ايه الضحك ده كله !
هتفت بتول فى ابتسامة مشرقة فى نبرة شبه طفولية :
_ قوليلوا بنلعب انا وماما يابابا !
اتجه وجلس بجوراهم وتمتم مبتسماً :
_ مينفعش العب انا كمان ؟
مد يده الى طفلته فسرعان ما فردت يدها هى لوالدها تَحسُه على حملها ! .. ابتسم لها وحملها على ذراعيها وبدأ بتقبيلها بحنو ابوى وهو يتمتم بنبرة مرحة :
_ حبيبة بابا زينة
ثم بدأ هو الاخر بدوره بمبداعبتها فتمتمت بتول فى صوت رقيق :
_ اتعشيت ياليث ؟
اجابها بهدؤء :
_ ايوة ياحبيبتى انتى اتعشيتى ؟
أومات رأسها له بابتسامة لطيفة :
_ مكلتش اوى لقيت نفسى جعانة اكلت حاجة حفيفة على السريع كده علشان لما تاجى اكمل أكل مع بعض
اجابها بنظرات دافئة :
_ لو لسا جعانة يابتول قومى اعملى أكل وناكل مع بعض انا اكلت من بدرى يعنى عادى
هزت رأسها رافضة هاتفة بخفوت رقيق :
_ لا لا مش جعانة
ابتسم لها بجبُ زارف ثم نظر الى طفلته التى بدأت بالتثاوب فهتف قائلاً :
_ شكلها عايزة تنام خدي نوميها وانا هغير هدومى وأخد دش
تناولتها منه فنهض هو وبدأ فى تبديل ملابسه ثم اتجه نحو المرحاض ليأخذ حماماً دافئ .... مرت دقائق عديدة حتى خرج هو من المِرحاض وجدها تقوم بترتيب الغرفة القى نظرة الى ابنته النائمة فى فراشها بثبات عميق اقترب منها بحرص شديد وهو يتحرك على اطراف اصابعه وقف خلفها مباشرة ثم هتف بنبرة مرتفعة قليلاً بجانب أذنها قاصداً شعورها بالفزع :
_ بتعملى ايه ؟
انتفض جسدها بفزع بالفعل ثم استدارت له بجسدها ونكزته فى ص*ره بخفة قائلة باغتياظ :
_ كانت نقصاك هى يانطع !!
وضع يده على فمها قائلاً بنظرات حذرة :
_ ل**نك الطويل ده هقصهولك ياقزعة
لوت فمها بغطرسة واضحة مردفة :
_ قزعة !! .. القزعة دى انت كنت بتجرى وراها جرى كده وكانت مخلياك تلف حوالين نفسك مش كده
هتف مُبتسماً بصوت رجولى جذاب :
_ لا عندك حق فى دى المشكلة انى بعشقها القزعة دى
ابتسمت له بخجل بسيط وسرعان ماتلاشت الابتسامة تدريجياً وسط نظراته لها المستغربة فتمتمت قائلة فى شجن وأسى :
_ ليث انا عايزة اروح بكرة ازور امى
قبل جبينها برقة وجذبها الى ص*ره وهو يتمتم قائلاً بصوت حانى :
_ من عنيا ياحبيبتى بكرة ان شاء الله هاخدك ونروح
تشبتت بملابسه فى أعين سابحة بها العبارات وشددت من عناقها له !! ..................
***
فتح باب الغرفة بهدؤء وتحرك نحو الداخل فى خطواط شبه بطيئة فوجدها تجلس على الفراش وتقرأ قراءن بصوتها العذب كالعادة ، نزع سترته عنه والقى بجِسده على الاريكة فى ارهاق شديد فأنهت هى قراءة القراءن الكريم ووضعت كتاب القراءن الكريم على المنضدة ونهضت من الفراش ، ثم تحركت نحوه وجلست بجواره وهى تتمتم قائلة فى خفوت :
_ مالك يامصعب !
مسح على وجهه وهو يزفر بقوة قائلاً بهدؤء :
_ مفيش حاجة يارؤية ؟
تمتمت فى خنق واضح وهى تلوى فمها بامتعاض :
_ انا بسألك ليه صح طبيعيى مش هتقولى زى عادتك !!!
حجدها بنظرات هادئة تماماً فوجدها تهم بالنهوض فقبض على ذراعها واجلسها مجدداً وهو يتمتم بهدؤء مشجع بنبرة رائعة :
_ رؤية انا النهردا تعبان من الشغل مش اكتر واذا كان فى حاجة فأنا قولتلك لما ياجى الوقت المناسب هقولك
هتفت فى إندفاع باستياء :
_ وفيها ايه لو قولتلى دلوقتى!
مصعب بصوت خاشع :
_ علشان عارف انك مش هترتاحى هتقعدى تهرى فى نفسك وكل ما اطلع تقعدى تسألى رايح فين وجاى منين وانتى عرفانى مبحبش الاسلوب ده
هتفت ساخرة بنبرة محتقنة :
_ على اساس انى كده مرتاحة يعنى !
اقترب منها ثم امسك بقبضة يدها بين يديه وقبّل باطنها بحنو ثم اتجه نحو وجنتها وطبع عليها قبلة صغيرة قائلا ً :
_ متخافيش انا عارف كويس اوى انا بعمل ايه
اص*رت تنهيدة حارة فى ضيق فجذبها الى ص*ره هاتفاً بصوت رجولى رخيم :
_ متلويش بوزك بقى !! ... انا مخنوق وحدى اجى اليقكى انتى كمان مكشرة فى وشى مش ناقص نكد انا
ابتعدت عنه وصاحت بهِ باعتياظ شديد وقد تحول وجهها ذو الملامح الرقيقة والهادئة الى قُنبلة توشك على الانفجار :
_ مكشرة !! .. ليه وهو انا مجنونة بكشر فى وشك من غير سبب كده مهو من عمايلك وحرقة دمى منك ومن برودك ... ثم تابعت وهى تردف بطريقة مسريحية :
_ كل ما اجى أساله مالك ، مليش طاب فى ايه .. مفيش حاجة ، بس فالح تزعق وتتنرفز عليا اقولك على حاجة جبلك انسان ألى تزعق فيه براحته اهو على الاقل مش هيحس .. قال مش ناقص نكد بقيت انا النكدية دلوقتى اما رجالة عايزة الحرق صحيح و.......
وضع يده على فمها مانعاً اياها من الاسترسال فى الحديث وهو يهتف ضاحكاً بقوة على منظرها :
_ ايييه اكتمى مكنتش كلمة قولتها حقك عليا انا الغلطان انا النكدى والله مش انتى ، مسورة مجارى معفنة فتحت فى وشى !!
كوّرت قبضة يدها وض*بته بها بقوة قى ذِراعه وهى تهتف قائلة باغتياظ :
_ انا غلطانة اصلا سبت كتاب ربنا وجيت قعدت جنبك علشان اقولك مالك وانت شغال تتريق ياعديم الدم والاحساس ، ابعد انا قريب هموت من حرقة دمى
جذبها إليه مجدداً وهو يهتف من بين ضحكاته قائلاً :
_ انتى مش محتاجة تضحكى فى وشى اصلا كفاية انى استفزك بس وانا تلقائياً هتلاقينى بضحك !!
تن*دت بقوة وهى ترفع نظرها له بيأس ثم بدأ يظهر شبح ابتسامتها على ثغرها بمجرد ما رأت ابتسامته وضحكه .. دفنت رأسها بين ثنايا ص*ره وهمست بصوت انوثى رقيق :
_ هلاقيها منك ولا من عيالك دول انا يتعملى تمثال والله استنى حبة وهتلاقيهم صحيوا هما بياخدوا نص ساعة نوم ويقعدوا صاحين ساعتين قصادهم
ابتسم بهدؤء وغمغم قائلاً :
_ مهى ماما عندها قدرة تحمل مش عند حد كفاية انها استحملت بابا !
اجابته فى ابتسامة خفيفة بمِكر :
_ الاعتراف بالحق فضيلة !
قبل شعرها قبلة مطولة فى عشق بدأ يعبث بخصلات شعرها بأصابعها ، فجأة خطر بباله ذلك الوعد الذى وعد لفهد " هطلقها يافهد ماشى بس لما تقولها هى بل**نها سعتها انا هطقلها غير كده انسى موضوع الطلاق ده ... هتقولها يامصعب مسيرها هتقولها !! " .. طرد تلك الافكار من عقله وهو يزفر بخنق شديد ثم تمتم بابتسامة واسعة :
_ اعملى حسابك بكرة بليل كده هنسافر ناخدلنا كام يوم فى العين السخنة
ابتعدت عنه وهتفت بصدمة قائلة :
_ العين السخنة !! ... ليه فى حاجة ولا ايه !!!؟
خ*ف قُبلة سريعة من شفتيها وتمتم بدفئ :
_ لا مفيش بس عايز اريح دماغى شوية ومنها افسحك
ابتسمت له بحبُ وطبعت قُبلة سريعة على وجنته فى رقة ......................
***
كان يجلس امام قبر والدته فى ذلك الظلام الكاحل يتذكر ذلك اليوم الذى سمع به خبر وفاتها ................
الطبيب :
_ ده مش رقم مؤيد البحيرى
اجابه هو بصوت اجشَّ :
_ ايوة انا مين حضرتك
تمتم الطبيب بأسى :
_ البقاء لله فى والدتك ياريت تاجى علشان تستلم الجثة بعد ماتتعرض على الطب الشرعى وتروح المشرحة
هتف فى هلع قائلاً :
_ الطب الشرعى ومشرحة .. امى حصلها ايه ماتت ازاى
تمتم الطبيب بهدؤء :
_ تعالى حضرتك على المستشفى ونتكلم هنا على رواق
ارتدى ملابسه وهرول بأسرع مايمكن الى المستشفى كان يقود السيارة وهو لا يرى امامه وتكرر على مسامعه جملة الطبيب " البقاء لله فى والدتك " ..... وصل الى المستشفى وهرول نحو غُرفة الطبيب فأجلسه الطبيب وبدأ يقص له كالاتى :
_ الحادثة حصلت بليل وقت ماكان الموظفين والكل نايم واضح ان فى واحد حاول يقتلها بحقنة لما عافرت هى معاه قتلها بسكينة
هتف فى غضب :
_ وانتو عرفتوا انه حاول يقتلها بحقنة ازاى !!؟
تمتم الطبيب يجدية :
_ فى أثار شكة الحقنة فى اماكن متفرقة من جسمها
أشتعلت عيناه من الغضب وصرخ به قائلاً :
_ وانتو فين من ده كله مفيش حراس ولا حاجة انا هرفع عليكم قضية علشان بعد كده تاخدوا بالكم من المرضى بتعوكم كويس
الطبيب فى خوف بسيط :
_ يامؤيد بيه اللى حصل ده خارج ارادتنا اهدى لو سمحت
صرخ به بصوت جهورى :
_ اهدى ايه دى امى فاهم يعنى ايه !!
افاق من شروده وجفف عبراته سريعاً وهو يتمتم قائلاً بصوت مبحوح :
_ سامحينى يا امى انا السبب لو كنت اخدتك وخليتك تعيشى معايا مكنش ده حصل كنتى دايما تقوليلى خدنى يامؤيد انا اسف سامحينى
أزداد بكائه كالطفل الصغير ثم جفف عبراته وتمتم بنظرات متعودة نارية :
_ وعد منى مش هسيب اللى عمل كده يرتاح يوم واحد فى الدنيا هخليه يتعذب طول حياته هخليه يتمنى الموت وميطلهوش
وجد هاتفه يرن فأجاب قائلاً :
_ الو
مودة فى صوت قلق :
_ انت فين يامؤيد ليه اتأخرت كده ؟؟
غمغم بصوت خشن فى جفاء :
_ جاى دلوقتى
لم ينتظر منها اجابة فأغلق الاتصال فوراً ونهض متجهاً نحو سيارته ................
***
كان فهد يقف بساحة المطار منتظر هبوط الطائرة القادمة من ايطاليا ... واذا بها تهبط فى مطار القاهرة الدولى ظل واقفاً منتظراً رؤية ابن خالته وصديق طفولته .. اذا بهِ يراه يهبط من الطائرة وهو يحمل بيده حقيبة سفره ، اتجه نحوه وعانقه بقوة فى اشتياق وهو يهتف فى إبتسامة مشرقة :
_ وحشتنى ياض والله ايه الغيبة دى بس
هتف سالم فى غضب مزيف :
_ بقى تتجوز من غير ماتقولى هقول ايه مهى الندالة فيك
هتف ضاحكاً بمرح :
_ طيب مش وقته الكلام ده دلوقتى تعالى ونتكلم فى البيت
اجاب سالم فى إبتسامة صافية :
_ لا انا هروح على بيتنا علطول مبقيتش قاعد وحدك خلاص وانت عارف مش برتاح فى اى مكان
هتف فهد معترضاً فى حدة :
_ سالم انت عارفانى عصبى متعصبنيش هتاجى تتغدى عندى وتاخد اليوم معايا وبعدين ابقى روح على شقتكم هو يوم واحد بس معايا وكفياك على كده فى حريم فى البيت
هتف ضاحكاً فى مداعبة :
_ انت بتطردنى من دلوقتى وعلى ايه ياعم انا اروح بيتى بكرامتى
فهد فى نفاذ صبر :
_ سالم متخلنيش اخرج عن شعورى واشتمك دلوقتى اخلص يلا الاكل جاهز فى البيت
اجابه مبتسماً فى مَشا**ة :
_ انت مخلى مراتك الحامل تطبخ يامفترى !
بادله مداعبته قائلاً :
_ لا هى وحدها قالتلى اعملكم اكل ايه
غمز له بعينه قاصداً أثارة غضبه وهو يتمتم قائلاً :
_ ياعينى على الدلع ماتسلفهانى يومين كده !!!!!
رمقه بنظرة نارية تكاد تفتك به وهتف بجدية تامة :
_ خدلك تا**ى وروح على بيتكم ومتورنيش وشك لغاية ماتمشى تانى فاهم !!
اص*ر ضحكة مرتفعة وهتف ببرود :
_ لا ياصاجبى والله مينفع انت حلفت خلاص مينفعش ا**ر حلفانك !!
***
انتهى من ارتداء ملابسه وهم بالرحيل فوجدها تقف امامه وتتمتم قائلاً بنبرة نادمة :
_ مؤيد انا اسفة مكنتش اقصد اقول كده والله
اطال النظر إليها بجمود تام ثم ابعدها من امامه بهدؤء وهم بالرحيل وللمرة الثانية تعترى طريقه وهى تتمتم متوسلة :
_ مؤيد انا اسفة والله انت مش شليف علاقتنا بقت ازاى انا تعبت والله
هتف بجفاء وقسوة :
_ انتى اللى وصلتى علاقتنا لكده يامودة كنتى تقصدى مكنتيش تقصدى المهم انك قولتيها وواضح انها هى دى الحقيقة بجد !!
ثم ابعدها من امامه وغادر فوراً ، سالت عبراتها على وجنتها غزيرة فى حرقة وهى تهتف قائلة :
_ يارب ارحمنى بقى
***
بعد سعات عديدة .........
هبطت هى الدرج راكضة عندما عرفت انه قد وصل امام باب المنزل بالاسفل وبمجرد ما رأته اقتربت منه وكان سلامها عليه شبه عناق ثم هتفت قائلة فى ابتسامة سعيدة :
_ حمدلله على السلامة ليك وحشة والله ياسالم
هتف باسماً :
_ انا قولت اجى اسلم عليكى بعد ما فهد قالى موضوع التؤام ده وحكالى موضوعك انتى ومصعب
أومات رأسها له بتفهم وهى تتمتم :
_ كنت حابة احكيلك انا مش فهد
صاح بها فى إنفعال :
_ ازاى توافقى يارؤية هااا ازاى !!؟
سحبته من يده واجلسته على أحد المقاعد وهى تتمتم بصوت رزين :
_ اقعد ياسالم وانا هفهمك كل حاجة اقعد
جلس على أحد المقاعد وهتف فى سخط بخنق :
_ ادينى اتزفت قعدت قولى
كان مصعب يتابعهم من بعيد منذ مقابلتها له .. تحول الى وحش كاسر يكاد يفتك بمن يراه امامه ، عينه اصبحت مرعبة ، ووجهه كلهُ كذلك من يراه يرعب منه ، تمطع بعنقه للجانبين بنظرات متوعدة وملتهبة ...............
_يتبع ...........