6. مُعاداة

1465 Words
«ڤيلّا ماجد توفيق». الساعة 07:45 مساءً. لا يزال المقنع يقاوم يدي الضوّ اللواتي كُن يحاولن السيطرة علىٰ فأسه، كان الأمر في البداية متباينًا، حتىٰ فاقت قوة المقنع بعد أن استخدم قدميه لركل الضوّ بكِلا حانبيه. ولولا تدخل خطّٰاب ب**ره إحدىٰ الزهريات علىٰ رأس المقنع من الوراء، لكان قد تغلب علىٰ الضوّ! - لقيت ماجد؟ - لأ. - يبقىٰ يلّلا بينا من هنا، نبلغ البوليس ونمشي. - ونقولهم إيه يا فالح؟.. حاولنا نقتحم المكان عشان نخطفه بس جماعة من المقنعين سبقونا؟! قاطعهما وصول المقنعان الذان تركهما خطّٰاب، فأطلق الضوّ نحوهما الرصاص، لولا أن اختبئآ.. لكان قد أصبهما بطلقاته. - روح إنتَ دور علىٰ ماجد، وأنا هتصرف مع دول. قالها الضوّ لـخطّٰاب، فنفذ الأخير الأوامر. خرج من الغرفة متوجهًا للطابق العلوي، وبه أخذ يبحث بداخل الغرف الموجودة، حتىٰ تفاجئ بمقنع آخر معرضًا ظهره إليه، وقد كان يقف أمام إحدىٰ الغرف مُغلقة الأبواب، وهوَ يسدد ضرباته بالفأس نحوها بعزم قوته، محاولًا إحداث اختراق بها ليعبر من خلاله. بحث خطّٰاب يمينه ويساره حتىٰ وجد زهرية علىٰ إحدىٰ المنضدات الصغيرة للزينة، فالتقطها توجه بها مباشرةً نحو المقنع، فباغته بضربة عنيفه **رت الزهرية علىٰ رأسه. سقط المقنع، فتفاجئ خطّٰاب بأحدهم يمسڪ كتفيه من الوراء، التفت خطّٰاب بقوة ليسدد لكمة نحوه.. - ياض أنا مازن! - هوَ إنتَ؟! اتأخرت ليه؟.. أنا باعتلڪ من وإحنا في الفندق؛ قبل ما نيجي علىٰ هنا. - عقبال ما زوغت من چان، المهم، لقيتوا ماجد؟! - إنتَ عرفت منين الحوار ده؟ - إللي يسأل ميتوهش، خلينا يلّلا ندور في الأوضة إللي كان بيحاول يدخلها المقنع ده. لم يكن من المنطقي أن يصل مازن لتلڪ النقطة وبتلڪ الطريقة، ولٰكن الأمر لم يتطلب الكثير من الشڪ بقلب خطّٰاب. خاصةً، وقد أسعده رؤية شريكة ومساعده المؤتمن بقضايا أخيرًا، بعد شوطًا طويلًا برفقة الضوّ، والذي بالمناسبة يعتبر حليفًا مؤقتًا. - بعد 3..! قالها مازن بعد أن تأهب ل**ر الباب بأحد كتفيه، فاتبع خطّٰاب نفسه نهجه قبل أن يبدأ بالعد: - 1.. 2.. 3! وبالفعل، دفعا الباب بعزمهما ليُفاجئآ بـماجد يقف وراءه من الجهة الأخرىٰ، بمنتصف الغرفة، مشهرًا مسدسه نحو أيًّا مَن سيدخل، منتصبًا في وقفته. - ماجد باشا، نزل سلاحڪ! - أنا توقعت إن زيارتڪ المفاجئة لهنا إنتَ والضوّ مش هتكون من باب كرم أخلاقكوا. - إنتَ فاهم غلط! انفعل ماجد توفيق: -... أنا كنت غ*ي إن مفهمتش! - إحنا لو عاوزين نقتلڪ كُنا مشينا بعد ما عرفنا الحملة إللي متوجهة عليڪ دلوقتي. تحرڪ ماجد نحو نافذة غرفته، أفسح مجالًا للرؤية من ستائره، ليفاجئ بمجموعة عشوائية متفرقة من المقنعين تهرول نحو الڤيلّا بهمجية، ومع كلًا منهم فأسه. التفت ماجد لـخطّٰاب متسائلًا بنبرة شڪ: - وإشمعنىٰ إنتوا بقىٰ إللي عرفتوا الكلام ده؟ - لإننا اتهاجمنا وإحنا جايين عَٰ الأقصر، مش بس إحنا.. القطر كُله برُكابه منجاش منهم ولا واحد. ثم أخرج هاتفه، ففتح الخبر علىٰ الانترنت مباشرةً، من شدة أهميته وتداوله كحديثًا للساعة. - فهمت بقىٰ إننا جايين نساعدڪ! -.. مصلحتڪ إيه من الكلام ده يا خطّٰاب؟ - أرجع العيال إللي بتختفي! فاجئهما أن وصل الضوّ مهرولًا يلهث، فصفق الباب بمنتهىٰ العنف وقد دفعه بكلتا يديه من الجهة الأخرىٰ، قائلًا لأولٰئِڪ الذين بقوا بأماكنهم متأملين: - أعدادهم مش طبيعية! بالفعل، باتت أصوات الت**يرات والخطوات وضربات الفؤوس بالأسفل متصاعدة للدرجة التي أوصلتها للطابق العلوي، فقال مازن: - إحنا لازم نمشي! انفعل ماجد: - أنا مش همشي في حتة، ده بيتي!.. أنا هبلغ البوليس. فصاح الضوّ بجنون: - أنا مش هتحرڪ من هنا قبل ما يقولّي علىٰ مكان بنتي! فتحرڪ خطّٰاب نحو ماجد بثبات وهدوء: - فين العيال يا ماجد؟.. فين كريم إبنڪ ومريم بنت الضوّ ودينا بنت چان. قال ماجد وكأنما لا يود البوح: - هيقتلوهم، لو حاولتوا هيقتلوهم! فاجئهم جميعًا ضربة قوية من الخارج بأحد الفؤوس علىٰ الباب من الجهة الأخرىٰ، وبعد أن استجابوا بفزع للضربة التفت كلًّا من خطّٰاب ومازن لـماجد، بعد أن عانف الباب بقوة أكبر لمنع أحدهم من الدخول. - مش وقته حساسيتڪ ديه يا ماجد، هنموت! ولمَّٰ رأىٰ ماجد أن لا وقت للجدال.. - طيب، هقولكوا، بس خرجونا من هنا الأول. فكان السؤال المناسب من مازن: - مخبّي سلاح في الأوضة ديه؟ ردت الضربة الثانية للفأس من الخارج، والتي أحدثت ثقبًا بسيطًا قد يجعلڪ ترىٰ مَن يضرب. - آء.. آه، في الخزنة. - خطّٰاب، هتآخد سلاح، وهتنفذوا إللي هقولكوا عليه. *** كانت زاوية الرؤية من الخارج معتمة، كئيبة، مرعبة، فبوجود كل أولٰئِڪ المقنعين، الصامتين، لم يكن هناڪ مجالًا للهرب. ولٰكن لـمازن رأيٌ آخر! لنتّبع أحد المقنعين بزاوية الرؤية، ذٰلڪ المقنع كان قد وصل لتوّه للڤيلّا مع مَن وصلوا، فكاد يقتح المكان هوَ الآخر حتىٰ تلقىٰ صوت قدمين تقفزان من مكانٍ عالي! التفت المقنع فإذه به يرىٰ مازن وقد قفز من الطابق العلوي، فرفع الفأس أولًا أمام مازن، مشهرًا إياه كنوع من التهديد. توقف مازن مكانه منتظرًا أن يقترب المقنع، والذي لم ينتظر مهلة ليفعل، وما إن خرج من مدخل الڤيلّا حتىٰ بات بزاوية إطلاق خطّٰاب، فنفَّذ! سقط المقنع أرضًا أمام عيني مازن، فرأوا أنها خطة فعالة إلىٰ حدٍّ ما. - هتعمل إيه دلوقتي عشان تشد إللي جوة الڤيلّا؟ قالها خطّٰاب. - بسيطة. كان هذا رد مازن. *** كان المقنعين بالداخل مجمعون علىٰ وجوب دخول غرفة ماجد، فكان منهم أربعة يحاولون ت**ير بابها، في حين كان الضوّ وماجد بالداخل قد استعانوا بخزانة الملابس لصد الباب، ولصد أية ضربات من الخارج. قبل أن يقاطع المقنعون صوت مازن من الأسفل يصيح، وقد التقط فأس المقنع المقتول بجواره: - يا خنازير!!.. التفتوا لبعضهم البعض قبل أن يتوقفوا تمامًا عن ضرب الباب، ليتضح الصوت أكثر. - أنا تحت يا شوية كاوركات! هرول ثلاثة أو أربعة من مكانهم للتأكد من هذا، فإذ بهم يرون مازن يتراقص بالفأس، بالحديقة الأمامية للڤيلّا! رمقوا بعضهم البعض قبل أن يُجمعوا علىٰ الانقضاض عليه، فهرولوا تجاهه بالفعل. وأمّا خطّٰاب، فكان بالمرصاد! ردت طلقات إصاباتهم بالمكان، للدرجة التي سمعها بقية المقنعين، الأمر الذي أجبرهم إلىٰ ترڪ أماكنهم للحاق بـمازن. وما إن سمع ماجد والضوّ خطواتهم تبتعد، حتىٰ فتحوا الباب ليلحقوا بهم.. كما نصت الخطة! فقد اتفقوا علىٰ أن يحاصروا المقنعين بالحديقة الأمامية. وهذا ما حدث.. فقد خرج آخر المقنعين ومعه وصل الضوّ وماجد بسلاحيهما لأمام بوابة الڤيلّا الداخلية، لتبدأ حفلة الاصطياد! مقنعًا خلف الآخر.. وطلقة بجوار الأخرىٰ.. كان الأمر مشابهًا لمذبحة القلعة! *** صباح اليوم التالي. كانت الأجواء حافلة برجال الشرطة والأمن وحتىٰ رجال الطب الشرعي، والذين بادروا بالتحقيق حيال تلڪ الجثامين، والتي كانت مجهولة الهوية بلا استثناء. ست ساعات من التحقيق المتواصل والمستمر مع أربعتهم، مع مراعاة أساليب الضغط بالموضوع، ولٰكن بلا جدوىٰ، كانت الرواية واحدة علىٰ ألسنتهم هم الأربعة. فاضطر المحقق لإخلاء سبيل أربعتهم، ولٰكنه اضطر لإخلاء الڤيلّا كذٰلك، بشكلٍ مؤقت، لمراعاة إتمام التحقيقات بالشكل المضبوط. *** «أحد الفنادق - كورنيش النيل». بعد ساعة المغرب. -... علىٰ آخر الزمن، أقعد مع البني آدم ده في فندق واحد؟! لأ، وفي نفس الأوضة؛ القيامة هتقوم! قالها الضوّ بحساسية، فرد ماجد بينما كان كلًّا من خطّٰاب ومازن يتأملان هذا الحوار: - والله ولا أنا طايق أعدي من قدامڪ، بس الظروف حكمت، أعمل إيه! - يبقىٰ تخلي عندڪ دم وتحجزلڪ أوضة تانية. - يا ريت كان ينفع، بس للأسف طريقنا واحد، ومضطر استحمل قرفڪ! أخرج الضوّ مسدسه، ففعل ماجد المثل، وقبل أن تمر دقيقة علىٰ إشهار المسدسين نطق خطّٰاب: - مش وقته الكلام ده يا رجالة، وبعدين لمُّوا نفسكوا عشان جاي ضيوف. وكأنه القدر ينصت! فقد تزامنت تلڪ الجملة مع طرق أحدهم لباب الغرفة، فتح خطّٰاب فإذ بها چان تدخل موزعةً الأنظار عليهم. - إزيڪ يا خطّٰاب، أهلًا يا ريس ضوّ! ثم رمقت مازن بنظرة مُعادية، فقالت: - أمّا إنتَ، حسابڪ معايا بعدين!.. بتغفل رجالتي يا مازن؟! - بس حلوة الحركة! خرج ماجد عن صمته أخيرًا، فقال: - ثوانِ كدة، هيَ المدام چان متورطة معانا في الموضوع ده؟! عدّل خطّٰاب بعد أن أغلق الباب، فعاد لمكانه علىٰ أحد السريرين الموجودين بالغرفة: - مش بمزاجها، ولا بإرادتها يا ماجد بيه، چان جاية هنا دلوقتي عشان بنتها إللي اتخطفت -أو هربت- زيها زي إبنڪ وبنت الضوّ. فعدَّل الضوّ بانفعال: - أنا بنتي مهربتش يا خطّٰاب، بنتي اتخطفت! - قبل ما تنفعل يا ضوّ لازم تسأل نفسڪ سؤال مهم؛ إيه الحالة إللي مريم عليها دلوقتي، إحنا مش متأكدين إذا كان إللي خطفهم ده إنس زينا أو كيان مختلف، بيسخر البشر زي ما حضراتكوا شوفتوا في سرايَ ماجد بيه لتنفيذ رغباته بدون حتىٰ تردد! ثم أكمل: - وبما إننا كلنا متجمعين، يا ريت تحكيلنا الرواية إللي معاڪ يا ماجد بيه. فقال ماجد: - عزريان شيطان! - إيه؟! كان سؤالًا استنكاريًّا من خطّٰاب متزامن مع انتهاء ماجد من سؤاله، فأعاد ماجد تكرار ما قال: - عزريان شيطان، أو برواية أخرىٰ آزرين سيتان. - ومين هوَ عزريان شيطان؟ - هيَ، عزريان ديه بنت، وهبت روحها لعبادة الشيطان من أكتر من عشر سنين، فصلت تتنقل من بلد لبلد ومن قارة لقارة عشان تجمع حوالينا مؤيدينها وحلفائها والمؤمنين بأفكارها المجنونة.. لغاية ما حتىٰ الناس نسيت هيَ أصلها منين. ملامحًا مذهولة تعتلي وجوه الموجودين بلا استثناء، ليعم الصمت والذهول ألسنة الجميع لدقيقتين كاملتين، تُطرح بهن الأسئلة المنطقية، وتُرتب بهن الخيوط المتلعبكة. قبل أن تسأل چان بلهفة أمٍّ تكاد تفقد رباطة جأشها: - وبنتي، معاها؟! - مش بس بنتڪ يا چان، غالبًا كل إللي اختفوا. طقطق خطّٰاب: - قبر الدقاق كان بيطلب أُضحية، غالبًا العدد الأكبر من إللي اختفوا كان بيتقدم كأُضحية. ثم سأل: - طب وهيَ فين دلوقتي يا ماجد، عندڪ فكرة؟ أومأ برأسه علامة الإيجاب. - اليمن. نهاية الحلقة السادسة.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD