5. مهدد

1529 Words
«القطار». الساعه 02:40 صباحًا. -... يا ولاد الوسخة! صاح بها الضوّ فتوقف كل المقنعون عمَّا كانوا يفعلون، وتوقف كل قاتل عمَّن حاول قتله وترڪ كلٌ ما بيده ليلتفتوا للضوّ هوَ ورجاله، هنا زفر خطّٰاب متمتمًا: - عربية السواق ورا، مش كدة؟! قالها، فقام الضوّ بالتراجع هوَ ورجاله بعد أن أصاب كلًا منهم مقنع، فأغلق الضوّ الباب راجيًا من الله أن يصمد أمامهم، فالتفتوا جميعًا متوجهين نحو عربة سائق القطار. - إنتَ يعني كان لازم تزعق؟! كانت الضربة الأولىٰ من المقنعين كفيلة بإحداث ثقبًا بمنتصف الباب، تسبب بهرجًا ومرج بالعربة، فاضطر هذا خطّٰاب والضوّ ومن معه للهرولة. وصولًا لعربة القائد، فرأوا أن بابها كان مفتوح، رأوا كذٰلك أن القائد قد تثبت بظهره فأسًا أودىٰ بحياته. وأمّا العربة، فكانت تتحرڪ بسرعة رهيبة نحو وجهة مجهولة، حتمًا لن تكون الصحيحة! - هنعمل إيه؟ قالها الضوّ، فسأل خطّٰاب: - بتعرف تنط؟! - إيه؟! - هنُّط! وكانت جُملته آتية بالتزامن مع وصول المُقنعين للعربة التي تسبقهم مباشرةً، الأمر الذي اضطر بعضًا من المسافرين للهلع، مما أدىٰ إلىٰ التعامل معهم كأهدافٍ متحركة. قرر الضوّ أنه لا مكان لهم هنا، فأمر رجالة بالتحرڪ: - افتحوا أي باب جنبكوا! لبّىٰ رجال الضوّ النداء، فقفزوا جميعًا إمَّا جهة اليمين أو اليسار، ولٰكن العامل المشترڪ كان بنقطة القفز، والتي كانت بناءً علىٰ أمر لفظي من الضوّ بالقفز. طوبىٰ لرُكاب الرحلة رقم 112..! توقف خطّٰاب علىٰ قدميه مهندمًا من ملبسه، ثم توجه مباشرةً نحو الضوّ، والذي كان يفعل المثل وقت حضوره. - أنا النهاردة أنقذت حياتڪ مرتين! - أنقذت حياة مين يا ابني إنتَ؟! - إنتَ مش شايف إنڪ كنت هتموت جوة القطر لولايَ؟! - بقىٰ الريس ضوّ لمَّٰ هيتبعتله حملة عشان تقتله هتبقىٰ بشوية عيال توتو ومعاهم مطاوي وخناجر؟! - أنا عمري ما حد بعتلي حملة عشان يخلص عليَّٰ، ثم إن إسمها فؤوس.. مش خناجر؛ وبعدين لمَّٰ هُمَّٰ توتو، ليه جرينا منهم؟ تركه الضوّ ليطمئن علىٰ أحوال رجاله. - أنا مش فاضي للعب العيال ده! - خلينا في السؤال المهم؛ هنركب إيه من هنا للأقصر؟ *** لم يكن من الصعب أبدًا علىٰ مطاريد الجبل أن يستولوا علىٰ إحدىٰ عربات النقل الكبيرة واستخدامها كأداة لتوصيلهم للأقصر. هذا ما حدث قبل ساعتين من وصول العربة لسرايَ ماجد توفيق؛ كما أطلق عليها أهل البلد، فقد كانت ڤياّا إيطالية الطراز، ذات ثلاث طوابق، تحاوطها جنائن وحدائق وحمام سباحة.. أمرٌا لا يراه أهل البلد كل يوم! تدلىٰ خطّٰاب والضوّ من العربة، وقبل أن يتوقف خطّٰاب لانتظار بقية الرجال أمره الضوّ بالتحرڪ نحو بوابة سرايَ ماجد توفيق. - إحنا مش هنستنىٰ رجالتڪ؟! - ده العهد إللي بيني وبين ماجد، لا أنا أزوره بسلاح ولا هوَ يزورني بسلاح. - ليه؟ - مخوّنين بعض. قالها الضوّ بالتزامن مع وصولهما لحرس البوابة الخارجة، والذين تعرفوا علىٰ الريس ضوّ في الحال، فسأل أحدهم عن خطّٰاب. - الشيخ خطّٰاب، تبعي، ومحتاجين نقابل سيادة النائب ضروري! بالفعل، أخرج جهاز اللاسلكي الخاص به لإخطار باقي جهاز الأمن المسئول عن الڤيلّا، في حين تمتم خطّٰاب لـضوّ مبتسمًا: - حلوة «الشيخ خطّٰاب» ديه! - أومال أقولهم إيه؟.. الواد المستبصر إللي خطفته؟! - وجهة نظر. أتىٰ الإذن بالسماح لهما بالدخول ولٰكن بعد التأكد من ترڪ أسلحة أيًّا منهما عند البوابة، الأمر الذي انصاع له ضوّ بكل سهولة، وبما أن خطّٰاب لم يكن لديه أسلحة بات الدخول أمرًا حتميًّا. دخلوا إلىٰ الحديقة الأمامية ومنها إلىٰ الڤيلّا، متتبعان أحد رجال ماجد توفيق، حتىٰ أشار لهما بالجلوس وانتظار سيادة النائب بالصالون. - الراجل ده ثروته بتُقدر بكام تقريبًا. - إللي الحكومة حاطة عينيها عليه مليون و300 ألف جنيه في حسابه في البنڪ، ده غير المحلات والمشاريع إللي مشارڪ فيها سواء برأس المال أو بجزء من الأسهم.. ده طبعًا غير الفلوس إللي هوَ شايلها. هنا حضر ماجد مرتديًا روب المنزل الخاص به، والذي ارتدىٰ من تحته بيچامته فرنسية الاستيراد، فقال رافعًا يده الممسكة بالسيجار الكوبي المستورد نحو فمه: -... خير يا ضوّ، جايلي ليه؟.. مش أنا بحاول أقتلڪ؟! توقف الضوّ علىٰ قدميه مقتربًا من موقف ماجد، بهدوءٍ وبثبات: - بنتي فين يا ماجد؟ عقد ماجد حاجبيه تعجبًا، ثم قال: - علىٰ حسب معلوماتي هيَ بنتڪ إنتَ، يعني المفروض إنتَ إللي تكون عارف فين مكانها بالظبط. ضرب الضوّ رأسه. - أخ! نسيت أعرفڪ؛ الشيخ خطّٰاب، الدلّال إللي قالي علىٰ كل حاجة. - قالڪ إيه؟ لأول مرة يتحدث ماجد باهتمام، فالتفت الضوّ لـخطّٰاب قائلًا: - إتكلم يا مولانا! توقف خطّٰاب مقتربًا منهما. - أنا بس عندي تعقيب صغير قد كدة، وإحنا جايينلڪ يا ماجد بيه تحديدًا علىٰ متن قطر الأقصر اتبعتلنا جماعة حاولوا يقتلونا، والجماعة دلوقتي عارفين إننا كُنا في الطريق للأقصر، وبما إنهم عارفين الريس ضوّ يعني أكيد عارفين معارفه إللي في الأقصر؛ تفتكر هيحاولوا يوصلولڪ؟! لم يفهم ماجد كلمة مما قاله خطّٰاب، فأكد الأخير: - سعادتڪ في خطر يا سيادة النائب! - إيه؟! إنتوا جايين تهددوني في قلب بيتي!؟ قال خطّٰاب رافعًا يديه: - حاشا!.. إحنا بنرميلڪ كارت إترمالنا للتهديد، وإحنا بس نقدر ننجدڪ منه؛ بعد ربنا. التفت ماجد للضوّ. - مين ده؟ - دده إللي قالّي إنڪ عارف مكان بنتي. صمت ماجد وكأن شيئًا قد منعه عن التفوه. - يعني إنتَ عارف بنتي فين! لا يرد. - ماجد، أنا بكلمك! - عارف، ومينفعش أقولڪ، لإني عارف تهورڪ ممكن يوصلنا لفين. رمقه الضوّ بعينين جاحظتين، ثم صاح: - بتدخل بنتي في سياساتنا؟! - لأ، لإن إبني أنا كمان داخل في سياساتنا.. تجمدت ملامح الضوّ. -... بس الفرق بيني وبينڪ إني بحسبها بعقلي وبفكر الأول قبل ما أحكم عشان أعرف مين المستفيد من الموضوع ده، معملتش زيڪ وجريت علىٰ أول حد بيني وبينه عداوة عشان أهدده. وجه الضوّ السؤال الأكثر منطقية: - ومروحتش تجيب إبنڪ ليه؟ - لإني المسألة مش مضمونة، محتاجة دراسة. أمسڪ الضوّ ياقة ماجد معنفًا. - إحنا لسه هنخطط؟!.. عنوان بنتي يا إمّا هشرب من دمڪ! قاطعه صوت سحب أجزء أسلحة يص*ر من وراءه، فأدرڪ دون أن يلتفت أنهم كانوا رجال ماجد، فقال له قبل أن يتركه: - مش هتبقىٰ آخر مرة تشوفني يا ماجد! دفعه عنه، فتدخل رجال ماجد لطرده من المكان هوَ وخطّٰاب بمنتهىٰ القوة. *** «أحد الفنادق». الساعة 06:00 مساءً. جهز الضوّ أمام عيني خطّٰاب ما يزيد عن الـخمسمائة طلقة 9 ملّي، وعشرة خزنات سلاحٍ آلي له لوحده، ناهيڪ عن ذِكر ما جهزه رجاله للحملة التي خطط لتنفيذها علىٰ ڤيلّا ماجد توفيق. -... إنتَ مُدرڪ إنڪ هتبقىٰ بترتكب جناية؟! - مش فارق عندي، المهم أرجع بنتي! تحرڪ خطّٰاب من مكانه نحو المبرد الموجود بالغرفة، فتحه ثم أخرج منه قطعة شيكولاتة، فتحها ثم قطم منها قائلًا بثبات: - وإفرض طلع هوَ كمان ملطوط في الحوار زيڪ! صاح الضوّ: - والا! إنتَ هتلاعبني؟!.. هات إللي في عِبَّڪ! - إبنه هوَ كمان مسحول مع بنتڪ يا ضوّ. التفت عنه الضوّ لاستكمال ما كان يفعله، وعلىٰ لسانه: -... وإن كان، بنتي مش هتبات برة حضني يوم تاني! ثم قام بتركيب الطلقات بخزنة مسدسه قبل أن يدخلها بالمسدس، فالتفت لـخطّٰاب. - هتآخد سلاح؟ - أنا مش هآجي. - يبقىٰ مش هتآخد سلاح، براحتڪ! ثم أمر رجاله بالتجهز: -... يلّلا عشان هنتحرڪ، وهاتوا الواد ده! بالفعل، أقبضوا عليه كالمجرم بالمولد، فسحبوه معهم. *** «سرايَ ماجد توفيق». بعد حوالي ساعة. وصل رجال الضوّ للسور الخارجي من الوراء، حيث لم يكن هناڪ ما يزيد عن حارسان لحماية هذا المدخل، وبما أن الضوّ كان يعلم جيدًا تلڪ الثغرة، فوجد أن اغتنامها أمرًا محتومًا. وبالجهة الأخرىٰ، تحديدًا، بالواجهة الأمامية من السرايَ من الخارج، كان الضوّ وخطّٰاب ينتظران بالقرب من أحد أكشاك الطريق. - إنتَ مُدرڪ إن إللي بنعمله ده جناية، مش كدة؟! - إنتَ بترغي كتير ليه؟.. ما تنشف وتخرس خالص! ثم أخرج هاتفه ليتصل برجاله. - هاه، عملتوا إيه؟ كان ينتظر رجال الضوّ من الجهة الأخرىٰ ما لم يكونوا يتوقعون أبدًا، فقد سبقتهم جماعة الفؤوس إلىٰ المكان! - الرجالة مقتولة في مكانها يا ريس ضوّ! أنزل الضوّ هاتفه وقد التفت لـخطّٰاب. - سبقونا علىٰ هنا! تجمد خطّٰاب بمكانه، ثم أغمض عينيه بقوة ليركز. - وصلوا، همَّٰ جوة دلوقتي! قالها خطّٰاب، وما إن فعل حتىٰ أخرج الضوّ سلاحه مهرولًا نحو السرايَ، فما كان من خطّٰاب سوىٰ اللحاق به هوَ الآخر، لوحدهما. كان رجال الواجهة الأمامية من السرايَ مودوعين أرضًا، وقد تأكد أن تلڪ أفعال جماعة الفؤوس من جروح القتلىٰ. - قتلوه يا خطّٰاب؟! قالها الضوّ قبل أن يتحرڪ خطوة أخرىٰ، فردَّ الأخير بعد تركيز: - في حد لسه عايش جوة. - هوَ؟! - مش شايف كويس. فتحرڪ الضوّ بتأهب واستعداد، وتبع خطاه خطّٰاب بتريث، وصولًا إلىٰ البوابة الأمامية للڤيلّا، والتي كانت مفتوحة. هرول الضوّ من ممرٍ لآخر، فيما كان خطّٰاب يلاحقه بثباتٍ حتىٰ لا يباغتهما أحد. كانت أنوار المكان خفيفة عن المرة السابقة، فأخرج خطّٰاب هاتفه ليشعل مصباحه، فأخذ يتلفت يمينه ويساره بحثًا عن أي دليل قد يرشده لمكان جثة ماجد توفيق، إن قُتل. إلىٰ أن وصل لإحدىٰ الغرف، ليجد مقنعًا يقف بمنتصفها، ممسكًا بيديه فأسه الملطخة بالدماء! تلاقت عينيهما بالتزامن مع توقف قدمي خطّٰاب وتجمد جسده بمكانه، فرفع المقنع فأسه كنوع من التهديد الفعلي. -... اتأخرت؟! قالها خطّٰاب مبتسمًا، فهرول المقنع نحوه، ولو لم يكن خطّٰاب أسرع كان هذا الفأس قد اخترق ص*ره، ولٰكن ما حدث كان أن تراجع خطّٰاب خطوة ليغلق الباب من الخارج، فاخترقت الفأس الباب! ظل خطّٰاب ممسكًا بمقبض الباب من الخارج بإحكام، في حين حاول المقنع من الجهة الأخرىٰ معاندًا معه لفتح الباب. وبينما كان خطّٰاب يصارع الأخير فوجئ بظلّ يتحرڪ من وراءه، فالتفت ليجده مقنعًا آخر! -... لأ، بقولڪ إيه، نتفاهم! رفع المقنع فأسه. -... إسمع بس، هقولڪ! فهرول المقنع نحو خطّٰاب دون تردد موجهًا الفأس نحوه، وقبل ثانية من الهجوم ترڪ خطّٰاب الباب منحنيًا للوراء، فكان أن تثبت فأس الأخير بجوار الفأس الآخر بالباب. - طب بما إنڪ مستعجل، وأنا مش فاضي؛ هضطر أمشي أنا بقىٰ. ترڪ الغرفة فخرج ليفاجئ بالضوّ ممسكًا بيد أحد المقنعين الممسكة بالفأس، وكان كلًّا منهما يعانف الآخر للسيطرة عليه. نهاية الحلقة الخامسة.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD