حبك طيرٌ أخضر ..
طير غريبٌ أخضر ..
يكبر يا حبيبتي كما الطيور تكبر ..
ينقر من أصابعي ..
و من جفوني ينقر ..
كيف أتى ..
متى أتى الطير الجميل الأخضر ..
لم أفتكرْ بالأمر يا حبيبتي ..
إنَّ الذي يُحبُّ لا يُفَكِّرُ ..
حُبُّكِ طفلٌ أشقرُ ..
يَكْسِرُ في طريقه ما ي**رُ ..
يزورني حين السماءُ تُمْطِرُ ..
يلعبُ في مشاعري و أصبرُ ..
حُبُّكِ طفلٌ مُتْعِبٌ ..
ينام كلُّ الناس يا حبيبتي و يسهر ..
طفلٌ على دموعه لا أقدرُ ..
حُبُّكِ ينمو وحدهُ ..
كما الحقولُ تُزْهِرُ ..
كما على أبوابنا ..
ينمو الشقيقُ الأحمرُ ..
كما على السفوح ..
ينمو اللوزُ و الصنوبر ..
كما بقلب الخوخِ يجري السُكَّرُ ..
حُبُّكِ كالهواء يا حبيبتي ..
يُحيطُ بي ..
من حيث لا أدري به ، أو أشعُرُ ..
جزيرةٌ حُبُّكِ لا يطالها التخيُّلُ ..
حلمٌ من الأحلامِ ..
لا يُحْكَى و لا يُفَسَّرُ ..
حُبُّكِ ما يكونُ يا حبيبتي ..
أزَهْرَةٌ أم خنجرُ ..
أم شمعةٌ تضيءُ ..
أم عاصفةٌ تدمِّرُ ..
أم أنه مشيئةُ الله التي لا تُقْهَرُ ..
كلُّ الذي أعرفُ عن مشاعري ..
أنكِ يا حبيبتي ،
حبيبتي ..
و أن من يُحِبُّ لا يُفَكِّرُ
نزار قباني
❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️
بعد ذهاب عدنان لعمله انهت ريناد طعامها و احضرت التليفون و قامت بالاتصال على الينور :
- مرحبا لورا كيف حالك و كيف حال كامل ؟
- نحن بخير ريرى انتى كيف حالك ؟
- لا اعلم لورا !!
- لماذا ماذا حدث ؟ هل انتي بخير ؟
حكت ريناد لها كل ما حدث منذ الزواج و برود ظافر معها و سفره و عودته المفاجئة ، و حكت لها عن ظافر و ظروفه و ما حدث بالصباح و التغير الذي حدث به :
- لذلك انا خائفه ، لماذا تحول من البرود و القسوه للحنيه فجاه ، هل يدبر اى شئ لى ؟ هل ينوي ان يؤذيني هو ايضا ؟
- انا لا اعتقد ذلك ريرى ، فمما حكيتى لى عنه فهو مازال يحبك لذلك لم يتزوج حتى الان ، و قام بانتهاز فرصه ظروفك ليتزوجك ، اعتقد انه كان يحتمى بصوره البرود و القسوة حتى لا يتألم مره اخرى ، و لا تنسى انه يعتقد انك خنته و تركتيه و تخليتي عنه و تزوجتي ايهاب من اجل المال .
- لماذا تغير فجأه اذا ؟
- ربما فكر اثناء سفره و قرر ان ينسى الماضى و يبدء معكِ من جديد ، و الدليل انه عاد قبل ميعاده و تعامل معكِ جيدا .
- حتى و لو لورا انا لن استطيع ان اكون زوجه له انتى تعلمى هذا جيدا .
قالت ذلك بصوت متألم و دموع منهمره ، لتقول لورا بشفقه و حزن علي ما وصلت اليه :
- يجب ان تعودى لجلسات علاجك ريناد ، لقد مات ايهاب فلا تجعليه ينتصر عليك حتي بعد ان تخلصتي منه ، اذهبى للطبيبه النفسيه مره اخرى حتى تساعدك ان تعيشي حياه عاديه و تحصلي علي السعاده التي تستحقينها .
- كيف افعل ذلك و انا لا اخرج الا بالسائق و الحرس ، سوف يعرف عدنان وقتها كل ما حدث و انا لن اتحمل شفقته لورا ، لا اريده ان يعلم اي شئ .
- لا تبكى حبيبتى ، تعالى لهنا اخبريه انكى ستقضى اليوم معى و بالطبع سوف يرحلون بعد وصولك و يأتون على ميعاد ذهابك ، وقتها سنذهب للطبيبه و نعود دون ان يعلم احد .
- هل تعتقدى انه سيوافق على مجيئ لد*كم ؟
- نعم سيوافق حبيبتى انا واثقه ، و الان اذهبى لتستريحى قليلا و جهزي نفسك لميعادك معه بالليل ، اريدك ان تهتمى بمنظرك كثيرا و لا تنسى انتى زوجه من فارفعى راسك عاليا دائما فانتي محاربه و يجب ان تواجهي الدنيا برأس مرفوع .
- لا اعرف ماذا كنت سأفعل لولا وجودك انت و كامل بجانبى .
- انتى اختى ريرى ، و الان يكفى اكتئاب و دموع ، حان الوقت ان تستمتعى بحياتك عزيزتى .
ضحكت ريناد و قفلت الخط و توجهت لغرفتها لترتاح قليلا ، لا تدرى كم مر من الوقت لكنها فاقت على صوت بكاء بجانبها فتحت عينها فوجدت ظافر نائم يبكى بجانبها فقامت بلهفه و خوف عليه :
- ظافر حبيبى ماذا يحدث لماذا تبكى ؟ هل انت بخير ؟ هل حدث معك شئ سئ ؟
ارتمى ظافر بحضنها و احست بدموعه تبلل ملابسها ، فضمته لص*رها بحنيه و اخذت تمرر يدها على شعره ليهدء حتى نام بين يدها .
احست احساس غريب و جديد و هي تفعل ذلك ، احساس اعتقدت انها لن تشعر به ابدا بحياتها ، و هو احساس الامومه ، نعم احسته مع ظافر و ارتسمت ابتسامه على وجهها من حلاوه هذا الاحساس .
قبلت راسه بحنيه و قامت بتغير ملابسها و الخروج من الغرفه و ذهبت لماريا مربيه ظافر :
- ماريا ما الذى يحدث لماذا كان ظافر يبكى ؟
- لا تخافى سيدتى .
نظرت لها ريناد بحاجب مرفوع فضحكت ماريا و قالت :
- عذرا ريناد هو فقط حزين لان الين اصيبت بنزله برد .
ابتسمت ريناد عندما اطمئنت ان الموضوع ليس خطير .
- حسنا هو الان نائم بغرفتى سوف اتحدث معه عندما يفيق .
خرجت ريناد للحديقه و جلست تفكر ماذا سوف تفعل ، هى لن تستطيع ان تعطى عدنان الحياه التى يستحقها ، هو يستحق زوجه طبيعيه و ليس جسد بدون روح ، يستحق ان يحصل على اطفال و هي لن تستطيع ان تمنحه ذلك .
مر الوقت و هي تفكر و تفكر و لا تعلم ماذا تفعل ، نظرت للساعه وجدتها الخامسه اى انها ظلت جالسه هنا اكثر من ثلاث ساعات دون ان تدرى ، فذهبت لغرفتها لتتجهز ، دخلت الغرفه و لم تجد ظافر فذهبت لغرفته لتطمئن عليه اولا .
دخلت الغرفه و كان يذاكر دروسه ابتسمت له :
- كيف حالك حبيبى ؟
- انا بخير بعد ان علمت ان الين اصبحت بخير شكرا لكى ... ثم سكت و أكمل
ماذا سوف ادعوكى ؟ فزوجه عمى اسم طويل .
ضحكت ريناد و بشده ثم قالت :
- تستطيع ان تدعونى ما تريد ، انا لا مانع لدي .
ظهر التوتر على وجهه و قال و هو لا ينظر بعينها :
- هل استطيع ان ادعوكى ماما ؟
نظرت له ريناد بصدمه و نزلت دموعها و لم تدرى الا و هي تضمه لص*رها بحنيه :
- هل هذا ما تريد ؟
- نعم ، فانا احسست معك بحنان الام الذى لم اشعر به من قبل فأنا لا اتذكر امى .
- حسنا ظافرى ، سوف نستأذن من عمك و اذا وافق سيكون شرف لى ان تدعونى ماما .
- شكرا لكى ماما .
اغمضت عينها من عمق الاحساس الذى تشعر به عندما قال هذه الكلمه ، حمدت الله بسرها الف مره انه عوضها عما لاقت وتمنت ان يديم الله عليها هذه السعاده و هذا الاحساس .
- الان حبيبى سوف اذهب لاستعد لاننى سأتناول العشاء خارج المنزل مع عمك ، هل تريد منى شئ قبل رحيلى ؟
- لا ماما انتبهى لنفسك .
قبلت راسه و توجهت لغرفتها و هي تكاد تطير من السعاده ، اخدت حمام سريع و تجهزت للعشاء ، و بعد ان انتهت و نظرت للمرآه لم تصدق انها تنظر لانعكاسها .
فلاول مره منذ سنين طويله تلاحظ السعاده مرسومه على وجهها ، كانت ترتدى فستان بسيط يبرز جمالها
بعد ان اطمئنت انها جاهزه نزلت للاسفل و وجدت عدنان ينتظرها ، نظر لها و قد وضح على ملامحه الصدمه من جمالها لقد كانت مثل الحوريات ، لاحظ تلون وجهها بالاحمر من الخجل بسبب تأمله ، فهز راسه ليطرد الافكار التى تطورت بعقله بان يحملها لغرفتها و لا يتركها حتى تصبح زوجته قولا و فعلا .
لا يجب ان يجعلها تخاف منه ، و يجب ان يتحكم فى نفسه ، و الله وحده يعلم متى صعوبه ذلك الامر .
- سبحان الله تبدين كانك حوريه من الجنه و ليس بشر .
توترت من مجاملته فهى ليست متعوده على ان تسمع هذا الكلام منذ سنين عديده فقالت بهمس :
- شكرا لك .
امسك يدها برقه و لاحظ اهتزاز جسمها عندما فعل ذلك لكنه تظاهر بعدم الملاحظه و قبل يدها بحب .
اخذ يدها بيده بحنيه و توجه للسياره فتح لها الباب و بعد ان جلست ركب بجانبها و توجه السائق بهم للمكان المقصود .
- اين سنذهب ؟
قالت ريناد لت**ر ال**ت بينهم ، لاحظت ابتسامته الحنونه و هو يقول :
- انها مفاجاه .
كانت تختلس النظرات عليه دون ان يشعر ، لكنه كان يشعر بكل شئ تفعله ، لكنه لم يريد ان يحرجها فتركها تعتقد انه لا يلاحظ نظراتها له .
لقد كان غايه فى الوسامه ببدلته السوداء و عطره الذى تنسى الدنيا منه تتمنى ان تكون ظروفهم مختلفه ، ان تكون هى مختلفه ربما كان لحياتهم امل اذا لم تكن محطمه لهذه الدرجه .
لاحظ عدنان نظره الحزن بعينها فامسك يدها و قبلها ، نظرت له باستغراب :
- لماذا قبلت يدى ؟
- لانى اريد ذلك .
رد بشقاوه جعلت اللون الاحمر يغزو وجهها مره اخرى ، يا الله كم يعشقك وجهها و هو احمر من الخجل .
وصلوا لمطعم تعرفه ريناد جيدا فهو من افخم المطاعم بالبلد ، لكنها استغربت الهدوء بالمكان ، و عندما دخلوا وجدت المطعم خالى و لا يوجد به غير طاوله واحده بالمنتصف و مزينه بطريقه جميله .
نظرت له بتساؤل فقال بحنيه :
- لم اريد ان يزعجنا احد ، لذلك حجزت المطعم كله من اجلنا .
هو فعل ذلك لان كامل اخبره انها تفزع من التجمعات او عندما تكون محور الاهتمام لذلك حجز المطعم كله لهم حتي تكون سعيده اليوم و تجلس مرتاحه بدون توتر او قلق .
لم تدرى ريناد كيف مر الوقت لكنها لاول مره منذ زمن تستمتع بوقتها ، لقد كان عدنان معها غايه فى الرقه ، كان يتحدث بمواضيع متنوعه و لم يسألها و لو لمره واحده عن الماضى و هي كانت ممتنه من اجل ذاك .
بدئت الموسيقي تعزف اغنيتها المفضله لكاظم الساهر ليمد لها يده و هو يقول بابتسامه :
هل تسمح لي سيدتي بهذه الرقصه ؟
لتبتسم بخجل و هي تضع يدها بيده ليرقصوا سويا علي كلمات الاغنيه
هل عندك شك أنّك أحلى و أغلي امرأةٍ في الدّنيا ..
و أهم امرأةٍ في الدّنيا هل عندك شك ..
هل عندك شكٌّ أنّ دخولك في قلبي ..
هو أعظم يومٍ بالتاريخ و أجمل خبر في الدّنيا ..
هل عندك شكٌّ أنّك عمري و حياتي ..
و بأني من عينيك سرقت النّار و قمت بأخطر ثوراتي ..
أيّتها الوردة و الريحانة و الياقوتة و السلطانه ..
و الشعبية و الشرعية بين جميع الملكات ..
يا قمرًا يطلع كلّ مساءٍ من نافذة الكلمات ..
يا آخر وطنٍ أولد فيه و أدفن فيه و أنشر فيه كتاباتي ..
غاليتي أنت غاليتي لا أدري كيف رماني الموج على قدميك ..
لا أدري كيف مشيتي إليّ و كيف مشيت إليك ..
دافئةٌ أنت كليلة حب من يوم طرقت الباب عليّ ابتدأ العمر ..
هل عندك شكُّ أنّك أحلى و أغلي امرأةٍ في الدنيا ..
و أهم امرأةٍ في الدّنيا هل عندك شك ..
كم صار رقيقًا قلبي حين تعلّم بين يد*ك ..
كم كان كبيرًا حظّي حين عثرت يا عمري عليك ..
يا نارًا تجتاح كياني ، يا فرحًا يطرد أحزاني ..
يا جسداً يقطع مثل السيف و يض*ب مثل البركان ..
يا وجهًا يعبق مثل حقول الورد و يركض كحصان ..
قولي لي كيف سأنقذ نفسي من أشو**ي و أحزاني ..
قولي لي ماذا أفعل فيك أنا في حالة إدمان ..
قولي لي ما الحلّ فأشو**ي وصلت لحدود الهذيان ..
قاتلتي ترقص حافية القدمين بمدخل شرياني ..
من أين أتيت و كيف أتيت و كيف عصفت بوجداني ..
بعد انتهاء الرقصه طبع ظافر قبله و ضع بها كل شوقه و حبه علي جبينها ، ثم امسك يدها برقه و ساعدها علي الجلوس ليتناولوا القهوة بعد العشاء .
ارادت ريناد ان تفتح مع عدنان موضوع ظافر ، لكنها لم تعرف كيف تبدأ او ماذا تقول حتي لا يغضب ، ثم اخذت نفس عميق و قالت بتوتر :
- عدنان اريد ان اخبرك شئ !
نظر لها باهتمام و خصوصا عندما لاحظ توترها و قلقها :
- ماذا يحدث هل انتى بخير ؟
- نعم انا بخير ، اريد ان احدثك بخصوص ظافر
- هل فعل ظافر شئ ؟
- اصبر قليلا حتى اتحدث .
قالت بتأفف من مقاطعته المستمره لها و هي اصلا متوتره من الموضوع ، فضحك و رفع يده باستسلام مزيف حتى يخرجها من توترها ، اخذت نفس عميق و قالت مره واحده :
- اليومظافرطلبمنىانينادينىماما
انفجر عدنان بالضحك لانها تحدثت بسرعه جدا لدرجه انه لم يفهم و لا كلمه منها .
- اقسم اننى لم افهم و لا كلمه واحده مما قولتى ، و الان هل من الممكن ان تتحدثى ببطء حتى افهم و لا تخافي هكذا فأنا لن اكلك .
فقالت ببطء شديد و خوفهل يتصاعد من رد فعله :
- اليوم ... طلب .. منى ... ظافر ... ان ... ينادينى ماما .
لاحظت اختفاء البسمه من وجهه و أصبحت غير قادره على قراءه تعابير وجهه ، مما زاد من خوفها بانه ربما غضب مما قالت .
ازدادت ض*بات قلبها بشده حتى اصبحت انفاسها متقطعه و بدي كانها لا تستطيع التنفس .
اقترب عدنان منها سريعا و جلس على ركبتيه امامها و هو مرعوب عليها :
- ريناد هل انتى بخير ؟ ماذا يحدث معك ؟ تنفسى ببطء حبيبتى انا بجانبك ، هيا تنفسي من اجلي .
لكنها لم تميز ماذا يقول ، فبمجرد ان قام و اقترب منها اعتقدت انه سوف يض*بها ، و مر امامها كل لحظات عذابها مع ايهاب حتى فقدت الوعى بين يديه