تلومني الدنيا إذا أحببتُه ..
كأني أنا خلقت الحب و اخترعته ..
كأنني على خدود الورد قد رسمته ..
كأنّني أنا التي للطير في السماء قد علمته ..
و في حقول القمح قد زرعته ، و في مياه البحر قد ذوّبته ..
كأنني أنا التي كالقمر الجميل في السماء قد علّقته ..
تلومني الدنيا إذا سمّيت من أحب أو ذكرتُه كأنني أنا الهوى ، و أمه ، و اخته ..
من حيث ما انتظرته مختلف عن كل ما عرفته مختلفٌ عن كل ما قرأته ..
و كل ما سمعته لو كنت أدري أنه نوع من الإدمان .. ما أدمنتُه ..
لو كنت أدري أنه باب كثير الرّيح .. ما فتحته ..
لو كنت أدري أنه عودٌ من الكبريت ما أشعلته ..
هذا الهوى .. أعنف حبٍّ عشتُه ..
فليتني حين أتاني فاتحاً يديه لي رددته ..
و ليتني من قبل أن يقتلني .. قتلته ..
هذا الهوى الذي أراه في الليل أراه في ثوبي ، و في عطري ، و في أساوري ..
أراه .. مرسوماً على وجه يدي ..
أراه منقوشاً على مشاعري ، لو أخبروني أنه طفلٌ كثير اللهو و الضوضاء ما أدخلته ..
و أنة سي**ر الزّجاج في قلبي لما تركته ..
لو أخبروني أنه سيضرم النيران في دقائق ، و يقلب الأشياء في دقائق ، و يصبغ الجدران بالأحمر و الازرق في دقائق لكنت قد طردته ..
يا أيها الغالي الذي أرضيت عني الله ..
إذ أحببته أروع حب عشته ..
فليتني حين أتاني زائراً بالورد قد طوّقته ..
و ليتني حين أتاني باكياً فتحت أبوابي له .. و بسته و بسته .. و بسته ..
فتحت أبوابي له و بسته و بسته .. و بسته
نزار قباني
❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️
خرج عدنان من سيارته و جلس على الارض و ظهره على السياره و هو يمسح دموعه و يتذكر كل ما حدث بالامس .
فلاش باااااااك :
بعد ان خرج من غرفتها و قد قرر ان يطلقها سمع صوت صرختها ، دخل بسرعه للغرفه وجدها تحرك جسدها على السرير و هي نائمه كانها تتعارك ، اقترب منها بسرعه و لاحظ العرق على جبينها و اهتزاز جسدها و دموعها المنهمرة بشده علي وجهها :
- لا لا لا لا لا ارجوك ابتعد كااااااااامل انجدنى ارجوك كااااااااامل .
كانت تصرخ و هي تطلب المساعده حتى اضطر ان يجلس فوقها ليستطيع ان يتحكم باهتزاز جسمها ، اللعنه ما الذى يحدث معها ؟؟؟
استمرت دمرعها و توسلاتها بان يتوقف لمده نصف ساعه حتى هدءت و كل ذلك و هي لم تستيقظ و لم تفتح عيونها ابدا .
لم يستطيع عدنان ان يسكت ، يجب ان يعلم ماذا يحدث و هناك شخص واحد يملك الاجوبه التى يحتاجها و بسرعه اتصل بكامل المنياوي :
- كامل اريدك بقصرى الان .
- لماذا هل ريناد بخير هل حدث معها شئ ؟
- بخير و لكن يجب ان تأتى الان .
- حسنا مسافه الطريق و سوف اكون لد*ك .
نزل عدنان للاسفل و تناول كاس من الخمر و كاد ان يتناوله لكنه تركه مره اخرى و لم يشربه ، فهو يحتاج لكامل تركيزه الان ، لذلك توجه للمطبخ و اعد لنفسه فنجان من القهوه .
اعطى تعليماته للامن بادخال كامل بمجرد وصوله ، ثم جلس يتناول قهوته و هو يتذكر صريخها و استنجادها بكامل ، اى حلم هذا جعلها بهذه الحاله ، هو متاكد انها لم تكن تحلم بكابوس عادى ، هناك شئ بداخله يخبره انها تعرضت لشئ ب*ع اوصلها لهذه الحاله .
خرج من شروده على صوت الباب فذهب سريعا و فتحه ليدخل كامل بلهفه :
- اين ريناد ماذا حدث معكم هل فعلت بها شئ ؟
- اهدء كامل لم افعل شئ اجلس و سوف احكى لك .
بعد ان حكى له ما حدث اكمل كلامه :
- اخبرنى ما الذى يحدث كامل ؟ انا ارى الكثير بعينك اخبرنى كل شئ حتى استطيع ان اساعدها .
لاحظ نزول دموع كامل التى مسحها بسرعه و قال :
- سوف احكى لك كل شئ و لكن بشرطين .
- ما هم ؟
- الاول انك لن تجعل ريناد تعلم اننى اخبرتك اى شئ ، و الثاني انك ستستمع لى للنهايه و لن تقاطعنى ابدا .
- موافق .
- بدء كل شئ منذ اكثر من عشر سنين ، عندما رأى عمى ايهاب ريناد و أعجب بجمالها جدا و هو دائما يحصل على ما يريد ، حاول التقرب منها لكنها صدته و اخبرته انها تحب شخصا اخر و سوف تتزوج قريبا و ان يبتعد عنها .
لم يتعود عمى على الرفض ، فامتلئ قلبه بالحقد عليها انها رفضته و اثناء قيادته للسياره تعرض لحادث خرج منه سليما و لكنه اصيب اصابه بمنطقه حساسه جعلته عاجز جنسيا و ليس له علاج .
بالطبع احس بالغضب و الحقد على ريناد ، و قرر انه سينتقم منها لان عقله الم***ف صور له انها السبب فهي كانت سبب غضبه اثناء القيادة .
قام بخ*فها و احضرها بالسياره لمكان عملك و جعلها ترى احد القناصه يوجه مسدسه لقلبك ، و هناك جعلها تختار بين ان تتزوجه او ان يقتلك الان و امامها .
جلست على ركبتيها تتوسله ان يعفو عنك و ان لا يقترب منك ، و لكنه شيطان لم يتأثر فوافقت على الزواج منه حتى تحميك و تبعده عنك و تبعدك عن شره .
اثناء تلك الفتره كنت انا بانجلترا احضر للدكتوراه بالاقتصاد و قابلت هناك الينور زوجتى و احببتها و احضرتها معى لفرنسا لكي استقر هناك .
عندما وصلت للقصر سمعت صوت صريخ و دخلت سريعا و وجدت عمى و فتاه و كان يض*بها بوحشيه و هو يقول سوف ادمرك كما دمرتى حياتى ، بالطبع اسرعت اليه و منعته ان يكمل ما كان يفعل .
كانت الفتاه فقدت الوعى و كان وجهها ملئ بالدماء ، فحملتها سريعا للمستشفى و كنت بجانبها انا و الينور حتى تحسنت حالتها قليلا جسديا ، اما نفسيا فكانت محطمه تماما .
لجأت لاحد حراس القصر و الذي كان يحبنى بشده لانى انقذت حياه ابنه ، و سألتها عن الفتاه من هي و لماذا يفعل عمي معها هكذا ، فاخبرنى بكل ما حدث اثناء غيابى و ترجعني ان اسعاد هذه الفتاه المسكينه .
تقربت الينور من ريناد بصعوبه لانها فقدت الثقه بالبشر و قضت بالمستشفى شهر كامل و بعد رجوعها للقصر بدء عذابها مره اخرى .
توقف كامل عن الكلام و هو يمسح دموعه ، و نظر لعدنان الذى كانت الصدمه و عدم التصديق مرسومه على وجهه و دموعه منهمره دون ان يشعر ، اخذ كامل نفس عميق ثم اكمل كلامه :
- حاولت كثيرا ان احميها منه ، لكنه كان اقوى منى بكل شئ ، السلطه و النفوذ جعلوه اعمى عن الانسانيه ، كان يض*بها كل يوم و يهينها ، و يجعل الخدم يهينوها .
مر سته اشهر على هذا الحال حتى قررت ان اهربها للندن لعائلته الينور لبعض الوقت ، و بعد ان رتبت كل شئ و سافرت علم هو ما فعلته و لا اعلم كيف علم و من ممن ، فاختطف الينور و هدد بقتلها ان لم ترجع و لأنها ملاك و رغم اننى ترجتها ان لا تعود و اني سوف احرر الينور منه ، لكنها عادت .
عادت من اجلنا و جعلتني احمل ذنب ما فعله بها لاخر عمرى .
بدء بالبكاء مره اخرى و لم يستطيع التحكم بنفسه ، اخيرا وجد عدنان صوته و قال بصوت مهزوز :
- ما ....... ماذا فعل ؟؟
- ض*بها بوحشيه و سجنها بالقبو و كل يوم يض*بها حتى تفقد الوعى ، بل وصل به جبروته انه احضر احد حرسه لا****بها ل**رها اكثر ، لكن الحارس كان بداخله بعض الانسانيه فلم يفعلها و لكنه اوهمه بع** ذلك ، اسبوع كامل حتى استطعت الدخول لها و نقلها للمستشفى لاكتشف وحشيته التى جعلتها تدخل بغيبوبه لمده ثلاث شهور كما انها ......... كما انها فقدت القدره على الانجاب بسبب كثره الض*ب ببطنها و النزيف الذى اصيبت به .
لم يتحمل عدنان اكثر من ذلك قام بقلب الترابيزه من امامه و التي دوى صوت ان**ارها بالقصر ، و سقط على الارض و هو يحاول ان يستوعب ما تعرضت له حبيبته بسببه .
هى كانت تتعذب بوحشيه و هو كان يلومها و يتنقل بين احضان العاهرات ، هو الخائن و ليس هى ، كان يجب ان يعلم انها استحاله ان تخونه ، كان يجب ان يعلم ان هناك سر وراء موافقتها على الزواج من المنياوى ، كان يجب ان يسعى لمعرفه الحقيقه حتي يصل اليها .
كان يجب ، كلمتين دمروا كل شئ ، اقترب كامل منه و ساعده للجلوس على الصوفيا ثم اكمل كلامه قبل ان يضعف فحديثه عن ما حدث احي بداخله ذكريات كان يحاول بكل جهده ان ينساها .
- بالطبع هو لم يهتم بما حدث معها بل اصبح سعيد انه دمرها هكذا ، و انها لن تشعر باحساس الامومه ابدا ، فاقت ريناد من الغيبوبة بعد ثلاثه اشهر و بالطبع لم استطيع ان اخبرها كلام الطبيب .
فقد استيقظت بقايا انثى انطفئت عيناها و اصبحت جثه متحركه ، كانت الكوابيس تأتى لها دائما و بالصباح تقوم لا تتذكر اى شئ ، احضرت لها طبيب نفسى و كانت حياتها مستمره بالعلاجات ، و لولا هذه العلاجات لكانت قتلت نفسها و خصوصا عندما اخبرها بانها بحياتها لن تصبح ام كما هو لن يصبح اب بسببها .
كان قد مر عامين على زواجهم و قام عمى بكتابه كل شئ باسمها و هو الذى يدير الشركات حتى اذا اكتشف احد اعماله المشبوهه تتحمل هى النتيجه ، بالطبع لم اعلم لا انا و لا هى بما يحدث .
قام عمى بعمل صفقه مع اكبر رؤس المافيا بالعالم و حدث شئ افسدها ، لا اعلم التفاصيل لكنه كان خائف على حياته فقام بتزوير حقيقه تعرضه لحادث و دخوله بغيبوبه طويله .
طوال هذه السنوات كنت انا ادير الشركات تحت ارشاداته حتى لا يظهر بالصوره مقابل ابتعاده عن ريناد و ان لا يأذيها مره اخرى .
بالطبع شيطان مثله لم يحترم اتفاق ، كان ينتظر خروجى للعمل حتى يعذبها بساديته و طرقه المقززه لذلك كنت اجعلها تقفل باب غرفتها عليها حتى اعود و لا تفتحه ابدا .
اخر سنه بحياته اكتشف اصابته بمرحله متقدمه من السرطان ليس لها علاج و لم يمضى وقت حتى توفى .
و بالطبع كان يجب ان يكون حقير باخر ايامه ، فقد جعلنى امضى على اوراق دون ان ادرى و اخذ قرض كبير من البنك بضمان الشركات حتى يترك ريناد مفلسه و معرضة للسجن و الله يعلم ان ذهب بهذه الاموال كلها .
اكتشفت ما فعله بعد وفاته باسبوع و الباقي انت تعرفه .
صرخ عدنان بقهره بعد ان استمع كيف عانت حبيبته و تعذبت :
- انا حقير لا اختلف عنه بشئ ، كان يجب ان اعرف انها لن تخوننى ابدا كان يجب ..
- توقف عدنان ، هذا ليس وقت ماذا لو او كان يجب ، نحن فى الان فريناد التى معك الان هى بقايا انثى جسد بدون روح ، اذا كنت تريد عودتها فامامك طريق طويل للغايه للوصول لهدفك .
الان يجب ان تاخذ قرار عدنان ، هل سوف تستمر معها و تتحمل كل ما تفعله فهى ترتعب من فكره اقتراب اى رجل منها ، تخاف من التجمعات ، تعيش على المهدئات و بالليل كوابيسها لن تجعلك تنام ، و الاهم انها لن تكون أم ابدا و لن تنجب لك اولاد ، فهل ستسمر معها رغم كل هذا او ستتركها لحال سبيلها .
- ابدا ، لن اتركها او اتخلى عنها ابدا ، سأتحمل منها كل شئ و أي شئ حتى تعود لطبيعتها او على الاقل تعيش حياه طبيعيه مره اخري .
- و لا يجب ان تعلم انك تعلم الحقيقه و الا ستفهم انك تفعل ذلك شفقه و هي لن تتقبل هذا ابدا و ستطلب الانفصال عنك .
- لن تعلم كامل لن اخبرها انى اعلم ابدا .
- حسنا سوف ارحل الان و انت حاول ان تنام قليلا و انا موجود دائما اذا احتجتم لاى شئ .
- شكرا كامل لانك كنت بجانبها فى الوقت الذى تخليت انا عنها .
- لا تحمل نفسك ذنب لم ترتكبه عدنان ، انت لم تكن تعلم الحقيقه ، المهم الان انك بجانبها فلا تجعل الماضى يدمر المستقبل ، و ريناد دائما ستكون اختى التى سأكون بجانبها مهما حدث .
- سأحاول من اجلها .
رحل كامل و صعد عدنان لغرفه ريناد اقترب منها و قبل راسها بحب و همس بألم :
- سامحينى حبيبتى ، سوف اعوضك عن كل شئ ، اقسم لك يا قمرى سوف اجعلك تنسى كل كوابيسك و أن تعودى الفتاه المرحه العفويه التى عرفتها دائما .
قبل راسها مره اخرى و ذهب لغرفته و اخذ قراره ان يفعل المستحيل حتى تنسى الماضى و تعيش الحاضر و المستقبل .
عوده للوقت الحاضر :
قام عدنان من مكانه و ركب سيارته و هو م**م ان يتحكم بحزنه و قهره من اجلها ، يجب ان يكون قوى حتى تستمد قوتها منه ، سيأخذ الطريق معها خطوه خطوه و لن يترك يدها ابدا الا فى حاله موته ، سيكون سند و ظهر لها و سوف يقضي علي كل كوابيسها و يستبدلهم بالسعاده و الفرح