bc

توأم الروح...بقلمي شاهندة

book_age16+
39
FOLLOW
1K
READ
like
intro-logo
Blurb

ثلاثة فتيات،كل واحدة منهن وجدت فى معشوقها توأم روحها..تعذبن كثيرا من اجل أن يثبتن لهم أنهن بدورهن توأم روحهم..فهل يستسلم كل معشوق لعاشقته؟؟أم تبقى بطلاتنا بالنهاية بلا توأم للروح...هذا ما سوف نعرفه فى قصتى الجديدة

❤توأم الروح❤

chap-preview
Free preview
توأم الروح بقلمي شاهنده
الفصل الأول جلست امانى فى شرفة منزلها تتأمل ذلك الفضاء الواسع الجميل.. فشرفتها تطل على منظر البحر بأمواجه المتلاطمة ..هى اختارت ذلك المنزل خصيصا من اجل ذلك البحر الذى يذكرها بزوجها..حبيبها الراحل بيجاد..كان لقاؤهما الأول على ذلك الشاطئ..تتذكر هذا اللقاء جيدا وكأنه فقط بالأمس..وكأن السنوات الخمس لم تمر عليها..كانت آنذاك فى الواحد والعشرين من عمرها وكانت تلهو مع شقيقتها الصغرى أميرة والتى تصغرها بعامين..تجريان على طول ذلك الشاطئ شبه المنعزل..تمرحان وتسرقان من الزمن سويعات قليلة بعيدا عن تحكمات والدهما وأوامره الصارمة. (فلاش باك) نادت أميرة أختها أمانى قائلة: بس بقى كفاية كدة ياأمانى..احنا بعدنا أوى عن الحراس. توقفت امانى عن الجرى وهى تلتفت إلى اختها قائلة فى سعادة: وفيها ايه ياميرا ؟خلينا نبعد كمان وكمان؟انتى مش مبسوطة؟ ابتسمت أميرة قائلة: مبسوطة طبعا بس خايفة من بابا. ابتسمت امانى قائلة فى سعادة: متخافيش ياحبى..أنا كمان مبسوطة أوى ..من زمان محستش ان الحياة حلوة كدة. لتفتح ذراعيها على اتساعهما وهى تستطرد قائلة: نفسى احضن الدنيا كلها..نفسى ارقص..نفسى اغنى..نفسى آااااه... قاطع كلماتها اصطدامها بحائط صلب لتلتفت بسرعة وتدرك ان هذا الحائط الصلب لم يكن سوى ص*ر رجل ..رجل وسيم للغاية..بل هو اجمل رجل وقعت عليه عيناها بتلك العينين الرماديتين واللتان تلاقتا الآن بعينيها العسليتين لتشعر امانى برعشة هزت جسدها..تأمل صاحب العينين وجهها بإعجاب بينما تاهت أمانى فى ملامح وجهه ليقطع تواصلهما صوت أميرة التى قالت فى دهشة: مين ده يا امانى..تعرفيه؟ أفاقت أمانى من شرودها تتعجب مما يحدث لها.. أصابها الخجل فها هى تتصرف كالمراهقات وهى العاقلة دوما..المتحكمة فى مشاعرها وردود افعالها،تأمل ذلك الغريب وجهها الذى زادته حمرة الخجل جمالا قبل ان يلتفت لأميرة قائلا: بيجاد الدمرداش،مهندس،الحقيقة أنا معرفش أمانى.. ضغط على حروف اسمها وهو ينظر اليها لتزداد خجلا بينما عاد بنظراته الى اميرة قائلا بنفس الابتسامة: بس أكيد حابب نتعرف. ابتسمت أميرة قائلة بعفوية: انا استغربت بردو انها واقفة معاك..أصلى عمرى ما شفت أمانى مع راجل تانى غير بابا. قالت أمانى بنبرة تحذيرية من التمادى فى الافصاح بمعلومات عن حياتها لغريب عنها تماما: أميرة..كفاية كدة..يلا بينا نمشى. تأملتها اميرة بدهشة تتعجب من نبرتها الحازمة لتهز كتفيها بيأس حين واجهتها نظرات اختها الصارمة..القت الى بيجاد نظرة اعتذار وهى تتبع أمانى بخطوات حزينة..ابتعدوا قليلا لترضخ امانى لرغبة قوية اجتاحتها..رغبة فى الاستدارة مرة اخيرة لترى ذلك الرجل الذى أربك كيانها وجعلها اسيرة عينيه..لتستدير بالفعل وتجده مازال واقفا يتأملها باعجاب واضح واضعا يديه داخل جيب بنطاله..لتلتفت بسرعة ناظرة الى الأمام..تتقافز دقات قلبها بجنون وهى تسرع بخطواتها تشعر بالخجل لإدراكه اهتمامها به..وعندما عادت للمنزل حمدت ربها أن والدها ليس موجودا به ..فهى غير مستعدة الآن للتحدث معه مطلقا، لتسرع الى غرفتها تطارد خيالها عيني بيجاد..تجعلها نظراتهم تذرع الحجرة ذهابا وإيابا وكأنها قطة على صفيح ساخن..لتغمض عينيها فترى وجهه أمامها..زفرت بقوة وهى تدرك أنها ستكون ليلة طويلة تطاردها فيها صورة ذلك الرجل الذى أسرها..انه بيجاد..بيجاد الدمرداش انتهى الفلاش باك مدت أمانى يديها الى ذلك السلسال الذى يلتف حول عنقها لتمسك ذلك القلب وتفتحه فتظهر صورتها الى جانب صورة بيجاد..لمست وجهه بحنان قائلة: حتى اسمك شدنى ليك زى ما شدتنى نظرة عنيك..تانى يوم علطول مقدرتش أستنى ،هربت من الكل ..من أختى ..ومن الحراس،وجيت جرى على هنا..على المكان اللى شفتك فيه أول مرة..ورغم انى كنت متأكدة انى مش هشوفك تانى وان لقانا كان صدفة مستحيل تتكرر..بس لقيت قلبى بيجيبنى للمكان ده..وقفت كتير أبص للبحر ..أفتكر كل لحظة ،كل نظرة،غمضت عينى وخدت نفس كبير وفجأة..... فلاش باك ..كنت متأكد انى هشوفك تانى فتحت أمانى عينيها بقوة..انه صوته..صوت من ملك أفكارها..انه بيجاد..التفتت بسرعة لتجده أمامها يتأملها بابتسامة خلابة..أطرقت برأسها فى خجل وكادت أن تمشى ولكن أوقفتها كلماته المتوسلة اليها وهو يقول بسرعة: من فضلك متمشيش..صدقينى انا مش بتسلى والله..وعلى فكرة دى اول مرة اكلم فيها بنت بالشكل ده وعشان كدة تلاقينى متلخبط. نظرت اليه بشك ليقول بحزم: والله العظيم دى الحقيقة..انا طول حياتى مكنتش بفكر غير فى دراستى وشغلى وبس..حياتى رسمت حدودها من زمان،لكن من ساعة ما جت عينك فى عينى انبارح وأنا حالى اتقلب..حسيت بحاجة عمرى ما حسيتها قبل كدة..ومن ساعة ما مشيتى وطيفك مبيفارقش خيالى..بقيت اعد الساعات عشان النهار يطلع وآجى لنفس المكان اللى شفتك فيه ..كنت حاسس انى هشوفك تانى..لأن لقانا مكنش صدفة،كان قدر ياأمانى..واحساسى دلوقتى بيقولى ان مشاعرى ليها صدى جوة قلبك..صح ولا انا غلطان؟ كانت أمانى تستمع اليه بقلب متسارع الدقات..تدرك صدق كلماته وتشعر بنفس احساسهم..تتساءل هل هذا حبا من النظرة الاولى كما كانت تسمع من صديقاتها بالجامعة؟..طال ال**ت بينهما ليطرق بيجاد برأسه قائلا بحزن: الظاهر انى كنت غلطان،أنا آسف لو ضايقك كلامى..واوعدك مضايقكيش تانى..بعد اذنك التفت بيجاد مغادرا لتوقفه همسة أمانى بإسمه..أغمض عينيه يشعر بالأمل..ليفتحهما وهو يلتفت اليها ببطئ لتطرق برأسها خجلا من نظراته وهى تقول: انت قلتلى انك مهندس..صح؟ ابتسم بسعادة قائلا بلهفة: أيوة مهندس وبشتغل فى شركة مقاولات صغيرة بس حلمى افتح شركة لوحدى وبتعبى وبمجهودى تبقى اكبر شركة هندسية فى مصر كلها. لي**ت للحظة قائلا بتردد: بس ده معناه ان شريكة حياتى هتتعب معايا لغاية ما أقدر أوقف الشركة على رجليها. رفعت عينيها اليه قائلة فى سرعة: مش مهم التعب..مادام ده حلمك يبقى لازم تشاركك فيه. ابتسم بحنان لتطرق برأسها مجددا فى خجل وهى تعض شفتيها بندم تلعن تسرعها ول**نها الذى سبق تفكيرها..ليميل قائلا بهمس: أعتبر ده وعد؟ رفعت عينيها اليه قائلة فى حيرة: وعد؟ ابتسم وهو يومئ برأسه قائلا: وعد منك تبقى شريكة حياتى ياأمانى. نظرت اليه بدهشة قائلة: انت بتقول ايه؟احنا منعرفش بعض كويس عشان تطلب منى وعد زى ده. اتسعت ابتسامته قائلا: قلوبنا عرفت بعض..ارواحنا ياأمانى..كل واحد فينا من جواه حاسس انه لقى نصه التانى..توأم روحه..المشاعر اللى بتهز كيانا كل ما عيونا بتتقابل واللى محسيناش بيها غير مع بعض بتقول ان لقانا كان قدر ،انى اتخلقت عشانك وانتى اتخلقتى عشانى. نظرت اليه أمانى فى حيرة..قلبها يخبرها أنه على حق فى كل كلمة قالها ولكن عقلها يحذرها من مغبة ذلك الادراك ليفوز قلبها على عقلها وتبتسم فى خجل لتتسع ابتسامته فرحا ويمسك يدها بسعادة. انتهى الفلاش باك نظرت أمانى الى الصورة قائلة بحنان: ومن ساعتها ايدك مفارقتش ايدية..وفضلنا مع بعض..عشنا اجمل قصة حب ممكن يعيش*ها اتنين،لغاية اليوم اللى قررت فيه تتقدملى،مش قادرة أنسى اليوم ده..كنت فرحانة اوى رغم قلقى ..مستنية اللحظة اللى بابا هيندهلى فيها ويسألنى عن رأيى وساعتها ههز راسى ب**وف وأجرى على أوضتى ورغم انى كنت عارفة ان بابا قاسى وصعب بس متخيلتش رد فعله يكون كدة ولا اتصورت انه ممكن يعمل اللى عمله ده،هو ندهلى فعلا بس عشان يطردك ادامى..ويحذرنى انى افكر فيك او أقابلك تانى..وكان ده مستحيل يحصل،هربت من البيت واتجوزنا..عشنا اجمل ايام حياتنا..بعيد عن بابا وعن الدنيا كلها هنا فى اسكندرية،بس القدر كان ليه كلمة تانية..مش قادرة انسى اليوم اللى جالى فيه صاحبك عزيز وهو حزين ودموعه على خده وقاللى انك عملت حادثة وانك...... ازدردت ل**بها بصعوبة ودموعها تترقرق بعينيها مستطردة: وانك مت ،ورانى صورتك والدم مغرق وشك وجسمك..محستش بنفسى،لفنى السواد ولما فقت لقيتنى فى بيت بابا وعرفت من أميرة انى فضلت أسبوع فى غيبوبة وان كل اللى تعرفه عنك انهم دفنوك فى بلدك،حاولت أعرف بلدك دى فين معرفتش،مكنتش كلمتنى عنها قبل كدة أو سمعت منك حاجة تخصها ،كل اللى كنت اعرفه انك عايش فى اسكندرية مع عمتك ولما اتوفت بقيت لوحدك..حتى فى الشركة قالولى ان مش موجود فى ملفك أى معلومات عن البلد دى..وبابا رفض يقوللى هى فين،عشت اسوأ أيام حياتى..غيابك عنى ومعاملة بابا القاسية كانوا فوق احتمالى، ولولا وجود أميرة و ذكرياتك كنت عملت فى نفسى حاجة..لغاية مالقيت بابا جاى بيقوللى ان شريكه عايز يتجوزنى..ثورت..غضبت،صرخت و فضل برضه م**م،خفت منه..أصل انت متعرفش بابا ممكن يعمل ايه عشان يوصل للى هو عايزه..سحبت الفلوس اللى ماما كانت سايبهالى فى البنك وهربت ،جيت على اسكندرية تانى..واشتريت البيت اللى قصاد مكانا اللى دايما كنا بنتقابل فيه،المكان اللى شهد على اول لحظة حب بينا..وعشت هنا مع ذكرياتنا..هى اللى بتصبرنى على بعادك ،على وحدتى وحزنى فى غيابك..انا عارفة انى قلتلك الكلام ده كتير بس غصب عنى كل لما بتوحشنى بحب أكلمك وأفتكر معاك قصتنا..وحشتنى اوى ياحبيبى،وأميرة كمان وحشتنى بقالى خمس سنين ونص مشفتهاش،صحيح بكلمها علطول بس نفسى اشوفها،لولا خوفى ان بابا يعرف مكانى كنت جبتها تعيش معايا هنا..خايفة يحاول تانى يخلينى اتجوز وانا مستحيل أكون لغيرك..مستحيل حد تانى ياخد مكانك وده وعد منى ليك.. هتفضل جوزى وحبيبى لغاية ما اقابلك فى الجنة باذن الله يابيجاد. قبلت أمانى صورته بحنان ثم اغلقت القلب مجددا وتأملت محيطها لتشعر بالاختناق،نظرت الى الساعة لتجدها مازالت السادسة مساءا..لتقرر ان تخرج قليلا،ربما تذهب الى السينما لتحضر ذلك الفيلم الذى رأت اعلانه بالجريدة فبطله يشبه كثيرا زوجها الراحل،هى تريد فقط ما يشغل بالها عن التفكير،ما يشغلها عن ذلك الشعور المرير بالفقدان،تريد ضجيجا من حولها يلهيها عن ذكرياتها،فقط تريد الضجيج. ****************** عقد عا** حاجبيه قائلا بصرامة: انتى اكيد اتجننتى،انتى عارفة انتى بترفضى مين؟ نظرت اليه أميرة قائلة بحزم: أنا متجننتش و عارفة كويس أنا برفض مين..أنا برفض معتز السعيد..ابن صاحبك.. أغنى أغنياء القاهرة.. لتقترب منه وهى تنظر الى عينيه بثبات قائلة: برفض انسان أنانى ومغرور وفاكر ان اى واحدة فى الدنيا تتمناه وتتمنى تعيش تحت رجليه..برفض واحد فاكر انه ممكن يشترينى بالفلوس..برفض اعيش معاه حياة من غير مشاعر لتزداد نبرتها قوة وهى تقول بسخرية: برفض اكرر تجربة أمى وأعيش مع واحد نسخة مصغرة منك. صفعها عا** بقوة وهو يهدر بغضب قائلا: انتى بنت قليلة الأدب ومحتاجة تتربى من جديد،وأنا اللى هربيكى ياأميرة.. نظرت اليه تتجمع الدموع بعينيها تأبى السقوط،تحاول أميرة بكل قوة أن تتمالك نفسها حتى لا تبكى أمامه ويظهر ضعفها لتقول بمرارة: انت مش ممكن تكون أب..ياريتنى هربت منك من زمان..زى امانى. صفعها مرة اخرى بقوة أكبر وهو يقول بغضب: متجيبيش اسمها على ل**نك تانى..اسمها مش عايز أسمعه فى البيت ده ..مفهوم؟واتفضلى اطلعى اوضتك..مش عايز أشوف وشك النهاردة.. طالعته بغضب حزين ليهدر بقوة قائلا: امشى من أدامى ياأميرة ومتخلينيش أوريكى وشى التانى. غادرت أميرة لتسرع الى غرفتها وقد بدأت دموعها بالانهمار بغزارة فلم تعد قادرة على كبحها اكثر من ذلك بينما تابعها عا** بعيون غاضبة ليمسك هاتفه ويتصل برقم ما وما ان أجابه محدثه حتى قال فى حدة: زودلى الحراسة على الفيلا،وأميرة هانم ممنوع تخرج من الفيلا لأى سبب من الأسباب لغاية ما أقول غير كدة..مفهوم ياربيع؟ لم ينتظر الاجابة ليغلق هاتفه بغضب وهو يتجه الى النافذة ينظر من خلالها الى ذلك الفضاء الفسيح بنظرات باردة ،قاسية..تماما.....كقلبه الفصل الثانى كادت فرح أن تدلف الى حجرة المكتب حيث يوجد زوجها بدر ولكن يدها توقفت قبل أن تصل الى مقبض الباب وهى تستمع الى صوت فريدة زوجة عمها المتوفى وحماتها وهى تقول بعصبية: حرام عليك يابدر فرح ذنبها ايه بس؟ قال بدر بغضب: وأنا ذنبى ايه ؟ها؟قوليلى ذنبى ايه؟....جدى كتب فى وصيته انى لازم أتجوز فرح بنت عمى عشان اقدر آخد ميراثى،خلانى بين نارين ياأرفض اتجوزها واتحرم من الميراث يااقبل اتجوز واحدة مشفتهاش غير مرة واحدة يوم وفاته ،عشان أقدر آخد حقى..وقبلت أتجوزها..حتة فلاحة جاهلة لا منظر ولا شكل..مربعة ومتغطية من فوقها لتحتها بعباية فلاحى وطرحة،حاجة تسد النفس. ليزفر بقوة ثم يقول: أعمل ايه بس ؟مش طايقها ومش عايز ابص فى وشها وعشان كدة مقضى أغلب أوقاتى برة. اغروقت عينا فرح بالدموع..أدركت الآن لماذا يعاملها بدر بتلك الطريقة الجافة،كانت تظن أنه يعاملها هكذا لأنهما مازالا متزوجين حديثا و غريبين عن بعضهما رغم صلة القرابة بينهما..فلم يكونا أبدا على اتصال.. حتى توفى جدها ورأته للمرة الأولى فى العزاء..وقعت فى غرامه منذ اللحظة الأولى فقد كانت تدخل صينية القهوة الى ضيوف أبيها ،أخذها منها أقربهم الى الباب..كانت مطرقة الرأس حينها ولكن ما ان استمعت لصوته الرجولى الجذاب وهو يشكرها حتى رفعت عينيها اليه فتلاقتا بعينيه لثوان سرق فيهم لبها ليكون هو اول من يشيح بنظراته بعيدا عنها آخذا معه الصينية وشيئا آخر.......قلبها. كم شعرت بالسعادة عندما علمت بعد ذلك انه ابن عمها وانه يطلبها للزواج..لقد ظنت أنه بادلها مشاعرها،لم تكن تعلم أن زواجه منها بسبب وصية لعينة..نزلت دموعها تنعى قلب تمزق الى أشلاء،فكم آلمها وصفه اياها،وكم جرحتها كلماته..أفاقت من أفكارها على صوت فريدة تقول فى حزن: ياابنى افهمنى حرام عليك،اللى انت ناوى تعمله فى البنت ده ميرضيش ربنا،طلاق ايه اللى بتفكر فيه،..حاول تتفاهم معاها،البنت مش زى ما انت فاكر..هى يمكن خجولة شوية،وسمينة حبتين..ولبسها ملخبط..بس مش وحشة وطيبة اوى وييجى منها،حاول انت بس معاها وأكيد هتتغير. قال بدر بملل: تتغير ايه ياماما؟..مستحيل تتغير،تعرفى انا ابتديت أحسد أخويا انه مسافر،لو كنت هناك بداله ..كان هو اللى اتدبس التدبيسة الهباب دى وأنا بقى كنت هبقى عايش سلطان زمانى هناك. قالت فريدة فى حزن: سيب أخوك باللى هو فيه،مش كفاية انى طول عمرى محرومة منه بسبب أهل ابوه ،لأ ويوم ما يرجعلى ألاقيه متحطم بسبب التجربة اللى مر بيها ويقرر يسافر برة ..ده بقى واحد تانى خالص،كل همه الشغل والفلوس أما المشاعر فبرا حساباته،وبعدين مكنش ينفع يتجوز فرح،الوصية بتقول ابن عمها اللى يتجوزها، وجاد ابنى من جوزى الأولانى..انما انت ابن عمها الوحيد وكان شرط جدك انك تتجوزها يااما الفلوس تروح للأعمال الخيرية. أغمضت فرح عينيها بألم تستمع لحقائق تدركها لأول مرة،تساقطت دموعها على وجنتيها بغزارة،وهى تشعر بالانهيار الداخلى..تود لو جاءها الموت فى تلك اللحظة ليريحها من ذلك الألم الذى يغمر كيانها. قال بدر فى غضب: لولا الوصية دى مكنتش اتحطيت فى الوضع اللى أنا فيه دلوقتى،ولولا انى كنت محتاج للفلوس عشان أكبر شركتى وأقبل العقود اللى كانت متقدمة ليها مكنتش اضطريت أتحمل البنى آدمة دى طول الفترة اللى فاتت،دى خرسا ياماما..كل اللى بتقوله حاضر ياسى بدر ومن عينية ياسى بدر..أحضرلك العشا ياسى زفت..حاجة تخنق وتفقع المرارة. لم تستطع فرح أن تستمع أكثر الى كلمات بدر القاسية والمهينة لها ،اندفعت مغادرة المنزل بسرعة.. لتصطدم فى طريقها بتلك الطاولة الصغيرة وتوقع تلك المزهرية القابعة فوقها لتتحطم محدثة دويا ولكنها لم تهتم بل أكملت طريقها لتغادر ذلك المنزل ربما للأبد،فلا نية لديها للعودة إليه مجددا ..بينما خرج كل من بدر وفريدة على صوت التحطم ليرون الطاولة على الأرض وباب المنزل مفتوحا..نظرت فريدة الى بدر بقلق قائلة: تفتكر فرح تكون سمعتنا؟ قال بدر ببرود: وافرضى؟ قالت فريدة فى صدمة: تبقى هترجع لأهلها. قال بدر فى برود: تبقى جت منها،ترجع لأهلها وتريحنا ياماما. نظرت اليه فريدة فى غضب قائلة: انت جايب البرود ده منين؟انت عارف لو فرح رجعت وحكت لباباها الحاج على كل اللى سمعته هنا..هيعمل فيك إيه؟ هز بدر كتفيه قائلا بلا مبالاة: يعمل اللى يعمله ،أنا خلاص مبقتش قادر أتحملها ولا أتحمل حياتى معاها بالشكل ده..سلام ياماما. ليمشى بدر بخطوات مسرعة ويغادر المنزل بدوره..هزت فريدة رأسها بأسى قائلة: ياخسارة يافريدة..محدش من ولادك سعيد فى حياته،تعبانين وتاعبين قلبك معاهم..ياترى ياولادى هييجى اليوم اللى هشوفكم فيه مبسوطين ومرتاحين ولا هعيش عمرى أتحسر عليكم؟ ليجيبها ال**ت المطبق وتظل أسئلتها بلا اجابة....فى الوقت الحاضر. ***************** كانت أمانى تقود سيارتها عائدة الى منزلها بعد أن أحست بقليل من الراحة وتغلبت مجددا على أحزانها وزكرياتها المريرة..عندما رن هاتفها،ابتسمت أمانى عندما وجدت رقم هاتف أختها أميرة ينير شاشة هاتفها..عادت بعينيها الى الطريق وهى تجيب هاتفها قائلة فى مرح: ميرا ..قلبى..وحشتينى قالت أميرة : وحشتينى أكتر ياأمانى. التقطت اذنا أمانى نبرة صوت أختها الحزينة على الفور لتقول بقلق: مالك ياأميرة..فيكى ايه؟ زفرت أميرة قائلة: أنا هربت من بابا ياأمانى. كادت أمانى ان تصطدم بتلك السيارة أمامها وهى تسمع كلمات اختها الصادمة،لتتفادى الاصطدام بصعوبة وهى تقول فى جزع: ايه اللى خلاكى تعملى كدة ياأميرة؟ تن*دت أميرة قائلة: كان لازم أعمل كدة من زمان ياأميرة،كان لازم أهرب من ساعة ماهربتى..ياريتنى هربت من ساعتها وجيت عشت معاكى ،احسن من العذاب اللى شفته مع بابا طول السنين اللى فاتت دى،أنا أستحملت تحكماته..قسوته،بس توصل انه عايز يجوزنى غصب عنى يبقى لأ وألف لأ كمان،شريك حياتى أنا اللى هختاره ياأمانى..محدش هيفرضه علية. قالت أمانى بحزم: طب اهدى ياأميرة وقوليلى هربتى ازاى وانتى فين دلوقتى؟ قالت أميرة: انا لسة هربانة حالا،لبست لبس دادة اعتدال وهربت من الفيلا وقلت اكلمك أقولك قبل ماارمى الموبايل لأنه اكيد هيوصلى عن طريقه،هسافر الفيوم وهقعد فى بيتنا اللى هناك،ده المكان الوحيد اللى بابا مش هيشك انى موجودة فيه.. هو عارف بكرهه أد ايه،ده غير انه فاضى ومعليهوش حراسة ..أول ما هوصل هناك هجيب تليفون جديد وخط جديد وهكلمك..وأول ما هتأكد انى مش متراقبة وان مفيش حد ورايا هجيلك اسكندرية..تمام؟ قالت امانى بهدوء: تمام يااميرة،بس خلى بالك من نفسك ومن الطريق وأول ما تجيبى الموبايل طمنينى عليكى علطول. قالت أميرة: ماشى ياأمانى..بس ممكن ده ياخد وقت فمتقلقيش..خدى بالك انتى كمان من نفسك،هكلمك بعدين..سلام ياحبيبتى قالت امانى: سلام ياميرا. أزالت أمانى السماعة من اذنها وهى تفكر ف حال أختها الذى أعاد إليها الذكريات مجددا،تتذكر هروبها بدورها من أبيها،تتساءل لماذا يقسو عليهما أباهما بهذا الشكل؟تذكرت والدتها الآن وكم عانت مع هذا الرجل وتحملت قسوته وجبرووته حتى..... قاطع حبل أفكارها ظهور تلك الفتاة فجأة أمامها لتحاول كبح فرامل سيارتها بقوة متفادية الاصطدام بها ولكن لم تكن محاولتها بالقوة الكافية لتشعر بجسد الفتاة يصطدم بالسيارة قبل ان تتوقف نهائيا. شعرت أمانى بالرهبة،بالخوف والجزع..كانت تخشى نزولها من السيارة ولكن لابد وأن تنزل لترى مصير تلك الفتاة..نزلت بسرعة وهى تخشى كل ما هو آت. *************** قال عا** فى غضب: يعنى ايه هربت؟وهربت ازاى؟ قال ربيع الذراع الأيمن لعا** فى توتر: اللى عرفته انها اتنكرت فى لبس اعتدال وخرجت على انها هى. طرق عا** على المكتب بقوة وهو يهدر قائلا: والبهايم اللى برا دول ازاى يسمحولها تخرج أمال لو مكنتش قايل محدش يخرج من الفيلا غير باذنى. قال ربيع بهدوء: حضرتك قلت أميرة هانم بس اللى متخرجش من غير اذنك،التعليمات كانت واضحة وصريحة يافندم،الحرس عندهم التعليمات دى وبس،وطبعا الحرس متخيلوش ان أميرة هانم هتلبس لبس الخدامين وتهرب بالشكل ده وبالسرعة دى كمان. قال عا** بحدة: متخيلوش؟ربيع انت شكلك خرفت ..متخلينيش أستغنى عنك وأنا مربيك على ايدى،طقم الحراسة كله يتغير وتجيبلى ناس بتفهم. ليأخذ نفسا عميقا وهو يحاول أن يتمالك أعصابه قبل أن يستطرد قائلا: وانت بنفسك اللى تدورلى على أميرة وتعرفلى راحت فين؟عايز فى خلال يومين بالكتير اعرف راحت فين ومين اللى ساعدها وكان ورا هروبها وألاقيها أدامى هنا..مفهوم ياربيع؟ اومأ ربيع برأسه قائلا بحزم: مفهوم ياعا** بيه..بعد اذنك أشار له عا** بالانصراف ليغادر ربيع تتبعه عينا عا** الذى نظر الى صورة ابنته القابعة على مكتبه وهو يقول بقسوة: بتتحدينى ياأميرة..بتعملى زى أختك،ماشى ..مبقاش أنا عا** السلحدار ان ماخليتك ترجعى زى الكلبة راكعة تحت رجلية وتتمنى رضايا يابنت نجاة. ليض*ب برواز الصورة بيده فى غضب ليقع وين**ر زجاجه ..نظر إليه بقسوة ثم أمسك غليونه وأخذ منه نفسا عميقا لينفثه بهدوء وهو يفكر فى خطواته القادمة بحذر شديد،فعليه أن يماطل صديقه محمود حتى يعرف مكان ابنته فقد عرض صديقه عليه الشراكة بمساهمته بمبلغ كبير قد ينقذ شركته من الافلاس شريطة أن يزوج عا** ابنته من معتز ابن محمود فمعتز يودها زوجة له بأى ثمن وعا** مستعد للتضحية بالجميع من اجل المال والسلطة،نعم سيحاول أن يبرر تأخره بالرد عليه ..ربما سيقول انها سافرت لحضور حفل زفاف صديقتها او زيارة خالتها المريضة وأنه سيعرض عليها الأمر فور عودتها..ولكن عليه أن يعيد أميرة الى المنزل ويجبرها على الزواج من معتز ليحصل على المال بأسرع وقت..سيحصل على ذلك المال مهما كان الثمن،نعم مهما كان الثمن. ************* قالت فريدة لمحدثها بالهاتف فى سعادة : بجد فرحتنى ياحبيبى،خلاص هنستناك..أكيد ..أول ماتحجز الطيارة اتصل بينا علطول..ماشى ياحبيبى..لا إله إلا الله أغلقت الهاتف لتضمه الى ص*رها بسعادة،انتفضت على صوت بدر وهو يقول: أكيد اخويا حبيبى اللى كان بيكلمك ومخليكى طايرة كدة من السعادة. التفتت اليه وهى تعقد حاجبيها قائلة: مش هتبطل تخضنى بالشكل ده؟أيوة ياسيدى هو،ابنى حبيبى ربنا يخليهولى فرح قلبى بخبر رجوعه،مش انت اللى تاعب قلبى ..بقى مراتك يابدر تخرج من البيت فى وقت متأخر ولا يهمك،لأ وكمان تخرج تتسرمح وترجع نص الليل ومتسألش عنها..مش عارفة جايب البرود ده منين ياأخى؟ قال بدر بملل: يووه بقى ياماما..احنا مش هنخلص من الموال ده،فرح أكيد رجعت لأهلها واكيد هتكون مرتاحة أكتر هناك. ليستطرد بتردد قائلا: انتى اتصلتى بباباها واتأكدتى انها راحت مش كدة؟ قالت فريدة بنفى: لأ طبعا..انتى عايزنى اتصل بالحاج على فى نص الليل وأسأله عنها..ده كان قلب الدنيا. أطرق بدر برأسه للحظة ليعود البرود الى ملامحه قائلا: متقلقيش أكيد روحت هى مش طفلة صغيرة هتوه ومش هتعرف ترجع البلد،بصى فكك بقى من الموضوع ده،فرح ورجعت لحضن عيلتها من تانى والشركة ووقفت على رجليها ،وأنا وتمام أوى كدة..خليكى انتى بقى مع ابنك التانى،حبيبك اللى مريح قلبك،وسيبك منى ياست الكل..سلام بقى أنا طالع أنام،تعبان أوى وورايا مواعيد مهمة الصبح..تصبحى على خير لم ترد عليه فريدة بل تابعته بغيظ وهو يغادر صاعدا الى حجرته لتهز رأسها قائلة فى يأس: اللى ما سألنى أخوه هيرجع امتى..الواد ده جراله ايه بس؟يلا كلها شهر وأخوه يرجع ويظبطه ولغاية ما يعدى الشهر ده مش هطلب من ربنا غير حاجة واحدة بس لتنظر الى السماء قائلة فى رجاء: صبرنى يااارب

editor-pick
Dreame-Editor's pick

bc

روح الزين الجزء الثاني بقلم منارجمال"شجن"

read
1K
bc

"السكة شمال" بقلم /لولو_محمد

read
1.0K
bc

قيود العشق - للكاتبة سارة محمد

read
8.0K
bc

ظُلَأّمً أّلَأّسِـدٍ

read
3.0K
bc

حكاية بت الريف

read
2.0K
bc

شهد والعشق الأخر

read
1K
bc

زوجة عشوائية

read
2.4K

Scan code to download app

download_iosApp Store
google icon
Google Play
Facebook