الفصل الثاني

3702 Words
" اهلا .. اهلا بالقمر داليدا ... نورتى اتفضلى يا ست البنات ... ادخلى " كانت تلك هماسات و كلمات احد الاباليس البشرية الصغار ابتسمت داليدا بتوتور و خجل و دخلت الى البيت الذى تحفظ كل غرفه فيه كمثل حفظها لاسمها و قد لاحظ شحوب وجهها و هزالت جسدها و امتقاع لونها لكن لم يعطى الامر اهتمامًا فبعد يوم او يومين ستنسى انها عرفت رجل يدعى محمود و لتريه كيف ستصل الى طريقه ان كانت فاعله . اتجهت معه حتى جلست على الاريكه و هو يحتضن كتفها بذراعه حتى جلسى سويًا ثم امسك بزجاجة النبيذ جانبه و سكب البعض من السم الملون فى كاسيًا ثم مرر لها كاسًا قائلاً بخبث : اشربى يا قمر . هزت داليدا راسها برفض قائله : قولت لك قبل كده مبشربش انا كنت جاية عشان اتكلم معاك فى حاجة مهمه. ترك كاسه جانبًا بعد ان احتسى محتواه ثم نظر لها باهتمام قائلاً فى مراوغه : خير يا حبيبتي فى ايه ؟ بللت داليدا شفتيها و اعتدلت فى جلستها حتى باتت امامه و نظرت له فى امل و خوف قائله : هو احنا امتى هنتجوز رسمى ... احنا بقلنا اكتر من شهرين على الوضع ده و انا مبحبش ازعلك بس انا خايفه و بالذات من داليا ... من ساعت ما بابا سافر و هى بتحسب لكل و احد الخطوة و خايفه مترضاش نتجوز . جزبها برفق من ذراعيها النحيلتين الى احضانه و جلس فى اريحيه و وضع راسها على ص*ره و داعب خصلات شعرها الشقراء قائلاً بنبره اعطتها الامان و خدرت اوصالها : هنتجوز ... بس اصبرى عليا افاتح بابا و اسافر البلد و هاجى اطلب ايدك .... احنا لو مش هنتجوز ماكنتش لمستك و لا انتى كنتى سلمتي لى نفسك ... و ياريت يبقى فى ثقه ما بنا شويه عن كده اتفقنا ... و لا انتى مش بتحبينى . و على اثر تلك الكلمة رفعت راسها بسرعه و نظرت لها فى لوم و عتاب و قد توسعت زرقوا تيها في حزن و قد داهمها دوار عصف برأسها و لكن تجاهلته قائله: اخس عليك ليه بتقول كده .... يعنى انا لو مش بحبك ماكنتش سبت الجامعة ولا **رت كلام بابا و داليا ولا قبلت بالوضع . لثم راسها قائلاً فى كلمات اقوى هى من سحر بابل القديم : انا عارف و مقدر اللى بتعمليه علشانى. ثم امسك بيدها و هو يوقفها معه تجاه غرفته قائلاً : مش يلا بينا . و بكل جهل و غباء وقفت معه و امتثلت لاوامره التى هى على مسامعها و قلبها مثل سحر بابل العظيم وز اوامر المعلم الكبير لت**ر ثقة ابيها الذى هو الان فى اطهر بقاع الارض مثل تمثال من الزجاج النقى من الشوائب على حجر من الحديد الصلب المليء بالشوائب و القاذورات .. هل من المعقول ان يكون رد الجميل من الابناء هو **ر شوكة الاب و الام ؟! لا والله و ما ظلمناهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون . ان فكرت للحظه كم ان لجسدها قدسية و حرمه خاصه قدستها الاديان السماوية ليس من فراغ بسبب تلكا الاشكال الضالة و ما شعورها ان تزوجت فى ما احله الله ؟ بالتأكيد سيء. غ*ية يا داليدا .. غ*ية و حمقاء للغاية كيف اتتك الجرأة و القدرة على **ر كل تلك الحواجز ... دين و شرع و قانون و انسانية و عفه و اخلاص وخجل و برائه بدنس اقذر ما يكون من روث الخنزير و لحمه ... كيف تفعلين فعله كتلك كيف ؟!! و الكل تحت مسمى الحب ، اه من الحب و الذى بعث محمد بالحق لو كان الحب رجلاً لتبرئ من ما يجرء تحت مسماه لوقف و صاح قائلًا : انا براء من تلك الفعال الظالمة . الله يحب ، الملائكة تحب ، الانبياء يحبون ، الدواب تحب ، الطفل يحب امه ، الزوجة تحب زوجها ، الكل يحب و ما اجمل من حب عذري صادق و خالي من الدنس ! -------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------- فى داخل حجرة الاخصائية الجتماعيه جلست داليا و الى جانبها تقف دنيا و امامها رجل فى الثلاثين من عمره يبدوا عليه مظاهر البزخ و الترف و الى جانبه تقف فتاه فى عمر دنيا و قد كان راسها يقطر دمًا و قد نظرت لها داليا فى غضب و الى المسكينه فى اسف و ما زاد الطين بللاً و ان والد الفتاه قد اكمل عليها بالض*ب عندما علم ان ابنته كانت تتسخر من تلك الفتاه التى تبكى امامه و قد قصت ما حدث لها من تنمر بسبب وزنها الزائد حتى وصل الامر لاخذ صوره لها و وضعها فى جروب الدفعه و قد انهال الجميع عليها فى السخريه و ما ان علمت من حتى شجت راسها لتشفى غليل ص*رها و لم يهتم احد حتى يفصل بينهم الا عندما جائت المشرفه و اخبرت اوليائ الامور . نظر لها والد الفتاه قائلاً فى ادب و هدوء: انا اسف جدًا و حقكم علينا و انا بعتذر بالنيابة عن بنتى و اوعدكم ان محدش هيتعرض لكم تانى . هزت داليا راسها فى حرج قائله : لا يا فندم انا اللى اسفه على اللى حصل و حقك عليا . ثم نظرت الى الاخصائية قائله : ممكن استاذن لها و نروح . " مفيش مشكله يا فندم قدمى اذن على الباب بره . رحلت داليا من المدرسه و معها دنيا ذات العينين الرمادية و الجسد الممتلئ و الشعر الاشعث و الوجه الابيض الذى ظهر فيه اثر الاظافر و الخدوش و اللكمات و قد تمزق الزى المدرسىى و كتف حقيبتها جراء هذا العراك العنيف و الذى خرجت منه منتصره بعد ان اخذت تلك الفتاه اسبوع رفد من المدرسه لسوء تصرفها . دخلت داليا سيارتها المزدا البيضاء ذات الموديل القديم بعض الشئ و جلست الى جانبها دنيا التى ما ان جلست حتى سائلتها داليا فى غضب قائله : عملت ى كده ليه .. فاكره انك شطوره و خدتى حقك دى اسمها قلت ادب ... مجتيش حكيتيلى ليه و انا كنت ساعدتك ؟!! هنا اخرجت دنيا مخزون من البكاء مُخزن فى قلبها منذ اعوام و انفجرت فى وجهها قائله : انتى متعرفيش كانوا ... بيعملوا ايه ... كانوا بيقعدونى ورا فى اخر دسك .... و مكنش حد بيرضا يلعب معايا .... و بيقولى انى تخينه و هعطلهم ... و صورونى و عملوا منها استيكر و اتريقوا عليا .... و الولاد كانوا بيشدوا شعرى و بيوقعونى من على السلم ... و مره بلوا الدسك و لما قعدت و هدومى اتبلت اتريقوا عليا ...و الميس بتاعت الال**ب بتزنبنى عشان مبعرفش اجرى فى الحصه ... و بابا لما كنت بقولوا كان بيقول معلش ... انا مش وحشه عشان الناس تكرهنى و تعاملنى وحش .... انا مش باكل كتير زيكم و بتخن ... يا رب اموت عشان ربنا يجبلى حقى ... انتى مش بتحبينى زى دوران ... و لا بابا بيحبنى ... محدش فيكم بيقعد معايا ولا بيتكلم معايا ... انا بكرهكم كلكم ... ثم اخذت فى البكاء و الشهيق بقوه حتى تقطعت انفاسها و اخذت فى السعال اكثر من مره و قد رق لها قلب داليا التى جذبتها الى احضانها و اخذت تقبل راسها و تمسح على شعرها قائله فى حنان و مواساه : خلاص متعيطيش حقك عليا ... انا اسفه ... و الله مكنتش اعرف ... انا اسفه و خلينا ننفتح صفحه جديده النها رده سوى و كأننا بنتعرف على بعض و انا من النهارده صاحبتك .... عيب عليكى لما تقولي الكلام الوحش ده لما انا مش بحبك هحب مين .... ده انتى مولوده على ايدى بابا لما ماما ديانا ولدت كان فى الشغل و مفيش غيرى فى البيت كنت راجعه من الكلية و رحت معاها المستشفى و كنت اول حد يشيلك ... انتى بنتي يا دنيا ... انا لو كنت اتجوزت بدرى شوية كنت خلفت قدك و قد دوران ....ثم مسحت دموعها بأناملها النحيفة قائله : نروح دلوقتى و نغير هدمنا و هكلم عمر اخويا و نشوف دكتور تغذية و هننزله النهارده اتفقنت؟ مسحت دموعها التى سالت على ارنية انفها و هزت راسها بنعم بين احضانها حتى تحدثت داليا قائله : يبقى اتفقنا يلا عشان نلحق نعمل تحليل و كمان لو حد شافنا كده ممكن يظن فينا الفعال الفاضح و الدنيا مبقتش امان زى زمان . فلتت ضحكه صغيره زينت وجهها الحزين عندما فهمت ما ترمى اليه داليا ثم ابتعدت عن ص*رها حتى تتحرك صوب البيت . و كل ما فى خاطرها و يصوره عقلها كم المعاناه التى تحملها و تتكبدها طفله فى الصف السادس الابتدائى بسبب اطفال لم يسمعوا شئ عن التربية و الدين و الاخلاق و بسبب اهالى مشغوله فى جمع و كنز الاموال عن التربيه التىهى اهم من المال و تصنع المال و عند حدوث مصيبه يقولون اين كنا و هل هذا جزاء الاحسان ، و لكن الاحسان ليس فى المال وحده بل فى التربيه و الدين و الذى ان صلح صلح حال الدنيا و الاخره . و فى النهايه رساله صغيره للاباء و الامهات المستقبلين ربوا ابنائكم حبًا فى الله ... فوالله لا يوجد ما هو اشد اذى على قلب الانسان سوى جرح فى ايام الصبا و الطفوله من اخيه الانسان ------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------- بالقرب من احد مراكز الدروس الخصوصية فى مقاطعة شارع النمسا و الكورنيش خرجت ديما و بعض صديقاتها من درس الرياضيات الذى انتهى باعجوبة و معجزه بعد ان استنزف منها عمودها الفقرى بسبب الكرسى غير المريح و طاقتها بسبب جوعها الرهيب و لا يزال هناك درس لغة فرنسية بعد نصف ساعة ثم تعود الى طعام داليا الدافئ و المُشبع و قد ضجرت و كل هذا فى العام الاول من الصف الثانوى ماذا عن الصف الثالث ؟!! جلست فى ساحة الانتظار و بيدها بعض المقرمشات و الى جانبها صديقتيها و لكل منهما صديق على ع** ديما التى كانت تصفانها بالطيبة و الحمق طوال عمرها القصير لطوعها لأبيها و لعدم انفتاحها على الجميع بل تفضل العزلة و الانطواء على نفسها و لولا حاجتها للمعارف لما تصادقت مع احد . حقًا فى تلك العائلة تشكيله غريبة من الشخصيات !! مالت عليها صديقتها التى بين يديها علبة البطاطس ة تدعى رحمه قائله : عارفة يا بت يا ديما امبارح و انا مروحه بعد درس الكيميا قابلت فارس اللى عند مستر****** و روحنا سوى بس قالى ان ايمن اللى معانا فى درس العر بى بعجب بيكى و كلمك و انتى عملتيله block عملتى كده ليه . قلبت ديما عينيها بملل قائله : سيبك منه بيشتغلك .... انا بابا مسافر و الدنيا متلغبطه فى البيت فمش ناقصه خاوتة دماغ .... و بعدين ازاى تكلميه و هو عمال يستلف منك فلوس و مبيرجعهاش ده عيل طرى . نظرت لها رحمه و رففعت حاجبيها قائله فى دهشه مصطنعه : يعنى بذمتك مكلمكيش و لا حتى عجبك و انتى عملتى block ؟ و بعدين مفيهاش حاجه لما يستلف فلوس الناس لبعضها رفعت ديما حاجبيها بملل و ابتسمت باصفرار قائله : عندك حق و بعدين ايمن مين ده ... يا ختى لما يحل واجب الدرس الاول يبقى يكلمنى ... ده حتى كفايه اسمه من حرب الاستنزاف كبرى دماغك يا عم .... مش كل عيل لسه قالع البامبرز امبارح و طلعله شوية شعر يعمل دكر علينا . " على رايك ... طب انتى مذاكره الكلمات عشان التسميع انا على الله حكايتى محفظتش حاجه و ابويا حالف بالطلاق لو منجحتش صافى هيقعدنى فى البيت بالاعدادية " تخابثت ديما عن عمد كما تدعوها رحمه باليهودية قائله : واحده ايمن اللى مبيذاكرش مكلمها عيزاها تذاكر ازاى و ابويا مسافر و اختى عند دكتور تخاطب و اخويا بيدور على شغل ... و بعدين لسه شوية على الامتحانات لما الدنيا تشد هبقى اتصرف . لوت رحمه شفتيها بتحكم و هزت راسها بسام قائله : ماشى يا اختى يارب بس نعدى . امنت نيا ورائها هى و الثالثه التى بجوارهم ليلى التى ابتسمت بشماته فى رحمه التى افحمتها دنيا بالادب و الهدوء ثم صاح احد العاملين بالمركز ان الحصه قد الغيت بسبب سفر المعلم المفاجآ و عندها علت الصيحات بالفرح و السعاده حتى فر الجميع الى منازلهم حتى ينعمون ببعد النوم و بالاخص ان الغد هو الجمعه و لا يوجد مدرسه او غيره يعكر صفو مزاجهم . -------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------- دخلت دنيا البيت بهدوء و قد وجدت دارين و داليدا و دوران و درويش فقط فى المنزل و قد استعجبت لامرهم بشده بالاخص عدم وجود داليا و دنيا فى هذا الوقت و على حد علمها ان دنيا تنهى دروسها الخصوصيه قبل المغرب و الان قد اذن العشاء و هى تفتح باب البين و غير موجوده . خلعت خمارها الاندونيسى و وضعت حقيبتها على طاولة الطعام ثم جلست على احد الكراسى متسائله : امال فين الباقى ؟ نظرت دارين صاحبة العينين الخضراء نادرة اللون و البشره الخمرية التى اضافة لها جمال و بهاء خاص مع طول متوسط و جسد يميل الى السمنه بقليل و التى كانت تجلس فى زاوية حجره المعيشه عند ماكينة التطريز و بيدها قطعه من الجلد الطبيعى البنى التى اخذت فى تشكيلها على هيئة حقيبة انيقه للظهر و اخذت فى وضع اللمسات الاخيره عليها حتى تذهب بهم غدًا الى احد المحلات التجارية لبيعهم و قد كانت صاحبة بيد ماهره و رائعه و كيف لا و قد تخرجت من التعليم الصناعى من قسم الجلود و بترتيب على المدرسه و القسم. وضعت دارين الحقيبة الاخيره جانبها و اخذت تمسد رقبتها بتعب قائله : اه يانى !! داوود فى الكافتيريا بتاعته و درويش جوه بذاكر و داليا اتصلوا بيها من مدرسة دنيا لقتها ض*بت بنت هنالك فتحلها راسها و اخدت غرزتين عشان قلتلها يا تخينة و ابوا البنت لما عرف انها كانت بتغلس عليها كمل عليها برضوا و أتنازل عن انه يعمل محضر . رفعت ديما حاجبيها بدهشه قائله : يا نهار ابيض ... طيب و هما فين دلوقتى ؟!! " قعدت تعيط و قطعت قلبى و اشتكت من تريقه العيال مر الشكوة فصعبت على اختك فساءلت عمر اخوها على دكتور تغذية كويس فرشحلها واحد صاحبة و عملت تحاليل مستعجله بتاعت الغده الدرقية و راحت و لسه بقى ..." " بس بقى انت و هي اكتلوا دماغي زن زن زن هى كانت اخر ولا اول واحده العيال يتريقوا عليها جاتكم الهم انا غايره فى داهية " كانت تلك صيحات و صراخ داليدا الغير مبرر و الذى ليس له اى سبب فلم تكن اصواتهم عالية ولا احد يتحدث معهم حتى يُحدث ضجه تزعجه و لكن فى الحال اظهرت الغضب و النفرة و رحلت الى غرفتها و قد زاد معدل حدت اخلاقها و غضبها الغير مبرر . و على اثر هذا الصراخ و صوت الباب الذى اُغلق بقوه صرخت دوران الصغيرة بالبكاء برعب بسبب صوتهم العالى و اخذت فى الصياح باسم داليا حتى حملتها دارين و هى تهدها قائله : اتقفل فى وشك بابا الرحمه ... حرام عليكى البت الصغيره... بس يا دوران حقك عليا باس يا ماما خلاص . و ما ان هدئت و استكانت بين ذراعيها قليلاً حتى خرج درويش من الغرفه و جلس على الاريكه جانبهم و قد امتعضت ملامحه و عقد ذراعيه فى غضب و نفاذ صبر حتى تساءلت ديما قائله : مالك انت كمان شايل طاجن ستك ليه ؟ ضحكت ديما فى شماته قائله : اصل داليا قفشته فى القوده قاعد على التليفون بيلعب فسحبته منه و قطعت عنه المصروف الاسبوع ده و ادتله تليفون نوكيا قديم كده من ابو زرايه . نظر لها درويش فى غضب قائلاً : اضحكى يا ختى انتى و هى مهو مش انتوا اللي اتسحب منه التليفون وانا اللى قلت لما بابا هيسافر هاخد نفسى طلعت ا*** من ابوها . وكزته ديما فى كتفه قائله : اتلم دى داليا برضوا . و كزها هو الاخر قائلاً : متمديش ايدك . و اخذوا فى تبادل اللكمات و الض*ب فى ان كلاهما يده ثقيله و قد بدا كلاهما فى الاذيه و قد تحولت الى القذف بالماء و الوسائد و اصبحت غرفة المعيشه **احة حرب حتى تركتهم دارين و حملت دوران على كتفها و اتجهت الى غرفتها قائله فى دلال : اتخنقوا براحتكم انا الخناق ده مضر لبشرتى و انا فنانه مينفعش اطلع على التلفزيون و انا مجهده ابدًا ... و متنسوش تروقوا الصاله بعد ما تخلصوا. نسيت ان اخبركم شئًا هامًا دارين من عشاق السينيما و الفن و التمثيل و قد كان حلم كبير لا يزال قائم فى ان تصبح نجمه على افيش الافلام فى السنيما المصرية و قد اتخذت من فاتن حمامه و سعاد حسنى مثل اعلى فى تحقيق احلامها . -------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------- " ايه يا داليا انتوا كويسين ... مكلمتينش ليه يا ماما طول اليوم " بالطبع لا حاجة للتعريف فمن الواضح ان المتحدث هو داغر الاب و راعى هذه الاسرة الذى هو الان فى امن و اطهر بقاع الارض و قد ترك كل تلك المسؤليات و الامور فوق عاتقها و هى تهيم على وجهها لا تدري من من تحذر و من من تطمئنن و على من تخاف ؟ّ استلقت على السرير بتعب و قد خلد الجميع الى النوم و لا طاقه لها فى النوم حتى ينام الجميع ثم اخذت فى اتحدث قائله : كويسين يا بابا الحمدلله ... هو بس كنت عند الدكتوربتاع التغذيه النهارده مع دنيا و قالى عندها ضعف فى الحرق و الغده **لانه عشان كده بتنام كتير و بتتخن على الفاضى فادانا شوية ادويه و فيتامين و قالنا تقلل بس النشويات و الدهون و الدنيا هتتظبط . " كتر خيرك يا داليا ... معلش يا حبيبتى تعبك معايا ديمًا ربنا يجعله فى ميزان حسناتك يارب ... و بقيت اخواتك عاملينى ايه ؟ و درويش بيذاكر ولا لا ؟" امتعضت ملا محها قائله : بامانه قفشته من كام يوم بيلعب كوره فى الشارع و خارج من السايبر كلمته بالحسنه و الادب و الاخلاق و النهارده قفشته فى القوده على التليفون فسحبت التليفون منه و اديته التليفون النوكيا الصغير و نقلت درس الدراسات و العلوم و العربى فى بيت دكتور توفيق جارنا عنده ولد فى الاعدادية بياخد برايفت عشان يخف تنطيت شوية هو اى نعم اترسم عليا و رفد فى الاول و فى الاخر وافق ... انا مش عارفه بيعمل كده ليه . زفر داغر بياس قائلاً : الدواد ده دمغه حلوه بس لو ركز .... هو معتمد على الفهلوه ... يلا اللى ربنا عايزه هيكون ... عايزه حاجه يا ماما . " لا يا حبيبى تسلم ... خلى بالك من نفسك " -------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------- على الارض حول الطعام الجديد الذى نظر البعض اليه بدهشه و عجبه من هذا الطعام الجديد الذى هو من وجهت نظرهم طعام مرضا و عجزه . فلقد امتلئت الاطباف بالجبن الابيض و البض المسلوق و الشوفان و الكثير من الخضراوات و سمك التونه و العسل الابيض لتحلية الشائ و الشوفان . رفع داوود حاجبيه بضيق و ابتسم باصفرار قائلاً : فين الفطار ؟!! فرقت دالاي قطع الخبز الاسمر بالرده قائله : من النهارده كلنا هنشارك دنيا و نعمل دايت و هناكل اكل صحى و هيبقى فى يوم الخميس اجازه ناكل اللى احنا عوزينه ... و بعدين شوف داليدا وشها اصفر ازاى من كتر الاكل الجهاز وانت ىذات نفسك بدات تتخن مفيهاش حاجه يعنى . نظر لها درويش فى ضيق قائلاً بتهكم : و جايه على نفسك ليه متحرمينا من الاكل كمان . وضعت الطعام فى فم دوران التى جلست على ساقيها قائله فى برود و قد رفعت حاجبيها و نظرت له فى لين مستفز : اللى على راسه بطحه يحسس عليها يا بتاع التليفونات و السيابر خلينى ساكته و احمد ربنا انها عدت على قد كده بكره تشتغل كلب حراسه من قلة مذاكرتك.... اطفح يلا . لم تنهى كلامها حتى وقفت داليدا قائله و هى تتجه للغرفه و قد داهمها شعور قوى بالتقئ من رائحة البيض : معلش يا جماعه مليش نفس بالهنا و الشفاء. رفع داوود احد حاجبيه فى دهشه و منذ متى ترفد داليدا الطعام و قد كانت لا تتوقف عن الاكل حتى تمسح الاطباق من شدة شراهتها و لكن لعل النظام الجديد لم يعجبها مثله لكن هو لن يُض*ب عن الطعام . ------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------- " منها لله تطقطع اديها بحق العصر اللى بياذن ده المفتريه تعمل فيك كده و ازاى متقوليش ؟! " كانت تلك صيحات اناس عبر الهاتف بعد ان تسائلت عن سبب غيابه تلك الفتره السابه و هى للعلم اخت غانم الكبرى و ولية امره حتى ان يتزوج و تطمئن عليه و بالاخص انها تكبره فى السن بعدة سنوات و قد تزوجت و تعيش فى احد قرى صعيد مصر و لكن كلاهما على اتصال دائم ببعض و زيارات فى المواسم و الاعياد حتى لا ينقطع حبل الود بينهما . ابتسم غانم و رد قائلاً : و الله يا سوسو مجتش فرصه و بعدين محصلش حاجه الموضوع عدى على خير ... اهم حاجه انتى كويسه و الولاد كويسين . اجابته برضا قائله : كويسين الحمد لله بس هبقى كويسه لو سمعت كلامى و اتجوزت و ريحت بالى ده انا جيبالك عروسه تتاقل بالدهب . قلب غانم عينية العسلية بملل قائلاً : سوسو يا سوسو ... مش وقته والله انا اتجوزت قبل كده و مفيش خلق والله للمناهده و تعب القلب ده تانى و العروسه اللى كانت قبلها كانت نقاوت عينك و تتاقل بالدهب برضه . " يا عم الحنين انجز عايزين نطفح " و كان هذا صوت المتحرش و الجلف محمود و قد اشار له غانم بالتوقف ثم تابع قائلاً : معلش يا اناس هكلمك تانى. اغلق غانم الهاتف ثم نظر له بتهكم قائلاً : متلم نفسك و اطفح حد حايشك . التقت محمود الشطيره قائلاً و فمه ممتلئ بالطعام : لا و انت الصادق راجع القاهره تانى و البت اللى شفتها عندى خاوته دماغى .. هنتجوز امتى ... هنتنيل امتى ... فلقت نفوخى و عماله تزن على التليفون جتها الهم . ابتلع غانم ما فى فمه من طعام و نظر له قائلاً : تصدق و تؤمن بالله انت مش هتتعدل ولا تتلم الا لما اهل واحده من البنات دول يرنوك العلقه المتينه و تكتب عليها سعتها تقول ان الله حق. امسك محمود بقطعة المخلل قائلاً فى لا مبالاه : يا عم فالله ولا فالك و بعدين طلامه لا فى واحده حامل ولا اتعرف عنها حاجه و متجوز عرفى يعنى لا بعمل حاجه حرام ولا عيب انا فى السليم و حتى لو ... الفلوس بتسلك النفوس . قلب غانم عينيه فى ياس و ملل قائلاً و هو يتابع طعامه : ربنا يهد*ك . -------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------- فى صباح احد ايام الاسبوع و قد خرج الجميع ما عدا داليدا بسبب تلك الوعكه الصحيه و لكن كان ما تشك به صحيح عندما اضاء جهاز اختبار الحمل بشريطين ليعطى نتيجه موجبه لطمت داليدا وجنتيها عدت مرات و هى تكرر عبارات العويل و الويل و الصراخ و كأن السماء انشقت او الشمس قد خرجت من مغربه و لن الامره ب*ع للغاية من يظن ان تلك العلاقة بكل احتياطاتها و حذرها و تخطيطها قد ينتج عنها هذا الخطا الفادح و انا لها باثبات نسب هذا الخطا و ان لها بوالد هذا الخطا و هى تحدثه منذ عدة ايام و هاتفه مغلق و قد ذهبت الى شقته و لم تجده و كيف لا و كل الارهاصات و الامور تشير الى تلك الفضيحه و المصيبه . شُئمها شُئم طاويش!!! .ماذا تفعل ؟ ماذا تفعل ؟ نظرت حولها بعصبيه و هى تبحث عن اى حل او وسيلة خلاص حتى وجدت بجانبها القاطع الخاص بعمل دارين و لم تجد حل امامها سوى قطع شرينها حتى لا تكبر الفضيحه و قد شُل عقلها تمامًا عن التفكير . خبات الاختبار فى مكان امن حيث لا يعثر عليه احد ثم امسكت بالقاطع لكن قاطعها ن جريمتها دخول دارين التى نظرت لها بنظرات مبهمه !!!! لكن لا تقلق ايها القارئ فانا لا اريد ان تنتحر او ينتهى الامر بسلام ، فلا بد من فضيحه كبرى ان تُكتب بعد قليل يتابع رايكم يا جماعه ❤❤❤
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD