الفصل الثاني
استدار داري على جانبه محاولا غلق عينيه ليغفو و عقله يعمل بقوة ليجد سبباً يقنع به عمها ليوافق على زواجهم، و لكن كيف، ارتسمت ابتسامة واسعة على شفتيه و هو يتذكر تلك المهيرة و هى تقبل لمياء بشقاوة، تن*د بضيق و أخذ يتقلب على فراشه الواسع بعدم راحة.. لقد مر وقت طويل منذ رحل و مالك عن جانيت و عاد لبلده و تركها هناك أخذا مالك معه و لكنه حينها لم يهتم بها حقا بعد ما حدث. لو لا أنه تحكم في غضبه و أحتكم لعقله ذلك الوقت ربما كان يقبع الأن خلف القضبان و طفله في دور الرعاية هناك بعيدا عن عائلته.. عاد للفتاة بحيرة، هل يظلمها لتفكيره بالارتباط بها فهى صغيرة لو كانت في مثل عمر لمياء فهو يكبرها بالكثير، يتعجب من تفكيره بها أو التفكير في الزواج في هذا الوقت تحديدا حسنا لقد فكرت ما الذي حدث أنا لا أؤذي أحد، و لكنك تؤذيها هى لو فعلت، لم أؤذيها هل سأعذبها لو وافقت ، داري داري داري لا تدور حول الأمر كثيرا ما سبب تفكيرك الأن في الزواج عند رؤية الفتاة، زفر بحرارة و عقد حاجبيه بضيق.. أريدها، لقد أعجبتني، أعجبتك هل هى مهرة ستمتلكها أم بذلة تريدها أم سيارة ستشتريها، أنها بشر و لها كيان و رأي، و ماذا فعلت أنا ، أنا فقط سأطلب الزواج بها كما يفعل أي خاطب هل سأخطفها أو أغصبها، و هل تظن أنها ستوافق على الزواج برجل متزوج ، سأخبرها بوضعي بالتأكيد سأخبرها هى لا أحد أخر فهذا حقها، هذا إذا وافقت بالطبع، ستوافق بالتأكيد.. لأتحدث مع رتيل أولا و عندها سأقرر هل أطلب يدها بالفعل أم أتناسى الأمر ، أتناسى الأمر لم أنا أريد الزواج بالفعل أريد أن أستقر مع زوجة و أم لمالك و أنجب أولاد أخرين لقد كبرت و لا أريد البقاء و مالك وحدنا بعد ذهاب رتيل ، و من أفضل من الفتاة فهى جميلة و صغيرة ، أنت أيها الأ**ق المشكلة أنها صغيرة تزوج من تناسب وضعك أنت متزوج من اثنان و ليس واحدة ، لم تقبل بك أنت ، أصمت أصمت لا تتحدث كثيرا لقد قلت أنها تعجبني فلا شأن لك ، أغلق عيناه بحزم ليغفو على وعد بالحديث مع رتيل في الصباح...
*****************
أمسك بمقعدها يدفعه لغرفتها بعد تناول الفطور و أمر مالك بالبقاء مع هنية لحين يتحدث مع خالته رتيل ، قالت بتذمر و هو يدفعها
” داري لأين تأخذني للتو خرجت من الغرفة لم تريد أن تعيدني إليها أتركني أشاهد التلفاز قليلاً “
قال داري بجدية " سنتحدث قليلاً و أخرجك و لكن لا أريد لهنية أن تسمعنا “
أغلق الباب بعد أن أوقف مقعدها بجوار الطاولة الصغيرة في منتصف الغرفة و عاد و جلس على المقعد الصغير بجانبها قائلاً بأمر " أخبريني عنها الأن رتيل "
نظرت إليه رتيل بدهشة " هل تتحدث بجدية داري ، ظننتك أمس تمزح "
قال بجدية " منذ متى أمزح في شيء كهذا رتيل ، هيا تحدثي و أخبريني عنها و ما هو موضوع زيجتها من ابن عمها بسام "
لوت رتيل شفتيها بضيق فإذا تزوج داري فربما والدها أفتعل مشكلة لهم و ربما جعله يتركها و عندها ربما تتحقق مخاوفها بالفعل و تخسر حذيفة لا ، لا تستطيع أن تجازف .. ” داري ، لا تتعب نفسك
لا أظن الفتاة ستقبل بالزواج بك و أنت بالفعل متزوج "
رمقها ببرود و أقترب لينظر في عينيها قائلاً بتحذير " رتيل هل ستنطقين أم أنطقك بطريقتي "
رمقته بحدة و قالت بغضب و تحذير " لو رفعت يد*ك على داري و لمستني ... " توقفت عندما مال داري تجاهها و أمسك كتفها باصبعيه ليدخلهما بين عظام كتفها فصرخت رتيل بألم قائلة " تبا لك أيها المتوحش "
تركها داري و عاد ليستند على ظهر مقعده و قال بسخرية " لدي مفاتيحك يا ابنة عمي فلا تيبسي رأسك معي "
فركت رتيل كتفها بقوة و قالت بحقد " تستغل ضعفي و عجزي و أني لن أستطيع أن أدافع عن نفسي أمامك "
رد داري و هو يضع راحته على وجنته يستند على قدمه بكوعه " حقاً ، عاجزة و ضعيفة ، على أنا ، هيا أنطقي أحسن لك "
قالت رتيل بغضب " أنها صديقة لمياء و هى من أخبرتني عنها ، كان مفترض بها الزواج من بسام فهى كانت موعودة له منذ كانت طفلة و لكنه تزوج أخرى من المدينة ، لقد غضب عمها و قاطعه لفترة طويلة و لكنه وافق على مضض عندما أخبرته هى بذلك و أنها لا تمانع ، لقد تقدم لها أخرين و لكنهم ليسوا على مزاج عمها فمنهم الذي يطمع في مالها و منهم من يريد نسبهم فهو كما تعلم عائلتهم ذات شأن هنا و الجميع من باقي العوائل لا يريدون عداوتهم أو خسارتهم ، هناك ابن عم بسام تميم تقدم إليها مؤخراً و لكن عمها رفضه فهو متزوج و كان لهم مشكلة كبيرة معا ، باختصار كل من يتقدم إليها لديه نواياه و ليس من أجلها "
كان يستمع باهتمام عندما توقفت عن الحديث سألها بجدية " هل هذا فقط سبب رفض عمها الزواج من تميم لأنه متزوج "
قالت بضيق " هناك سبب أخر أخبرتني به لمياء "
سألها بلهفة " ما هو "
نظرت إليه بحنق " هل أنت متلهف للزواج بها ، هل وقعت في غرامها من لقاء واحد فقط ، هل تظن أني سأصدق ذلك "
قال داري بحنق " أيتها الحمقاء تحدثي فقط لا أريد منك أن تصدقي شيء غير موجود من الأساس "
صرخت به بغضب " لم كل هذا إذن "
أجاب بحزم " أريد الزواج و هى مناسبة لي "
" حقا ، مناسبة الصغيرة ذات العشرين ربيعا أو ربما أقل " قالتها تجيبه بسخرية
رفع حاجبه بغضب و مد يده تجاه كتفها فقالت صارخة " لقد عيرها برفض بسام لها و أنه لن يتزوجها رجل محترم "
قال داري بخبث " و من محترم أفضل مني هنا ، فالجميع يحترمني و لدي مال كثير لست طامعا في مالها و لا أطمع بال**ب من نسب عائلتها فعائلتي ليست هينة أيضاً "
لوت رتيل شفتيها بسخرية و قالت شامتة " أحلم يا ابن عمي يا زوج الإنجليزية و زوجي لقد رفض تميم مع واحدة فهل يقبل أبو إثنان "
توترت ملامحه فنهض قائلاً ببرود " ليس من شأنك هذا "
قالت رتيل ساخرة " أ**ق مغرور من تظن نفسك أنها مدللة آل النجدي و ما أنت إلا زوج اثنان و ذكيبة نقود لا يحتاجونها "
مط داري شفتيه بغضب و انحنى تجاهها قائلاً ببرود ..
" اليوم أنت معاقبة لا تلفاز و لا خروج من غرفتك و ستظلين اليوم في الفراش عقابا لك على سخريتك "
حملها داري من على مقعدها و اتجه للفراش و هى تضربه بغضب قائلة " أيها المتوحش تبا لك داري سأخبر أبي عما تفعله بي "
قال داري بخبث " سأخبره بنفسي سأذهب إليه الأن لأخبره عن زواجي و لكن بعد ذهابي لعمي حسين أولاً فسأحتاجه معي "
صرخت رتيل بغضب و هى تبحث عن شيء تقذفه به " أنت مجنون داري أيها الحقير لا تتركني حبيسة الفراش "
تركها و خرج بعد أن وضعها في الفراش مغيظا إياها ليغلق الباب خلفه على صوت سبها له و نعته بالو*د المتوحش ... رتيل الشخص الوحيد في عائلته من يسمح لها بالتطاول عليه و ربما إفراغ غضبها به فهو يعلم ما مرت به في السنوات الماضية قبل مجيئه و ما تلى ذلك بعد عودته ، أحيانا يشكر الله أن جانيت فعلت ذلك في ذاك الوقت ليعود في الوقت المناسب لينقذ ما يمكن أنقاذه ..
*****************
وصل لمنزل عمه حسين ليجد أن الصخب مازال قائماً منذ أمس و صوت الفتيات يعلوا بالغناء و التصفيق ، ابتسم داري بمرح متمتما بسخرية " يا للنساء .. يريدون جنازة "
طرق الباب منتظرا أن يفتح له و لكن يبدوا أن الصخب طغى على صوت طرقاته ، عاد للطرق بقوة ليجد الباب يفتح تحت طرقه القوى لينفتح قليلاً ، سخر بحنق تاركون الباب مفتوح أيضاً ما هذا الغباء ، تردد في العودة لمنزله و الرجوع وقتا أخر و لكنه عاد و صمم على الحديث مع عمه اليوم ، قبل أن يفعل شيء بشأن ذلك وجد ولد ابنة عمه شقيقة لمياء الكبري ريم يدفع الباب و يدخل تاركه وراءه مفتوحا ، وقف ينظر للداخل بدهشة و هو يجد لمياء ابنة عمه و صديقاتها و بنات أعمامه و أقاربهم في ردهة المنزل الواسعة و الفتيات ملتفون حول لمياء و مهرته التي تحثها على الرقص معها ، كانت ، كانت تبدوا شقية رقيقة كالفراشة و صغيرة صغيرة للغاية يا إلهي هل أنا مريض لأنظر لطفلة ، طفلة ماذا أيها الأ**ق أنها عروس و يأتيها خاطبين أليست بعمر لمياء ، و لكنها صغيرة بالنسبة لي أنا ، لا ليست كذلك ، حسنا سأعلمها كل شيء بالتأكيد برفق و بتروي لن أكون قاسيا عليها .. وجد من ينتشله من تفحصه و أفكاره السوداء عنها و يد توضع على كتفه الأيمن بحزم و صوت عمه حسين يقول " أتيت لرؤيتي "
قال داري بتوتر " أجل عمي و لكن الباب كان مفتوح و لم ينتبه لي أحد ، كنت عائد لمنزلي للتو "
قال حسين بأمر " لا تعال لتخبرني ما الأمر "
قال داري بضيق و هو يتخيل أن أحد أخر كان يمكن أن يري بنات عمه و صديقاتهم يرقصن هكذا .. " كيف تاركين الباب مفتوح هكذا عمي "
قال حسين بغضب " مؤكد تلك الغ*ية لمياء "
تنحنح والدها بقوة و هو يدخل و داري للمنزل لينتبه له الجميع و الصمت يعم المكان ، قال حسين بغضب " أعدوا كوب شاي و بعض الحلوى لداري و أجلبوها لغرفة الجلوس "
كان ينظر للأرض حتى لا تقع عيناه عليها فيفضح اهتمامه و أفكاره حولها أمام الجميع ، قالت ريم بطاعة " حسنا أبي سأجلبه لك بنفسي "
أدخل داري لغرفة الجلوس و أجلسه قائلاً بجدية " أخبرني داري ماذا هناك "
أجاب داري بهدوء و زاد اقتناعه بقراره " عمي أريد الزواج و أتيت لأخبرك لتأتي معي لعمي صالح لأخبره "
ليقع الأمر على عمه وقع الصاعقة فما بال شقيقه و هى ابنته ..
*****************
" لم تأخرت هكذا مهيرة " سأل حفيظ ابنة شقيقه بعد عودتها من منزل صديقتها ، قالت مهيرة بخجل " أسفة عمي لقد سرقنا الوقت و لكن أنت تعلم أن حافظة كانت معي فلم القلق على "
قال عمها و لف ذراعه حول كتفها بحنان " تعلمين أني أخشى عليك من الهواء الطائر حولك فأنت ابنتي التي لم أرزق بها قبل أن تكوني ابنة أخي و أمانته "
قالت مهيرة بعيون لامعة " و أنت أبي الذي لم أتنعم بدفء حضنه عمي "
ابتسم حفيظ و قال برفق " حسنا أنت ابنتي و أنا والدك تعادلنا ، هيا الأن قولي لحافظة تعد الطعام فأنا منتظر من زمن "
ابتسمت مهيرة براحة " على الفور عمي سأذهب لأساعدها "
ذهبت مهيرة فجلس حفيظ يفكر بحزن في ذلك الحديث الذي قاله أخيه ناصر عن قبوله لزواج مهيرة من تميم و أنه هو أفضل من الغريب و أنه سيعتني بها و لن يظلمها , كيف و هو يعلم أن أخيه هو من يجبر تميم على طلبها و أنه يحب زوجته ، هل يظن أنه سيصدق أنه يريدها حقاً ، المشكلة أنه معه حق في حديثه بشأن بسام ، فكم خاطب أتي و لمح للأمر و كأنه يتمنن عليهم بزواجها و كأنها مطلقة أو أرملة ، تبا لك بسام أنت سبب ما نحن فيه برفضك للزواج منها بعد أن علم القاصي و الداني أن مهيرة لك ، حسنا سيأتي رجلاً مناسب بالتأكيد فابنة أخيه على خلق و ذات أصل ، أتت مهيرة تنتشله من أفكاره قائلة " تفضل عمي لقد جهز الطعام "
نهض حفيظ و ابتسم لها بحنان قائلاً " سلمت يداك يا ابنتي "
قالت مهيرة بمرح " أن حافظة من أعدته لست أنا ، تعلم أني لا أستطيع سلق بيضة "
قال حفيظ بجدية " أعدي نفسك للتعلم مهيرة أنت لم تعودي صغيرة ، أنت ستكونين في العشرون قريبا "
قالت مهيرة بخجل " حسنا عمي ، أعدك إجازة هذا العام سأتفرغ للتعلم ، كما تريد "
قال حفيظ بجدية " ليس كما أريد مهيرة ، بل هذا ما يجب عليك فعله فأنت يأتيك الخاطبين منذ وقت و لكن لم يكن الأمر عندها هام أما الأن فربما أتي رجل مناسب لك "
شحب وجهها و لكنها لم تعلق بشيء أومأت برأسها بتفهم و جلسوا لتناول الطعام بصمت و هى تفكر بقلق في حديثه تخشي أن يجعلها تترك دراستها لتتزوج كما كان يريد والد لمياء أن يفعل لولا موافقة زوجها على أن تكمل دراستها و هى معه .. أما حفيظ فهو يفكر في ذلك الحديث الدائر في العائلة عن فعلة بسام و عدم قبولها من رجل محترم .. الأمر معقد بالفعل خاصةً حديث شقيقه منصور الذي جعله يثور عندما أخبره أن بسام يأتي وحيداً دون زوجته أحياناً و أنه يظل معهم في نفس المنزل ، و يمكث مع مهيرة معظم الوقت ، كان كأنه يتهم ابنة أخيهم و ولده الذي يظل معه هو معظم الوقت و لا يوجه كلمة لمهيرة غير السؤال عن حالها .. لولا أنه تماسك وقتها لخسر أخيه بعد اتهامه هذا و لكنه حكم عقله و تجاهل الأمر برفض تميم ببرود و قوله أنه لا يناسب مهيرة ليغلق الموضوع مع بعض الفتور في العلاقة بينهما ..
*****************
كان حسين يجلس بجوار داري في بيت شقيقه صالح بتوتر و قلق مما يمكن أن يحدث اليوم بعد حديث داري الذي جاء من أجله ، جلس صالح ممسكا بعصاه الغليظة و عيناه الضيقة تنظر لهم كالصقر و التساؤل المرتسم على وجهه يغني عن نطق السؤال . قال داري بهدوء بعد أن خرجت زوجة عمه بعد وضعها أكواب الشاي على الطاولة الصغيرة في منتصف الغرفة " عمي صالح لقد جئت اليوم لأعلمك أني قررت الزواج "
لم يبدر عن الرجل بادرة مما جعل حسين يتسأل بقلق " ماذا قلت صالح في حديث داري "
أمسك صالح بكوب الشاي ليرتشف منه القليل و قال بسخرية " تريد أن تسمع تهنئتي له بالزواج على ابنتي "
قال داري بهدوء " ابنتك موافقة إذا كان هذا ما تريد معرفته عمي "
عقد صالح حاجبيه بضيق و قال بحدة و هو يطرق عصاه في الأرض " و هل على أن أفرح مثلاً بموافقتها "
قال داري بجدية " عمي صالح لم لا نتحدث بجدية و بدون تعصب و فقط أنصت لم سأقول ، أنت تعلم وضع رتيل ، رتيل تحتاج من يعتني بها و أنا لا أمانع بالطبع فهى ابنة عمي و زوجتي ، و لكن لا تنس هناك مالك أيضاً يحتاج لوالدة له تعتني به أنا لا أريد للخادمة أن تقوم هى بتربية ابني ، أريد أم لمالك و رتيل لا تستطيع أن تقوم بهذا الدور و أزيدك صدق أنا أيضاً أريد من يعتني بشؤوني و يخفف عني بعض الأحيان هل هذا كثيرا أن أجد من يهتم بي و بطفلي و رتيل أيضاً ، فأنت تعلم أنها تحتاج من يهتم بها في عدم وجودي و لا أريد أن أعتمد على الخادمة في ذلك أو أي أحد غريب ، تعلم أني لن أظلمها أبدا عمي و لن أسمح لأحد أن يؤذيها إذا كنت تخشى ذلك "
قال صالح بحزم " ابنتي لن تأتي لها بضرة داري و إن كان عجزها هو سبب ذلك طلقها و أنا سأزوجها لعثمان فهو كان يريد ذلك من قبل طلبك إياها "
قال داري بخشونة غاضبا من تفكير عمه " تريد أن تعطيها لعثمان عمي عثمان قاطع الطريق حتى لا يكون لها ضرة ، لم وافقت على زواجها بي إذا كان كذلك نسيت أني متزوج بجانيت "
قال صالح بجمود " هذه لم تكن عقبة فأنت تركتها و لن تعيدها و لم يكن سيكون هناك غير ابنتي ، أما الأن .."
قاطعه داري " الآن أنت ستجني على رتيل تعلم أني أهتم بحالتها و نتابعها مع الطبيب و نسافر كل عدة أشهر لنعلم مدي تقدم حالتها ، هل تظن عثمان سيهتم ، هل تظن أنها ستلاقي نفس المعاملة معه "
قال صالح بغضب " ستكون زوجته الوحيدة على الأقل و بالتأكيد سيهتم بها فهي ابنة خالته "
أجاب حسين الصامت منذ قدومهم بغضب " و هل هذا سبب كاف لتلقي بها لعثمان صالح أعقل يا رجل و كفاك ظلم لابنتك ألا يكفي ما لاقته بسبب تعنيفك و معاملتك القاسية أنت من أوصلتها لم هى فيه "
قال صالح بغضب " هذا لأنك لست والدها"
قال حسين بغضب " بل أنا كذلك نسيت أن زوجتي أرضعتها مع ريم عندما كانت زوجتك مريضة ، إذن هى ابنتي أيضاً و يهمني صالحها و صالحها مع ابن أخي داري دمنا و لحمنا و لن يخاف عليها أحد أكثر منه ليس ابن خالتها عثمان فهمت ، ثم فلتسأل رتيل أولاً عن رأيها ، و كف عن التحكمات و صلابة الرأس أولاً تعنت و قلت حذيفة لا ليحدث ما حدث ، ثم قلت تزوجي داري ، الأن تقول تطلق و تتزوج عثمان ، ما هذا الجنون الذي أنت به ؟؟ !! أتركها تظل من زوجها إذا كانت تريد و موافقة ، لقد أخبرك أنه لن يظلمها و أنا أثق في داري أنه لن يفعل "
قال صالح بغضب " حسنا لا حديث في ذلك قبل أن أتحدث معها أولاً "
قال داري بحزم " حسنا عمي تشرفنا أي وقت "
نهض حسين و قال بحدة " هيا داري حتى لا تتأخر على رتيل دعنا نذهب لقد أثار أعصابي "
رد صالح بحنق " هذا كوني أبحث عن صالح ابنتي "
رد حسين غاضبا " لا ، لأنك لا تعرف صالح ابنتك ، هى تحتاج لرجل يعتني بها كداري لا أن يعاملها بسوء كعثمان كما يفعل مع شقيقاته و أمه أم أنت لا تعرف ما يفعل غير سيرته مع العاهرات الذي يذهب إليهم ، هل هذا رجل يؤتمن على ابنتك "
صمت صالح بغضب فقال داري بهدوء " حسنا عمي سأنتظرك أي وقت تحب لتتحدث مع رتيل لتخبرك بنفسها ما تريده و كن واثق أني سأنفذ ما تريده مني و إن أرادت الطلاق سأفعل و لكن أنس أن أسمح لك أن تزوجها لعثمان أو أي أحد دون رغبتها على جثتي أن يحدث "
بعد رحيلهم عاد داري للمنزل و أخبر رتيل بما حدث لتصعق هذه الأخيرة صارخة " عثمان داري ، عثمان ، يا إلهي أرجوك داري لا تدعه يفعلها "
هدئها داري برفق " أهدئي رتيل أنا لن أتركك و أنت فقط أخبري أبيك أنك موافقة و لا تريدين تركي و أتركي الباقي لي "
و هكذا عندما جاء صالح للحديث معها أخبرته أنها موافقة و لا تمانع و أن داري لن يظلمها في شيء ، خرج صالح من المنزل غاضبا بعد حديث داري معه و بعد أن أخبر رتيل أنه لن يتدخل في أي من شؤونها بعد ذلك ..
*****************
" كنت أود مقابلتك في أمر هام سيد حفيظ هل أستطيع أن أتي لمنزلك " قالها داري لحفيظ على الهاتف ليجيب هذا الأخير موافقا " تشرف سيد داري سأنتظرك وقت تريد "
أغلق الهاتف بعد أن أنهى المكاملة مع السيد حفيظ و عاد لغرفة المعيشة ليجلس بجانب مالك على الأريكة الذي منهمك في مشاهدة التلفاز و رتيل التي كانت تقلب في التلفاز بملل بعد أطمئنانها بأن والدها لن يجبرها على الطلاق من داري ، كان داري قد استيقظ صباح اليوم التالي و هو مصمم على طلب يد مهيرة من حفيظ اليوم .. بعد حديثه مع رتيل عنها و علمه بحكاية زواجها لبسام الذي علم أنه رفض الزواج بها لأنها صغيرة و ارتباطه بأخرى تعرف عليها و هو في المدينة و بعد حديث تميم عنها بسوء و بعد حديثه مع عمه حسين و صالح والد رتيل ليخبرهما بزواجه أتخذ قرار طلبها ..و إذا كان حديث تميم سبب ليقنع به الرجل ليقبل فلا بأس بأخذه لصالحه ، كان ينظر للشاشة مفكرا بتعجب من تصميمه للارتباط بهذه الفتاة خاصة. فهو منذ ترك جانيت و هو لم يفكر في الأمر للحظة و لا الارتباط بأي من تلك الفتيات التي كانت تختارها له خالته من خلف ظهر عمه صالح و زوجته و لكنه كان يرفض ذلك حتى لا يغضب عمه صالح و لكن لم الأن لم يهتم بغضبه عند رؤيته لمهيرة ، تن*د بضيق مفكرا في صعوبة إقناع حفيظ بالأمر ، حسنا ليترك هذا لحينه فهو ذاهب اليوم مساءا لطلبها و هذا هو المهم ... سألته رتيل ساخرة " ما بك شارد يا ابن العم "
التفت إليها و نظر بصمت متفحصا و سألها " رتيل هل حقاً لا تهتمين بكوني أريد الزواج من مهيرة "
قالت رتيل بتعجب من سؤاله " بالطبع لم تظن أني أهتم و أدعي عدم الإهتمام "
تن*د داري و أجاب " أريد أن أعرف سبب ترحيبك بالأمر "
رمقته بحزن و التمعت عيناها بالدموع قائلة " أريد بعض الأمل داري لهذا أنا أرحب بأمر زواجك "
سأل بنفاذ صبر " لماذا ، هذا ما أريد أن أعرف ، لم زواجي سيعطيك أمل و أمل لماذا "
قالت رتيل بتعب و هى تدفع مقعدها لتعود لغرفتها " لا شيء داري لا تشغل عقلك "
نهض من جوار مالك ليمسك بمقعدها قبل أن تذهب و أدار المقعد و جثى على ركبته أمامها قائلاً بتصميم متسائل " حذيفة "
هطلت دموعها بغزارة و قالت بخشونة " أتركني أذهب لغرفتي داري أرجوك لا أريد الحديث الأن "
قال بهدوء " حسنا رتيل و لكن أعلمي أني لدي أذنان كبيرتان لو أردت الحديث عن ذلك ، أنت لست ابنة عمي ، أنت أختي الصغيرة "
ابتسمت بفتور و أجابت " أعلم داري ، لا أعرف بدونك ماذا كان سيحدث لي "
أجابها باسما بخبث " كنت تزوجت عثمان "
عقدت حاجبيها بغضب و دفعته ليسقط على مؤخرته صارخة " أيها الو*د المتوحش تبا لك "
ضحك داري و هو ينهض بمرح قائلاً " الحقيقة دوماً ما تجرح "
قالت رتيل و هى تدير مقعدها لتعود لغرفتها " جرح في قلبك أيها الو*د ، أقسم أن أحول حياتك لبؤس مع زوجتك الجديدة فقط تأتي لهنا و سترى "
قال داري ببرود " تأتي و أفعلي ما تريدين "
قالت بحدة " أتمنى أن لا توافق عقابا لك "
أجابها بسخرية " سأبحث عن غيرها ، و قبل نهاية الأسبوع أكون جلبت لك ضرة في المنزل عقابا لك أنت أيضاً "
قالت ببرود " أذهب إلى الجحيم "
ضحك داري بخفوت و هى تغلق بابها بعنف في وجهه ، عاد ليجلس بجانب مالك الذي يترنح رأسه من النعاس فابتسم بحنان و أطفيء التلفاز و حمله بين ذراعيه قائلاً " قيلولتك يا بطل ، فوالدك يحتاج لواحدة "
تمام مالك بنعاس " بابا متى سأرى أمي "
أجاب داري بحنان " وقت تريد سأهاتفها لتأتي و تراك "
همهم مالك بنعاس " همم حسنا بابا "
وضعه على الفراش و صعد بجانبه و أغلق عيناه لينال غفوة هو الأخر ليذهب لحفيظ و هو يعي ما سيقوله له ...
حذيفة
كلمة حذيفة هي تصغير من الحذف أي قطع من طرف
ويقصد به حذف ما يشوب الشيء أو الشخص حتى يصبح خالياً من أي عيوب، كما أن الحذف هو الرمي.
عن اسم : الصحابي حذيفة بن اليمان
معنى إسم تميم في قاموس معاني الأسماء معناه الرجل الكامل الخَلْق والخُلُق، الشديد. وهو صيغة مبالغة تدل على الزيادة في هذه المسميات. والتميم كذلك: خرزة أو ما يشبهها كان الأعراب يعلقونها على أولادهم وقاية من العين، ودفعاً للأرواح الشريرة، ولإبعاد الحسد
**************※*****************