الفصل الثاني

3970 Words
في الصباح التالي لم تنزل رغد للفطور ورغم طرقات الخادمة على الباب لم تفتح أو ترد فأسرعت الخادمه تخبر جدتها بقولها :- إن الأنسة رغد لا ترد علي .. تن*دت جدتها في ألم وهي تقول :- دعيها وشأنها .. سأصعد أنا لها بعد قليل .. أومأت الخادمة برأسها وغادرت وجدة رغد تتمتم بقولها :- يا الهي .. أتمنى أن تكوني بخير رغد .. ثم صعدت للأعلى وطرقت باب رغد وهي تقول :- رغد .. سأدخل الأن .. فتحت جدتها الباب ببطئ لتفاجأ برغد تدخل تحت الغطاء بسرعة لتختفي بالكامل فابتسمت رغم عنها وهي تغلق الباب خلفها وتذهب لتجلس الي جوارها على السرير وهي تقول لها :- عزيزتي رغد لا تعتقدي انك مختفية هكذا .. لم ترد رغد وانما ضمت الغطاء حولها أكثر ف*نهدت جدنها في يأس وهي تقول :- إلى متى ستبقين على هذه الحال ؟؟ .. فقط للعلم بالشيء .. لم ترد عليها رغد فربتت جدتها على كتفها وهي تقول :- رغد .. ابنتي حدثيني ولو قليلا .. ظلت رغد صامته لبضع لحظات ثم قالت وهي لاتزال تحت الغطاء :- هل كنت تعلمين ؟؟ .. أعني عن أي شيء كانت الرساله ؟!! تن*دت جدتها في ألم وهي تقول :- أجل .. أعني أنه لم يكن هناك أمر أخر يخبئه عليك جدك سواه .. قالت رغد وهي على حالها :- لا أعلم .. ألم يكن هذا نفس ما قلمتوه على موضوع والدتي .. عندما علمت أنها لاتزال على قيد الحياة .. أسرعت جدتها تقول :- أجل ولكن هذا وذاك مختلفان تماما .. فموضوع والدتك كان لمصلحتك .. حتى لا تتألمي .. أما بالنسبة لموضوع عادل كان من أجل جدك فقط .. وكان من تفكيره هو فقط هنا اعتدلت رغد جالسه وهي تقول :- أرجوك جدتي ان كان هناك أي شخص أخر أخبرتموني بموته وهو لايزال على قيد الحياه .. فأرجوك .. أخبرني الآن بالحقيقة .. ابتسمت جدتها في ألم وهي تقول :- صدقيني عزيزتي .. الا إذا كان جدك قد خبأ الموضوع علي أنا أيضا .. ولكن لا أظن هذا .. **تت رغد قليلا ثم قالت وهي ترفع شعرها عن وجهها المجهد :- كيف كان عمي ؟؟ قالت جدتها :- كما أخبرتك تماما .. ولم أكذب في أي شيء عنه . **تت رغد قليلا ثم قالت وهي تسند رأسها على يديها :- وكيف هي زوجته .. وكم لديه من الأبناء .. وكيف هم ؟؟؟؟ .. وضعت جدتها يدها على كتفها في حنان وهي تقول لها :- شيء بشيء عزيزتي .. ألا تعتقدين أنك عرفتي كثيرا من الأخبار إلى الأن .. رفعت رغد رأسها وهي تنظر لجدتها قائلة :- أرجوك جدتي .. فقد عشت فترة كافية من الجهل .. وان كنا سأتقابل عما قريب معهم فأريد أن أعرف أي نوع من الأشخاص هم .. تن*دت جدتها في استسلام ثم عدلت من جلستها على السرير وهي تقول :- بالنسبة لزوجته عبير فهي انسانة أرق من الكلمة نفسها .. طيبة إلى أقصى حد .. وقد كانت تحب عمك عادل الى أقصى حد .. هنا قاطعتها رغد بقولها :- متى توفى .. عمي عادل ؟؟؟ قالت جدتها في ألم :- منذ سبع شهور .. أتذكرين الفتره التي اضطررت فيها للسفر لمدة شهرين من أجل مرضي .. أومأت رغد برأسها قائلة :- أجل .. أذكر أن جو المنزل كان سيء الى أقصى درجه .. حتى جدي كان صامتا للغاية .. فقالت جدتها :- كان في تلك الفتره .. في الحقيقة أنا لم أسافر لأي مرض على الإطلاق .. وإنما كان لوفاة عادل ورغبتي في البقاء الى جوار عائلته **تت رغد قليلا ثم قالت :- وماذا عن أبنائه ؟!.. فعادت جدتها تكمل بقولها :- لديه ابن وفتاه .. ابنه الأكبر طارق تم الثلاثين منذ مدة قليلة .. عنيد .. ولكن في نفس الوقت صبور .. مندفع في بعض الأحيان .. ولكنه ذكي جدا .. ماهر في عمله .. فعندما أنهى دراسته انضم الى شركة والده وعاونه في العمل وفي ظرف سنتين ..ضاعف مكاسب الشركة وكبر من شأنها .. يشبه جدك كثيرا بالنسبة لعمله .. جاد قليلا .. بل كثيرا في بعض الأوقات .. لا يعط انطباع حسن في أول مره تقابليه .. ولكنه من الأفضل الشخصيات التي ستقابليها وأكثرها أدبا .. ابتسمت رغد في حزن وهي تقول :- يبدو شخصا جيدا .. وماذا عن شقيقته الصغرى .. فقالت جدتها :- سهى .. انها في السابعة عشر من عمرها ..في كلية الأداب في السنة الأولى .. نشيطة جدا وبريئة مثل والدتها ان لم يكن أكثر .. ولكنها ليست هادئة مثلها .. تذكرني بك كثيرا عندما تتركين العنان لنفسك وتتصرفين على طبيعتك .. نظرت رغد الى جدتها وهي تقول :- يبدو أنك تعرفينهم جيدا !!... أومأت جدتها برأسها في استسلام وهي تقول :- أجل .. أتذكرين صديقتي التي أزورها كل شهر مرتين .. أسرعت رغد تقاطعها وهي تقول في ضيق :- يا الهي كم كذبة كنت أعيشها .. نظرت لها جدتها في حزن فوضعت رغد يدها على رأسها وهي تقول في ألم :- أسفة جدتي .. أعتذر عما قلت .. ولكن كل هذا كثير علي استيعابه .. ربتت جدتها على كتفها في حنان وهي تقول :- لا عليك عزيزتي .. اني اتفهم شعورك .. **تت جدتها قليلا ثم قالت في تردد :- رغد ... بالنسبة لموضوع المحامي والوصية ؟؟ أسرعت رغد تقول :- اااااااه .. لقد نسيت الأمر تماما .. مع كل ما يحدث .. علينا أن نكلمه .. ونتطلب منه تحديد المكان والزمان الذي يريدنا أن جتمع فيه .. لا مانع عندي في أي شيء .. قالت جدتها في تساؤول :- تريدنني أن أكلمه أنا ؟؟ فقالت رغد في لهجة أقرب الى الرجاء :- هل يمكنك حقا جدتي ؟؟ ابتسمت جدتها وهي تربت عليها قائلة :- بالتأكيد عزيزتي .. ارتاحي انت الآن وسنكمل حديثنا لاحق .. لأنه من الواضح عليك أنك لم تنم الليل بأكمله .. عادت رغد تنام مرة أخرى وهي تقول في سخرية :- ههه ..كيف عرفت؟؟ .. قالت لها جدتها وهي تقف على الباب :- أعتقد أنه واضح جدا على وجهك .. ولكن ألن تأكلي شيئاً .. قالت لها رغد بصوت ناعس وهي تدخل تحت الغطاء :- لا أعتقد .. ربما لاحقاً جدتي .. أومأت جدتها برأسها وهي تغلق الباب خلفها ورغد تتمتم بصوت خافت قائلة :- على العموم لا أحد يعلم متى سأستعيد شهيتي للأكل... لم تخرج رغد من غرفتها حتى المغرب وعندما رأتها جدتها تخرج من غرفتها قالت لها :- لقد حقا أخذت وقتك في النوم .. ردت عليها رغد بقولها وهي تنزل السلم بصوت مجهد :- لم أنم الكثير في الواقع ولكني لم أشعر بالرغبة في الخروج من غرفتي .. أخذت جدتها تنظر لها في **ت ورغد تجلس أمامها ثم قالت في تردد :- رغد لقد كلمت المحامي ... وعبير أيضا .. أرخت رغد رأسها إلى الخلف وهي تقول في ارهاق :- حقا .. وماذا حدث ؟؟!! .. **تت جدتها للحظات ثم قالت :- لقد اتفقنا على أن نتقابل هنا غدا لقراءة الوصيه .. رفعت رغد رأسها بسرعة لتنظر لجدتها في فزع وهي تقول في دهشة :- غداً .. بهذه السرعه !! .. أسرعت جدتها ترد عليها في ارتباك :- لماذا ؟... ألم تقولي أن أي وقت مناسب بالنسبة لك ؟؟ قالت لها رغد في انفعال :- أجل جدتي .. ولكن لا أعلم .. لا أعتقد أني مستعدة نفسيا لمقابلتهم .. أعني كيف سأتصرف معهم .. ابتسمت جدتها وهي تقول لها :- أهذا ما يقلقك .. لقد ظننت الأمر خطيرا .. قالت لها رغد في أسى :- انه خطير بالنسبة لي .. ربتت جدتها على كتفها وهي تقول :- لا عليك عزيزتي .. فقط كوني على طبيعتك .. وهذا أكثر من كاف .. زفرت رغد في استسلام وهي تقول بصوت منخفض غير مسموع :- يا الهي .. أرجوك ليمر اليوم على سلام .. في اليوم التالي استيقظت رغد مبكرا بل على الأحرى لم تستطع النوم جيدا من القلق فأسرعت تذهب لغرفة جدتها وتطرق الباب قائلة :- جدتي .. هل استيظتي ؟؟ .. فوجئت بالباب يفتح وجدتها تقول لها مبتسمة :- صباح الخير رغد .. لقد استيقظتي اليوم مبكرا على غير البارحه .. أم أنك لم تنامي أيضا مثل البارحه .. قالت لها رغد وهي تنزل السلم معها :- هذا وذاك .. لم أنم كثيرا مثل البارحه لذلك استيقظت مبكرا فأنا أشعر بالتوتر .. قالت لها جدتها وهي تجلس معها قائلة :- لا تقلقي عزيزتي .. واهدئي قليلاً .. أومأت رغد رأسها وهي تقول في توتر :- لا أعلم .. ما زلت أشعر بأن هناك شيء ما سيحدث .. أسرعت جدتها تقول لها :- ولماذا هذا التشاؤم .. **تت رغد قليلا ثم قالت :- في أي ساعة سيأتون ؟؟ فقالت لها جدتها :- ظننت أنه من الأفضل أن نجلس مع بعضنا قليلا قبل الوصايه .. أسرعت رغد تقاطعها وهي تقول :- أجل .. معك حق.. ابتسمت جدتها في سعاده وهي تقول :- حقا .. لقد أرحت قلبي .. كنت أظن أنك ستعترضين .. قالت رغد في تعجب :- أعترض !! .. لماذا ؟؟.. ردت عليها جدتها بقولها :- لأنك كنت معترضة البارحة على مجيئهم اليوم .. أسرعت رغد تقول :- لا .. لا .. لم أكن معترضة .. كل ما في الأمر أني كنت مرتبكه .. لم أحبز أن يكون أول لقاء بيننا يدور حول قراءة الوصية .. والآن هل لك أن تخبرينني ماذا خططتي من خلفي لليوم يا سيدتي .. ابتسمت جدتها وهي تقول لها :- حسنا .. حسنا .. لقد اتفقت مع عبير أن يأتوا لنا على الثانية عشر ثم نتناول الغداء معا .. وعلى المغرب سيأتي طارق والمحامي من أجل قراءة الوصية .. قالت رغد في تعجب :- طارق !! .. ألن يأتي معهم ؟؟ .. هزت جدتها رأسها وهي تقول :- لا .. للأسف طارق عنده اجتماع مهم اليوم ولن يستطيع المجيء الى على موعد الوصاية .. ولكن عبير وسهى سيأتون من الظهر .. استندت رغد بظهرها إلى الخلف وهي تقول :- اذا ستكون سهرت فتيات فقط اليوم .. ضحكت جدتها وهي تقول :- أجل يمكنك قول هذا .. وبالفعل عندما جاءت الساعة الثانة عشر دق جرس الباب فاتجهت لحدى الخادمات نحوه لتفتحه لولا أن قاطعتها رغد وهي تركض نحوها قائلة :- لا انتظري .. سأفتح أنا .. سأفتح أنا سمعت صوت جدتها الضاحك يأتي من غرفة المعيشة وهي تقول :- دعيها تفتح حتى لا تعترض على ذلك لاحقا .. ابتعد الخادمة عن الباب في تردد فاسرعت رغد تقول لها :- لا تقلقي .. جدتي تبالغ فقط .. ثم تنفست رغد قليلا قبل أن تفتح الباب وهي تبتسم قائلة :- مرحبا .. فوجدت رغد أمامها امرأة تبدو في الأوائل الخمسين من عمرها والى جانبها فتاة تشبها كثيرا فقالت وهي تبتعد عن الباب لتسمح لهم بالدخول :- مرحبا .. تفضلوا بالدخول .. ابتسمت السيده وهي تقول :- مرحبا رغد .. ثم احتضنتها في حنان وهي تكمل بقولها :- انت تشبهين والدك كثيرا .. ردت عليها رغد وهي تبتعد عنها بقولها :- أشكرك .. ربما قليلا .. ربتت المرأه على كتفها وهي تقول :- بل كثيرا .. ابتسمت رغد وهي تقول :- سعدت بمعرفتك سيدة عبير .. قالت لها عبير :- ناديني عمتي .. لا أحب كلمة سيدة .. كما أننا أقارب ابتسمت رغد بدورها وهي تقول :- معك حق .. عمتى .. اشارت عبير الى ابنتها خلفها وهي تقول :- أجل هكذا .. أعرفك على ابنتي سهى .. انها في أولى أداب .. صافحت رغد سهى وهي تقول :- مرحبا سهى .. تمتمت سهى بصوت منخفض قائلة :- مرحبا أبلة رغد .. سررت بلقائك ... هنا سمع الجميع صوت جدة رغد وهي تقول لهن من غرفة المعيشه :- هل ستتعارفن على الباب تفضلن .. اشارت لهما رغد بالدخول واصحبتهما الى حيث جدتها التي فور أن رأتهما أسرعت تحتضن عبير وهي تقول :- أنت في معادك تماما يا عبير .. ابتسمت عبير قائلة :- أشكرك خالتي .. ثم احتضنت الجده سهى وهي تكمل قائلة :- لقد كبرتي يا سهى .. قالت لها سهى وهي تبتسم :- في شهر واحد ؟؟ .. لا أعتقد هذا جدتي .. شعرت رغد بعدم الإرتياح وهي تنظر لهن وكأنهن يعرفن بعضهن جيدا ثم تذكرت أنهن حقا يعرفن بعضهن فشعرت بالمرارة وكأنها دخيلة عليهن فلاحظت جدتها ملامح وجهها التي تغيرت قليلا فاتجت نحوها واحتضنتها وهي تقول لههما :- وهذه هي حفيدتي الأخرى التي كنت أحدثكم عليها دائما ... رغد .. ثم نظرت لعبير وهي تكمل بقولها :- انها تشبه سامي كثيرا .. اليس كذلك يا عبير ؟!.. ابتسمت عبير وهي تقول لها :- لقد قلت لها هذا .. فقالت جدتها وهي تنظر لها :- انتظري حتى ترينها وهي تتحدث انها استنساخ من والدها .. حتى في تصرفاتها .. ردت عليها عبير قائلة :- ولكن لا توفيها الصور التي أريتنا ايها حقها .. إنها أجمل بكثير .. نظرت رغد الى جدتها في تعجب وهي تقول :- صور !! .. أي صور ؟! .. قالت لها جدتها :- لقد كنت أريهم صورك دائما .. وكان والدك أيضا يفعل ذلك أيضاً .. ابتسمت رغد في احراج وهي تقول :- حقا .. ثم اكملت وهي تشير لهن بالجلوس :- ولكن لماذا الوقوف .. تفضلن .. فلستما بضيوف .. ابتسمت عبير وهي تقول :- أنت حقا تشبهين سامي .. رحمه الله .. ابتسمت رغد رغم عنها وهي تجلس معهن وفي البداية لم يكن أحد يتحدث سوى قليلا وكانت اما الجده أو عبير وأحياناً رغد معهن ولكن شيئاً بشيء أخذ الجميع يندمجون وانتهى بأنهن جميعا يتحدث حتى سهى وكأنهن يحاولن التعرف على بعضهن وتعويض الوقت الفائت .. لم يشعر أحد بمرور الوقت حتى طرق الباب فقالت عبير :- حتما هذا طارق بينما قالت الجدة :- أو ربما المحامي .. فقالت لها رغد وهي تقف لتفتح الباب :- لا أعتقد هذا .. فلا يزال على ميعاده ربع ساعة .. ثم غادرتهن نحو الباب وأشارت بيدها للخادمة أن تعود وفتح هي الباب لتجد أمامها رجل يشبه جدها كثيرا وليس في الشكل فقط وإنما في الرهبة التي يدخلها على قلب رغد فظلت واقفة أمام الباب وهي تنظر له في دهشة حتى أفاقها هو منها بقوله :- مرحبا .. اسرعت رغد تقول في توتر وهي تبتعد عن الباب :- مرحبا .. المعذره تفضل بالدخول .. دخل هو بينما أغلقت رغد الباب ثم أشارت له بالدخل فأشار لها هو بأن تتقدمه فأسرعت رغد تفعل ذلك وتوترها لايزال كما هو .. اصطحبته رغد الى الصالون حييث كان يجلس الجميع وفور أن رأته الجدة قالت في عتاب :- لقد تأخرت كثيرا طارق .. مال طارق يقبل وجدنتها وهو يقول له :- سامحيني جدتي .. ولكن العمل لا ينتهي .. أومأت جدته برأسها في تفهم وقالت له وهي تشير لرغد التي جلست الى جوارها :- وهذه رغد .. التي طالما حادثتكم عنها .. وهذا طارق يا رغد .. فأحنى طارق رأسه قليلا وهو يجلس هو الأخر وهو يقول :- تشرفت بلقائك أحنت رغد رأسها هي الأخرى ولكن في **ت فقاطعت عبير بقولها :- ولكن لاتزال متأخر كثيرا يا طارق .. لقد قلت لي أنك ستأتي أبدر من هذا .. استدار طارق يكلم والدته وأخته في حين مالت رغد على جدتها وهي تقول في صوت منخفض لا يسمعه غيرها :- جدتي .. انه يشبه جدي كثيرا .. ابتسمت جدتها وهي تقول :- في بعض الأحيان أنسى عمرك الحقيقي وأظن أنك في السابعة من العمر .. نظرت لها رغد في اعتراض فأسرعت جدتها تقول :- أجل يشبهه .. ألم أقل لك هذا .. هنا سمع الجميع صوت الباب وهو يدق مرة أخرى فأسرعت رغد بالوقوف وهي تقول :- حتما هذا هو السيد عبد الحميد .. أمسكت جدتها بيدها لتوقفها وهي تقول :- دعي الخادمه تفتح في هذه المره أما نحن فلنذهب الى غرفة الجلوس .. أومأت رغد برأسها في حين وقف الجمع وتبعوا الجدة الى الغرفة ولم تكن سوى لحظات حتى تبعهم المحامي وهو يقول :- مساء الخير .. وقف طارق وهو يسلم عليه قائلا :- مساء الخير .. في حين أشارت له رغد بالجلوس قائلة :- تفضل سيد عبد الحميد .. جلس المحامي وطارق وأتت الخادمة بالقهوة للهما وبعد مغادرتها قال السيد عبد الحميد :- حسنا بما أن جميع الأطراف هنا .. لماذا لا أقرأ الوصية .. قالت له الجدة :- أجل أرجوك .. فتح السيد عبد الحميد حقيبته وأخرج منها مظروف كبيرا ثم فتحه قائلا :- بسم الله .. ثم بدأ بقراءة ما فيه .. " بسم الله الرحمن الرحيم أتعهد أنا صابر أني في كامل قواي العقلية وأنا أكتب وصيتي هذا .. عائلتي العزيزه ان كنتم تقرأون هذه فأرجو منكم أن تدعو لي بالرحمة وأن تسامحوني فلقد ظلمتكم جميعا .. عائلة عادل .. زوجته وأبناؤه .. وابنة سامي حفيدتي العزيزه رغد ... عزيزتي رغد أتمنى أن أكون قد أهبتك للوصية برسالتي .. فأنا أعلم أنه بوصيتي هذه أظلمك كثيرا ... ربما أكثر من الباقين " **ت السيد عبد الحميد ليرى هو والجميع وقع الكلام على رغد التي شحب وجهها وابتلعت ريقها في صعوبة وهي تقول بصوت منخفض :- فلتكمل أرجوك سيد عبد الحميد .. أومأ برأسه وعاد يقرأ الوصية .. " ولكن رغم هذا شعرت بأن هذا هو ما يجب علي فعله .. هذا ما أملاه علي قلبي .. فأتمنى أن تسامحيني ..وأتمنى من الجميع احترامها وتنفيذها .. أولا بمجر قراءة الوصيه ستم الحجز على جميع أموالي التي في البنوك .. والتي في الشركه ..الى جانب ممتلكاتي .. وأيضا سامحيني يا رغد فلقد قمت بالتوكيل الذي معي منك بتحويل كل أموالك و الأموال التي تركها لك والدك في البنك الى وديعة باسمي " هنا قاطعته رغد وهي تقف قائلة في انفعال :- ماذا ؟؟ .. لماذا ؟؟ **ت السيد عبد الحميد في حين أمسكت جدتها بيدها وهي تجلسها مرة أخرى قائلة :- اجلسي رغد .. سنفهم الآن .. جلست رغد وهي تهز رأسها في ألم قائلة :- ما الذي يحدث ؟؟ ثم وضعت يدها على رأسها وهي تقول :- فلتكمل سيد عبد الحميد " أعتذر منك رغد .. ولكن سيتم تحويل الوديعة الى حسابك مرة أخرى بعد مضي فترة الوصية .. وكذلك سيتم فك الحجز على الأموال والممتلكات لتقسيمها .. ولكن أرجو ألا تحتاجوا لذلك .. فبوصيتي .." سكت السيد عبد الحميد لينظر للجميع وهو يقول :- تذكروا أني قلت لكم أن وصية الأستاذ صابر من أغرب الوصايا التي رأيتها .. أومأ طارق برأسه وهو يقول له :- أجل نعرف فلتكمل أستاذ .. تن*د السيد عبد الحميد في استسلام وعاد يكمل .. " أوصي بزواج رغد وطارق ...." هنا قاطعه رغد وطارق وهما يقفان في نفس الوقت ويقولان باستنكار :- مـــــــــاذا ؟؟!!! .. فقالت رغد في عصبيه :- ماهذا ؟ .. في حين قال طارق في غضب :- ما الذي تتحدث عنه ؟؟ .. هنا قالت السيده عبير وهي تحاول تهدئة الإثنين :- اهدءا قليلا .. وانتظرا حتى نعلم ما الذي يحاول الوصول جدك اليه ؟ .. فنظر طارق الى والدته وهو يقول في انفعال :- ننتظر ماذا أمي ؟ .. ألم تسمعي ما قاله ؟ .. في حين قالت رغد في أسى :- ماالذي يريده جدي بالضبط .. في البداية يسحب أموالي من البنك والآن يريد مني الزواج بإرادته .. هنا صرخت الجدة فيهم قائلة في حزم :- حسنا .. فلي**ت الجميع .. **ت كل من رغد وطارق ونظرا إلى الجدة كما فعل الباقين فأكملت هي موجهة كلامها إلى السيد عبد الحميد قائلة :- سيد عبد الحميد .. حتما صابر زوجي نص على شروط ووضح بها ما الذي يحاول الوصول إليه من هذا الطلب اللامنطقي والغريب .. أومأ السيد عبد الحميد برأسه قائلة :- أجل سيدتي .. لقد كنت سأوضح كل شيء .. لولا .. ثم نظر إلى رغد وطارق فقالت لهما الجدة :- حسنا اجلسا أنتما الإثنين وسنرى ما الذي يريده زوجي .. وفي النهايه يمكنكما أن تعترضا .. جلس كل من رغد وطارق في استسلام في حين أكمل المحامي قراءة الوصية.. " أوصي بزواج رغد وطارق .. وأعلم أن هذا أمر غير معقول " هنا قاطعه طارق وهو يقول في سخرية :- هاه .. بل لا يمت إلى العقلانية بصلة بتاتا .. نظر له الجميع بدهشة ونظرت له الجدة بملامة فقال :- أعتذر .. تفضل .. أكمل أستاذ .. " أمر غير معقول .. ولكن أطلب منكم الصبر حتى تسمعوا وجهة نظري ومرادي من هذا الأمر .. وبعد زواجهما أوصي بأن تنتقل عائلة عادل للعيش في منزل العائلة مع الجميع .. وأن يضم طارق شركتي وشركة عادل .." هنا قاطعه طارق ورغد مرة أخرى وهما يصرخان في نفس واحد قائلان :- مـــــاذا ؟؟ هنا تدخلت الجدة وهي تقول في عصبية :- حسنا إن فتح أحد منكما فمه مرة أخرى قبل نهاية الوصيه فسيكون حسابه معي .. ادار طارق رأسه في اعتراض فنظرت الجدة إلى رغد التي وضعت يدها على فمها وهي تقول :- سأ**ت .. حسنا .. سأ**ت .. نظرت الجدة إلى المحامي وهي تقول :- أعتذر منك سيد عبد الحميد .. وأعدك أن هذه ستكون أخر مرة يقاطعك فيها أي منهما .. أومأ السيد عبد الحميد برأسه وعاد يكمل " وأن يضم طارق شركتي وشركة عادل ويدير الشركتين معا .. وأن تعينه رغد في بداية الأمر حتى يستطيع التوفيق بين الشركتين ويديرهما .. وإذا احتاج مساعدتها يمكنه طلبها ولكن ليس للعمل معه طوال الوقت " هنا سمع الجمع صوت خافض يص*ر من رغد وهي تضع يدها على فمها لتمنع نفسها من الكلام فلم تستطع جدتها تمالك نفسها من الضحك فقالت لها وهي تنزل يدها عن فمها :- ألا تستطيعين منع نفسك من الإعتراض إلا بهذه الطريقة الغريبة ؟ .. ظلت رغد صامته وهي تنظر إلى الأرض فأكمل المحامي وهو يبتسم " وسيتم فك الحجز عن بعض الأموال من وقت لأخر .. فقط ما تحتاجه سيولة الشركة .. وما تحتاجونه أنتم والبيت من أموال .. وإذا رفض أي من الطرفين اتمام الوصية سيتم منعه من الميراث .. وسيأول الميراث للطرف الأخر .. أما إذا رفض الطرفين فيتم بيع جميع ممتلكاتي ماعادا المنزل فستكتب بإسم أمينه زوجتي .. وسيتم التبرع بجميع أموالي للجمعيات الخيرة صدقة بإسمي .. ماعادا مبلغ لزوجتي .. وأموال رغد ستعود بإسمها .. لكم مدة أسبوع لتفكروا في الأمر .. ولكن إن لم يتم تحديد الأمر .. فسيعتبر ال**ت رفضاً وسيتم اتخاذ الإجراءات أي كانت .. ولكن ما أتمناه حقا هو أن تنفذوا وصيتي .. صحيح أني أعلم أن ما أطلبه الكثير .. ولكن هذا ما يجب علي فعله .. لأني أشعر أني بأهذا سأجمع العائلة التي كنت السبب في تفرقتها من البداية .. وأرجوا منك أن تسامحوني سواء نفذتم وصيتي أم لا .. فهذا ليس أول مرة أظلم أي منكم فيه .. وادعوا لي بالغفران .. واعلموا أني لطالما أحببتكم ... جدكم : صابر عبد الحكيم " خيم **ت على المكان بعد انتهاء السيد عبد الحميد من قراءة الوصية وأخذ ينظر للباقين منتظر منهم أي رد أو سؤال حتى قال طارق وعصبيته واضحة في كلامه :- هل أستطيع أن أقول رأيي الآن ؟؟ .. أوقفته جدته بقولها :- لا .. **ت طارق وقد ازدادت عصبيته ولكن الجدة تجاهلته وهي تنظر للسيد عبد الحميد قائلة :- هل هذا كل شيء أستاذ ؟؟.. وضع المحامي أوراقه في الحقيبة مرة أخرى وهو يقول :- أجل سيدتي .. ثم أكمل وهو يقف قائلا :- سأترككم تفكرون في الأمر كما طلب السيد صابر وسأنتظر ردكم .. وإن احتجتم لأي شيء اتصلوا بي .. أومأت الجدة برأسها وهي تقول :- شكرا .. سنفعل .. في حين وقف طارق وهو يشير له قائلة :- شكرا لك .. تفضل .. وبعد أن غادر طارق مع المحامي الغرفة أخذ الجميع ينظرون لبعض في **ت وينظرون إلى رغد التي كانت لاتزال على جلستها تنظر إلى الأرض في **ت حتى اقتحم طارق الغرفة وهو يقول في عصبية :- أعتقد أنه يمكنني أن أقول رأيي الآن .. وعلى العموم سأقوله في أي حال من الأحوال .. فقالت له جدته :- قل ياطارق .. أسمعنا رأيك الذي كدت تموت لتقوله .. تجاهل طارق سخريتها وهو يقول في غضب :- لا أعلم ما الذي يتحدث عنه .. ولا أعلم ما الذي يريده .. ولكن ما طلبه شيء مستحيل ومتجاوز لجميع الحدود .. هنا قالت له والدته :- اهدأ قليلا يا طارق .. جلس طارق وهو يزفر قائلا :- أهدؤ ماذا أمي .. هل سمعتي ما طلبه .. على أي حال من الأحوال نحن لا نحتاج ماله من الأصل .. هنا قاطعته جدته وهي تصرخ به قائلة :- تكلم باحترام يا طارق .. فهو جدك في النهاية .. قال طارق :- لماذا يهاجمني الجميع .. وكأني الشخص الوحيد الذي يرفض الموضوع .. هنا نظر الجميع إلى رغد التي كانت شاحبة بشكل ملحوظ وهي تنظر إلى الفراغ فربتت جدتها على يدها وهي تقول :- رغد .. عزيزتي .. أسمعينا رأيك .. رفعت رغد رأسها ببطء لتنظر لها وهي تقول بصوت ضعيف يتضح فيه الإرهاق :- لا أعلم جدتي .. لا أعلم .. هنا وقف طارق وهو يصرخ في عصبية قائلاً :- ما الذي تقصدينه بقولك لا أعلم .. لا تقولي لي أنك تفكرين في الموافقه .. أم أنك تريدين أن تظهري نفسك مظهر الضحية أمامهم .. هنا صرخت به عبير قائلة :- طارق .. ماالذي تقوله ؟. فقال لها وهو يشير لرغد :- ماذا أمي ؟؟ .. ألم تسمعيها .. قاطعته رغد وهي تقف قائلة له في انفعال :- ا**ت تماما .. أنت لا تعرف أي شيء .. لا تعرف أي شيء .. هنا فوجئ الجميع برغد تفقد وعيها أمامهم فأسرع طارق يلتقطها قبل ان تسقط على الأرض في حين صرخت جدتها في فزع قائلة :- رغــــد !!!! ...
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD