الفصل الخامس

4331 Words
وكأنني معلّقٌ بحبال الهوى الذائبة كلما تمسكت بأحدها ظنا مني أنه حبل نجاتي أجدني أسقط لتتقاذفني أعاصير عش*ي المظلم …… مرت ثلاثة أيام وما حدث تلك الليلة ككابوس مازال يفرض ظلامه وسيطرته على أيامها، ثلاثة أيام وعادل يلازم فراش المشفى وقد ساءت حالته فلا النزيف يتوقف ولا ألم عظامه يهدأ فلا يستيقظ إلا ليصرخ من شدة الوجع فيتدخل الأطباء ويظلوا ملتفين حوله محاولين مساعدته حتى يعود لنومه الهادئ…..الصامت…... وهي تقف في ركن الغرفة تبكي وترتجف وتشاهد ما يحدث بان**ار أهلك قوتها، لم تعد تحتمل كل ما يحدث لها ولا تدري لماذا يلاحقها الماضي بقوة الصاروخ، لقد ظنت أنها انتهت من كل هذا، اجتهدت لتقنع نفسها أن كل شيء مر وانتهى لتكتشف أن أبوابا من جحيم مازالت مفتوحة بينها وبين الماضي والعجيب أن من فتحها شخص لا تعرفه ولم تره من قبل ولا تتذكر أنه كان قريبا من عائلتها يوما، كأن الأرض انشقت وأخرجته ليهدم ما سعت لأجله خلال أكثر من أربع سنوات مضت، وهناك شعور دفين بأعماقها يبعثرها كلما نظر إليها بقوة وامتلاك كأن عينيه لغز لا تستطيع حله بل أكثر من مجرد لغز، إنهما معضلة فهو ينظر لها بأعين تتحدث أكثر من ل**نه وهذا يربكها للغاية ويجعلها تخاف منه رغم أنه لا يوجد سبب واضح لما فعله يوم الحفل ولا ما فعله بعدها. ارتعاش كف عادل النائم بكفها سحبها من عمق أفكارها لتقترب من وجهه وتقول بصوت باكي "عادل، هل تسمعني؟ أنا هنا معك وبجوارك، هيا قف على قدميك لنرحل من هنا فأنا أكره أجواء المشفى" رد عليها بهمس ضعيف "حور ….أنا أتألم" قالت له برجاء "لا تغلق عينيك، ثواني سأرسل أحدا ليحضر الطبيب" تحركت تجاه باب الغرفة وأخبرت أحد رجال الحراسة الذين أبقاهم مؤيد أمام باب الغرفة لحمايتها من صاحب المطعم المجنون الذي اقتحم الغرفة بعد وصولهم المشفى بساعة محاولا أخذها قسرا ثم عادت إليه وأمسكت يده بقوة وقالت "عادل أرجوك ابقَ معي، الطبيب على وشك الوصول" رغم المسكنات التي أخذها مازال الألم ينهشه ويسحبه من عمق نومه حاملا إياه لأرض الواقع ليتذكر لحظات عجزه فزوجته قد وضع آخر يده عليها وهو كان أضعف من أن يدافع عنها، قال لها بهمس "أنا آسف، كنت أتمنى أن أكون عونا لك لا حملا يثقل كاهلك" رفعت يده إلى فمها وقبلتها بقوة وهي تقول "لا تقل هذا الكلام مجددا، هذه الأزمة ستمر وستعود معي إلى المنزل بأفضل حال بإذن الله" خرج صوته الضعيف يقول "كم تمنيت أن نعبر أنا وأنت حواجزنا يوما ما لكن ما حدث كان كالصفعة التي أيقظتني من أحلام ظننت أن من حقي أن أحلمها" كانت تولين ترفع قبضته بين يديها وتميل بذقنها عليها فسالت دموعها تغسل قبضته وهي تقول ببكاء شديد "عادل، لا تجهد نفسك بهذا الكلام، عندما تعود معي إلى المنزل سنظل نتحدث حتى نكتفي وأي كان ما تريده سأفعله، لا تقلق" جذب يدها بوهن شديد وقربها لشفتيه يقبلها بضعف وهو يهمس "أنا لست أنانيا يا جنوني، أنا لا أتمنى سوى أن تظلي حولي، كلما فتحت عينيّ أراك وحين أغلقهما للأبد تكونين آخر ما أراه فأنا لا أملك بهذا العالم سواك" سحبت يدها من قبضته الضعيفة وقد توحشت عيناها والدموع تجري **يول ليس لها نهاية ثم مدت يديها تسحب وجهه فارتفع رأسه قليلا عن السرير وقالت بغضب حزين "أخبرتك ألا تتفوه بالحماقات، أنت لن تتركني ولن تدعني في هذا العالم بمفردي مجددا، ألم تعدني أنك ستكون ضهري وسندي؟ قف من أجلي، أنا أطلب منك أن تفي بوعدك" كان يشعر أنه بدأ يفقد وعيه مجددا لكن الألم لا يبارحه ولا عيناه تريدان أن تفارقا صورتها فهمس لها بخفوت وهو يعاني ليخرج هذه الكلمات "هل تعديني إذا عدت ألا تفارقيني يوما مهما حدث؟" توسعت عيناها أمام حديثه وبدأت تستوعب ما يرمي إليه، بدأت تفهم نظراته التي تتعلق بها فبدأت بالخوف والارتجاف ولكن عقلها كان حاسما فقالت "أعدك بهذا وأكثر من هذا فقط عد كما عهدتك جبلا لا ينهزم فأنا حتى الآن لا أفهم كيف لبضعة آلام أن تجعلك بهذا الوهن" ابتسم ابتسامة لم تكتمل وهو يفقد وعيه بين يديها فتوسعت عيناها بصدمة وبدأت تهزه وتقول "عادل أرجوك لا تعد للنوم، أنا أريدك هنا" قاطع هستيريا بكائها دخول الطبيب وخلفه ممرضتان فقال لها بحزم "من فضلك يا سيدة ابتعدي عنه أنت هكذا تؤذينه" تركت تولين عادل بهدوء ووقفت أمام الطبيب تصرخ به قائلة "لماذا أشعر أنك سبب ما يحدث له؟ سنوات وأنت تتابع حالته التي تسوء يوما بعد يوم، إذا كنت طبيبا فاشلا أخبرني وأنا سآخذه ونسافر للخارج لكن لا تدعه يتألم هكذا أمام عيني، لقد كان منذ ثلاثة أيام لا يعاني من شيء ويجلس وسط الجميع والابتسامة لا تفارق ثغره، لا أصدق أن هذا الألم المميت بسبب مجرد تشنجات" ألجم الطبيب ل**نه بقوة فهو مقدر لحالتها النفسية لكن للأسف ليست هذه أول مرة تهينه فيها وهذا فوق طاقته فعادل حالة حرجة وحساسة ومنذ سنوات وهو يتابع معه أنظمة علاجية مختلفة لمكافحة مرضه ويعتبر إنجازا أنه مازال حيا يرزق بينهم حتى الآن، قال بهدوء "من فضلك يا سيدة لا داعي لهذا الحديث، لو كنت أرى السفر للخارج سيغير شيئا من حالته لأخبرتُه لكن للأسف هذا غير مجدي" شعرت تولين بالغباء والضغط والحزن، هناك شيء يخبرها أنها تقف على باب فقد، ثلاث سنوات من الاستقرار والهدوء عاشتهم بجوار هذا الرجل فأصبح جزءا لا يتجزأ من حياتها والآن ها هي تشعر أنها تفقد مرساها الذي أنقذها من الضياع والغرق، عادل بحياتها كان مطرا باردا بعد طول جفاف أنبت في أحلامها خضارا ظنت أنها فقدته، إنه الشخص الذي يدخل حياتنا فجأة ويظل واضعا يده بظهرنا يدفعنا للأمام، أمسكت تلابيب الطبيب وقد توحشت عيناها وقالت "أريد أن أفهم كيف لبضعة آلام أن تجعله بهذا الهزل، وما سبب هذا النزيف؟ أقسم لو علمت أنك تخفي عني شيئا …….." قاطع ما يحدث دخول مؤيد وخلفه كنزي التي أسرعت تسحب أيدي تولين التي تمسك بالطبيب فارتمت تولين بحضنها تبكي، والطبيب رغم وصوله لقمة غضبه تذكر القسم الذي أعطاه لزوجها بأن كل ما يخص حالته سيكون طي الكتمان فقال متحكما بغضبه"إلى الخارج من فضلكم حتى أستطيع فحص المريض" نظر مؤيد لعادل ثم لتولين المنهارة وتحرك للخارج وخلفه كنزي التي تضم تولين …. وقف مؤيد ب**ت يشاهد كيف تحاول كنزي باستماتة تهدئة صديقتها، لن ينكر أن دخول هذه الفتاة حياتهم منذ سنوات وحتى الآن كان هبة من الله، يكفيه أنها احتوت أخته وحتى الآن مازالت تحجم جموحها وتخبطها وتعتبر أكثر شخصية تؤثر بكنزي رغم أنها تعرف باقي الفتيات من قبل ظهور حور بسنوات طويلة، حور أم تولين كم هي معقدة حياة تلك الفتاة ولا يعلم مَن هذا الرجل الذي ظهر من العدم ليقلب عالمها الهادئ فجأة ولكن عليه التصرف فمهما كان ما سينقذها منه لن يكون بقوة ما أنقذته منه حين أحضرت له الأوراق التي جعلته منذ سنوات يغمض عينيه لأول مرة وهو يشعر بالأمان، اقترب من الفتاتين وقال "حور، عليكِ أن تهدئي وتكوني قوية كما عهدتك، هناك أمر علينا إنهاؤه ثم سنرى ماذا سنفعل بشأن عادل فإذا كانت حالته تستدعي السفر فلا تقلقي، أنا معك" اعتدلت تستدعي هدوءا كاذبا فهي تشعر في هذه اللحظة أنها تريد الهروب، على أي حال يبدو أن هذا ما أصبحت تجيده، مسحت وجهها بمنديل ورقي وتنفست بقوة وقالت "لم تأتي فرصة لأشكرك على إنقاذنا تلك الليلة من يد المجنون صاحب المطعم، لا أعرف بدون تدخل رجالك إلى أين كان سيصل الوضع" رد عليها بهدوء "حور، أنت و الفتيات مسؤوليتي ككنزي تماما، للأسف لم أكن ليلتها في العا**ة وإلا كان لي تصرف آخر، ولكن أرى أن علينا التحدث بشأن ما حدث" نظرت له تولين باستفهام وسألته "عمّ سنتحدث؟" حادت نظرات مؤيد لكنزي ثم تأكد من عدم وجود أحد قريب منهم وقال "لقد وسعتُ دائرة بحثي عن هذا الرجل خاصةً بعد محاولته اقتحام غرفة عادل ولكن للأسف لم أصل لشيء محدد، مجرد رجل أعمال عاد من الخارج منذ سنوات، أرمل ولديه ابنة واستثمر أمواله بمطعم مع مرور الوقت تحول لسلسلة مطاعم، هناك شك غير مؤكد أنه قريب عادل زوجك لكنه حتى الآن الأمر مجرد تشابه أسماء وليس لدينا أن حجة لدعمه" قالت له تولين "عادل أكد لي أنه ليس له أحد، ولمدة ثلاث سنوات لم يظهر أحد من أهله قط، هذا الرجل مجنون ولا أعلم ماذا يريد" نظر لها مؤيد بتمعن وقال "لكنه ……..يعرف من أنت، وهذا شيء غريب ومقلق" ردت بعصبية وقالت "وهذا ما يثير جنوني، صدقني أنا لا أعرف هذا الرجل ومتأكدة أنه ليس له علاقة بالعزايزة من قريب ولا من بعيد، من الممكن أن يكون قد رأى صورتي في مجلة أو بأي طريقة لكن هذا لا يعطيه الحق لكل ما فعله، لقد حاول خ*في" شددت كنزي يدها حول تولين بدعم وقالت "حور اهدئي، لماذا أنت متوترة لهذا الحد؟ كل شيء سيكون بخير" التفتت تنظر إلى أخيها كأنها تطلب منه الدعم وقالت "أليس كذلك؟" هز مؤيد رأسه بتأكيد والأفكار تتقاذفه فقالت تولين "متوترة لأنني أشعر بالخوف، انظري لحالة عادل الصحية وانظري إلى ذاك الغريب الذي يريد هدم حياتي، الموت عندي أهون من العودة لهم مجددا …….ليس بعد ما حدث، لقد تغيرتُ ووجدتُ حياةً أخرى حاربتُ للتأقلم معها والاستمرار بها ولن أسمح لأحد أن يهدم كل هذا" قال مؤيد وهو ينظر لساعته "حور، من البداية كفلتُ لك حق الاختيار ووضعتك في مكانة مهمة بيننا، ما تريدينه سأفعله لك وسننهي الأمر مع هذا الرجل الآن لأنني مسافر اليوم ولن أرحل حتى أفهم ماذا يحدث" قالت كنزي "وكيف ستنهيه؟ هل ستقابل ذلك المجنون؟" نظر مؤيد لتولين وقال "ليس بمفردي بل ستأتي معي حور، وقد اتفقتُ مع طاهر أن نجتمع لنثبت له أن ما يقوله محض أوهام وأنه يُخلق من الشبه أربعون وخاصة أنك تقولين أنه لم يكن شخصا قريبا منك يوما" اندفعت تولين تقول "أبدا" قال لها "حسنا، اطمئني على زوجك وجهّزي نفسك لهذا اللقاء، أريدك قوية وثابتة فأنا أشعر أن هذا الشخص ليس بالهين، فمنذ محاولة اقتحامه لغرفة عادل وهو مرابط هنا في المشفى ولا أعلم ماذا يدور بعقله" قالت كنزي بغضب "ما هذه الوقاحة؟ حتى الآن لا أفهم ما يريده، لقد سمعت عنه أنه رجل هادئ ورزين لأتفاجأ بما حدث" أخرج مؤيد هاتفه من جيبه ورد عليها قائلا "وهذا ما سنعلمه بعد قليل … ماذا يريد، حور أمامك ربع ساعة حتى قدوم طاهر، أسرعي لننهي هذا الأمر" هزت تولين رأسها بحيرة ثم تحركت لغرفة عادل لتجده نائما و الممرضة تحقنه بدواء ما فسألتها بخفوت "كيف حاله الآن؟" ردت عليها الممرضة "لقد سكنت آلامه واستطاع العودة للنوم، أدعو الله أن يشفيه فهو مازال صغيرا على كل هذا" تحركت تولين نحو عادل والممرضة تنسحب خارج الغرفة وتغلق الباب، فمالت على رأسه تقبله بهدوء ثم تحركت تجاه الحمام لتغسل وجهها بماء بارد لعلها تسترد كامل وعيها فحتما ستحتاجه لمواجهة القادم …….. في الخارج وقف مؤيد ينهي حديثه مع طاهر عبر الهاتف فاقتربت منه كنزي وربتت على كتفه فاستدار لها وابتسم قائلا "لا تقلقي، كل شيء سيكون بخير" قالت له بتأثر "شكرا يا أخي على كل ما تفعله لأجلي، أنا أعلم أنك مشغول ورغم ذلك تركت كل شيء وعدت من أجل حور" ضمها مؤيد لص*ره بحنان وقال "لقد عدتُ من أجلك أنت، ألم أعدك منذ سنوات طويلة أنني سآتي لك بكل ما تحلمين به؟ حتى لو كانوا أشخاصا سآتي بهم إليك لتكوّني دائرةً صغيرة لنفسك" هزت رأسها بتأكيد، فأكمل قائلا "وأنت لم تختاري سوى هؤلاء الفتيات لذلك حاربتُ أعمام ملاك وساعدت حور وإذا احتاجتني سارة يوما ما ستجدني لأدعمها وأساعدها من أجلك، ولأكون على قدر الوعد الذي قطعته فأنت تستحقين أن يكون لك في الحياة أحبة وسأحارب ليبقوا قريبين منك" تعلقت بعنق أخيها الذي تمنى لو أنها ولدت على يديه وما دخلت قصر الشافعية ولو ليوم واحد، ضمت نفسها له بقوة كأنها ترتشف حنانه وقالت بحب "أدامك الله لي، فأنا أحبك أكثر من روحي" ابتسم مؤيد بشجن فمهما فعل لأجل صغيرته لن يعوضها عن كل ما حدث لها في الماضي لذلك لتسعد فهي تستحق السعادة.......... حين تخدعك دموع الآخرون وتفزعك شدة آلامهم فتتحرك عواطفك ببذخ يجعلك كالأعمى بل أضل سبيلا وتنسى أن للتماسيح أيضا دموعا أنت ضحيتها الوحيدة ……. أصبحت الحياة قاسية كقساوة مصيره الذي جعله يغادر وطنه تاركا توءميه …...وزوجته، سنوات طويلة هام بها في بلاد الله منبوذا مغضوبا عليه من الأهل والعشيرة وحتى عندما قرر العودة تقف الظروف كالسد لترجئ عودته إلى أجل غير مسمى، فلم يكن أمامه سوى الهروب فأصبح يتنقل من دولة لدولة ومن مؤتمر لآخر كأنه رحالة بلا زاد ولا مياه، مجرد سارح في البر مرفوض من كل الشطآن، دراسات ومراكز علمية ورغم ذلك هو واقف مكانه لا يتحرك ولا يستطيع التقدم في حياته.......... ها هو في برلين عا**ة المؤتمرات الطبية يجلس في مؤتمر مهم جدا لكنه يحارب لجمع بعض من تركيزه ولا فائدة، نظر للساعة بملل ثم دارت عيناه بقاعة المؤتمرات الضخمة فأشغل نفسه بقراءة لغة الجسد لبعض الحاضرين وتحليل شخصياتهم حتى استيقظ من لعبته الخفية على انسحاب كل من حوله، وبمنتهى التلقائية حمل حقيبته وتوجه نحو باب القاعة يفكر ماذا سيفعل لكي يمرر هذا اليوم الطويل فلم يخطر بباله سوى النوم رغم أنه لا يشعر بالنعاس إطلاقا، خرج من بوابة القاعة ليوقفه صوت وقور يقول "دكتور حذيفة" التفت حذيفة لتتوسع عيناه بدهشة ثم اقترب من الرجل الخمسيني الذي يقف أمامه باحترام وقال "بروفيسور مكادي، فرصة سعيدة، لم أكن أعلم بوجودك في المؤتمر" ابتسم له الرجل بهدوء وقال "لا عليك، لقد أردت إلقاء السلام فقط أو ربما نستطيع أن نحتسي القهوة معا" قال حذيفة باحترام شديد "هذا من دواعي سروري سيدي ولكن اسمح لي أن أكون صاحب الدعوة" ابتسم الرجل بخفة وقال "لا مانع لدي" تحرك حذيفة بجوار البروفيسور مكادي حتى وصلا إلى مطعم الفندق المقام به المؤتمر وطلبا فنجانين من القهوة الإنجليزية وبدآ بنقاش ممتع حول آخر الدراسات في مجال جراحات التجميل والتي هي تخصص البروفيسور، ليسأله مكادي فجأة "دكتور حذيفة، أما زلت على تواصل مع صاحب تلك الحالة التي استدعيتني من أجلها منذ أكثر من أربع سنوات؟" سأله حذيفة بحيرة "أي حالة تقصد يا سيدي؟" ارتشف الرجل القهوة ببطء وقال "الحالة التي أرسلت لي عنها تقارير غريبة جعلتني أترك كل ما بيدي وأسافر لأجلها، ذلك الرجل الذي أجرى أكثر من عملية جراحية " ض*ب الإدراك عقل حذيفة وقال "أتقصد رائف؟ المريض النفسي الذي خضع لأكثر من عملية جراحية ليصير شبيها برجل الأعمال المصري" هز مكادي رأسه وقال "نعم هو، أما زلت على تواصل معه؟" قال حذيفة "لا للأسف، فبمجرد خروجه من المشفى عاد إلى مصر وانقطع التواصل بيننا" قال مكادي "هذا أفضل ف*جل مثله وجوده يمثل خطرا دائما، أنا سعيد أنه عاد إلى وطنه فلا ينقصنا تعقيد، يكفي ما نراه من حوادث وكوارث داخلية" عبس حذيفة بعدم فهم وقال "لا أفهم يا سيدي ماذا تقصد؟ على أي حال الرجل لم يسئ إليك، وحمدا لله أنه تراجع عما كان ينتويه" **ت مكادي قليلا ثم قال "هل تظن ذلك؟" حرك حذيفة رأسه بعدم فهم وقال "لماذا أشعر أن هناك ما تريد قوله؟" رفع فنجان قهوته وارتشف منه القليل ثم قال "لا أريد أن أفتح الدفاتر القديمة، مادام ذلك المريض لم يؤذِك فلا داعي لأن نشغل عقولنا به، أخبرني عنك، ما هي آخر إنجازاتك؟" كانت أجراس الإنذار قد بدأت تدوي برأس حذيفة فقال بعصبية "هل جئت بي إلى هنا يا سيدي لتسخر من مستوى ذكائي؟ أعلم أن هناك حديثا على طرف ل**نك لكنك تخشى الإفصاح عنه" ابتسم الجالس أمامه وقال "نعم ها هو الطبيب النفسي قد ظهر وسيبدأ بقراءة لغة الجسد، حذيفة لا داعي لكل هذه العصبية أنا حقا سعدت بلقائك وكان شرب فنجان من القهوة معك أمرا ممتعا فمناقشة عربيّ في أمور العلم قمة المتعة بالنسبة لي" رد عليه حذيفة بتكبر "وما بهم العرب يا سيدي؟ أشعر أن بحديثك إهانة" رفع مكادي يديه للأعلى وقال "لم أكن أقصد هذا بتاتا، ولكن اختلاف الثقافات ممتع بالنسبة لي، أظن أن كلامنا أخذ منحى عنصري خطير وحان وقت الرحيل" فرد عليه حذيفة "أنا لست عنصريا ولكنني أفخر بأصولي أينما حللت، وعليك أن تعلم أنا لست فقط عربيا بل أنا بدوي من قبائل عربية وهذا فخر لا يضاهيه فخر" وقف مكادي وقال بعيون لامعة "إذا كنت تفخر بأصلك فلماذا تلومني إذا أُعجبت بثقافتكم كعرب؟ أشعر أن هذا تناقض" تنحنح حذيفة وقال "لست متناقضا ولكنني لا أقبل أن أشعر أن هناك من يتحدث عن أصولي باستهانة، هذا كل ما في الأمر" لم يفطن حذيفة لما يفعله مكادي من تغيير للموضوع لذلك أسرع يقول "أعتذر سيد حذيفة، لم أقصد هذا أبدا، سعيد لرؤيتك وفرصة سعيدة" تحرك مكادي بهدوء يريد إنهاء هذا اللقاء فأوقفه صوت حذيفة يقول "ذكي جدا أيها البروفيسور، وتريد أن تتحايل عليّ مستخدما تخصصي، لا تظن أن مجرد صرف نظري عن أمر مريضي بإدخال أصلي في الموضوع كافي لتشتيت تركيزي، هل يمكنني أن أفهم سبب حديثك عن هذا المريض خصيصا؟" عاد مكادي خطوات ناحية حذيفة وقال أخيرا "لأنه عند الفحص الأوليّ للمريض تبين أن جميع التقارير الطبية التي أخذتها منك لم يكن لها أساس من الصحة، لقد كنت قادما بناء على التقارير المهولة التي وصلتني لأتفاجأ أنني قادم من أجل عملية تجميل عادية كان من الممكن أن يقوم بها أي طبيب موجود" عبس حذيفة بشدة وقال "أنا لا أفهم شيئا، ماذا تقصد؟" قال البروفيسور بعملية بحتة "عند الفحص الأولي تفاجأت أن عظام الوجه كاملة والتقارير التي وصلتني لم تكن حقيقية بالمرة، كانت جميعها مزورة رغم خروجها من مراكز طبية عالمية" توسعت عينا حذيفة وقال "هل تقصد أن المريض كان يملك بالفعل هذا الشبه الرهيب برجل الأعمال ولم يخضع لعمليات تجميل أو غيرها؟" هز مكادي رأسه برفض وقال "هذا الرجل خضع لعملية تجميل واحدة جعلته شديد الشبه بالآخر، لن أنكر أن صورته الأولية كانت تحمل الكثير من الملامح وخصوصا العينين لذلك لم يتطلب الأمر الكثير من الجهد" دار عقل حذيفة في متاهات فسأل بحيرة "إذاً لماذا عندما رأيته بعد العملية كان شكله مختلفا؟ ظننت أنه كان يحاول العودة لشكله القديم" هز الدكتور مكادي رأسه وقال "عندما أعطاني التقارير الحقيقية لحالته كان طلبه أن أعيده كما كان، لا يمكنك أن تنكر الشبه بين الشخصين، أنا فقط من خُدعت" قال حذيفة "إذاً أين الفكرة في كل هذا من البداية؟ إذا كانت العملية بسيطة ولا تتطلب مجازفة وليس بها خطورة، ماذا كان دوري أنا بكل هذا؟"هز مكادي كتفه بحيرة وقال "حقا لم أعلم حينها سبب كل ما يحدث وخصوصا أنه هددني إذا لم أحافظ على سرية حالته سيكون مصيري الموت، وأنا لا أحب أن أورط نفسي بالمشاكل لذلك أنهيت العملية ورحلت" قال حذيفة بذهول "إذاً رائف كان يشبه بشر" هز مكادي رأسه برفض وقال "مجرد شبه في تقاسيم الوجه والعينين وأعتقد أنّ هذا ما شجعه على خوض العملية الأولى" هم حذيفة بالتحدث فقاطعه مكادي قائلا "للأسف حان موعد رحيلي، فرصة سعيدة حذيفة" هز حذيفة رأسه بدماثة وقال "أنا أسعد بروفيسور" تحرك البروفيسور مغادرا المطعم فأوقفه صوت حذيفة يقول "بروفيسور، لماذا لم ألاحظ هذا الشبه أبدا؟" وقف مكادي يفكر كيف يبسط الأمر له ثم التفت قائلا "من الطبيعي أنك لم تمعن النظر في تفاصيل وجهه وتضع مقارنات لأنك ظننت أن الشبه الباقي بينهما مجرد أثر جانبي للجراحة، ففي النهاية إنه مجرد شبه يمكن لعين أن تلتقطه وأخرى لا، لكن بطبيعة عملي أستطيع أن أحول أي فتاة تدخل عيادتي إلى نسخة من فنانة مشهورة إذا شعرت أنها تملك نفس تقسيمات الوجه، إنه أمر حساس دقيق ويحتاج خبرة ورغم ذلك من الممكن أن تقابل في يومك العادي شخصا ما يذكرك بشخص آخر لمجرد أنه يحمل ملامح ولو بسيطة منه" أنهى مكادي كلامه وتحرك خارجا من المطعم أما حذيفة فجلس بمكانه يفكر، لماذا كذب عليه رائف وأوهمه أنه تعرض لعدد لا يستهان به من العمليات وجلسات التأهيل النفسي؟ ماذا كان يقصد بهذا؟ هل عليه أن يبلغ بشر أم أن الموضوع انتهى منذ سنوات ولا داعي لفتح الماضي مرة أخرى؟ قاطع تفكيره رنين الهاتف ليجده مؤمن فهو الوحيد الذي مازال على تواصل معه بحكم مجال عمله، فأجابه "أهلا بالطبيب، كيف حالك؟ لم أسمع عنك خبرا منذ شهور" وصله صوت مؤمن المرهق فالانفجار الذي حدث منذ ثلاثة أيام كان أمرا مفجعا وفوق الاحتمال "أهلا يا حذيفة، كيف حالك؟" أجابه حذيفة "أنا بخير والحمد لله، أحضر مؤتمرا في برلين وبعد يومين سأسافر إلى تركيا لحضور مؤتمر آخر" قال له مؤمن بصوت مهموم "حذيفة، أعلم أن علاقتنا ليست وثيقة ولكنني أريدك أن تعود إلى الوطن، فأنا وفتون قد افتتحنا مركزا طبيا ولكن في مكان نائي قليلا ونحاول أن نجمع به فريقا طبيا من جميع التخصصات، لماذا لا تعد وتكفّ عن ترحالك؟ ألم تتعب من الحياة الغير مستقرة التي تعيشها؟" **ت حذيفة فأكمل مؤمن حديثه محاولا إقناعه "صدقني وطنك يحتاجك، أنت لم ترَ ماذا حدث هنا منذ ثلاثة أيام، لقد فجر الإرهابيون ثكنةً عسكريةً على بعد اثني كيلومتر من المركز وللأسف أُزهقت أرواح كثيرة والناس هنا ما بين جرحى في حالة خطرة و ثكالى لا يتحدثون حتى، لقد رأيت في ذلك اليوم أهوالا وأريدك أن تنضم إليّ" رفع حذيفة حاجبه وسأل باستفسار "مؤمن، في أي مكان نائي تحديدا أقمت هذا المركز؟" شرح له مؤمن المكان بالتفصيل، فاختل النبض بقلب حذيفة وقال "مؤمن، هل أنتم في أراضي البدو؟" قال مؤمن بتأكيد "نعم إننا في أراضي قبيلة بدوية، والحق يقال هم من خيرة الناس ولم يتوانوا عن مد يد العون لنا" زادت حدة تنفس حذيفة وقال "ما اسم القبيلة التي تجاورونها؟" رد عليه مؤمن بتفكير " قبيلة الكواسر، لماذا تسأل؟" أغمض حذيفة عينيه وقال بسرعة "مؤمن، أعدك سأفكر بالأمر ولكن عليّ الذهاب الآن" أغلق حذيفة الهاتف وهو يشعر أن هذه إشارة من الله تخبره أن وقت العودة قد حان ولكن هل يستطيع أن يعود؟…….. هناك أناسٌ لا يكفون عن الظلم ظنا منهم أن البقاء للأقوى وينسون أن القويَّ لا يغفل عما يفعل الظالمون، بشرٌ لا يكفون عن المكر لإيذاء الغير ولكن يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين …….. تطرق أقدامُها أرضَ مكتبها بغل مكبوت بداخل قلبها، رغم أنها أصبحت تملك صرحا لا يستهان به في عالم الأزياء والفضل يعود لأموال بشر إلا أن هذا لم يمنعها أن تظل لسنوات تحاصره وتنصب له الفخ تلو الآخر، لكنه لم يعد غرا صغيرا كما كان ولم تعد ض*بات الأيام تربك تفكيره وتحني رأسه مثلما حدث في الماضي، لقد أصبح رجلا محنكا ع**دا وازداد قوة جعلتها في المقابل لا تمل ولا تتعب في طريق سعيها إليه، مرت ثلاث سنوات منذ طلاقهما حاولت بهذه الفترة أكثر من مرة وبأكثر من طريقة أن تعيده إليها ولكن رأسه الصلب الذي تعشقه تمادى في البعد وتفادى مخططاتها بسهولة، لكن ليس هذه المرة فبشر العزايزي لم يفهم بعد أنها لم تكن لتنتظره أن يعود لها بكل هذا الصبر إلا وهي متأكدة أنه يعتزل النساء لأنه لو فكر فقط أن يقترب من أي أنثى سيكون مصيرها الموت فما يخصها لن يخص غيرها مهما حدث …..رفعت سماعة الهاتف وقالت لمساعدتها "هل وصل خبر من السيد فيلوباتير؟" جاءها الرد "حتى الآن لم يصل أي رد" وضعت سماعة الهاتف وعقلها يغرق في أفكارها الشيطانية التي كونت بها مخططها الجديد، كانت ساهمة شاردة في ما تظنه الض*بة القاضية لبشر لتدخل مساعدتها بدون ان تطرق الباب وتقول بتوتر "إنه هنا" وقفت كارما بغضب شديد وقالت "عمن تتحدثين؟" جاءها صوته المتعجرف المفعم بثقة غير عادية وهو يزيح مساعدتها بأطراف أصابعه ليقول "أنا يا سيدة كارما، سمعت أنك تسعين للقائي فأسرعت بالقدوم إليك، فمن المستحيل ألا ألبي دعوة فاتنة مثلك" تحفزت كارما برهبة من الواقف أمامها فبرغم أنه تخطى عامه الأربعين إلا أنه يمتلك جسدا رياضيا وعيونا كعيون الذئب ووسامة صارخة تحمل شراسة غير محببة، تحركت تدعي الهدوء وعدم الدهشة وقالت "سيد فيلوبتير، شرفت دار الأزياء، تفضل لنتحدث" نظر فيلو للمساعدة الواقفة خلفه كالتمثال مبهورة بحضوره وغمز لها قائلا "هل يمكنني الحصول على كأس فودكا أيتها الجميلة؟" هزت الفتاة رأسها بطاعة فغمز لها بعبث وقال "مع الثلج" كانت نظرات الفتاة تشع إعجابا، تحركت خارج المكتب فالتفت فيلو لكارما التي تجاهلها عن قصد وقال "أيتها الجميلة، لم آتِ إلى هنا لأجلس فأنا في حضرة الجميلات لا أميل للهدوء إطلاقا لذلك أريد أن أسمع سبب إلحاحك على التواصل معي" أخذت كارما نفسا عميقا وهي تشعر أنها تقف أمام إنسان شديد الدهاء وتحركت حتى وقفت أمامه وقالت "بما أنك تحب الوضوح فليكن كلامنا كذلك إذاً، لقد سمعت أنك ستجدد عقد تعاملك مع شركة بشر العزايزي وأنا أريد أن أصبح شريكة لكما ولكن سأظهر في الصورة بالوقت المناسب" جرت أعين فيلو عليها بوقاحة وقال "أحب الثقة في النفس، إنها تشعرني بالكثير من المتعة وخاصة حين تص*ر من جميلة مثلك" اقشعر بدن كارما فقد جربت أن تكون الصياد كثيرا لكن دور الفريسة جديد عليها وقالت "طالما فكرت في المجازفة سأكون واثقة ثقة عمياء بما أنوي فعله، وصدقني ستكون طرفا رابحا جدا في هذه الصفقة" دار فيلو حولها ثم وقف خلفها تماما ومال يهمس بأذنها "أيتها الواثقة، أعطني سببا واحدا يجعلني أنفذ لك هذا المخطط، بشر شريكي منذ أكثر من خمس سنوات… فما الذي يجعلني أخونه لأجلك؟" التفتت له وقالت "المال يفعل كل شيء، ضع الرقم الذي تريد فالمال يفعل المعجزات صدقني" ضحك فيلو بشدة وقال "ذكية ولكنكِ ما زلت صغيرة في عوالم المكر، هل تظنين أن رجلا مثلي ينقصه المال؟" ردت عليه بثقة "لا يوجد بشر على وجه الأرض لا ينقصه المال يا سيد، لذلك كُفّ عن المراوغة وحدد سعرا ليكون بداية تعاوننا معا" وقف أمامها فيلو بقوة وقال "أنا رجل لا ينقصني المال وليس لي سعر ولكن هناك ما لا أشبع منه وإذا فكرتِ بإعطائي إياه ربما أفكر" ضيقت عينيها وسألته "ماذا تقصد؟" مد فيلو يده لشعرها الذي أطلقته وجذبه بقوة قائلا "أريد ليلة من القوة المفرطة فهذا ما قد يدفعني للموافقة وليس مالك، إذا اتفقنا استعدي لسوطي وانتظريه بحماس فأنا أفضّل المرأة المتلهفة لل*قاب وإن لم يكن …." ترك شعرها وأكمل بصوت هادئ "اعتبري أن كلامك الجميل هذا سيظل أحلاما في عقلك لا أكثر ولا أقل، وأنا سأعتبر أن قدومي لهذه الدار كان صدفة سعيدة لأشتري بعض الملابس لفتاتي الحالية" ردت عليه كارما بغضب "من تظن نفسك لتتجرأ وتحدثني هكذا؟ لقد عرضت عليك المال وليس لدي غيره وما تفكر به من رابع المستحيلات، وإذا لم تساعدني سأجد غيرك" قاطعت المساعدة ما يدور وهي تدخل حاملة كأس الفودكا وتنظر لفيلو بنظرات معجبة، فسحب منها الكأس وتجرعه مرة واحدة ثم وضعه بيدها مجددا وقال "شكرا أيتها الجميلة، لقد كنت أحتاجه حقا" ظلت الفتاة تنظر له ببلاهة فصرخت بها كارما "إلى الخارج أيتها الحمقاء" تلون وجه الفتاة خجلا وخرجت مغلقة الباب خلفها ليقول فيلو بتهكم "كما ترين ….مئات غيرك يتمنين أن أعرض عليهن هذا العرض، أنت لا تشعرين بقيمة ما أقدمه لك" ارتجف جسد كارما بنفور فهي ليست غانية لتهب نفسها لساديّ مريض، صحيح أنها ارتكبت الكثير من الأخطاء لكنها لم تكن هكذا يوما، حتى تلك الليلة مع بشر استحضرت حينها شجاعة غير عادية لتستطيع أن تفعل ما فعلت، تكلمت بقوة وغضب "اسمعني أيها الم***ف السادي، أفكارك ا***ذة هذه اجمعها واخرج بها من هنا فجسدي ليس للبيع وما أريده سأصل إليه بك أو بدونك فأنا لم أخطئ هدفي من قبل، وليكن بعلمك أن عرضك المبتذل هذا سيلاقي قبولا في حانة قذرة وليس في حضرتي، هل فهمت؟" ضحك فيلو مجددا ولكن هذه المرة بأعين لامعة وقال"شرسة ...كم أحب هذا النوع، صدقيني ستكون تجربه رائعة، لا تتسرعي، سأدعك تفكرين وأنا متأكد أنك لو وافقتِ لن تندمي أبدا" شعرت كارما أن هذا الطاووس قد حان موعد رحيله فقالت بغل "اخرج من هنا بكرامتك أفضل لك، وعرضك هذا وفره لرخيصة تناسبها أفكارك الس***ة المريضة" تحرك فيلو تجاه الباب وقال "عرضي مازال ساري المفعول رغم طولة ل**نك الذي سيخرس يوما ما، سأتركك لتفكري وأنا مدرك أنك ستأتين إليّ طائعة راضية" تصلب جسد كارما من جبروت هذا الرجل وكأنها صدمت أن هناك من هو أكثر منها شرا ومكرا وللحظة سمعت صوتا رقيقا كأنه يداعب افكارها يقول (وأين المشكلة؟ إنها مجرد ليلة، لقد ضحيتِ بالكثير، إذاً ما المانع؟) توسعت عيناها بهلع مما يدور في خلدها وصرخت بقهر "سأصل إليك يا بشر، إما أن تكون لي أو في هذه الحياة لن تبقى و لن تكون"
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD