الفصل الرابع

4366 Words
فتح خزانتها التي رتبها بيده آخر مرة وسحب قطعة من ملابسها وقربها من أنفه فوجد أن رائحتها الساكنة بص*ره كانت أقوى و أوفى لها من ملابسها، غاص ...غاص حتى وصل إلى عمق حنينه ولكن سحبه بقوة للواقع صوت مدللته تقول "أبي، لقد تأخرنا على جواد، ماذا تفعل في غرفة الأشباح؟" عبس بشر وأعاد ما بيده إلى الخزانة ثم أغلقها وهو يقول "لماذا تقولين هذا؟" مسدت الصغيرة فستانها بدلال وعيناها تدوران في الغرفة وقالت "لأنها مغلقة على الدوام، أليست الأماكن المغلقة تسكنها الأشباح؟" انحنى بشر يحملها وقال "هذه غرفة تولين الكبيرة، وقد كانت جميلة جدا، تشبهك تماما" زمت ابنته شفتيها وقالت "لا أحد أجمل مني، ثم لماذا أخذت اسمي؟" ضحك بشر وقال "أنت الصغيرة، إذاً أنتِ من أخذتِ اسمها لذلك عليكِ أن تحبيها جدا فقد أخبرتك عنها كثيرا، إنها الجنية ذات الشعر الطويل" عبست تولين وقالت "تقصد أن الجنية السحرية ذات الشعر الطويل كان اسمها تولين وتنام بهذه الغرفة" هز بشر رأسه بتأكيد وقال "تماما، وهي من ترسل لك الحلوى التي تجدينها تحت وسادتك كل ليلة" صرخت ابنته بدهشة "كيف علمت أنني أجد الحلوى تحت وسادتي؟" ضم فكها بيده الحرة حتى ارتفعت وجنتاها فقبلها بقوة قائلا "إنها تأتي إليكِ ليلا ثم تخبرني بكل شيء وتظل تدور بالغرفة حتى أنام" ردت تولين بذنب وقالت "هل أخبرتك أنني قد **رت ساعتك الجديدة لأنني كنت أريد أن أعلم كيف تدور ال*قارب؟" ابتلع بشر الصدمة بصعوبة شديدة وقال "طبعا أخبرتني ولكنها قالت أنك ستخبرينني أين أخفيتِها فأنا لم أجدها وأنا أرتدي ملابسي منذ قليل" رفعت يدها تمسد لحية والدها البيضاء وقالت بحزن "لا تحزن يا بشر، سأطلب من عمي عاصي أن يشتري لك غيرها فقد وعدني أن ينفذ لي أي شيء أطلبه" تحرك بها خارج الغرفة وأغلق الباب بيده وعيناه تودعان أشياءها ب**ت فارتسمت على وجهه ملامح البؤس، فقالت تولين "إذا كنت تريد الساعة سأحضرها لك فقط لا تحزن، لقد أخفيتُها كما أخبرني جواد" أخرج اسم جواد بشر من لجة مشاعره فقال بحنق "وبماذا أخبرك جواد؟" همست له وقد توسعت عيناها وبدأت يداها تشرحان الموقف لتض*به حركاتها وملامحها في مقتل، فتولين الصغيرة نسخة مصغرة من تولين الكبيرة والتي هي بدورها نسخة من والدته، تن*د وهو يشعر أنه اكتفى بهذا القدر من الطعنات لهذا الصباح، حاول التركيز مع ابنته التي تقول "ثم حملتها بحذر شديد إلى الحديقة وظللت أحفر حتى دفنتها" رد عليها بحنق وقال "ابن مأمون من قال لك أن تفعلي هذا؟" هزت صغيرته رأسها بتأكيد قوي كأنها لا تهتم سوى برضا والدها الذي نظر لها بقوة وقال "وكيف تحدثتِ معه؟" ردت عليه بابتسامة "طلبت من زوزة أن تهاتفه" ارتد رأس بشر للخلف وسألها "هل يملك ذلك الأ**ق هاتفا؟" غمزت تولين بشقاوة وقالت له "بشر، أريد واحدا أنا أيضا" هز رأسه بتوعد لمأمون وابنه ثم نزل السلم نحو بهو القصر ليجد نزار يقف مع عاصي ويتناقشان بشيء لا يدري كنهه لكن من ملامح عاصي الغاضبة علم أنه أمر جلل فاقترب منهما قائلا "خير إن شاء الله، ما هذه النقاشات السرية؟ أشركانا معكما" قال عاصي بحنق "أرجوك يا بشر الوضع لا يحتمل سخرية فأنا غاضب لأقصى حد" تدخلت تولين في الكلام وقالت "هل أغضبت عاصي يا نزار؟" هز نزار رأسه بإنكار وقال "أقسم لك لم أفعل" فقالت بحزن "إذاً ماذا حدث؟" أنزلها بشر وقال لها "لماذا لا تذهبي إلى سمراء وعزيزة لتقولي لهما بشر يقول أسرعا لقد تأخرنا" ركزت الصغيرة في كلام والدها ثم انطلقت تصعد السلم مجددا، فالتفت بشر لعاصي وسأله "ماذا هناك؟ أشعر أنكما تخططان لشيء أجهله، وإذا لم يكذب حدسي فالأمر يخص بنت الشيخ" ضغط عاصي على أسنانه حتى تصلب فكه من شدة القهر ولم يرد، فالتفت بشر لنزار ونظر له بتدقيق كأنه يطلب منه أن يخبره بما يحدث، فنظر نزار لعاصي بقلة حيلة ثم قال "لم نستطع إيجادها بعد، كل ما نعرفه أن منير أخذها واختفى منذ أن ذهب إليه عاصي آخر مرة" **ت نزار ودقات قلبه تهرب من عقالها بطريقة مبعثرة لكيانه، **ت وعقله بقوة ألف حصان يعيده لهذه الزيارة، الزيارة التي جعلت جنون قلبه واقعا، ومؤكد هو لا يتفانى في البحث عن منير لأجل عاصي ولكن لأجل من قالت له بكل قوة كأنها أنثى تشع فخر "ابتعد عن طريق بنت الشيوخ يا خواجة" لا يصدق أنه وصل إليها وحين أمره عاصي أن يعطلها قليلا سد طريقها كالأ**ق يقول لها "كيف حالك؟" كأنه يسألها عن الطقس ولم يعتقد أن لكنته الذي يتجاهلها كل من حوله ستجلب له وجع القلب وسهر الليالي، قال بشر بغضب "ألن تكف عن هذه الحماقة أبدا؟ أيها الغ*ي، هل نسيت أنك كدت أن تموت؟ أليست آخر زيارة هذه الذي عدت منها ووجهك بمئة لون من عراكك مع منير؟ بالله عليك، كم مرة تريد أن تُض*ب لتبتعد عن هذا الطريق؟ يا عاصي، هل رأيت ابنتي أخيك اللتين لم تستفيقا بعد من صدمة وداعه؟ بل كلنا نتألم ولكننا اعتدنا ال**ت، فتأتي أنت وتريد أن تبلينا بوجع جديد" توحشت أعين عاصي وقال "لن أتراجع مهما جرى، الأمر ليس بيدي يا أخي، أقسم أنني إن تيقنتُ أن موتي على عتبتها لن يمنعني هذا من الذهاب إليها" أمسكه بشر من يده بقوة وقال "وبعد أن تذهب إليها ما الجديد؟ ستضع نفسك وتضع الفتاة في وضع حرج، ألا تخشى أن يزوجها والدها في أقرب وقت ليتخلص من جنونك؟" رد عليه عاصي بحرقة "وماذا بيدي ولم أفعله؟ أقسم بالله لو طلب والدها مهرها من دمي سأدفعه لآخر قطرة ولكن كما ترى إنه متحجر ومتعنت ويريد تزويجها لرجل متزوج" رفع بشر حاجبه بتفكير وقال "مرض خالي محسن الشديد وموته رحمه الله كان مخرج نجاة للجميع لثلاث سنوات، هذا العام لا مفر، ومهما حدث لن أجبر الفتيات على الزواج وهن بهذه الحالة" قال نزار بغضب " أي فتيات يا بشر؟ هل تتخيل أن أتزوج عزيزة؟ مستحيل، إنها أختي، جِدوا حلا لهذا الوضع وإلا سأترك لكم كل شيء و أرحل، نحن هنا لسنا عبيدا" تحرك نزار خارجا من باب القصر وخلفه عاصي الذي نظر لبشر نظرة مهمومة زادت وجعه فكم هو مؤلم شعور العجز والتقييد، التفت ليجد عزيزة التي ترتدي الأ**د تنزل وقد بدت واحدة أخرى غير عزيزة التي يعرفها، نحف جسدها بشدة فأصبحت تكاد تقارب سمراء في الجسم وتغيرت ملامحها جدا وهالة الحزن أصبحت لا تفارقها بع** سمراء التي زادها الحزن جمودا و**تا، قال مهللا "يا مرحبا ببنات العزايزة" أطلت سمراء من خلفها تقول باقتضاب "بشر، إذا لم يرسل إياد ال*قد الذي طلبته سأسافر وأجلبه بنفسي فنحن لا نلعب معا" فهم بشر أنها تعمدت عدم ذكر أسد مراعاة لمشاعر عزيزة فقال "بشر أصبح لا يعرف إلى أين يهرب، لا تقلقي سأتواصل معه اليوم لأفهم قصة هذا ال*قد" مرت من أمامه تقول بسخرية "وأخبر من ستتواصل معه أن صبري بدأ ينفذ" أمال بشر رأسه بطريقة مسرحية فالجميع يطلب منه أن يحل ويتدخل بكل شيء ليحله وقد يئس أن يجد من يدفعه ليرتاح ولو قليلا، قال لعزيزة التي عيّنها مديرهً لمكتبه منذ فترة "أين أسمهان ومنذر؟" ردت عليه بهدوء وهي تعيد ترتيب شعر تولين "أسمهان في الشركة من الصباح الباكر، أظنها لم تنم أبدا" نظر لها باستفهام ليقطع حديثهما منذر الذي ينزل السلم ببطء ويبدو عليه الإرهاق والنعاس لا يريد أن يفارقه، فقال بشر بذهول "أنت هنا وزوجتك في الشركة؟ ما شاء الله، هل انقلبت الأمور؟" رد عليه منذر وهو يحارب ليفتح عينيه "بشر، من فضلك سأجيب على جميع أسئلتك ولكن أريد أن أشرب لترا كاملا من القهوة أولا" دقق بشر النظر بوجهه ثم سأله "متى عدت إلى القصر في الأمس؟" عبر منذر من أمامه وهو يقول "لا أذكر يا أخي، سأشرب القهوة وأخبرك بكل ما تريد معرفته" خرج منذر فقالت عزيزة "لم يعد منذر بالأمس سوى بعد صلاة الفجر تقريبا، ولا أحد يعرف أين كان" سألها بشر "ولماذا لم تخبرني أسمهان؟" أجابته بهدوء "أنت تعرفها جيدا، لن تأتي إليك مهما حدث، المشكلة أن منذر لا يعرف أسمهان جيدا، إنها لا تغضب وتبكي قليلا وبعدها ينتهي الأمر، بل هي تنهي الأمر وبعدها فليشتعل العالم" ض*ب بشر كفا بكف وتحرك نحو الباب يفكر أن حمله أصبح يُحني أعتى الظهور، لا يعرف ماذا يفعل ولا من أين يبدأ ولكن على أي حال هو أبدا لن يقف مكتوف الأيدي، سارت خلفه عزيزة وعيناها كغمامتي حزن وبيدها تولين لتتفاجأ بصفي يمر بها ويتجه نحو بشر بوجه مرتعب، لم تره هكذا منذ وفاة والدها فالكل تعامل مع الفراق هذه المرة بطريقته الخاصة، شاهدته يقطع طريق بشر وعيناه تشتعلان ويقول "أحتاج إليك يا أخي، ساعدني" شاهدته يسحب بشر بعيدا ويتحدث بانفعال شديد وأمامه بشر قد تصلبت ملامحه كأنها حجر رخامي، نظرت للشمس التي تتدارى خلف الغيوم ثم تحركت بتولين نحو سيارة بشر وعقلها يرفض أن يفكر في أسباب جنون صفي الظاهر عليه.. هل تعلم أني جربت في حبك كل الوجع؟ لم يترك حبك بداخلي مقدار ذرة لم يعبث بها، جربت الهروب والغرق، وعلمت كيف يكوي العشق الحشا لكن مالم أستعد له أبدا أن تعيد لجسدي حب الحياة بعد أن اعتدت أن أسير كالميت بين البشر........... أوقفت عقلها عن التفكير طوال اليوم فهي تعلم تماما إلى أين سيأخذها، تركت لكنزي حرية التصرف و صارت تتبعها ب**ت، فبعد أن أنهتا المقابلة مع مؤيد هاتفت عادل لتخبره أنها ستذهب لمركز التجميل فشجعها كما يفعل دائما وطلب منها أن تقضي وقتا ممتعا، اشترت له بدلة سوداء وطلبت من سيد أن يمر بالمحل ويستلمها ثم يذهب إلى المكتب ويبقى معه حتى يتقابلوا جميعا في الحفلة ليلا فهي ستخرج من مركز التجميل إلى المطعم وستقابل عادل والبقية هناك، كانت رسائل عادل تصلها كل خمس دقائق ليسألها عن حالها وماذا تفعل ثم يخبرها كم كان اليوم مملا بدونها، وهي تجيبه بسعادة فاهتمامه بالنسبة لها قمة السعادة، قاطع ابتسامتها الحالمة وهي تنظر لنفسها في المرآة صوت كنزي تقول "ما شاء الله، ما هذا الجمال؟ كأنك عروس، والتاج الملكي الموضوع فوق حجابك زاد طلتك فخامة فأصبحت مبهرة" دققت تولين النظر في المرآة وقالت "حقا؟ أليست طلة مبالغ بها؟ وخصوصا أن الاحتفال عائلي و صغير" هزت كنزي رأسها برفض وقالت "الثوب كأنه صنع من أجلك، وزينتك الهادئة جعلتك طبيعية جدا، فأصبحت مبهرة.. حقا لا تعليق" قالت تولين بخجل "شكرا لك، كم أشعر بالسعادة فأنا أبدو كال…..." قاطعتها كنزي بفطنة "كالأميرات" أكدت تولين كلامها قائلة "نعم…..تماما كالأميرات، وهذا يسعدني بشدة، إنه أمر رائع أن تشعري أنك جميلة" قالت لها كنزي "أنت جميلة على الدوام يا صديقتي، وهذا الأمر لا جدال فيه" دارت تولين حول نفسها فبدت ساحرة، تن*دت كنزي وقالت "سأموت وأرى وجه عادل عندما يراك، أميرة وتزوجت وسيما فماذا ستنجبان لنا؟" انسحبت الدماء من وجه تولين للحظه، فغيرت الموضوع قائلة "ما هذا الثوب الذي ترتديه؟ سخاؤك فاق الحدود، جميع من في المطعم سيسيل ل**بهم من هذا العرض" هزت كنزي كتفها وقالت "هل تخافين أن تسرق الأضواء منك؟ لا تقلقي، أنت اليوم سيدة الليلة" أمسكت تولين يدها بقوة وقالت "كنزي، لآخر مرة سأقولها لك، أنت غالية جدا لذلك عليكِ إخفاء ف*نتك عن عيون الرجال وحفظها ككنز ثمين من أجل رجل واحد، رجل يحارب الشافعية رجلا رجلا من أجل الفوز بك ويخفيكِ بين أضلعه" نظرت لها كنزي بأعين حزينة ثم ابتلعت غصة مريرة وابتسمت تداري قهر روحها فشددت تولين من ضمة يدها، قاطع تواصل أعينهما عمر الذي دخل يطلق صفير إعجاب ويقول "أشعر أنني شهريار زماني وستركب معي أميرتان، اوعدنا يا رب" دخل من خلفه عيسى قائلا "لا تسرق مصطلحاتي مجددا، تلك الدعوة تخصني" جاءهم صوت هلال من الخارج ينادي فقالت كنزي لعمر "هل أحضرت أولاد العطار جميعا معك؟ لماذا لم ينتظرونا في المطعم؟" لاعب عيسى حاجبيه بمشاغبة وقال "ومن سيزف العروس؟ لقد أرسلنا كل المكتئبين مع عادل وجئنا لنخرج الكبت" قالت كنزي بسخرية "حقا! اكتملت الليلة، هيا بنا" تحركت تولين تحمل ثوبها فتفاجأت بالسيارات المزينة التي تقف في الخارج تحمل سارة وملاك وسما وطاهر وهلال وفرحة التي بدأت تطلق الزغاريد فساعدتها سارة وكنزي ثم انطلقت الزفة الصغيرة نحو المطعم في جو جميل لا يخلو من مزاح الشباب وقد شاركتهم سيارات المارة الاحتفال ظنا منهم أنه عرس … يجلس عادل في المطعم بركن مخصص للعائلات تمّ تجهيزه بطريقة لطيفة لاستقبال حفلهم الصغير ولا يعرف كيف يوظف مشاعره في هذه اللحظة سوى أنه يعيش، مذ تزوجها أصبح لحياته معنى، أصبح يشعر أنه إنسان لديه من يهتم به، لن ينسى أبدا حين عاد من أمريكا قبل سنوات كيف كانت حالته، كيف كان يتمنى الموت في اليوم الواحد أكثر من مرة لكن لطف الله شمله وأهداه حياةً تنيرها حور بكل ما تعني للكلمة، من الممكن أن يكون زواجهما غير تقليدي ولم يأخذ مسارا محددا حتى الآن لكن ما بقلبه نحوها يجعله يتأمل الخير في القادم فهو سيهبها كل ما يستطيع من سعادة فليس هناك أهم ولا أغلى منها الآن، جاءه صوت سيد مبددا شروده يقول "أين عقلك يا عريس؟ عمي صلاح يكلمك وأنت بواد آخر، اطمئن إنهم على وشك الوصول" تنحنح عادل ونظر لسيد بلوم ثم نظر للعم صلاح باحترام وقال "معذرة يا عم صلاح، شردتُ قليلا" ابتسم العم صلاح محاولا تبديد الطاقة الغريبة والسكون اللذين يحيطان بكرم ورضا الذي تجاوره زوجته وقال "أبدا يا بنيّ، كنت أسألك عن صحتك، كيف هو حالك؟" انطفأت أعين عادل سريعا وكأن العم صلاح أراد أن يذكره ألا يتمادى بأحلامه رغم أنه لا أحد يعلم عن حالته الصحية شيئا فقد كافح لإخفاء الأمر فأجابه "الحمد لله على كل حال، أواظب على جلسات العلاج الطبيعي وحور لا تتركني أبدا، إنها كالدجاجة الأم تقف أمام الطبيب وتشكك في كفاءته إذا رأتني أتألم" ضحك العم صلاح وقال "تلك الفتاة تستحق كل خير، لذلك وضعها الله بدربك، إنها أمانة لد*ك يا عادل فحافظ عليها" قال له عادل بكلمات كأنها تشق قلبه وتخرج "ما دام بداخل ص*ري نفس سأحملها بعينيّ وفوق رأسي، فهي الآن زوجتي وكل ما أملك في هذه الحياة" تدخل سيد يقول بمزاح "الله ….الله، ما هذا الكلام يا عادل؟ أين حور لتسمع هذا الشعر؟" ض*به عادل بخفة وقال "سيد، توقف عن إحراجي وإلا سأخبر فرحة أنك ما زلت تدخن" نظر سيد لعادل بعيون ضيقة ثم قال "هل ستخونني يا صاحبي لأنني أمزح معك؟ لم يكن هذا عشمي" ضحك عادل وهم بالرد ولكن أصوات الزفة في الخارج جعلت الجميع يتحرك لمشاهدتها حتى رواد المطعم الذي كان ممتلئا كما هي العادة ……... قبل قليل يجلس رائف في مكتبه وتجلس على قدمه ابنته يشاركها تلوين صورة لشخصيتها الكارتونية المفضلة، رغم أنه يرتدي نظارته الطبية ويدعي التركيز إلا أنه كان أبعد ما يكون عن هذا المكان وهذا الوضع، غارقا حتى أذنيه في بحر الذكريات، يتذكر كيف كان منذ سنوات طويلة يهتم بأخرى، يتسلل لرؤيتها كأنه كان عاشقا من قبل حتى أن يدري، يحملها على ظهره فيتعمق بداخله شعور بالدفء والأمان، يسهر بجوارها حتى تغفو، يراقبها كأنه أصبح ملاكها الحارس ولسنوات حوّله شعور التملك نحوها لإنسان سويّ حتى أصابه عشقها فأنهى كل الماضي وجعله سرابا منثورا، نسي معها كل ما حدث له منذ رؤيته لأمه وأخته يحترقان أمام عينيه حتى وفاة والده الذي تركه لحشاد الأحمدي ليتلاعب بعقله ويدمر سنوات حياته بأكاذيب لا نهاية لها، ضاع عمره ولم يشعر إلا عندما ضاع بين ربوع صغيرة أظهرت بقلبه روضةً غنّاء، تن*د تاركا الأقلام وأعاد رأسه للخلف وهو يشعر أن الحياة توقفت يوم أُضرمت النيران في سيارتها أمام عينيه، يوم فقدها كأنه فقد قلبه وبداخله بقي شريان واحد يهديه النبض ولولا صغيرتها ما اهتم بوجوده، نظرت له رحيل وقالت "أبي، لقد انتهيت" رد عليها بحماس "هذا رائع، أعتقد أنك موهوبة وبشدة، لماذا لا نعود إلى المنزل ونقضي ليلة خاصة بنا؟ نأخذ كل ما نحتاجه من حلوى من المطبخ هنا ثم يمكننا السهر حتى منتصف الليل ومشاهدة أكثر من فيلم كرتوني" صفقت ابنته بسعادة وقالت "أنا موافقة، أريد مثلجات وكعكة الفواكه وعصير المانجا" ضمها لص*ره وقال "حسنا، ولكن لنجعل المثلجات في يوم آخر فأنت ما زلت متعبة، اتفقنا؟" رفع كفه فرفعت كفها الصغيرة وض*بتها بكفة بقوة قائلة "اتفقنا" وصلهما صوت طرق هادئ على باب المكتب فقال رائف "ادخل" دخلت ياسمين تبتسم بخجل وتقول "مررت أنا وبعض صديقاتي لتناول العشاء وعندما علمت بوجودك فكرت في إلقاء السلام" أنزل رائف رحيل ثم وقف بهدوء قائلا "آنسة ياسمين هذا لطف منك، كيف حالك؟" اعترضت ملامح ياسمين على الطريقة الرسمية البحتة التي يعاملها بها رغم علاقة العمل التي تجمعهما منذ ثلاث سنوات والتي حاولت خلالها بأكثر من طريقة أن تلفت نظره حتى أنها تظن أن جميع من في المطعم فهموا مشاعرها وعلموا سبب قدومها دوما إلا هو أو أنه يعلم ويتجاهلها بأسلوب لبق، المشكلة أنها تعلقت به بشكل أكبر وأقوى من أن تتجاهله، إنها تحبه، عند هذه الفكرة احمر وجهها بشدة وقالت "أنا بخير سيد ...رائف ...شكرا لسؤالك، لقد سمعت منذ فترة أنك تستعد لافتتاح فرع جديد، أهذا صحيح؟" قال لها بتأكيد "ما زلت أرتب للأمر لكن عند التنفيذ مؤكد سيكون لد*ك علم فأنت جزء من تكوين هذا المطعم" لا تعلم لما شعرت أن بكلامه غزلا خفيا فابتسمت ببلاهة وقالت "شكرا على ثقتك، إنها شيء كبير بالنسبة لي" هز رأسه بدماثة وهم بالتحدث ليقاطعه صوت ضوضاء، كان صوت زامور أكثر من سيارة ينطلقون في وقت واحد وتهليل شباب، صرخت رحيل التي كانت تقف أمام النافذة "أبي، هل لدينا في المطعم عرس؟" قال لها "مجرد حفل بسيط في الركن العائلي" اقتربت منه بحماس وقالت "هل يمكنني الذهاب ومشاهدة الاحتفال عن قرب؟" رد عليها "ألم نتفق أن نأخذ الحلوى من المطبخ ونعود إلى المنزل؟" جذبت بنطاله تقول برجاء "أرجوك أبي، قليلا فقط" تدخلت ياسمين التي شعرت أنها ليس لها وجود في الغرفة "يمكنني أخذها إلى هناك ريثما تطلب من المطبخ الحلوى، مؤكد ستفرح بهذا الجو فيبدو أن أصحاب الاحتفال مرحون للغاية" نظر رائف لرحيل التي تنظر له برجاء للحظات ثم قال "حسنا، قليلا فقط ريثما أغلق المكتب وأحضر ما نحتاجه من المطبخ وآتي لأخذك" أمسكت الصغيرة يده وقبلتها بقوة ثم اقتربت من ياسمين تقول لها "هيا بنا" انتظرت ياسمين من رائف أي كلمة تسد ولو الرمق اليسير من شوقها لكنه وقف كجبل صامت ينظر لابنته فلم يكن أمامها سوى أن تنسحب بهدوء ولكن بداخلها أملا قويا أنه سيشعر بها يوما ما ……. وقفت السيارات أمام باب المطعم وكأن الشباب يعانون من كبت حقا فأصبحوا لا يتوقفون عن الرقص، ورغم أن ورواد المطعم يجهلون السبب لكن هذا لم يمنعهم أن يتابعوا العرض الممتع، تحرك عادل وخلفه البقية لاستقبال حور فتفاجأ بالزفة التي وصلت بها إلى المطعم، ولكن كانت المفاجأة الأعظم حين رآها، في لحظة أصبح كل هذا الضجيج غير موجود و عيناه لا تريان سواها بحسنها البهي تقترب منه بلهفة والسعادة تشع من وجهها، وقفت أمامه وقالت بابتسامة "ما رأيك؟ هل أبدو جميلة؟" ابتسم لها بحب وقال "رائعة يا جنوني، بل أجمل ما رأت عيني" وضعت كفيها على وجهها تمثل الخجل ثم أنزلتهما وقالت "لم أصل لربع جمالك أيها الوسيم، ما رأيك بالحفل؟" رد عليها ويده تتسلل وتمسك بكفها "سمعت في الصباح أنه حفل عائلي، ولكن ما أراه يجعلني أخشى أن يُلقى بنا جميعا في الشارع بسبب هذا الإزعاج" ضحكت تولين بقوة وهي تشاهد الحركات الغريبة التي يقوم بها الشباب بسياراتهم فقد أوقفوا الطريق تماما وقالت " لقد تفاجأت مثلك تماما، عمر وعيسى وهلال السبب، كما تراهم هكذا مجانين" اقتربت سما التي يحتضن طاهر خصرها بيد ويحمل ابنته باليد الأخرى وقالت "عيد زواج سعيد يا حور، جعل الله جميع أيامكما سعادة ورزقكما بالذرية الصالحة" ارتجفت تولين وحاولت سحب يدها من يد عادل لكنه شدد قبضته عليها وقال "شكرا يا سما، أتمنى لكما أيضا حياة سعيدة فطاهر رجل يستحق كل خير" رد طاهر بسعادة "لا أظن أن هذه ستظل فكرتك عنا عندما ننتقل إلى المنزل، لذلك احتفظ بهذه اللحظة في ذاكرتك لأننا سنحتاج لها قريبا" ضحك عادل ورد عليه "أسرعوا فقط فحور لم يهدأ لها بال بسبب هذا الموضوع" مالت تولين تحتضن سما بقوة وتقول لها "شكرا لوجودك في حياتي يا سما، شكرا لأنك أحببتني حقا" ضمتها سما وهي تقول "كم أتمنى أني أستطيع أن أراك، لكن يكفيني أن قلبي يشعر بك" شعر طاهر أن الأجواء ستصبح درامية فقال وهو يجذب سما "سنسبقكما إلى الداخل، لا تتأخرا" ابتسمت تولين وعقلها بدأ يدور كما تدور السيارات أمامها …….. وقفت ياسمين تشاهد ما يحدث أمامها بذهول فالعروس الرائعة التي رأتها زوجة لرجل مقعد، مؤكد هو الحب، إنه يفعل أكثر من هذا، راقبت الجمع الذي جلس حول مائدة ضخمة نسبيا جهزها المطعم لهم وبدأ المزاح والضحك فيما بينهم، أفلتت رحيل يدها لتقترب من جلستهم فحاولت أن تلحقها لكنها اندفعت تقترب من العروس مبهورة بثوبها والتاج، شعرت تولين بشيء يجذب ثوبها فالتفتت لتجد فتاة تكاد تكون في الخامسة من عمرها تجذب طرف ثوبها وتضعه على ملابسها وهي تحاول الدوران، ابتسمت تولين وسألتها "هل أعجَبَك؟"رفعت رحيل عيونها الزرقاء الجميلة الذي توسعت عينا تولين بانبهار من جمالهما وقالت بخجل "إنه رائع، هل العريس من أحضره لك؟" أمسكت تولين ذراع عادل فالتفت لما يحدث وقالت "إنه زوجي، وهذا عيد زواجنا" توترت الفتاة بشدة وقالت "لا أفهم بأمور الكبار هذه، لكن تاجك جميل" قالت لها تولين "ليس أجمل من عينيك، أليس كذلك يا عادل؟" هز عادل رأسه بتأكيد وعيونه سارحة بها فوصلهم صوت كنزي التي تقف على رأس المائدة لتقول "والآن حانت فقرة الإهداء، لذلك نطلب من عروسنا المبجلة إهداء أغنية لزوجها الوسيم" أطلقت سارة صفيرا عاليا فرمقها كرم بغضب لكنها كالعادة تجاهلت وجوده تماما ولولا أنها تريد أن تُشعِر حور أنها ليست بمفردها ما كانت لتفكر بدعوة رضا وإخوته لأنها تعلم أنه سيكون معهم، خرجت ملاك عن **تها المعتاد وقالت "هيا يا حور فجميعنا نعلم أن صوتك جميل" ردت عليها حور "موافقة، ولكن لتغني معي إحداكن" ضحك عمها صلاح وقال "وهل ترضين لنا العذاب يا بنتي؟ أنا أعرف أصوات هؤلاء الفتيات مذ كن يلعبن في الحارة، إنها سيئة للغاية" قطعت هذا النقاش رحيل وهي تقول لها كأنها تساعدها رغم توترها وخجلها "أنا سأغني معك وصوتي جميل" نظرت لها تولين فوجدت الفتاة تتكلم بصدق لتتدخل فتاة قادمة من بعيد تقول بإحراج "رحيل لا يصح هذا" وقفت تولين وأمسكت يد رحيل وقالت للفتاة "لا بأس إنها لطيفة، وستساعدني في أن ن*دي وسيمي أغنية" قال عادل بتشجيع "وأنا بالانتظار" تحركت تولين وهي تمسك بيد رحيل فأشار عادل لياسمين الواقفة تشاهد ما يحدث بتأثر قائلا "تفضلي" هزت له رأسها بشكر وجلست تشاهد رحيل التي أحضر لها شابا مقعدا لتقف عليه وهي تحدث العروس بانسجام …… جلب عيسى مقعدا لرحيل لتقف عليه وتولين تسألها "لم نتعرف، أنا حور" قالت الصغيرة "وأنا رحيل ووالدي صاحب هذا المطعم" قالت كنزي وهي تمد يدها "حقا! تشرفنا أيتها الصغيرة" مدت رحيل يدها بتردد وسلمت عليها فقالت تولين "هل هناك أغنية معينة تريدين غناءها؟" قالت الصغيرة بخجل "أغنية والدي المفضلة تملي معاك هل تعرفينها؟ إنه لا يكف عن سماعها" زاغت أعين تولين فهذه الأغنية بالتحديد دائما ما سمعتها في كوابيسها، حدسها ينبئها أن هذه الأغنية كخط نار لا يجب الاقتراب منه، لكنها نفضت جنون عقلها ففي النهاية إنها مجرد أغنية وقالت لرحيل بابتسامة "حسنا، سنبدأ عندما أقول ثلاثة، واحد... اثنان.. ثلاثة" خرج رائف من المطبخ يحمل بعض الحقائب ويبحث عن رحيل بعينيه، اقترب من ركن العائلات فمن المؤكد أنها كانت تشاهد العرض هنا قبل قليل، اقترب نحو الاحتفال الصغير ليلمح ابنته تقف على مقعد وتكلم العروس التي تعطيه ظهرها باهتمام فهز رأسه بيأس من أفعالها، وأسند ظهره إلى عمود خشبي مزخرف يشاهد ابنته التي خمّن أنها تنوي إحياء الحفل، نغزه قلبه بقوة فوضع الحقائب التي بيده على أقرب مقعد ليدلك ص*ره فوصله صوت ابنته متحدا مع صوت أربك نبضه "تملي معاك ولو حتى بعيد عني في قلبي هواك تملي معاك...تملي ف بالي وبقلبي ولا بنساك ….تملي وحشني لو حتى بكون وياك " توسعت عيناه بعدم تصديق، فهل ستخونه أذناه بعد هذا العمر وتوهمه بسماع صوتها؟ لا، إنه يحفظ صوتها كخطوط يده، ظل يتأمل ظهر العروس بأعين تريد اختراقها وبرودة تنتشر في أطرافه بع** النار التي اشتعلت في قلبه.. " تملي حبيبي بشتقلك… .تملي عيني بتندهلك…. ولو حولي كل الكون….. بكون يا حبيبي محتجلك " عند هذا الحد كان قد فقد تعقله وفقد الرؤية وقلبه يدق بص*ره بعنف هادر كأن هناك أعاصير وزوابع تعصف بكيانه، كانت عيناه لا تريان إلا ظهر العروس التي مازال صوتها يرن بأذنيه كأنه تعويذة سحرية تحيي أعماقه التي ماتت منذ سنوات، تحركت قدماه نحوها وكلما اقترب كان يقين بداخله يزداد بقوة كل ما حدث وكل ما مضى وبعدد سنواته التي انحسرت في عينيها وصوتها الذي كان لا يعشق صوتا سواه ، إنه طولها الذي شب بين يديه ووزنها الذي ازداد وهو يحملها على ظهره......حرّكه يقينه ودفعه نحوها وعندما فصلت بينهما سنتيمترات قليلة هاجمه عطرها ففرت دموعه من محاجرها من هول ما بداخله حتى حطت يده على كتفها حينها فقط لم يحتج ليرى وجهها.....إنها هي.... كانت تولين تقف وقد أدارت ظهرها للجميع تحاول أن تتحكم في انفعالاتها، تحاول أن تتخطى هذه الكلمات التي تعيد لها ذكريات غير واضحة لكنها مؤلمة ومخيفة و دائما ما تفزعها بشدة، ركزت في عينيّ رحيل الزرقاوتين فلونهما مبهج للعين، تحاول أن تبحث على الهدوء في أي شيء حولها، بدأت تغني باندماج وسط **ت الجميع، مرت لحظات كانت تلتقط بها أنفاسها وقد بدأت تغني بانطلاق لتشعر فجأة بيد توضع على كتفها فاستدارت لتجد رجلا يقارب عادل في السن أو يكبره بسنوات قليلة يقف أمامها بعيون مذهولة حمراء فاغرا فاه كأنه لا يستطيع التقاط أنفاسه، ورغم أن المسافة بينهما انعدمت تقريبا مازال يقترب كأنه سيضمها، ابتعدت عن يده وهي تقول باستنكار "ماذا تفعل؟" وقف الرجال الجالسون بغضب وخاصة عادل فقد ظن وهو يراه يقترب أنه والد الطفلة ولكن ما حدث صدمه وأشعل غضبه فصرخ وهو يتحرك بكرسيه "ماذا تفعل أيها اللعين؟ اتركها" كانت تولين ترتجف أمامه وهو يوجه لها نظرات تمسح كل شبر فيها، تقدم كرم ليجذب يد رائف بعنف فوجه له رائف لكمة عنيفة ويده التي تمسك تولين كما هي وبلحظات تدخل الشباب وبدأ شجار عنيف غير متكافئ بالمرة، فأسرعت ياسمين تطلب أمن المكان الذي تدخل لفض النزاع ولكن أعين رائف المجنونة كان لا تفارق تولين وحين توافد رجال الأمن صرخ رائف بصوت جهوري "أين رجالي؟" وخلال لحظات كانت الأسلحة مرفوعة في وجه الجميع وتولين تقف أمام عادل ترتجف ولا تعرف لما يحدث سببا، فقط تتمسك بيده بقوة وتشاهد عيسى وكرم الذين كُبلوا وأُغلقت أفواههم والبقية الذين أرهبهم السلاح، نظرت حولها فلم تجد رحيل ولا هنا بنت طاهر كأن جميع الأطفال اختفوا، هي فقط وجدت نفسها بمواجهة رجل غاضب لأبعد حد ولا تدري السبب، تقدم رائف منها ثم رفع يده يريد أن يتحسس ملامحها وقال بانهيار"هذه أنت، أليس كذلك؟ تولين" توسعت عيناها وتراجعت للخلف خطوة وعيناها تبحثان عن كنزي التي تقف ببرود فهي تعلم أن رجال أخيها مؤكد أخبروه وخلال دقائق سينفض هذا الجنون، لم تستطع تولين أن تتحرك من أمام عادل الذي كان يجاهد للتحرك والدفاع عنها وهو يشعر بعجزه، فصرخ بها رائف "تكلمي، أهذه أنت؟" توحشت عيناها من هذا المجهول الذي يسعى لعودة الماضي فنزعت يدها من يد عادل وصرخت به وعيناها بعينيه "لا أعرف عمّ تتحدث وهذا الجنون ستدفع ثمنه غاليا" أمسك رائف رأسه بيديه وقال بعدم تصديق "إنها أنت، يا إلهي كيف هذا؟ أنا لا أصدق، أخبريني كيف حدث لنا كل هذا؟ كيف بعد هذه السنوات أراك تقفين أمامي؟" ض*بت نظرة عينيه عقلها كأنها لطمة أطاحت بثباتها، شعرت بنار حارقة تسري بشرايينها فدفعته للخلف ليبتعد ولا تعلم أن كفيها اللذين وضعتهما على ص*ره جعلاه يريد أن يقع عند قدميها كطفل ويبكي، انطلقت صرخة كنزي تقول "عادل" استدارت تولين بسرعة لتجد عادل فاقدا لوعيه على كرسيه وهناك خط دم يسيل من أنفه، صرخت بجنون "عادل، ماذا حدث لك؟ هل تسمعني؟ فليطلب أحدكم الإسعاف" نزلت أعين رائف المذهولة لملامح هذا الشاب لتزداد صدمته وهو يتعرف عليه فصرخت به تولين "إذا أصاب زوجي شيء سأقتلك، هل تسمعني؟" دار رأس رائف وعيونه بدأت تغيم وهو يشاهد دموعها، تفاصيلها وكلمة زوجي تخترق ثباته وفي لحظة كان رجال مؤيد يتدخلون لفض الوضع ليسقط رائف فاقدا لوعيه فوقع بثقله عليها فلم يكن بينهما مسافة تذكر، فاجأها أمر سقوطه فقد كانت تنحني على عادل ببكاء فلم يسعفها الوقت للتحرك، فتركت كرسي عادل لكي لا يقع معهما وتلقت ثقل جسد رائف بمفردها لتسمع همسه الضعيف القادم من عمق اللاوعي "إنها أنت، منيرة" سقطت وسقط رائف معها ولا تعلم أن هناك ثالثا سقط من على سريره مفزوعا لا يصدق كابوسه هذه المرة…….
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD