" غدر "

1755 Words
ما إن انصرف ثلاثتهم مِن القصر ليصعد للأعلى نحو جناحهِ ليدلف به وهو يتوجه نحو حجرة النوم، كان العمال يقومون بمسح الدماء التي على الفِراش.. تجرع كأس الشراب الذي بين يديهِ وهو يعود بذاكرتهِ للوراء قُبيل أن ينزل للأسفل، بعد أن انتهى مما كان يفعل ابتعد عنها وهي ترتمي بظهرها على الفِراش حتى تغط بسباتٍ عميق إلا أن الدماء قد انسابت مِن عنقها وروحها تُزهق. قام بنحرِ عنقها بعد أن انتهى، لقد رأت وجهه وانتهى الأمر.. وهذهِ القاعدة الثانية في عُرف تيرانو، مَن تراهُ فهي راحلة. ابتعد عنها وهو ينظف نصل الخنجر مِن الدماء بالمحارم الورقية ليهتف بالخدم مُزمجراً: -فليأتي أحدكم ويقوم بتنظيف هذهِ الفوضى دلف مِن الخارج اثنين مِن الخدم ليقوم بإلقاءِ الخنجر جانباً وهو يرتدي المئزر ليهتف قبل نزولهِ: -لا أريد رؤية قطرة واحدة مِن الدماء، تخلصوا مِن جثمانها عاد بعقلهِ للوقت الحاضر وهو يتقدم بخطواتهِ نحو الشرفة الواسعة للغاية التابعة لجناحه ليتقدم نحوها، لقد كان القصر على قمةِ الجبل وبالأسفل الكثير مِن الغابات والأنوار التابعة لأضواء المدينة. المنظر يبعث بالنفس الرهبة والخوف مِن كل هذا الظلام إلا أنهُ مُريح على الرُغمِ مِن هذا، دلف أحد العاملين بالقصر وهو يحمل باقة مِن الورد الأ**د هاتفاً: -سيد تيرانو لقد أتت هذهِ الباقة لك منذُ دقائق التفت أليخاندرو وهو يحدق مِن أسفل القناع المُتواجد على وجههِ بما يحملهُ الثاني ليقترب منهُ هاتفاً بنبرة غليظة: -مَن الذي أرسل هذا؟ أجابهُ الخادم دون أن يجرؤ على رفع عينيهِ له: -لقد أحضرهُ أحدهم وقال بأنهُ هدية مِن السيد روبرت مالكوم رفع أليخاندرو حاجباً وهو يُحدق بالورودِ جيداً بيديهِ الموضوعة خلف ظهره، هل هي سامة أم ماذا؟ منذُ متى وألدّ أعدائهِ يقوم بمراسلتهِ بالورود؟ وقعت عينيهِ على بطاقة صغيرة تقبع بالمنتصف ليقوم بالتقاطها وهو يبتعد هاتفاً بنبرة آمرة: -ألقها في سلة المهملات وانصرف نفذ الخادم الأمر ليبتعد بعدها وهو يخرج مِن الحجرة والجناح بالكامل مُغلقاً الباب خلفهُ بينما اتجه بخطواتهِ هو نحو الشرفة وعينيهِ تقرأ السطور التي كُتبت في البطاقة: -حادثني أم أنك مُعدم؟ وقعت عيني أليخاندرو على الرقم المدوّن أسفل الكلمات ليقوم بالعودة للداخل وهو يلتقط هاتفاً لا سلكي ليقوم بالضغط على عدة أزرار وهو يقوم بوضعهِ على أذنه صامتاً لحظاتٍ ليأتيهِ صوتٌ ذكوري مِن الجانب الثاني وهو يُردد: -لا لست مُعدماً أنت ثري لوا أليخاندرو جانب فمهُ بسخرية وهو يُردد: -لا زلت تتمتع بحسِ الفُكاهة ابتسم روبرت وهو يتحرك خارجاً مِن المشفى بذراعهِ المحمولة بالحامل حول عنقهِ نتيجة الطلق الناري الذي قد أصابهُ سابقاً، صعد للسيارة مُردداً: -أعلم هذا هتف أليخاندرو ببرودٍ ووعيد: -توقف عن هذهِ السخافات، هل تظن بأنني سأتغاضى عما حدث؟ الأسلحة وستعود والأموال أيضاً لذا مِن الجيد أنك اتصلت لتعلم ما هو على وشكِ الحدوثِ لك ابتسم روبرت ليُجيب بنفسِ النبرة والسيارات تتحرك به: -لا أُنكر بأنني كنت أنتهز الفُرصة المُناسبة لتحطيم هذهِ الصفقة والاستيلاء على البضائع والمال ضيق أليخاندرو عينيهِ وهو يُردد بتشكك: -ماذا تعني؟ أجابهُ روبرت بحاجبٍ مرفوع: -يعني بأنه لا دخل لي بما حدث، منذ ساعتين وقد كنتُ على وشكِ الموت.. لقد قام موكب مِن الرجال بتفجير سيارات حراسي وإمطاري بوابل مِن الرصاص في محاولة لقتلي، ألا ترى بأن الأمر شيق عزيزي؟ هتف بسؤالهِ الأخير وهو يبتسم ابتسامة صفراء ليتحدث أليخاندرو بجمود وعقلهِ يحاول تجميع كل المعلومات اللازمة لمحاولة التوصل لنتائج صحيحة: -هذا يعني بأن ما توصلت إليهِ سابقاً بصحيح، جيد الآن حصرتُ دائرة الشكوك حول القليل وبات الوصول لفاعلها أسهل عاود روبرت الحديث بنفسِ النبرة قائلاً: -تعلم كم أنا أحبك تيرانو تحدث أليخاندرو بنبرة صقيعية هاتفاً: -قل ما لد*ك روبرت، أنت لا تتصل مِن اللاشئ هتف الثاني بسخرية قائلاً: -أنت ظالم، وحتى تعلم بهذا وأنني أحبك كل ما في الأمر أن رجالي قد عرفوا بالخائن الذي قام بالإفصاح عن مُخطط الصفقة اصطك فكيّ أليخاندرو ببعضهما ليبتسم مُجيباً باستهزاء: -وهل تُريد ضماناً بعدم قتلك مِن اجل أن تُخبرني؟ مِن المؤسف قول هذا ولكنك ستظل على رأس قائمة اغتيالاتي إلى أن أُغتال قبلك لذا أخبرني بما لد*ك. ضحك روبرت ملئ شدقيهِ وهو يتحدث: -وتقول بأنني صاحب حسٍ فُكاهيّ؟ هتف أليخاندرو ببرود قائلاً: -سنتناقش بهذا لاحقاً أومأ لهُ روبرت برأسهِ موافقاً: -حسناً.. أنت تعلم بأن رجالي لا يتركوك وشأنك ويقومون بنقل جميع تحركاتك إلي كما تفعل معي أيضاً كان أليخاندرو صامتاً لا يتفوه بكلمة فقط يستمع ليُردف روبرت قائلاً: -ومِن المهم أيضاً مراقبة رجالك الذين تثق بهم أليس كذلك؟ ضيق أليخاندرو بين عينيهِ وهو يتحدث بنبرة ذات مغزى: -أخبرني مَن مِن رجالي الخائن روبرت؟ أنهى كلماتهِ وهو يتجرع الشراب ليتحدث روبرت ببرودٍ قائلاً: -جايكوب ديمتري ما إن تفوه هو بالاسم إلا وقد تحطمت كأس الشراب بيدِ أليخاندرو وقد احتل وجههُ الغضب الأ**د ليُتابع الآخر بنفسِ النبرة: -لقد تتبعهُ أحد رجالي وبالصدفة وجدهُ يتوغل إلى طريقٍ مُنقطع ليُقابل رجالاً مجهولي الهوية واستمع إلى ما يحدث، سأُرسل لك المقطع الصوتي الذي قام بتسجيلهِ لهم لم يُمهلهُ أليخاندرو الفرصة بالإكمال ليقوم بغلقِ الهاتف بوجههِ مُباشرةً وما هي إلا لحظاتٍ وقد وصلهُ المقطع ليقوم بفتحهِ والاستماعِ إليه. برزت الشعيرات الحمراء بعينيهِ مِن فرط الغضب، إلا الخيانة.. إلا الخيانة! وقد أتت مِن أكثر الناس ثقة.. زمجر بغضبٍ عالياً وهو يصيح بجنون: -خوان؟ دلف الحارس الذي يقف بجوار الباب الخاص بالجناح مُسرعاً وهو ينتفض هلعاً مِن صياح تيرانو ليهتف بقلبٍ مرتجف وعينيهِ بالأرض: -أمرك سيدي تابع أليخاندرو بنفسِ النبرة قائلاً: -فليجلب لي ماركوس جايكوب الآن حالاً أومأ الثاني مُلبياً بطاعة ليركض للخارِج بينما هو تحرك للشرفة وهو ينفث بأنفاسٍ مُلتهبة وحمم البراكين. على جانبٍ آخر كان يقف بسيارتهِ أمام العديد مِن السياراتِ المُصطفة بجوارِ بعضها ليُردد بتوسل: -لقد نفذت كل أوامركم مني، أين ابني الآن؟ التفت أحد الرجال المُلثمين ليُشير برأسهِ للآخر ليتوجه الثاني نحو باب السيارة وهو يقوم بفتحها جاذباً صبياً بعمرِ العاشرة للخارج، ما إن رأى الفتى والدهُ إلا وقد صاح راكضاً نحوهُ بفرحة بعد وصلاتٍ مِن البكاء دون توقف: -أبي سقط جايكوب على ركبتيهِ أرضاً وهو يقوم باحتضانِ الصغير وتغريق وجههُ بالقبلات مُتسائلاً: -هل أنت بخير؟ أومأ الطفل لوالدهِ وهو يهمس: -أجل لقد كنتُ خائفاً مسح جايكوب على وجههِ وهو يكفكف عبراتهِ ليقوم بحملهِ وهو يقف: -لا تخاف ما إن اعتدل بهِ إلا وقد هتف بالآخرين: -هل يمكنني الرحيل الآن؟ أشار لهُ أحد الواقفين بالموافقة ليبتعد جايكوب وهو يحمل ابنهِ بين ذراعيهِ ليصعد بسيارتهِ وهو ينطلق بها مُسرعاً مُبتعداً عن المكان بأكملهِ نحو منزله. كانت كلتاهما تجلسان في الانتظارِ على أحرٍ مِن الجمر، دقائق ووصل لمسامعهم أصوات احتكاك إطارات السيارات بالأرض لتنتفض كلتاهما وهما تركضان نحو الباب الرئيسي. ما إن توقفت السيارة إلا وقد فُتح باب السيارة لترى الصغير يترجل منها وهو يركض نحو والدتهِ التي ما إن رأتهُ إلا وقد صاحت بهِ مِن وسط عبراتها: -جاك ركض الصغير نحو والدتهِ لتُعانقهُ بقوة وهي تُقبلهُ بقوة لتركض لارا نحو كلاهما وهي تُعانقاهما أيضاً لتقع عينيها على والدها الذي ترجل هو الآخر ليتوجه نحوهم وهو يرى استقبال زوجتهِ الحافل بابنها ليهتف بهم: -هيا إلى الداخل قبل أن يأتي أحدهم دلفوا أربعتهم للداخل لتجلس روز وهي تضم الصغير لص*رها مُربتةً على رأسهِ وهي تقبلهُ مِن وسط عبراتها السعيدة لتتحدث لارا مُتسائلة: -أبي هل طلبوا شيئاً آخر؟ هز الثاني رأسهُ بالنفي وهو يجيب: -لا ابنتي، ولكن يجب علينا الاختفاء نهائياً لم يعد يصلح لنا البقاء هنا بعد الآن أومأت الثانية برأسها وهي تهتف بهم: -سأقوم بتحضير حقائب الثياب مِن أجل المُغادرة همت بالتحرك إلا أنهم توقفوا مِن الطرقِ المستمر على باب المنزل ليتبادل الجميع الأنظارَ باضطرابٍ وتوجس، توجه جايكوب نحو الباب ليجد رجال أليخاندرو في الانتظار ليهتف بهم مُتسائلاً: -ماذا هناك ماركوس؟ هتف الثاني مُجيباً بعملية: -تيرانو يريد رؤيتك الآن جايكوب، مِن فضلك تعال معنا ابتلع الثاني ريقهُ بتوتر وقلق وهو يهز رأسهُ بالموافقة ليهم بالتحرك معهم إلا أن قاطعهُ صوت ابنتهِ التي أتت مِن خلفهِ مُرددة: -أبي إلى أين؟ تنقلت بعينيها السوداء بين والدها وبين هؤلاء الرجال بتساؤل لتأتيها إجابة والدها قائلاً: -ابنتي لا تقلقي سأذهب لرؤية السيد ثم أعود قريباً لا تقلقي لم تقتنع بالمرة بحديثِ والدها إلا أنها صمتت دون أن تتفوه بكلمة واحدة لتراهُ يخرج برفقتهم وهو يصعد معهم إلى السياراتِ التي أتت لتصطحبهُ وقلبها يرتجف مِن ماهية القادم. دون وعيٍ خرجت تركض بثيابها المكونة مِن فستانٍ أبيض يصل للركبة وبأكمامٍ طويلة وخصلات شعرها السوداء المعقوصة على هيئة جديلة طويلة لتصعد بالسيارة الخاصة بوالدها وهي تقوم بتشغيلها في سبيلِ اللحاقِ بهم. وصل لمنزلهِ الضخم ليترجل مِن السيارة وهو يتألم بخفوت بسبب الإصابة التي بكتفهِ، كانت هي تقف بانتظارهِ على باب المدخل بثيابها المكونة مِن بنطالٍ قطني وكنزة قصيرة تُغطي ص*رها بأكمامٍ طويلة وخصلاتٍ شقراء تصل لأسفل عنقها. ما إن رأتهُ أمامها إلا وقد ركضت باتجاههِ لتقوم بعناقها بحذر وهي تهتف بأعين باكية: -أخي هل أنت بخير؟ ابتسم روبرت بحنو وهو يقوم بالتربيت على خصلات شقيقتهُ ليُطمئنها قائلاً: -لا تقلقي أنا بخير تراجعت ساره للخلف برأسها وهي تُحدق بهِ مِن خلال أعينها الرمادية الباكية هاتفةً: -لقد قلقتُ عليك كثيراً ما إن علمتُ بالخبر، ما الذي حدث؟ أحاط بذراعهُ السليمة كتفها وهو يتحرك بها نحو الداخل مُردداً بهدوء: -لا تقلقي ولا داعي لذكر ما حدث نحن بالآن، أريدُ التحدث معكِ بأمرٍ ما هتفت بهِ موافقة وهي تتوجه بهِ إلى الأريكة الوثيرة بجوارِ المدفأة المُشتعلة بالنيران: -حسناً اجلس أولاً حتى آتيك بشئٍ تأكله ونتحدث، لقد فقدت دماءاً لم يستطع أن يرفض لها طلب فأمام صغيرتهُ سارة الوحيدة المتبقي لهُ مِن العائلة هو مجرد روبرت لا رجل العصابات والمافيا الذي لا يرحم. تن*د بعمقٍ وهو يتراجع برأسهِ للوراء مُستنداً بها على ظهرِ الأريكة وهو يُغمض عينيهِ محاولاً الراحة قليلاً ولكن كل ما طرأ بعقلهِ هو خصلاتٍ حمراء وأعين زيتية تُهاجمه ليفتح مُقلتيهِ مُسرعاً على صوت شقيقتهُ القادمة ببعض الشطائر ومشروبٍ دافئ له: -لقد حضرت لك هذا تناولهُ أخي وضعتهُ على الطاولة الصغيرة أمامهم وهي تقوم بإعطائهِ الشطيرة لتناولها وسط نظراتها اللائمة لهُ والتي يحفظها عن ظهرِ قلب، تن*د بعمقٍ وهو يبعد يدها بالطعام عن فمهِ هاتفاً: -هيا تحدثي قولي ما تريدين؟ أخرجت زفيراً حاراً وهي تتحدث بحاجبين مقوسين حزناً: -إلى متى ستظل حياتنا هكذا أخي؟ أنا أجلس هنا بينما أنت بالخارج وقلبي ينتفض مِن أجلك خوفاً عليك، حادثة كهذهِ التي حدثت معك اليوم لقد كان قلبي على وشكِ التوقف بسببها. تحدث روبرت وهو يضع الطعام بفمهِ قائلاً: -هذا هو الموضوع الذي أردتُ محادثتكِ به تهللت أساريرها وهي تهتف: -ماذا؟ هل قررت التوقف؟ ابتلع الطعام قائلاً بهدوء: -بل أنتِ ستسافرين إلى لندن هتفت بتعجب وغيرِ فهم: -لندن؟ لماذا؟ تابع هو بنفس النبرة: -لقد قمتُ بالتقديم لكِ على جامعةِ الاقتصاد هناك هتفت بغيرِ تصديقٍ مُعترضة: -أي جامعة أخي ثم إنني لا أريد الرحيل وتركك وحيداً أجابها بنبرة حاول فيها الهدوء إلا أنها خرجت صارمة: -ساره أنا أخيكِ الأكبر والأعلم بمصلحتكِ جيداً، هذهِ الفترة خطرة ويجبُ عليكِ الابتعاد عني حتى أنتهي مما يحدث ثم أُعيدك هل فهمتِ ساره؟ طأطأت الثانية برأسها أرضاً وهي تتن*د بحزنٍ مُستسلمة هاتفة: -حسناً ابتسم لها روبرت وهو يقوم بمداعبتها حتى لا تحزن ليهتف بها: -سأزوركِ كل أسبوع لا تقلقي ابتسمت لهُ باتساع وهي تُعانقه: -حسناً
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD