الفصل الثالث والعشرون. "ساكنة القلب والروح." حمدًا للّٰه على ما آلت إليه الأمور، ففرح تحسنت قليلًا بعد المواساة والإطمئنان الذي بثته زينب بها، فتعافت قليلًا. رغم أنها لم تتعافى مطلقًا من مشهد موت صديقتها ودماء جنينها، رغم كوابيسها التي تعيش مرارتها في كل ليلة، ولكنها شهدت نفسها قوية تتحامل على قوتها. دخل حمزة بلهفة لغرفتها بعدما تم حل سراحه مؤقتًا، فاعتدلت في جلستها وابتسمت بابتهاج لرؤيته، مازالت تتذكر وجوده بجانبها، لازمها في نومها وصحوها، اهتم بها بحنانه وعطفه، كانت تسمع بكائه عليها، وهذا ما جعلها تنهض سريعًا حتى لا تقلقه عليها أكثر من ذلك. سألته بلهفة وترقب: _ عملتوا أي يا حمزة؟ _ كل خير يا فروحة. تفاجأت من الصوت، لم تتعرف عليه ولكنها أحست بأنها سمعته، وعندما تخطى حمزة ليقف أمامها انمحت ابتسامتها وعبست بوجهه عندما تعرفت عليه، فأشاحت بوجهها للجهة الأخرى بضيق. مازالت تتذكر

