الفصل السابع عشر

1340 Words
جاءت مكالمة إلى (سارة) التي كانت قد غفت على الأريكة والحاسب بجانبها وهي  تدرس وقالت بتكاسل وهي ترى رقم الممرضة (مارثا) التي بالمشفى التي تتدرب  بها هي و (صوفيا):أيوة (مارثا)... ثم إنتفضت (سارة) من مكانها صارخة:إيه (صوفيا) أنا جاية حالاً... وكانت قدميها تتخبط في بعضهما من أثر الصدمة ودموعها تسبقها ثم إرتدت ملابسها وهبطت وهي تفكر ودموعها تغشي رؤيتها تمامًا في الطريق المؤدي للمشفى وقد اصطدمت بشخص وقالت بدون أن تراه: آسفة... ولكن هذا الشخص لم يكن سوى (رامي) الذي كان عائدًامن مرسمه الذي أغلقه متأخرًا وهتف بدهشة:  (سارة)؟؟؟ نظرت إليه (سارة) ودموعها تغرق وجهها: معلش يا (رامي) آسفة عن إذنك؟ أمسكها(رامي) بلوعة من يدها وهو يقترب منها: مالك يا (سارة) حصل إيه؟ هتفت (سارة) بحزن وهي تسحب كفها من أصابع (رامي): (صوفيا) واحد ض*بها و حالتها خطيرة و نزفت و أنا لسه عارفة دلوقتي... تحرك(رامي) معها وقال بحزن: أنا جاي معاكي يا (سارة) مينفعش تروحي لوحدك و كمان (صوفيا) عزيزة عليه بس إزاي حصل؟ هزت (سارة) رأسها بحسرة ومازالت تتحرك تجاه المشفى: مش عارفة يا(رامي) حقيقي مش فاهمة إيه اللي حصل كل اللي أعرفه إن حالتها خطيرة ربنا يسترها... وبعد أن وصلا إلى المشفى هرولت (سارة) ومعها (رامي) ووجدا  سيارة شرطة بخارجها  وتحقيق يتم  في غرفة المريض (إستيفانو) وعلمت(سارة) أن(صوفيا) بغرفة العمليات لإصابتها البالغة... جلست (سارة) على أرض المشفى تريح رأسها على حائط الردهة (رامي)يحاول أن يهون عليها هذا الأمر المؤلم وقال وهو يتأملها بحزن وبلوعة قلب منفطر على محبوبته: متقلقيش يا (سارة) إن شاء الله (صوفيا) هتبقى بخير مفيش بإيدنا غير الدعاء و العياط مش هيفيد صدقيني... نظرت(سارة) بذهبيتيها اللامعة بدموعها وبنبرة آلمت (رامي):مش بإيدي يا (رامي) مش بإيدي عارف (صوفيا) دي بالنسبة ليه أهلي محستش بالغربة بسببها هي كل حاجة بالنسبة ليه و فعلاً... ثم إهتز صوتها وهي تكمل ودموعها تعاود الإنسياب:معنديش غير الدعاء يااا رب رجعهالي أنا بحبها أوي يا رب مليش غيرها أاااه... لم يتمالك (رامي) نفسه إلا وجثا على ركبتيه وأخذ (سارة) محتويً إياها في حضنه يربت عليها وعلى خصلات شعرها ال**تنائي قائلًا بصوت مهتز:(سارة) أرجوكي متقطعيش قلبي كفاية عياط هتبقى بخير إن شاء الله هتقوم بالسلامة... ظلت (سارة)تبكي وتنتحب وكم شعرت براحة غريبة عندما إستكانت رأسها في ص*ر (رامي)... **************** "بجد يا (نور) و الله العظيم و قالك جاي إمتا؟" قالتها  (آمنة) لابنتها (نور) فرحاً  لسماعها خبر طلب (عز) الزواج من (نور)... ضحكت (نور) وقد خشيت من فرحة والدتها أن يمسها الجنون: و الله يا ماما (عز) جاي إن شاء الله بعد بكرة بعد المغرب و معاه أهله... عبس وجه (آمنة)بعض الشيء ملوحة بيدها معترضة وهي تجلس على طرف  فراشها: طب ما كان ييجي بكرة بدل ما يضيع يوم بحاله  يا بنتي و يطلب إيدك  مش كان بكرة أحسن من بعد بكرة رفعت(نور) حاجبيها دهشة من قول (آمنة)وجلست بجانب والدتها: يا ماما يا حبيبتي مستعجلة على إيه بس؟ و بعدين خلاص هو كان قالي في الكلية إنهاردة و كلمني بعدها قالي هيجي بعد بكرة علشان مامته مسافرة البلد و هترجع بكرة  أقوله لأ تعالى بكرة... هزت(آمنة)رأسها بتفهم: معاكي حق يا (نور) و الله الفرحة مش مسعياني... ثم تلفتت حولها وقالت:بس البيت عايز يبقا متروق و زي الفل... ابتسمت (نور): فعلاً يا ماما بس عايزة كمان أخد الفستان بتاعي و أصلحه عند  (عم فرغلي"الترزي... قامت(آمنة) من مجلسها وذهبت إلى خزانتها ومدت ذراعها التقطت إسورة ذهبية تبدو قديمة الطراز وعادت إلى (نور) وهي تفتح كف(نور) و تضع الإسورة فيه ثم نظرت (آمنة) بعينين يفيض الدمع منها وبصوت متهدج: جه وقت إنك تنزلي و تختاري أحلى فستان معنديش أغلى منك و لا من(نرمين) يا حبيبتي ترقرقت الدموع من عيني(نور) بتأثر وهي تهز  رأسها: بس الإسورة دي من ريحة بابا الله يرحمه إزاي يا ماما؟ أحنت(آمنة) رأسها وقبلت رأس(نور) وهي تضع ذراعها على كتف ابنتها: يا حبيبتي مفيش حاجة بتدوم و الإسورة دي متعانة لوقت عوزة و جه وقتها يلا قومي نامي و بكرة عايزاكي بدر منور و لا القمر في كماله... قبلت(نور) يد والدتها و قالت:ربنا ما يحرمني منك أبدا يا ماما... *************** جلست (مايا) عند مقعدها الوثير بغرفتها  ثم قامت وهي تزفر  بملل وهي تفكر أين (رامي)؟ لما لم يأتي حتى الآن فالساعة قاربت على الرابعة صباحًا ولكن هناك هواجس بعقلها وتمتمت: معقول تكون معها مع (سارة)؟؟ ثم أمسكت وسادة فراشها ورمتها أرضًا بغيظ من مجرد فكرة وجود(رامي) مع (سارة) ولكن قاطعها صوت (لارا) ومن الواضح أنها كانت تحادث (رامي) في الهاتف قائلة: شو يا الله و (صوفيا) كيفها حبيبتي؟ يا حرام و الله ها المجرم الله ينتقم منه حسبي الله و (سارة) كيفها هالمسكينة؟ الله معها حبيبي..خلاص حبيبي دير بالك على نفسك (تشاو)... كادت أن تصرخ (مايا) من فرط غيظها إذن شكها كان بمحله (رامي) مع (سارة) بمكان واحد تبًا لغبائها فلقد أضاعته بيديها ولكنها ستعيده إلى قبضتها قريبًا...وظهرت ابتسامة شيطانية على ثغرها...  ********   خرجت الدكتورة(كلوي) من غرفة العمليات  وقد انتهت والعرق يندى على مقدمة  رأسها... قامت (سارة) من مجلسها و(رامي) بجانبها وسألتها بلهفة: إيه الأخبار  دكتورة(كلوي) طمنيني (صوفيا) كويسة؟ ابتسمت(كلوي) مشفقة على حال (سارة) ومظهرها المثير للشفقة وهزت رأسها إيجابًا: نشكر الله يا (سارة) القاتل مصوبش ناحية قلب (صوفيا) و كان جنبه بس بقت بخير و... قاطعتها(سارة) ممتنة لها وهي تحتضنها: بجد جراتسيا (شكراً) دكتورة(كلوي) ربتت (كلوي) بيدها على كتف (سارة) بتأثر: أوه (سارة) زي ما قلت إنتي رقيقة أوي و إنسانة بجد يا ريت كل الناس يبقوا زيك... ابتسم (رامي) وقال: فعلاً (سارة) زي النسمة الجميلة و مفيش أجمل منها... التفتت إليه (سارة) معتدلة وتعجبت من قوله ورفعت (كلوي) إحدى حاجبيها وقد علمت من يكون هذا الشخص إنه من نظرته ووصفه إلى (سارة) حبيبها تنحنحت(سارة) وأشارت إلى (رامي): أوه أحب أعرفك (رامي) جاري و رسام و هي تبقى الدكتورة (كلوي) المشرفة على تدريبي و صديقة عزيزة على قلبي... ابتسمت(كلوي): إتشرفت (رامي) و أكيد إحنا أصحاب (سارة)... هز (رامي) رأسه مبتسمًا: إتشرفت دكتورة(كلوي) ابتسمت (كلوي) مرة أخرى: أسـتأذنكم ورايا شغل و بكرة الصبح تقدروا تشوفوا (صوفيا)... بعد فترة من الوقت وقد كانت (سارة) و(رامي)يجل**ن سويًا وبدأت (سارة) التحدث: (رامي) مش عارفة أقولك إيه؟بشكرك بجد. أنا مش عارفة إزاي كنت همشي دموعي مكنتش مخلياني عارفة أشوف الطريق... قاطعها (رامي) وعينيه مثبته على وجهها الذي لطالما يعشقه: و أنا مقدرش أسيبك يا بنت بلدي و لا نسيتي المرة الأولانية اللي عرفتك فيها؟ ضحكت(سارة) وهي تعيد رأسها: أه قصدك الصدفة الأكشن هي دي حاجة تتنسي... (رامي) بعينين متيمين بدون مداراة الحب بهما: و أحلى و أجمل صدفة يا (سارة)... ******************    جاء الصباح ونقلت(صوفيا) من العناية إلى غرفة عادية... دلفت إليها(سارة) ومعها (رامي) وقد بدأت (صوفيا)تفتح عينيها الزرقاوين وقالت بصوت مبحوح: (سارة) إنتي هنا؟ انسابت دموع (سارة)تأثرًا بوجود (صوفيا) مرة أخرى في حياتها واقتربت منها تحتضنها بحرص وقد بللت دموعها كتف (صوفيا)... و(صوفيا) قالت متأثرة ببكاء (سارة): (سارة) حبيبتي أنا بخير  متعيطيش... رفعت(سارة)رأسها من على (صوفيا) وتأملتها وهي تملس على خصلاتها الشقراء: كنت خايفة أوي عليكي (صوفيا) كنت هموت لو حصلك حاجة... قال كلًا من (صوفيا) و (رامي) في أنٍ واحد: بعد الشر  عليكي (سارة)... ثم التفتت (صوفيا) إلى (رامي) بوهن وهي تنطق بسخرية على الرغم من جرحها: إمم واضح إنك يا (سارة) مكنتيش لوحدك و معاكي الرسام... ضحك (رامي) وهو يعود برأسه ثم تقدم من حافة فراش (صوفيا): أها طبعاً (صوفيا) أنا أقدر أسيب (سارة) لوحدها دي... ثم **ت و أكمل بحب: (سارة) إحمرت وجنتا (سارة) خجلًا من نبرة صوت (رامي) الرجولية المثيرة لقلبها الذي ظل  يطلق نبضاته وكأنه كاد يسمعه (رامي)... فأدارت (صوفيا) رأسها تجاه (سارة) التي أصبح وجهها مثل حبة الطماطم: إممم فعلاً دي (سارة)... سعلت (سارة) وهي تعلم أنها في موقف لا يحسد عليه مرء ثم وجدت حديث وفتحته قائلة: تفتكري مين اللي عمل فيكي كده (صوفيا)؟ هزت(صوفيا) رأسها:معرفش (سارة) بس اللي يقدر يدخل أوضة المريض يكون دكتور و الفاعل كان لابس بالطو دكتور و بيحط في المحلول بتاع المريض حاجة  و انا ملحقتش لسه بسأله و بقرب راح واخد المشرط و ض*بني بيه بس أكيد الشرطة هتجيبه... هزت (سارة) رأسها بإستنكار: ده مجرم بس يا ترى مين؟ قال (رامي): أكيد الشرطة هتجيبه إن شاء الله... ثم نظر إلى ساعة يده وقال مبتسمًا: هضطر استأذن و حمد الله على سلامتك (صوفيا) ثم التفت إلى (سارة) بحب والتي اقتربت لتصافحه والتفت أصابعه حول كفها الصغير وكأنها إحتوتهما ولا تريد إفلاتها هذه المرة: تشاو(سارة) أشوفك قريب... (سارة) بإرتباك وأناملها ترتعش وهي تحاول سحبهما من كفه الدافىء: تشاو(رامي)... (أجبلكم إتنين لمون و أكون شجرتكم ) قالتها (صوفيا) مازحة التفتت إليها (سارة) وقالت بدهشة ضاحكة: حتى و إنتي كده بتتريقي يا (صوفيا )يا خبر عليكي بجد... ثم قبلتها من جبهتها وهمست: و الله وحشتيني يا مجنونة... ************* 
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD