الفصل السادس عشر

1387 Words
غط (حازم) في نوم عميق على جانبه مستمتعًا على حافة الفراش  وإذ بصوت هاتفه الذي انطلقت نغمة منه بصوت أغنية أجنبية صاخبة وما كان إستيقاظ (حازم) إلا سقوطه من الفراش على أرضية الغرفة الباردة وقام مفزوعًا وهو يتلفت حوله وهتف بسخط وبصوت جهوري وهو يلتقط هاتفه وفتح الإتصال دون أن يرى من المتصل: عايز إيه يا زفت يا (كريم) إنت عارف الساعة كام يا حمار الساعة تسعة..." ولكن أخرسه صوت المتصل ولم تكن سوى (هاجر) التي هتفت بغضب: يا رب ل**نك يتقطع يا بعيد أنا (هاجر) يا (حازم) مش الزفت أاا..قصدي (كريم)... ض*ب (حازم)راحة كفه بجبهته بصوت مرتبك: أااي آسف يا (هاجر) معلش أصل الوقت بدري فمكنتش متخيل إن اللي بيتصل يبقى إنتي و... قاطعته (هاجر) بإستعجال هاتفة وهي تنظر إلى جريدة بيدها: مش مهم يا (حازم) سيبك من رغيك ده و ركز معايا فيه  شركة دهانات عايزة محاسب و عايزة نفس مواصفاتك... قاطعها (حازم)مازحًا:  عايزين حد وسيم يعني ههه... أخرسته (هاجر) بإستنكار: لأ يا خفة عايزين حد مؤهلة زيك خريج تجارة و لسه سنه معداش الخمسة و تلاتين  و مش عايزين خبرة مش دي مواصفاتك؟ إبتلع (حازم)مزاحه بغيظ: ماشي يا(هاجر) أنا خفة ما علينا...و بعدين؟ صرخت(هاجر)في الهاتف هادرة: هو إيه اللي بعدين قوم إتحرك روح إلبس بدلة شيك علشان المقابلة كمان نص ساعة ده اللي مكتوب في الجرنان المقابلة هتبدأ على عشرة الصبح... أثناء صراخها أبعد(حازم)هاتفه عن أذنه بإنزعاج ثم أعاده بمزاح متهكم:إيه الحلاوة دي كروان بيغرد يا خواتي... كادت أن تصيح(هاجر)مرة أخرى ولكن (حازم)أسكتها هذه المرة هاتفًا: متجعريش تاني يا (هاجر) حاضر هتزفت أروح ألبس اي بدلة نيلة و أروح الإنترفيو و أه صحيح نسيت أقولك حاجة؟ إستكان غضب (هاجر) بهدوء: إيه هي؟ (حازم) مبتسمًا وبنرة إمتنان: بحب أشكرك أوي يا (هاجوورة)... هتفت(هاجر)بغيظ أكتر:  نعم تاااني... تقمص (حازم)صوت آلي قائلًا: الرقم الذي طلبته ربما يكون محروقاً  أو مقتولا... ثم أغلق (حازم)هاتفه وهو منفجر ضاحكًا يتخيل شكل(هاجر)... بينما(هاجر) ظلت تضحك على قول (حازم)الأخير وقالت وهي تهز رأسها وتقترب من باب شركة (الصفوة): و الله إنت مشكلة يا (حازم)... ************* (سارة) كانت بمنزلها وشردت في ليلة رؤيتها (رامي) في المنتزه وابتسمت عندما تذكرته هو وش*يقته (راما)ولكن إبتسامتها تلاشت عندما تذكرت (مايا) هذه الفتاة التي تهتف بإسم (رامي) بكل دلال وتطلق عليه حبيبها ولكن ما المانع فهي فتاة فاتنة وجميلة بحق فأين الحائل من زواجه بها؟  وفوق ذلك...ابتسمت (سارة)بسخرية تكمل فتاة عذراء لم تتزوج بعد ليس مثلها وهنا إنهمرت عبراتها كالسيل عندما تذكرت حالها ومأساتها وزواجها الذي لا يسمى زواج بالنسبة إليها ولكن في نظر المجتمع يسمى زواج مئة بالمئة ثم هزت رأسها وهي تتجه لغرفتها وتفتح حاسوبها الألي لتستذكر ما عليها حتى تكمل ما حلمت به...نعم (سارة) فقد أصبحت النهاية وشيكة و الحلم سيصبح حقيقة وماذا بعد (سارة) ماذا عن الحب؟ الحب؟؟ترهات عزيزتي لا تحلمي كثيرًا فمن الواضح أن (مايا) تحب (رامي) و ماذا عن نظراته إليكِ؟ و ماذا عن صدف رؤيته لكِ؟ لا لا كفى لن أحلم مرة أخرى... وأنهت (سارة) صراعها الداخلي بأن دست رأسها في حاسوبها محاولةً بإستماته أن تشغل عقلها بالدراسة فقط... ولكن ماذا عن قلبها الذي ينبض بإسمه؟؟ *************** ذهبت(نور) أخت (نرمين) إلى كليتها ودلفت إلى شئون الطلبة لتستفسر عن  شيء خاص بدراستها... ثم خرجت من الغرفة ولكن هناك صوت رجولي أوقفها في مكانها صوت محبب إلى قلبها إنه صوت(عز) معيد بكليتها التفتت إليه(نور) برقة وهي تناظره بعينيها البندقيتين وكانت مرتدية ثوبها الذي أحضرته إليها أختها:أيوة يا  أستاذ (عز)... عقد (عز) حاجبيه بضيق  ثم اقترب منها هامسًا: ما بلاش أستاذ دي يا(نور)؟ تلاشت البسمة من وجه (نور)وعقدت حاجبيها  بغضب: أفندم نعم ليه يعني؟ توترت كل عضلة بوجه (عز) ثم قال بقوة ظهرت بعينيه السوداء مثل لون شعره الناعم:علشان عايز أتقدملك يا(نور) و بحبك من ساعة ما شفتك و إنتي داخلة السيكشن بتاعي لفت نظري رقتك و أدبك و أخلاقك اللي الكل بيحكي و يتحاكى عنها و عايز أقولك إنك إنتي فتاة أحلامي اللي كنت بدور عليها من زمان أوي و لقيتها أخيراً... ثم تنفس الصعداء وكأن ثقل كان على ص*ره و أزيح... أما (نور) فكانت غير مصدقة لما حدث الآن (عز) الذي تحبه منذ أن رأته يحبها مثلما تحبه أحقًا الأرواح متآلفة لهذه الدرجة فما كان منها إلا أخرجت من حقيبتها ورقة وقلم وخطت شيء بالورقة:  أستاذ..قصدي (عز) أنا مش عارفة أقولك إيه إنتَ حقيقي فاجئتني و أنا موافقة لأني بحبك زي ما أنت بتحبني و إتفضل العنوان أهو... ثم تدرج وجهها باللون الأحمر وهربت من أمام (عز) قبل أن يتفوه بشيء وهو يتابعها بنظره بكل عشق وهو يقبل ورقتها وقال بخفوت: دا أنا طيران عليكي يا (نور) قلبي... ثم نظر حوله وجد عدد من الأشخاص من المارة في ردهة البناية ينظر إليه بريبة وكأنه مجنون يحادث نفسه تنحنح (عز) ومشي هاربًا من أعين الناس  وهو يصرخ فرحًا من داخله... ************ ذهب (حازم) إلى الشركة بعد أن أخذ العنوان من هاتفه الذي بعثته له (هاجر) ودلف إلى الشركة وملأ إستمارة القبول الوظيفي وبعد ساعة من الإنتظار وهو يتأمل من مثله فمنهم من كان يمثل أنه يتحاور مع أحد خيالي ومنهم من كان يلعب في هاتفه ومن كان عابسًا ولا يطيق التكلم من الأساس و هذا بالذات كيف سيتكلم أو يتحدث وهو بهذا المظهر ثم زفر وما أن سمع اسمه ينادى حتى إرتجل ووقف بإستقامة وكأنه عارض أزياء بمشيته الممشوقة الذي لفت إنتباه موظفة الإستقبال ولكن (حازم) هو (حازم) فغمز لها كعادته مبتسمًا بجاذبيه وهو يدلف إلى مكتب مدير الشركة ومعه ملف عمله السابق وموظفة الإستقبال إحمرت وجنتيها خجلًا... جلس (حازم) أمام مكتب المدير وكان المدير نفسه وجهه مليء وعينيه ضيقة بفم غليظ وشارب كث وملابسه كانت أعجب من الخيال فكان مرتديًا قميص أزرق بمربعات خضراء وبنطال قطني أ**د هيئته كانت عجيبة والذي أدهش (حازم) ابتسامة الرجل التي ظنها ملتصقة على شفتيه ثم نظر المدير إلى ملف (حازم) وقال بنفس إبتسامته: ملفك هايل يا (حازم) شكلك محاسب شاطر من تقديراتك في الكلية... ابتسم (حازم)براحة بعض الشيء وقال: شكراً لحضرتك يا أستاذ... ونظر (حازم) إلى الإسم المدون على مكتب المدير وهو يحاول أن ينطقه... أكمل المدير ضاحكًا: (دوغري)..إسمي(دوغري) يا (حازم)... تنحنح (حازم): شكرا يا أستاذ (دوغري) و واضح إن حضرتك (دوغري)أوي وإنفجر (حازم)ضاحكًا ولكن (دوغري) لم يضحك وإنما عبس بعض الشيء مما أربك (حازم) ولكن(دوغري) كان يحاول إستيعاب مزحة (حازم) ثم إنف*جت أساريره وإنفجر ضاحكًا هو الأخر...تعجب (حازم) من هذا الرجل العجيب بملابسه الأعجب ثم قال (دوغري) وهو يقترب بوجهه من (حازم)فجأة قائلًا وهو يشير إليه بيده: عالى يا (حازم) عايز أسألك على حاجة؟ توجس (حازم)خيفة وريبة في نفسه ثم اقترب من حافة المكتب بجزعه:أيوة يا أستاذ (دوغري)؟ سأله (دوغري) وهو يعدل شاربه: ليك في الدهانات أصل عندنا كمان قسم في الشركة التانية و بتاعة عمال و عايزين نقاشين فتعرف تدهن؟ تراجع (حازم)بدهشة وتعجب وقال بهدوء:  و أعرف أمسح و أكنس كمان أومااال عقد(دوغري) حاجبيه وقال مستنكرًا وقد إختفت إبتسامته: إنت بتتريق يا أستاذ؟ فرفع (حازم) إحدى حاجبيه بتهكم وهو يقف: أومال بلعب باليه إيه العبط اللي بتقوله ده طالبين محاسب و عايزينه نقاش بعد الضهر إنتوا بتوفروا إعلانات بدل ما تحطوا إعلانين تحطوا إعلان واحد و تشوفوا اللي متقدمين يحبوا يشتغلوا إيه بعد الضهر إنت راجل (دوغري)بشكل شنبك ده جتكم الهم وفتح (حازم) باب الغرفة وهتف قائلًا للمنتظرين  وهو يشير إلى غرفة المدير:اللي ليه في النقاشة يتفضل يا جماعة... ثم خرج من الشركة وهاتف (هاجر) التي ردت بسرعة: ها عملت إيه؟ ضحك(حازم): أما حتة شركة يا (هاجر) يا لهوي بجد حاجة توووحفة؟ إنف*جت أسارير (هاجر): يعني إتقبلت؟ (حازم) وهو يحك م***ة رأسه بمرح:  لا يا (هاجر) مردتش أصلهم كانوا عايزين نقاش مش محاسب و متجيبليش شغل تاني أنا خلاص هشتغل مع  (سليم) مبحبش النقاشة يا (هاجر) سلام بقا علشان هركب يلا سلام يا "هاجوورتي".. وضحك (حازم) على ما يفعله في هذه المسكينة... **************** كانت (صوفيا) بالمشفى تتفقد الغرف في منتصف الليل وكان قلة من الممرضات موجودات بمكان الإستقبال وهي على وشك المغادرة لفت نظرها غرفة المريض العجوز (إستيفانو) فباب الغرفة مفتوح بعض الشيء وأصابتها الريبة بقلبها وفتحت باب الغرفة بهدوء وكان الظلام يعم المكان ضوء خافت من النافذة ميزت شخصًا موليصا ظهره لها مرتديًا معطف طبيب عند فراش المريض وكان يحقن سائل في محلول موصول بجسم (إستيفانو) فما كان من (صوفيا) إلا وقد هتفت وهي تقترب من هذا الغريب بسرعة وقد بدأ القلق يعصف بها: إنتَ بتعمل إيه هنا؟ و مين إنتَ دكتور...؟ ولكن هذا الغريب لم يجعل (صوفيا) تكمل والتقط مشرط من على المنضدة وطعن به (صوفيا) التي شهقت وصرخت عاليًا...وهرب الفاعل من نافذة الغرفة حيث أنه في الطابق الأول... وقعت (صوفيا) والدماء تسيل منها وهي تضع يدها على قلبها إثر الطعنة وبدأ يتوافد على أثر صرختها الممرضات التي منهن من جثت بجانب (صوفيا) وهتفت وهي تتفحصها: (صوفيا) مين عمل فيكي كده؟ إلحقونا؟ ولكن (صوفيا) بدأت رؤيتها تصبح متلاشيه وأنفاسها تذهب وأطرافها باردة وأخر كلمة نطقت بها وهي تشير بيدها المرتعشه تجاه المريض الذي كان بغيبوبة: إنقذوا المرييض.... ثم سقطت يدها.... ************
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD