دلفت (لارا) إلى غرفة نومها ووجدت (ياسر) ينظر إلى بعض الصور بكتاب
جلدي فخم يضُم صور (رامي) وهو وليد بأحضان والدته وصور ل(راما)
وكانت البسمة تملأ وجه (ياسر) وعينيه الخضراوان تلتمع حبًا...
كم إشتاقت (لارا) لهذا الرجل الضعيف ووضعت يدها على كتفه لتشعره بالراحة...
ابتسم(ياسر)أكثر والتقط كفها وقبل أطرافهم هامساً:(لارا)حبيبتي تعالي...
وأجلسها على ركبتيه كطفله وملس على شعرها الأشقر الذي بدأ يغزوه
خصلات بيضاء...
ضحكت (لارا)بخجل وهي تضع يدها على وجهها:(ياسر) شو بتعمُل؟
همس (ياسر) وهو يتأمل خجلها المحبب إليه:هكون بعمل إيه يا (لارا)؟
واحد و بيحب مراته و بيدلعها.
ثم قبل وجنتها هامساً بدفء:و حشتيني...
ابتسمت (لارا) ولفت ذراعيها بنعومة حول عنقه:بحِبك (ياسر) وأنا إشتقتِلك
أكتر... بقالي إكتير ما شِفتك...
لمس (ياسر)خصلاتها وقبلها: آسف حبيبتي كنت مشغول الفترة اللي فاتت
بصفقات كتير بس الحمد لله..
وغمز بخضراويه بشقاوة: فضيتلك يا ملكتي...
ضحكت (لارا) عاليًا...
ثم وضعت يدها على فمها: و الله عم نتفضح (ياسر)
ضحك (ياسر) مردفًا: ما نتفضح يا (لارا) الله حد له حاجة...
تأملته (لارا): شو بِحبك(ياسر) و بِحبك و إنت مروق هيك...
حك(ياسر) جانب شعره ثم قال غامزًا بخضراويه: قولي (لارا) إيه ورا كلامك ده؟
أغمضت (لارا)عينيها وعضت على شفتها السفلى ولكن ماذا تفعل؟
حبيبها يحفظها عن ظهر قلب ويحفظ طُرقها الأنثوية عند طلب شيء.
فأخذت(لارا) نفسًا وبعدها زفرته قائلة: شو رأيك تعطي فرصة ل(رامي)
عقد(ياسر) حاجبيه وظهر الضيق بملامحه...
فأكملت(لارا)محاولة وهي تلعب بأزرار منامته:(ياسر) و حياة الله حاول تفتح
قلبك ل(رامي)؟
زفر (ياسر) بغضب: و بعدين(لارا) إنتي عارفة إن الموضوع ده بينرفزني و
جاية بعد مدة طويلة و وحشتيني تروحي رامية الكلام ده في وشي...
ذرفت (لارا) دموعها و هي تنظر إلى(ياسر) بحزن:لو إلي خاطر عِندك(ياسر)
أعمل هاد الشي أنا بحبُكم إنتوا التنتين أكتر رِجال بِحياتي إنتَ حبيبي و (رامي)ابني
و كِل ما بشوفكم بتتخانقوا مع بعض و كِل واحد ما بيبُص للتاني أنا بتقطع
بيناتكم...حرام و الله حرام اللي بتعملوا فييِ...
وأجهشت بالبكاء وهي تضع كفيها على وجهها...
قام (ياسر)بإحتضانها وضمها لص*ره وهو يربت على شعرها الطويل:ششش
طب إهدي و قوليلي عايزاني أعمل إيه؟...هو إنتي فاكرة يا(لارا)إني مبسوط
بمقاطعتي ل(رامي) مفيش أب بيكون سعيد بكده و أنا هسمعك يا (لارا)
و أشوف أخرتها إيه؟
رفعت(لارا)رأسها وإنف*جت أساريرها من وسط دموعها هاتفة:عن جَاااد (ياسر)...
ابتسم(ياسر) وهو يكفكف دموعها بأصابعة:عن جَااد حبيبة (ياسر)...
قبلته(لارا) في وجنته فغمز (ياسر)بخبث: في خدي بس؟
ضحكت(لارا) فهمت ما يعنيه فغمزت هي الأخرى:لما نخَلص كلامنا...
ثم أردفت وهي تعدل ياقته: إسمعني إمنيح إنتَ شِفت معرض (رامي) رسماته
أي إشي؟
نفى(ياسر)برأسه: لأ و لا حاجة شفتها...هي حلوة أوي كده؟
هتفت (لارا)بإعجاب: بتجَنن (ياسر)لو شِفتها راح تفتخر فيه...
هز(ياسر)رأسه بشيء من الاقتناع. وتمتم: خلاص(لارا)هبقا أفكر
ثم نظر إليها وعينيه تنطق غزلًا:بقولك طب ما تيجي أقولك على كلمة...
رفعت (لارا)إحدى حاجبيها قائلة برقة قاتلة: شو كِلمة؟
قام (ياسر)بحملها بمنتهى الخفة وكأنها فراشة وشعرها يتدلى تحت ذراعيه
قال و هو يضعها على الفراش الوثير ذو الوسادات
الناعمة: هطفي النور و أقولك...
أطفىء وعم الظلام
وانتهت بضحكات (لارا)الناعمة...
********************
كان في هذا الوقت (رامي)بمعرضه و(مايا) دلفت غرفته مستغله عدم وجوده
وأيضًا عدم وجود (راما) المزعجة ورأت اللوحة الخشبية المتخفية خلف
الوشاح المخملي ذو اللون القاتم و أزاحت الوشاح رأتها...
رأت (سارة)الفتاة التي كان ينظر إليها(رامي)بكل عشق حبيب يتأمل محبوبته...
رمقت(مايا) اللوحة بكل مقت وقالت وهي تشير إليها: إنتي بتريدي
تاخدي(رامي)مني...ها نجوم السما أقرب إلك....
*****************
تزوج(ياسين) من حبيبته(مروة) وجعلها تقطن بشقة فاخرة في أرقى أحياء الأسكندرية بأفخم أثاث وأرقى المفروشات بعد قضاء إسبوع معها
بالغردقة وجعل والدتها تسكن معهم ولم يجروأ أحد من أعمامها الظهور
بعد زواجها من (ياسين)المحامي الذي هددهم بعدم التعرض لهم و إلا
سيعرضهم للمسائلة القانونية وبالطبع شعرت(مروة) بإحتمائها في رجل قوي
ليس له مثيل برغم عدم مثالية (ياسين) في مظهره ولكنها تجد فيه فارس أحلامها
وحبيبها الأثير إلى قلبها...
أما(ياسين)فلقد تذوق أخيرًا حلاوة الحب...يشعر برجولته بأهميته كرجل
بعد أن نسي ماهيتة...ولم يخبر (عبير) بزواجه
وفي مرة عندما عاد إلى بيت (عبير) مضطرًا لرؤية بناته وكانتا بمدرستهما
ولكن عند دلوفه لشقته واجهته(عبير) بصورة له مع(مروة) في كتب الكتاب...
ومن الوضح أنه أحد أعمام(مروة)من قاموا بإرسال هذه الصورة إليها...
عسى أن يشعل نارًا وينفصل عن (مروة)
هتفت (عبير)في وجههُ صارخة: إيه ده يا(ياسين) مين دي؟
نظر(ياسين)إلى الصورة ببرود وأبعدها عن وجههُ وجلس على الأريكة...
صرخت(عبير)غير مصدقة لرد فعله ولكنها كادت أن تقع من طولها
عندما قال ببساطة وكأنه يخبرها بأنه خرج: إتجوزت...و دي إسمها(مروة)
إرتعشت يد (عبير) وإرتمت على أقرب مقعد: إتجوزت؟إمتا حصل و إزاي تعمل
حاجة زي دي؟إنتَ إتجننت؟
انقلبت ملامح (ياسين) هاتفًا بنفاذ صبر: أيوة إتجوزت حصل إمتا الإسبوع اللي
فات المأمورية اللي قلتلك إنها عندي...إزاي بقا إجابتها كبيرة أوي.
ثم خطى ملتفًا حول المقعد الذي تجلس عليه(عبير) وهي تستمع لكل كلمة
من (ياسين) وتنصدم أكثر...شبك (ياسين) يديه خلف ظهره يكمل ما أراد
قوله إلى(عبير): أنا لما إتجوزتك إفتكرت إنك طالعة لعمي(زهدي الكافي)
لكن إنتي طلعتي نسخة طبق الأصل من (ثنية هانم) نفس التجريح في إني مليش
لازمة و إني لما إتجوزتك كده أخدت الأملة كلها جوازة لقطة مكنتش أحلم بيها
كأني شحات مفيش احترام عالطول كنتي تقوليلي إنت عايش في قتة محلولة...
ثم ضحك بسخرية:على أساس إني بجبلكم فلوس من بنك الحظ...سكت كتير
من كلام حماتي العزيزة أجي أتغدا معاكم تقولي كُل زفر تلاقيك ما كلتوش غير
لما أتجوزت و كأني لقيط مليش أهل أب و أم كانوا بيصرفوا عليه.
عارفة يا (عبير) أنا كرهت نفسي فقدت ثقتي في نفسي بسببك و بسبب أمك
اللي مدياها ودانك و ماحية شخصيتك كل صغيرة و كبيرة بتقوليهالها و هي
تخرب أكتر و أكتر...بس خلاص يا(عبير) كل شيء و ليه آخر أنا لقيت نفسي
خلاص مع (مروة)...
إبتلعت(عبير)ريقها بصعوبة وملامح الحزن والندم مرتسمة بملامحها
وهي تتمتم بخفوت: ممكن أعرف مين (مروة) اللي غيرتك كده؟
إلتمعت عينا(ياسين) وكأنه يتكلم عن حلم:دي حبيبتي الأولانية أول واحدة حبها
قلبي و هتفضل الأولى...
ثم جلس أمامها ونظر بعينيها: إنتي السبب يا (عبير)لو كنتي إحتوتيني مكنش
كل ده حصل بس أنا حاولت كتير معاكي و كنت أقول لنفسي مسيرها هتعقل
و تسمع كلامي أنا...تحترمني..تخليلنا خصوصية لكن مع الأسف يا(عبير)
إنتي اللي هديتي البيت بإيدك...
ثم قام من مكانه وفتح باب الشقة مردفًا: فكري يا(عبير) و شوفي إنتي عايزة إيه...
وأغلق الباب خلفه وترك (عبير) التي **تت ثم تأكدت أنها السبب الرئيسي
فيما حدث ووضعت كفيها على وجهها وأجهشت بالبكاء ولكن لا ندم ينفع في وقت الندم...
***********
غط (حازم) في نوم عميق على جانبه مستمتعًا على حافة الفراش
وإذ بصوت هاتفه الذي انطلقت نغمة منه بصوت أغنية أجنبية صاخبة
وما كان إستيقاظ (حازم) إلا سقوطه من الفراش على أرضية الغرفة الباردة
وقام مفزوعًا وهو يتلفت حوله وهتف بسخط وبصوت جهوري وهو يلتقط هاتفه
وفتح الإتصال دون أن يرى من المتصل: عايز إيه يا زفت يا (كريم) إنت عارف الساعة كام يا حمار الساعة تسعة..."
ولكن أخرسه صوت المتصل ولم تكن سوى (هاجر) التي هتفت بغضب: يا رب ل**نك
يتقطع يا بعيد أنا (هاجر) يا (حازم) مش الزفت أاا..قصدي (كريم)...
ض*ب (حازم)راحة كفه بجبهته بصوت مرتبك: أااي آسف يا (هاجر) معلش
أصل الوقت بدري فمكنتش متخيل إن اللي بيتصل يبقى إنتي و...
قاطعته (هاجر) بإستعجال هاتفة وهي تنظر إلى جريدة بيدها: مش مهم يا
(حازم) سيبك من رغيك ده و ركز معايا فيه شركة دهانات عايزة محاسب
و عايزة نفس مواصفاتك...
قاطعها (حازم)مازحًا: عايزين حد وسيم يعني ههه...
أخرسته (هاجر) بإستنكار: لأ يا خفة عايزين حد مؤهلة زيك خريج تجارة و لسه سنه معداش الخمسة و تلاتين و مش عايزين خبرة مش دي مواصفاتك؟
إبتلع (حازم)مزاحه بغيظ: ماشي يا(هاجر) أنا خفة ما علينا...و بعدين؟
صرخت(هاجر)في الهاتف هادرة: هو إيه اللي بعدين قوم إتحرك روح إلبس
بدلة شيك علشان المقابلة كمان نص ساعة ده اللي مكتوب في الجرنان
المقابلة هتبدأ على عشرة الصبح...
أثناء صراخها أبعد(حازم)هاتفه عن أذنه بإنزعاج ثم أعاده بمزاح
متهكم:إيه الحلاوة دي كروان بيغرد يا خواتي...
كادت أن تصيح(هاجر)مرة أخرى ولكن (حازم)أسكتها هذه المرة هاتفًا: متجعريش
تاني يا (هاجر) حاضر هتزفت أروح ألبس اي بدلة نيلة و أروح الإنترفيو و أه صحيح نسيت أقولك حاجة؟
إستكان غضب (هاجر) بهدوء: إيه هي؟
(حازم) مبتسمًا وبنرة إمتنان: بحب أشكرك أوي يا (هاجوورة)...
هتفت(هاجر)بغيظ أكتر: نعم تاااني...
تقمص (حازم)صوت آلي قائلًا: الرقم الذي طلبته ربما يكون محروقاً أو مقتولا...
ثم أغلق (حازم)هاتفه وهو منفجر ضاحكًا يتخيل شكل(هاجر)...
بينما(هاجر) ظلت تضحك على قول (حازم)الأخير وقالت وهي تهز رأسها وتقترب
من باب شركة (الصفوة): و الله إنت مشكلة يا (حازم)...
*************