صوت محرك سيارة عمها جعلها تقفز فورًا عن المقعد أمام مرآتها التي لا تعلم لكم بقت تحدق بها بشرود وعقلها الحالم يرسم العديد من السيناريوهات حول لقائهما الأول، هل من الممكن أن يتجاهل الجميع بمجرد أن يراها؟. هل سيركض في اتجاهها كمن لا يطيق صبرًا كي يحتويها بين ذراعيه!.. اشتعلت وجنتيها على الفور لخاطرها الأخير... أيجرؤ!! حينها سيقتلهم عمها دون شك... وعندما وصل عقلها لذلك الخاطر استدعى ذكرى أخرى بعيدة لم تغب عن عقلها ككل ذكرياتهما معًا، إلا أن تلك الذكرى تحظى بمكانتها الخاصة لديها، ذكرى اليوم الذي تلقت به أول حديث غزلي من بلالها، غزل بريء يليق بعشق الصبا....
( انتبه عندما سحب أحدهم المقعد المجاور له ليلتفت مواجهاً لأصلي التي كانت تبتسم بتوتر وهي تفرك أناملها ببعضهما، رفع احدى حاجبيه وهو يميل برأسه قائلاً بشك ،،،،
- " شكلك عاملة مصيبة، ارغي "
ابتلعت ريقها بتوتر وهي ترفع نحوه عينان راجيتان بزرقة البحر الأيوني، ابتلع ريقه وهو يحاول تجنب تأثيرهما الذي أصبح خطيراً مؤخراً، لتسحبه من صخب أفكاره وهي تقول ببراءة،،،،
- " عاوزة أعمل ڤيديو "
- " نعم تعملي ايه سمعيني تاني كدة ؟ "
كان ذلك فحيحه الغاضب الذي جعلها تنتفض و دمعة خائنة تغادر مقلتيها بينما شعورها بتغيره معها يتأكد، لا تعلم ما الذي فعلته وأغضبه منها ليصبح بعد ان كان حارسها الأمين وصديقها الأقرب مجرد ابن عمها الملتهي عنها على الدوام، لتهمس بنبرة عاتبة أوجعته،،،
- " ما انت عملت ڤيديو مع خلود يوم عيد ميلادها ولما قولتلك اتصور معاكم قولتلي لا خليكي يوم تاني زعلان ليه دلوقتي ؟ "
اعتصر عينيه بغضب لا يعلم هل هو من نفسه ام من تلك الغ*ية التي لا تدرك على ما يبدو ف*نتها وعلامات الأ***ة التي بدأت تظهر على تقاسيمها، ورغم ان فارق العمر بينها وبين اخته سنة واحدة الا ان جسدها الفائر يمنحها مظهراً يفوق سنوات عمرها كما قدرته على تحمل قربها، خلل أنامله في شعيراته الطويلة بعض الشئ وهو يحاول ايجاد طريقة لشرح وجهة نظره دون ان يجرحها، تلك اللآلئ الغالية التي تهدد بالزحف على وجنتيها أثمن من أن تهدر في أمر كذاك، فتح عينيه أخيراً عندما شعر بحركة المقعد المجاور له ليراها تركض نحو مدخل الڤيلا، لابد وانها تبكي الآن، لعن في سره ثم هب عن مقعده لاحقاً بها، شاكراً لحيدر إلهائه لوالدته عن ذلك المشهد التي لم تكن لتجعله يمر مرور الكرام، بل لربما كانت أرغمته على تصوير ڤيديو بصحبتها إرضاءً لها، وهذا بالطبع ما لن يفعله بكل تأكيد فهو ادرى الناس بتعليقات الشباب، وفتاة يافعة كأصلي بملامحها العربية لم تكن لتسلم من تعليقاتهم السخيفة التي لا يرغب بها من الأساس
استوقفها في منتصف الطريق لغرفتها وهو يسحبها من مع**ها لتواجهه وكما توقع، لقد فرطت في لآلئها جاهلة بقيمتها لديه، اغمض عينيه وهو يسحب نفساً عميقاً ثم زفر بخفوت وهو يفتحهما، يطالع نظرتها اللائمة بانزعاج
- " سمعتي عن عروسة البحر؟ "
ابتسمت وهي تتذكر الأفلام الكارتونية التي كانت تصر على مشاهدتها له بصحبتها، هل يذكر؟ لذا أومأت وهي تبتسم من بين دموعها فاتسعت ابتسامته وهو يستطرد،،،
- " عروسة البحر مش بنشوفها غير في الأفلام بس هتعملي إيه لو اكتشفتي أنها حقيقة؟ "
اتسعت عينيها وهي تطالعه بغير تصديق، لقد أرادت رؤية أحداهن وعندما سألته عن إمكانية ذلك قرصها من وجنتها وهو يخبرها بأنها مجرد خرافة لا أساس لها من الصحة، هل كذب عليها!!!
وكأنه قد سمع أفكارها فتابع مقاطعاً لأفكارها ،،،،
- " أنتي شبهها "
ثم قرص وجنتها كما كان يفعل في السابق وهو يتابع ،،،،
- " عاوزاني بقى اتخانق مع كل واحد هيقول دي شبه عروسة البحر ؟ "
ابتسمت، ثم كادت أن تقترب فاتحة ذراعيها لتندس في حضنه كالسابق ولكنه أوقفها برفق وهو يقول بحنان أمام نظراتها الحائرة ،،،
- " أنتي دلوقتي بقيتي كبيرة مينفعش تحضنيني زي زمان، أنا مش عاوزك تزعلي واعرفي إن أي حاجة بعملها لمصلحتك يا عروسة البحر " )
عادت من تلك الذكرى الغالية على قلبها ولازالت وجنتيها مشتعلتان من تأثير تلك الفكرة التي رغم اعتراض عقلها عليها إلا أنها راقت لقلبها ومشاعرها بطريقة مبالغ بها... ربما أصابها الحزن على اثر رفضه الحرج، ربما لم تفهم سبب ابتعاده إعراضه عن حضنها العفوي في ذلك الحين ولكنها الآن تفهم، ويا ويل قلبها مما فهمت... فبالطبع بلال الذي طالما حافظ على مسافة آمنة بينهما لن يحاول الاقتراب منها، ليس بتلك الطريقة.... بعد كتب الكتاب.... ربما!! فعمها الصارم لن يقبل بالتأكيد أن يكونا فقط خطيبين بينما هم تحت سقف واحد وهي بالطبع تؤيد ذلك، بل وتؤمن عليه بكل حواسها، فقط لسبب مختلف كليًا
***
بمجرد ان سمعت صوت محرك السيارة تهللت ملامحها وقد افترقت شفتيها عن ابتسامة واسعة وهي تهرول نحو الباب الخارجي بلهفة قلب اشتاق لجزء من روحه، قطعة هي منها آلمت قلبها بفراقها، شوق حاولت لسنوات مواراته عن الأعين بفشل زريع، ورغم تأييدها في باديء الأمر لرغبته في الدراسة بالخارج ودعمها لطموحه كما محاولاتها المستميتة هي وكل من حيدر وكاسر لإقناع حمزة الرافض تمامًا للفكرة، إلا أنها لن تكذب إن قالت أنها عايشت لحظات تمنّت بها لو أنها قد أيدت رغبة زوجها في عدم سفره وابتعاده عن ناظريها بل ودعمته بكل طاقتها فقط كي لا تعايش ذلك الشوق المضني والقلق الذي لطالما علمت انه لن يتوقف حتى تكحل عينيها برؤيته ها هنا، في بيته وبين افراد عائلته، سالم، غانم وفي احسن حال.. قصف قلبها بين جنبات ص*رها عندما التقته لدى الباب الزجاجي الذي يفصل بهو الڤيلا عن الحديقة، لم تنتبه لدموعها التي تنساب بسخاء فوق وجنتيها حتى تضببت رؤيتها وقد غشت دموع الفرح عينيها، مسحت عينيها بعنف بظاهر كفها ثم أخذت تتأمل ملامحه الباسمة التي اشتاقت عن كثب، رفعت كفها برفق لتتحسس جانب وجهه الحليق، تتأكد من أنه ها هنا، أمامها، لا يفصله عنها سوى خطوة واحدة... تجاهلت شهقة صفاء من خلفها عندما حطت راحتها الاخرى فوق وجنته بينما تقول بلوم من بين دموعها
- ده علشان تبقى متنزلش أجازات وتكحل عين أمك برؤيتك
ثم رفعت كفها مرة أخرى لتصفعه مجددًا وهي تستطرد باسمة
- وده علشان وحشتني مناكفتك فيا يا ابن ليلى
وعوضًا عن ان تصفعه من جديد لكزته بكفها في كتفه ثم اندفعت نحوه وهي تدفن وجهها في ص*ره، تعبق ص*رها من رائحته التي اشتاقت، تلقي على ص*ره شوق سنوات لا تريدها أن تعود، ستزوجه، ستستمع تلك المرة لنصيحة زوجها الحكيم، ستربطه بأرضه وأهله كي لا يحلق مبتعدًا من جديد... قبلته الحانية التي حطَّت فوق رأسها جعلتها تبتسم بارتياح وهي تبتعد عن أسر ذراعيه دون ان تفلته، تطالع وجهه الباسم من جديد وهي تقول بمشاغبة بعد أن مسحت وجنتيها من جديد
- موحشكش المحشي بتاع أمك، ولا خلاص بقيت بربورر ومحدش هيعرف يكلمك يا ناقص
- يوتيوبر يا حاجة أنتي لسة عايشة في عالم سمسم لحد دلوقتي، كويس إني جبتلك مناديل علشان تخللي عليهم اللمون لما يطلع قرص الشمس من باب اللوق ويجيب في أيده الديب من ديله وأهو ينفع برضو شوربة الخضار
قالها بلال ممازحًا رغم تشنج جسده الذي غفلت عنه في غمرة شوقها، ضحكت بصخب وهي تقرص وجنته بخفة ولكنها تنبهت لعدم مشاركة أحدهم الضحك، عقدت بين حاجبيها وهي تنتبه لمحيطها للمرة الأولى، نظرت نحو حمزة الذي تخطاها للداخل قبل ان يتهالك فوق أحد المقاعد مغمض العينين بينما ص*ره يعلو ويهبط بغضب لا تعلم سببه، نقلت نظراتها المتسائلة نحو حيدر لتجده مطرق الرأس وهو يفرك جبهته بينما اتخذت شفتاه شكل خط مستقيم، خلود التي يتطاير الشر من عينيها وكأنها على وشك ارتكاب جريمة ما، صفاء المبهوتة، كاسر مجعد الجبين.... ما الذي يحدث؟!.
وعندها انتبهت للمرة الأولى لما لهَاهَا اشتياقها عنه دونًا عن الجميع.... وليتها لم تفعل!
***
تأملت هيأتها التي استقرت على أن لا تظهر حماسها المفرط، بنطالها الچينز أ**د اللون الذي تعلوه كنزة حريرية بيضاء بكرات سوداء اللون تتخطى خصر بنطالها بإنشات قليلة، مفتوحة الص*ر بطريقة معتدلة بينما التف جزئها العلوي حول عنقها بربطة اسدلت طرفيها معًا فوق الجزء العاري من فتحة الص*ر، شعرها الحريري اللامع بني اللون الذي حرصت على إطالته تمامًا كما يحبه، حتى أنه قد صار الآن يغطي مؤخرتها، ثم ملامحها الخالية من مساحيق التجميل في المرآة، رغم رغبتها في إبهاره، إلا أنه قد حذرها مرارًا من وضع أي مستحضر للتجميل فوق بشرتها وهكذا فعلت، حتى الآن بينما هي تستعد لاستقباله لم تجرؤ على مخالفته وإزعاجه، أغمضت عينيها وهي تسحب نفس عميق زفرته على دفعات ثم ما لبثت أن فتحتهما من جديد وهي تقول بابتسامة لانعكاسها بغير تصديق
- بلال رجع!!
فتحت باب غرفتها ليقا**ها ال**ت.. تمامًا كما توقعت، الطرقة خالية بحلول الآن ولا بد أن الجميع بالأسفل يستقبلون غائبها الحبيب، نعم لقد تعمدت ان تكون آخر الحاضرين كي لا تنفضح لهفتها التي حتمًا ستدفع خالتها لاطلاق التعليقات الممازحة والتي من شأنها احراجها، يكفيها اشتعال وجنتيها الذي عجزت عن السيطرة عليه وليس بسبب قلة المحاولات... أغلقت باب غرفتها بهدوء ثم مسحت بكفيها فوق بنطالها في محاولة منها لتهدئة ارتجافهما، لن تبالغ إن قالت أن كل ما بها يرتجف شوقًا اليه، أغمضت عينيها وهي تزفر بخفوت بينما تنفض كفيها في الهواء ثم فتحتهما أخيرًا وهي تشمخ برأسها ومن ثم تقدمت بثقة مصطنعة نحو الدرج المؤدي لبهو الڤيلا... هل يهيَّأ لها أم أن الڤيلا بأكملها يلفها ال**ت... لماذا هم بذلك الهدوء؟ هل تأخرت رحلته!!
نفضت تلك الفكرة التي من شأنها اصابتها بالاحباط ثم تابعت طريقها نحو الدرج، اول ما قا**ها كان ظهر والدها المحتضن لخصر والدتها في طريقة حميمية اعتادتها، ابتسمت لا إراديًا وهي تتخطى بنظراتها المشهد من أمامها باحثة عن ضالتها، سيطرت على رغبتها في ان ترفع كفها نحو قلبها الذي لا تقوى على ملاحقة تسارع خفقاته بمجرد رؤيتها لبلال الذي يقف الآن مواجهًا لوالدته، هل تضاعفت وسامته ام ان ذلك هو صوت الشوق الصارخ بعقلها، عقدت بين حاجبيها عندما لاحظت وقوف ليلى أمامه دون حراك، وكأن صدمة رؤيتها له قد ألجمتها، خطوة أخرى والتفاتة التقطت النظرة الغريبة التي ألقتها خلود باتجاهها، حركت رأسها بتساؤل ولكن الأخيرة عضَّت على شفتها وكأنها تسيطر على رغبتها في البكاء ثم أشاحت بوجهها على الفور... غريب
- قولت مين يا ابن ليلى، سمعني تاني كدة؟
انتفضت مجفلة وهي تمسك بسور الدرج عندما هتفت ليلى بتلك الكلمات صارخة في وجه بلال الذي اطرق برأسه على الفور دون جواب... ما الذي يحدث!!
رمشت باهدابها عندما انتبهت للمرة الأولى للفتاة الشقراء التي تقف بجواره او ان صح القول خلفه، تدور بعينيها في الوجوه بعدم فهم واضح... ارتفع حاجبيها وقد تعرفت على الفتاة التي اتخذت جسد بلال حاجز بينها وبين والدته الثائرة... هل تعنفه والدته لإحضاره لزميلته، أنها نفسها الفتاة التي سألته عنها في السابق عندما شاركته أحد الڤيديوهات فصرح على الفور بكونها زميلته... ورغم غيرتها الدفينة إلا أنها اعتادت على رؤيتهما سويًا في الڤيديوهلت اللاحقة، وهي تقنع نفسها بان تلك هي طبيعة حياته القادمة وعليها وأن تعتاد على اختلاطه بالنساء، لقد عاش ثمان سنوات في الخارج بحق الله لماذا لا يفهمون ذلك، ولماذا قلبها اللعين الذي يتلظى بالغيرة في تلك اللحظة لا يفهم كذلك، فتلك هي طبيعة عمله، ضريبة شهرته ولا يسعها سوى مشاركته وإياها طالما أن ذلك سيسعده، طالما بذلك سيحقق حلمه المنشود، هي ليست غافلة عن تلك الحقيقة، خاصة مع زياراتها المتكررة لتركيا برفقة والديها، فالصداقة بين الشاب والفتاة في تلك المجتمعات غير مكروهة على الإطلاق بل لن تبالغ ان قالت انها عادية جدًا، ربما أرادت الأخيرة زيارة موطنه ولم يستطع التملص من إلحاحها، ولكن بالطبع خالتها لن تتفهم وكذلك عمها الذي يطالعها الآن بنظرات غريبة بها نوع من... الان**ار، حسنًا لابد وأن تخفي غيرتها بمهارة كي لا تزيد الطين بلة، لابد أن تهب لنجدة بلالها كما فعل معها مرارًا في الصغر.. اغتصبت ابتسامة لم تصل لعينيها؛ فبرغم من تفهمها إلا أنها أنثى في الأول والأخير، أنثى عاشقة ترى زوجها المستقبلي وحبيب عمرها عائد بعد طول غياب برفقة صديقته، ربما اجهضت احلام يقظتها حول لحظة اللقاء الرومانسية التي املت بها ولكنها تقسم الا تخذله في لحظة احتياجه لدعمها امام افراد العائلة، شمخت برأسها وهي ترفع قدمها بنية متابعة نزولها ولكنها توقفت فجأة عندما قطع بلال ال**ت أخيرًا وعلى ما يبدو لم ينتبه لوجودها ملقيًا لقنبلته الموقوتة في أوجه الجميع
- مراتي
تشنج جسدها فجأة وقد توقفت خطواتها على الفور وهي تقبض دون وعي على السور بقوة عندما مادت الأرض بها، ترمش بأهدابها برتابة دون ان تجرؤ على الاشاحة ببصرها عنه وقد بدأت رؤيتها في التضبب، تشعر وكأن الأرض تدور بسرعة من أسفل قدميها، العرق البارد يتفصد من جبهتها، وكأنه قد سحب الهواء كاملًا من داخل رئتيها بكلمة واحدة نطق بها، لماذا تجد صعوبة في التنفس، تشعر وكأن هناك يد خفية تحكم قبضتها فرق عنقها، مسدت عنقها دون وعي وهي تجاهد لابتلاع ريقها الذي جف فجأة في حلقها.. زوجته!! ما الذي يعنيه بزوجته..... أرادت متابعة تقدمها، مواجهته وسؤاله، بالتأكيد تلك هي مزحة سخيفة من مزحاته التي اعتادها الجميع، أنها زميلته، لقد أخبرها ذلك القدر بنفسه، لماذا يكذب الآن، هل يخشى رفض عمها بقائها في الڤيلا برفقتهم؟ ولكن أفكارها توقفت وحل محلها الخوف عندما التفت أقدامها الهلامية حول بعضها، حاولت التشبث بالدرج إلا أن أناملها الزلقة لم تسعفها، صرخة انطلقت من بين شفتيها تبعها سقوط حتمي استجلب الشهقات من الأسفل، بينما تابعت هي طريقها نحو الأسفل ولكن بأسوأ طريقة ممكنة، حتى افترشت أرض بهو المنزل دون حراك وقد انسابت اخيرًا دموعها السخية فوق وجنتيها
***
- اطلع برة
- مش هطلع قبل ما اطمن عليها
- تطمن عليها!! وهي لو تفرق معاك كنت عملت فيها وفينا كدة؟
الصراع الدائر بين كل من ليلى وبلال جعلها تفرق بين جفنيها المتثاقلين بوهن، ذلك اللعين أيسر ص*رها يطرق بعنف بين جنباته مطالبًا برؤياه، بينما عقلها يصرخ بها أنه قد خان عهدهما غير المنطوق، تكاد ان تقسم انها في لحظة ما قد استمعت لصوت تحطم خافقها، رأته بعين عقلها يخطو فوق تلك الحطام دون ان يبالي بنتاج فعلته، ذراعها يؤلمها ولكنها تعلم أن سقطتها لم تكن بالقوة التي تجعل عظامها تتأذى، هناء شيء اخر قد تأذى بشكل لا سبيل لإصلاحه، أدارت وجهها باتجاه مص*ر الصوت فالتقت على الفور عيناها وخاصته للمرة الأولى منذ سنوات، وعندها وكأن الزمن قد توقفت عقاربه دون أن تتوقف فعليًا عن لدغها، تشعر بسمها الزعاف ينتشر ببطء سادي لداخل اوردتها، يتفشى بجسدها كمرض عضال لا دواء له ولا منه شفاء، ظلت تحدق به بجمود دون أن تبالي بمحاولات والدتها على الجانب الآخر من الفراش لجذب نظراتها نحوها، غير قادرة على قطع حديثهما الصامت الذي افصحت به الأعين وخجل ا****ن من التصريح بها، رمشت بأهدابها عدة مرات عندما لمحت الأنامل التي تخللت ذراعه والتي تبعتها النظرات الفضولية لزوجته التي دلفت للتو لداخل الغرفة، زوجته... حقيقة عاودت صفعها بقوة من جديد، لقد تزوج بلال من غيرها، اعتراف عيناه الآسفتان كان أكثر من كافٍ، لقد سلبها الأمل الذي منحه لها على مدى سنوات عمرها في لحظة، نظراتها لازالت مثبتة على انامل غريمتها وكأنها بتلك الطريقة ستجعلها تحتفي بشكل سحري، وجيب قلبها يعلو بداخل ص*رها حتى شعرت بنوبة الاختناق تعاودها، أشاحت بوجهها على الفور كي لا تمعن في اذلال نفسها أمامه من جديد، لتلتقي عينيها بنظرات والدتها دامعة العينين، تطالعها بحزن مرير طابق نظرات الحزن بمقلتا والدها الجالس تحت قدميها يمسدها لها بينما عيناه تحكيان ألف حكاية عنوانهم جميعًا الخزي، يمسدها لها بحنان دون أن يكترث بصراخ ليلى الذي لم يتوقف، أغمض عينيه أخيرًا وهو يعضَّ على شفته السفلى ثم قال بنبرة قاطعة
- خديه واطلعوا من الأوضة يا ليلى
وكأن جملته تلك كانت كل ما احتاجته ليلى التي لم تنتبه بعد لكونها قد استفاقت من اغماءتها، لتسحب ابنها من ياقة قميصه لخارج الغرفة ومن ثم أغلقت الباب من خلفها
...
لقد لاحظت **ته المفاجئ ونظراته المسلطة على الفراش من خلفها... لابد وان أصلي قد فاقت من إغماءتها ولكنها للأسف لا تجد في نفسها القدرة على مواجهة الفتاة بعد الفعلة الشنعاء التي قام بها ابنها في حقها.... نزلت درجات السلم الداخلي للمنزل ساحبة له من خلفها وهو للغرابة لم يعارضها، تابعا طريقهما حتى وصلت لباب المدخل ثم دفعته وهي تقول
- برة، البيت ده متعتبهوش تاني، يلا برة
ثم التفت لتناظر الأخرى من رأسها حتى أخمص قدميها باشمئزاز تبعته بسحبها هي الأخرى ثم دفعتها نحوه وهي تستطرد موجهة حديثها نحو ابنها الصامت الذي احال فرحهم لمأتم
- النهاردة اعتبر أمك ماتت، لان أنا استعوضت ربنا في ابني، طول عمرك متمرد وشايف نفسك، **رت ابوك قدام أخوه و**رتني قدام اختي وبنتها إلّي بعتبرها في مقام بنتي
ثم التفتت نحو حمزة الجالس على أحد المقاعد يعتصر ذراعيه بكلا قبضتيه بغضب وازى ذلك الملتمع في أعين حيدر الواقف بجواره يعتصر كلا قبضتيه كي لا يقدم على فعل شيء بحق اخيه ربما يندم عليه فيما بعد
- بص، بص لأبوك إلّي كان طاير الصبح من الفرحة
قالتها وهي تنظر نحو بلال باشمئزاز لم تحاول مواراته عن الأعين قبل ان تعود بملامحها الحزينة نحو زوجها وهي تقول
- أنا آسفة يا حمزة، آسفة لأني خذلتك ومعرفتش أربي، بس هصلح غلطتي دلوقتي
ثم مالت بجسدها نحو أحد الحقائب حاملة لها ومن ثم التفتت لتلقي بها في وجه بلال الذي ارتد للخلف من ثقلها
- لم حاجتك وبرة، البيت ده متحرم عليك
- أنا...
هم بلال بالحديث وعندها رفعت كفها عاليًا ثم هوت به بقوة فوق صفحة وجنته، اتسعت عينا حيدر الذي تقدم باتجاههما خطوة لا ارادية قبل ان يتوقف مقررًا عدم التدخل بينما اعتصرت خلود إطار باب المطبخ وهي تتابع بعينين دامعتين المشهد من أمامها، فوالدتها لم تقم يومًا بصفع أحدهم، لم تربيهم على العنف أو المعاملة الجافة بل دومًا اتخذت اللين سبيل لم تدرك خطأه سوى الآن، منكمشة على نفسها استمعت لنبرة والدتها الغريبة على اذنها والتي لم تخفي نشيجها ربما حزنًا لصفعها له
- أنت ولا حاجة، برة ولو رجلك عتبت البيت ده تاني أنا إلّي ه**رهالك.... بررررة
- استني يا ليلى
نبرة كاسر الصارمة من أعلى الدرج جعلت الجميع يلتفت نحوه بسرعة ولكنه لم يبادلهم النظرات، فقد كانت نظراته مسلطة فقط على بلال بينما يستطرد
- أصلي عاوزة تكلمك
وبدون لحظة تفكير وأمام نظرات الجميع المصدومة اندفع بلال نحو الدرج يتسلقه بسرعة لا مباليًا بمحاولات والدته لايقافه بينما يتخلص من قبضتها ليهرع ملبيًا نداء ابنة عمه، لا أحد يعلم بما يدور بعقله حتى هو نفسه، ولكنه توقف على أعقابه عندما وجد أصلي تتحرك من خلف والدها لتقف بجواره برأس مرفوع، ترسم ابتسامة يعلم أنها غير حقيقية على ملامحها وهي تقول بنبرة رغمًا عنها خرجت مهتزة
- معلش رجلي خانتني وأنا نازلة السلم... مب**ك يا ابن عمي
كاد أن يتكلم ولكنها تجاهلته وهي تتخطاه برفقة والدتها التي تسندها وهي تنزل درجات السلم أمام نظرات الجميع المتفاجئة حتى وقفت أمام ليلى التي عضَّت على شفتها بقهر كي تمنع نوبة بكاء أخرى تهدد بأفقاد ابنتها التي لم تعلم سوى الآن كم تشبهها ثباتها الواهي
- حقك تزعلي إن بلال اتجوز من غير ما نحضر فرحه، كلنا زعلانين لان ده حقنا كعيلته عليه، حقك تعاتبيه بس متطرديهوش هو ومراته من بيته يا لولو
ثم نظرت نحو عمها الذي ظل يرمقها ب**ت دون أن ينطق ببنت شفة وعندها لم تستطع التغلب على الدمعة التي فرت من عينها، وتحمد الله أن بلال لا يرى النظرة الراجية التي منحتها لعمها دون أن تجد في نفسها القدرة على الحديث، ستفضحها نبرة صوتها، ستخونها العبرات وتحطم البقية المتبقية من كرامة لازالت تتشبث بها رغم أن كل ما بها يحرضها على الاستسلام... وكأنه قد استمع لرجائها الصامت هب حمزة أخيرًا من فوق مقعده وهو يتحرك نحو درج المنزل بينما يقول من فوق كتفه بنبرة قاطعة موجهًا حديثه لحيدر
- طلع شنط أخوك على أوضته ومتعملوش حسابي في العشا... تصبحوا على خير