الفصل الرابع

2903 Words
زاد زعره عندما سمع صوت الصراخ القادم من الأسفل فوثب واقفًا في هلع وهرول إلى الأسفل مفزوعًا ، راكضًا على الدرج وتتبعه والدته ، ثم فتح الباب فوجد شقيقته تقف على شيئ مرتفع وفي الأسفل الكلب ينبح بقوة وهي تصرخ بخوف جلي ، زفر بارتياح بسيط عندما أطمئن ولكن هذا لا يمنع غضبه وسخطه منها ، وحتمًا سيفض شحنة غضبه المكتظة من ذلك الحلم بها ، كان الحارس ليس بموجدًا عندما كانت تصرخ وجاء مع قدوم أخيها ليقابل صراخه به المرعب : _ خده من هنا ، وبعد كدا الكلب ده يتربط كويس وإلا حسابي هيكون معاك إنت فاهم !! أماء له الحارس في ارتيعاد من نبرة صوته وفورًا سحب الكلب وذهب به إلى منزله الصغير ، والآن حان دورها لكي تأخذ نصيبها من صياحه وسخطه ، وبالفعل صاح في صوت جهوري جعلها تنتفض واقفة : _ وإنتي اخلصي انزلي ، إيه الصريخ ده كله هاا ! نزلت وتقدمت نحوه ببطء وهي مطأطأة رأسها أرضًا في خوف وتهمس : _ أنا آسفة ، إنت عارف إني بخاف من الكلاب ياتميم وفجأة لقيته بيجري ورايا والله _ كنتي اتنيلتي دخلتي البيت وقفلتي الباب مش تلفي الجنينة كلها بصريخك ده تمتمت والدته في خفوت عندما أحست بغضبه الحقيقي وكأن هناك ما يغضبه ويوتره فليس من عادته أن يتحدث مع أي منهم بعصبية هكذا : _ اهدى ياتميم خلاص محصلش حاجة تحول إلى جمرة نيران مشتعلة وبرزت عروق رقبته وهو يصيح منفعلًا : _ محصلش حاجة إيه يا أمي ، أنا صحيت مفزوع من النوم على صريخها وافتكرت حد جراله حاجة وفي الآخر ده كله عشان الكلب !! تلألأت العبرات في عيناها من صراخه وجفائه وقسوته الغير معتادة معها ، ثم رفعت عيناها له بدموع متجمعة بهم وغادرت فورًا تاركة إياهم قبل أن تخونها عبراتها وتسقط ، فلحقت بها أمها بعد أن طالعت ابنها معاتبة ، ظل واقفًا هو بأرضه يزفر من فمه هواء أشبه بالنيران .. فمسح على شعره نزولًا إلى عيناه يفركهم بسراشة ولكن فتحهم فورًا عندما تمثلت صورتها أمامه وهو مغمض عيناه ، فزَّداد غضبه وهو يلعن ويسب كل شيء بما فيهم تلك الكلمة المجهولة وتلك الفتاة التي لا يعرف من هي ولما تلاحقه وتفسد منامه ، بات يشك بأنها جنَّية تلاحقه أو أنها تعشقه وتريده فتخيفه وتُقلق منامه ! . *** في الوادي الجديد ...... خرجت زهرة من المنزل وقبل أن تعبر بوابة المنزل الكبيرة وجدت فارس في مقابلتها ، ف*نهدت بعمق وضيق فهي لا تريد مقابلته لفترة ، لربما يزيلها من عقله ، قطع تفكيرها صوته وهو يسألها : _ إيه رايحة فين كدا ؟! قصدت إخفاض نظرها أرضًا حتى لا تتقابل عيناهم وقالت بهمس : _ رايحة اشتري حجات من السوق _ عمرو وعمي موجدين ؟ _ لا في المصنع مشوا الصبح بدري وقالوا هيرجعوا آخر اليوم لوى فمه بتفهم ثم سلط نظره عليها متمتمًا بخشونة : _ طيب تعالي يلا هوصلك معايا في طريقي قالت مندهشة : _ هتوصلني بإيه !؟ _ بالعربية يازهرة في إيه ! قالت مسرعة في توتر وارتباك : _ لا لا شكرًا ملوش لزمة يافارس والله أنا هروح وحدي أنا متعودة قال في نبرة أكثر حدة : _ إنتي مش رايحة السوق اللي برا القرية يعني مشوار ، يلا من غير عند بالله عليكي وقفت مترددة وكأنها لا تريد أن تبقى معه في مكان واحد ولكنه دهشها بقوله في صوت يحمل الحزن : _ متقلقيش مش هكلمك في موضوع الجواز تاني ، إنتي رفضاني ومش عايزاني وأنا اتفهمت ده وقبلته همت بأن تجيبه موضحة الأمر له بلطف ورقة فقاطعها بصرامة أكثر : _ لو كان قصدك بكلامك المرة اللي فاتت على اللي في وشك ، أنا يمكن آه مشفتهوش بس أصلا ميهمنيش حتى لو شفته ومش هيفرق معايا ، بس خلاص الموضوع اتقفل واوعدك مش هفاتحك فيه تاني لا إنتي ولا عمي ولا عمرو ، اتفضلي يلا عشان أوصلك بقى كلامه ضايقها بشدة وجعلها تشعر بالندم تجاهه على جرحها لقلبه ولكنها لا تريد الزواج الآن ولا تفكر به ، مازالت غير جاهزة لخطوة مثل هذه . سارت معه مغلوبة على أمرها بعد أن أصرَّ عليها بالصعود معه في سيارته ، وظلا طوال الطريق في **ت قاتل لا يسمعا شيء سوى صوت الطريق ، حتى وصلت هي وترجلت وودَّعته على استحياء وغادرت ، وأكمل هو قيادة السيارة واضعًا قلبه أسفل قدمه و كلما يحاول الصراخ بأسمها يكتمه بضغطة منه قوية !! . *** فتح الباب ودلف بعد أن طرق الباب وسمحت للطارق بالدخول ، وجدها جالسة على فراشها ب**ت وبيدها منديل تمسح به دموعها التي تسيل ب**ت ، وعندما رأته اشاحت بنظرها عنه في حزن ، فاقترب منها وجلس بجوارها ثم قبَّل شعرها لكي يراضيها ويهمس لها باعتذار صادق : _ حقك عليا يامريم متزعليش مني ، عارف إني زودتها واتعصبت جامد بس غصب عني والله ظلت صامتة بدون أن تجيبه حتى فتطلع إلى وجهها وتمتم مبتسمًا بحنان : _ مش هتقوليلي حمدلله على السلامة حتى ياندلة لوت فمها ساخرة وقالت باستنكار : _ وأقولك ليه ، ما إنت قومت بالواجب ماشاء الله **ت وقد بدت على محياه قسمات الإرهاق والاختناق ، فأحست أن هناك ما يزعجه بالفعل غير ما فعلته ، وهو سبب غضبه الغريب هذا ! ، انتصبت في جلستها وجلست التربيعة على الفراش وتقا**ه بوجهها في حماس قائلة بمرح : _ طيب خلاص مش زعلانة سامحتك بس بشرط تقولي إيه اللي مدايقك ؟ ض*بها بخفة على رأسها في ق*ف متصنع مجيبًا : _ إنتي مش خلاص مش زعلانة ، مالك بقى مدايق ليه ! قالت متوسلة وقد ازداد فضولها عندما رأت عدم رغبته في القول : _ عشان خاطري قولَّي متخافش والله مش هغتت عليك زي كل مرة جذبها من شعرها باغتياظ مزيف وحدة امتزجت بمزاحه الذي يخفيه تحت سترة الحدة : _ مش هتبطلي تحشري مناخيرك في كل حاجة كدا ، ياحشرية إنتي مالك ! ، بطلي نطاعة يابت أنا مش عارف شريف مستحملك إزاي ! دفعت يده بقوة في نظرات مغتاظة وهي تجيبه بغضب : _ زي ما إنت مستحملني ! _ أنا أخوكي وغصب عني مضطر استحمل نطاعتك ، لكن هو مش مضطر كورت كفة يدها وبسطت الأخرى أمامه ثم وضعت الكفة المكورة فوق الأخرى وتفكرها عليها كطريقة لكي تثير غيظه بها قائلة في غرور : _ إنت مالك مستحملني إزاي ، بعدين ياحبيبي أنا آه نطعة شوية وبعكنن عليه كل شوية بس ميقدرش يبعد عني طالعها مستنكرًا ثم هم بالنهوض فقبضت على ذراعه تطالع إياه في في بلاهة وتتصنع البراءة : _ مش هتقولي برضوا ؟ دفعها بخفة لتسقط على وجهها فوق الفراش ويهتف بابتسامة جانبية : _ ما تتهدي بقى !! رمقته شرزًا بشراسة من فعلته أما هو فبكل برود فتح الباب وغادر وكأن لم يحدث شيء ! . *** في المساء عاد كل من عمرو وناجي إلي المنزل وكان شاذلي يجلس مع ناجي في المكتب يتحدثون حول العمل بجدية وعند انتهائهم ، ظل شاذلي صامتًا يخطط لطريقة مناسبة يفاتح بها الموضوع معه حتى هتف بتردد : _ أعذرني ياناجي بيه لو اللي هتكلم فيه ميخصنيش بس إنت عارف معزة الأنسة زهرة عندي إزاي ثبت ناجي نظره عليه في ترقب وبنظراته يطالبه باستكمال حديثه فأكمل هو بتوتر بسيط : _ الأنسة زهرة بتطلع كتير جدًا الفترة دي وحضرتك عارف إن الدنيا مبقاش فيها آمان زي زمان ، يعني لقدر الله ممكن واحد يحاول يتعرضلها أو يأذيها تهجمت ملامح وجهه وباتت قوية وصارمة وهو يجيبه : _ دي بلدنا يا شاذلي وكلنا عارفين بعض في القرية هنا من صغيرنا لكبيرنا مين هيفكر ولا يجرؤ أنه يقرب منها شعر بغضبه البسيط فتخاطى الأمر فورًا محاولًا شرح الأمر بأكثر وضوحًا : _ أنا فاهم يابيه والله بس هي بتطلع برضوا برا القرية أحيانًا ، وبعدين المثل بيقولك حرص ولا تخوَّن ، حتى لو احنا في القرية وكلنا عارفين بعض ، الشباب اليومين دول طايش وبيشرب وبيتنيل على عينه يعني يتخاف منهم ! اعتدل في جلسته ورجع بظهره للخلف بعد أن بدأ الحديث يضايقه لتدخله في أمور تخصه هو وابنته وقال بعدم فهم : _ برضوا مش فاهم إنت عايز إيه يعني ؟! _ أنا عندي واحد معرفة قريبي يعني وكان بيدور على شغل ، فأنا قولت اقترح على حضرتك لو تشغله ويبقى الحارس بتاع الأنسة زهرة وأهو بكدا هتبقى مطمن عليها أكتر ، بس لو حضرتك لو مش حابب طبعًا براحتك وأنا آسف لو ضايقتك بكلامي وتدخلي **ت قليلًا وكأن الفكرة أعجبته فهو بالفعل كان يقلق على ابنته أثناء خروجها من المنزل وخصوصًا إن كان خارج القرية . أجابه بصوت أجشَّ : _ وقريبك ده واثق فيه ومطمن من ناحيته يعني يا شاذلي ؟ طرق على رقبته من الجانب وهو يقول بنبرة صادقة جدًا استطاع اقناعه بها : _ أضمنهولك برقبتي يابيه والله ، أنا لسا بقولك إنت عارف معزة الأنسة زهرة عندي مش معقول هجبلك واحد يكون الحارس بتاعها وأنا مش واثق فيه ! _ خلاص كلمه وخليه ياجي ، أتكلم معاه وأشوفه أماء له بالموافقة في ابتسامة جانبية تشعر بالفخر ثم ودعه ونهض فورًا مغادرًا وبقى ناجي يفكر بالأمر بعلاقنية أكثر ! . *** اقتربت بوادر من أخيها الجالس على أحد المقاعد صامتًا يمسك بيده ولاعته ويقلبها ويعبث بها بشرود ، ففهمت ماهو سبب ضيقه واقتربت منه وجلست بجواره هاتفة : _ إنت أتكلمت مع زهرة تاني !؟ استمر فيما يفعله دون أن يجيبها أو ينظر لها حتى فأكملت هي بأسى : _ فارس مدايقش نفسك ، أنا عارفة زهرة بسبب اللي حصلها واللي شافته بقت مبتفكرش في الجواز وخصوصًا بسبب الجرح اللي في وشها هي مش عايز تحس نفسها ناقصة أو أي حاجة صاح بها مندفعًا : _ ملوش دعوة اللي في وشها ! ، هي بتخلق الحجج عشان متتجوزنيش لإن باختصار هي مش عايزاني أساسًا ، وهي عارفة كويس إن موضوع الجرح ده ميفرقش معايا بأي حاجة ، وسواء عملت العملية أو لا مش هيهمني أنا متقبلها بأي شكل _ طيب نفترض إنها مش عايزاك فعلًا ، هتقعد موقف حياتك كدا قصادها خلاص أنسى الموضوع وأنساها وبص لحياتك _ أعمل إيه يعني ؟! تمتمت بنظرة ذات معنى وقوية : _ توافق تخليني أنا وماما نشوفلك عروسة ! تن*د بخنق ثم هب واقفًا وقال وهو يرحل بعيدًا عنها : _ اعملوا اللي عايزينه ! ظلت مسلطة نظرها على أثره بحزن ، بينما هو فاتجه نحو غرفته ونزع ملابسه ثم اشعل سيجارة وجلس على فراشه بنفث دخانها من فمه بشراسة ، يفكر في كلام شقيقته وأنها على حق فهو يجب أن ينظر لحياته ولكي يزيلها من عقله ؛ الزواج هو أقرب طريق وأفضلهم ! . *** يسير إيابًا وذهابًا في الحديقة ودمائه تغلي في عروقه والقلق يتسرب إلى كل خلية من خلايا جسده ، ولكن جاء المنقذ عندما اعلن هاتفه عن رنينه فأجاب فورًا في تمهل : _ إيه يا أنس فينك ده كله ! _ متقلقش احنا كويسين مفيش غير أتنين اتصابو في رجليهم بس تن*د الارتياح وهو يأخذ أنفاس هادئة قبل أن يجيبه أنس مهتمًا : _ اللي حصل النهردا ده معناه حاجة واحدة ياتميم أنهم عينهم عليا وعليك بذات إنت خليك مفتح عينك وواعي للي بيحصل حواليك _ سيبها على ربنا ! ، أهم حاجة إنك كويس ومفيش حد جراله حاجة ، خلينا مركزين مع الإرهابين دول لإن هما الخطر الأكبر بعدين نبقى نفضى للتانين دول ، قولَّي إنتوا معرفتوش حاجة لسا ؟ قال بنبرة نافية في يأس امتزج بالتضجر : _ لا لسا بس هنوصلَّه هيروح فين منينا يعني _ لو عرفتوا حاجة كلمني علطول _ أكيد ، يلا سلام دلوقتي عشان ورايا كام حاجة عايز أعملها قبل ما أمشي أنهى معه الاتصال وتوجه نحو مقعد خشبي جلس عليه ورفع رأسه لأعلى ثم أرجعها للوراء وتأمل السماء لثواني ، ولكن الهدوء المهيمن على الوسط من حوله كان دعوة صريحة لسلطان نومه أن يسحبه إلى نومه فأغمض عينه تدريجيًا بإرهاق ، لولا تلك الكلمة المجهولة التي ترددت في مسامعه للمرة الثالثة على التوالي فور أغماضه لجفنيه ، بنفس نبرة الصوت الذي سمعها آخر مرة ، تلك الجنَّية التي كانت تهمس بها في أذنه ، نعم فهو لا يستطيع القول عنها سوى أنها جنَّية من العالم السُفلي !! . فتح عيناه فورًا مفزوعًا فوجد شقيقته أمامه لوهلة ظنها تلك الفتاة فانتفض أكثر ، ولكن عندما أدرك صورتها أمامه مسح على وجهه بتعب وطالعها قائلًا بخفوت : _ إيه يامريم خير ! _ إنت اللي مالك !! ، اتتفضت كدا ليه لما شُف*ني ؟ نفخ بصوت مسموع بانزعاج ، فهو يدرك تمامًا أن ذلك الحلم المزعج لن يتركه حتى يراه فَقَدَ جزء من عقله ، وتلك الفتاة ستظل تلاحقه حتى تجعله يبغض جميع جنس النساء ، يصاب بالتساؤلات حول إن كان ذلك اللون الساحر هو لون بؤبؤي عيناها الحقيقي ، أم أنها فقط كانت تحاول اغاوائه وعندما اقترب منها عادت لطبيعتها المخيفة ، بات لا يفهم شيء ولكنه يدرك شيء لا رجعة فيه وهو سواء إن كانت إنس أم جن فهي امرأة يجب عليك أن تكون حذرًا جدًا في تعاملك معها حتى لا تحرقك بنيرانها المتوهجة وتجعلك رمادًا . لم يجيبها فعادت تطرح نفس سؤالها حتى أجابها في زمجرة : _ مفيش حاجة يامريم ! تأكدت أن هناك أمرًا ليس بهين به ، فعصبيته الدائمة هذه وراءها سببًا خطيرًا ، ولكنها قررت عدم سؤاله الآن وقالت بهدوء : _ شريف كلمك ؟ _ آه كلمني ليه ؟! _ مقلَّكش حاجة يعني ؟ اردفت بها في خجل بسيط ففهم قصدها وقال في تصنع عدم الفهم : _ حاجة زي إيه !؟ ابتلعت ريقها بتوتر وتمتمت : _ حاجة عني أنا وهو يعني _ هو كل كلامه عنك أساسًا وأنه هيعمل إيه في الشقة وإنتوا اتفقتوا عليه فحددي عايزة تعرفي إيه ؟! لمست في نبرته الخبث فأجابته في استياء : _ كتب كتابنا يا تميم ومتعملش نفسك ع**ط عشان هو قالك وإنت عارف وبتستهبل قهقه بخفة وقال : _ أيوة قالي ياختي ارتحتي ، إنتي إيه رأيك ؟ فركت يديها بحياء وهي تهمس بخفوت : _ أنا وهو اتكلمنا في الموضوع ده أصلًا من قبل ما يقولك وأنا كنت موافقة ، الصراحة كدا أفضل على الأقل لغاية ما نعمل الفرح أبقى مطمنة إني مبعملش حاجة غلط لا بطلوعي معاه ولا كلامنا في التلفون ، عشان كدا لقيتها فكرة كويسة جدًا ابتسم بنعومة وقال مؤيدًا لرأيها بصوت رجولي صلب : _ والله أنا رأي كدا من زمان وإنتي عرفاني مبحبش موضوغ الخطوبة ده ولو عليا مكنتش هخليكي تخرجي معاه نهائي بس عشان أنا واثق في شريف فمطمن عليكي ، على العموم أنا وافقت وقولتله هنعمل كتب الكتاب بكرا بليل بعد صلاة العشا فجهزي نفسك كدا الصبح وشوفي وحدة من صحابتك وخديها لو عايزة تشتري حاجة اتسعت عيناها بصدمة وهي تقول بذهول : _ بكرا بليل !!!! _ آه بكرا ، لإن أنا ممكن في أي لحظة ياجيلي تلفون من الشغل وأرجع تاني فخلينا نخلص الموضوع ده قبل ما أمشي تأملته بدهشة ولا تعرف بماذا تجيب فالتزمت ال**ت واستدارت وعادت لغرفتها وهي تحاول استيعاب الصدمة التي تلقتها الآن فلم تتوقع أن يكون الأمر بهذه السرعة هكذا ! . *** مرت الليلة بسلام على الجميع وكذلك صباح اليوم التالي حتى جاء المساء من جديد ، ربما سيكون هذا المساء البداية لحرب ولأشياء ستترك أثر في نفس كل من زهرة وتميم ، ربما أثر إيجابي وربما سلبي ! . خرجت إلى أبيها بالحديقة وهي تسير ببطء وبالأخص عندما رأت معه رجل غريب ، تتدلى منه لحية ليس بكبيرة ويرتدي بنطال أ**د وقميص من اللون الرصاصي ، وبمجرد وقوع عيناها عليه شعرت بانقباض قلبها لا تعرف لماذا ، وانكمشت ملامح وجهها وكذلك جسدها تقلصت عضلاته وكأنها رأت مسخًا أمامها أو عفريت من الجن متقمص بهيئة إنسان ، وكأن غضب الله ينزل على وجهه فيجعل من يراه ينفر منه فورًا ومن شكله ! . اقتربت لتقف بجوار أبيها بعيدًا عنه وتحرك عيناها له بمعنى " لماذا ناديتني ؟! " فقال مبتسمًا : _ ده عصام يابنتي هيكون زي الحارس بتاعك من النهردا أي مكان هتروحيه هيكون معاكي ثم نظر إلى عصام وقال في جدية : _ مش هوصيك ياعصام تخلي بالك منها وعينك متغفلش عنها _ متقلقش ! دارت بنظرها بين الجميع في ذهول ، تارة إلى أبيها وتارة إلى شاذلي وتارة إلى أخيها وأخيرًا إلى ذلك الذي لا تستطيع القول عنه سوى أنه مسخ ! ، لا تطيق حتى النظر إلى وجهه ، كتمت نيرانها التي ستنشب إن بقيت لحظة واحدة أخرى بينهم واندفعت كالسهم إلى الداخل مجددًا ، فلحق بها عمرو وعندما دخلا المنزل صاح مناديًا عليها فلم تجيبه فازدادت نبرته حدة وهو يصرخ بصوت أعلى فتلتفت له وقد أغمق لون عيناها وتحول من الأزرق الفاتح إلى أقرب بأ**د وهي تصيح : _ إنت أو بابا أخدتوا رأي قبل ما تجيبوا الراجل ده ولا بتحطوني قدام الأمر الواقع يا عمرو تحولت هو أيضًا عيناه العسليتين وأغمق لونها وأصبحت نبرته الهادئة والرقيقة إلى أخرى مرعبة وهو يقول : _ وطي صوتك يازهرة وإلا ورحمة أمي أوريكي وشي التاني ، وبعدين ناخد رأيك ليه هو احنا بنقولك ارمي نفسك في البحر احنا جايبنلَّك واحد عشان يحرسك لا تبالي لتحذير أخيها لها وازدادت شراسة أكثر وهي تقول : _ لا إنتوا عاوزين اللي يحرسني منه مش هو اللي يحرسني ، ده شكله أعوذ بالله ، الله أعلم عامل إيه في حياته ربنا مخلي شكله بالطريقة دي ، الراجل ده تمش*ه بالذوق لإني مش مستعدة أقولكم أنا ممكن أعمل إيه لو مشي معايا في مكان واحد اتخذت الابتسامة الساخرة طريقها إلى شفتيها وهو يجيبها منفعلًا : _ والله عال بتهددينا يازهرة ، طيب مش هيمشي وورينا هتعملي إيه ! اقتربت منه ووقفت أمامه وثم رفعت نقابها عن وجهها وثبتت نظرتها القاتلة في عينيّ أخيها متمتمة بشجاعة وعدم مبالاة لأي شيء : _ إنت عارف كويس ياعمرو بنت زولا ممكن تعمل إيه ! ، فتخلي بابا يمشيه بالذوق أحسن بدل ما أمشيه بطريقتي أنا ثم استدارت وغادرت بينما هو فظل متسمرًا مكانه ودمائه تغلي من طريقتها الفظة في الحديث معه وتهديدها لأبيها وله ، وتعهد لها بعقاب عسير بعد ذهاب الرجل ! . *** كان الجميع مجتمع بالمنزل بعد أن تم عقد قرآن كل من مريم وشريف ، ويتبادلون كل من العائلتين الأحاديث بمرح ومزاح وصوت ضحكاتهم تتعالى ، ووسط ذلك الجو المشحون بالسعادة العائلية ، انتبه جسد تميم لرنين هاتفه في جيبه فأخرجه وتطلع إلى ذلك الرقم المجهول ثم نهض من بين حشد الجميع وابتعد عنهم ليجيب بصوت خشن : _ الو اتاه صوت رجولي حاد يقول بلهجة قوية : _ اللي بتدور عليها موجود في الوادي الجديد بمركز الخارجة بقرية ( ... ) _ يتبع .............
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD