الفصل الاول : بداية العلاقة
كان ذلك في النهار الذي نشم فيه نسيم الربيع ، والأجواء مثالية للخروج والتنزه وتمتع النظر بالطبيعة الخلابة ، تحت السماء الصافية ، وأشعة الشمس الدافئة ، واوراق الاشجار تتمايل كأنها في رقصة متناغمة ، والوان الورود تلمع لها العيون . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
خرجت معها وعيناها تلمع كالقلق البراق ، وابتسامتها الواسعة التي لا أذال أتذكرها حتي هذه اللحظة ، ويكأنها تخبرني أن هذه هي اللحظة التي كنت أنتظرها منذ وقت طويل ، هذه اللحظة التي نكون فيها وحدنا ، لا هموم ، لا مسؤليات ، لا مشاكل اواختلافات ، لا تدخل من أقرباء أو غرباء ، أنا وأنت فقط لا شئ سوانا . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كنا ننتظر هذه اللحظة منذ وقت طويل ، فقد كانت ضغوطات الحياة تعوقنا ، وكانت أعمالنا تشغلنا ، فحياة الأطباء قلما تجد فيها وقتا للتمتع ، فدائما ما نكون ليدنا طوارئ أو حالات حرجة أو حالة ولادة مستعصية أو حالات أخري. . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فليس من السهل أن جد دكتورا بالجراحة ودكتورة نسا وولادة وقتا للتنزه ، والتمتع ، وقضاء الوقت معا ، حتي أننا نبتهج عندما نتقابل في أوقات الراحة لنحتسي القهوة معا . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لكن يكفينا أننا نعمل معا في نفس المكان ، وننتظر وقت انتهاء العمل الذي يكاد ألا ينتهي لكي نجتمع معا في سيارتنا البسيطة ونعود معا لمنزلنا المتواضع لكي نأخذ قسطا من الراحة ثم نخلد إلي النوم ونحن سعداء أننا بجانب بعضنا البعض . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا أنكر أنني استيقظ قبلها متعمدا لأري وجهها الجميل البرئ قبل أن تستيقظ ، فهي كالملاك النائم بجواري ، وكالطفل البرئ الذي توقظه للذهاب المدرسة فيخبرك أنه لايريد ويتحجج بأنه مريض ومرهق ؛ هي أيضا لا تريد أن تستيقظ لتذهب إلي العمل ؛ إلا أنها لا تتحجج ، إنها بالفعل مرهقة من عمل الأمس .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نعم يا عزيزتي لقد تعبت كثيرا كي أصل إليك وإلي ما نحن عليه . . . .. . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أتذكر حين كنا طلاب بكلية الطب ، أتذكر حين رأيتك أول مرة ، لم ألتفت إليك إطلاقا ، ولا أظن أني لفت انتباهك أيضا ، حتي حاول الطلاب أن يضايقك و بدأ صوتك يعلو في المكان ، فهز صوتك المعمل الذي كنا فيه ، فانتفضت كي أتدخل ، وأوقف هذه المهزلة ؛ هنا بدأت المعركة ، وكاد المعمل أن يدمر كليا وكدت أفصل من الكلية التي لطالما حلمت أن ألتحق بها . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولكنك ظظلت واقفة بجانبي رغم أني انفعلت عليك قليلا حينما علمت أني سأفصل من الكلية بسببك قائلا " يا ريتني مكنت شوفتك من أصله انتي من ساعة مشوفتك ومبيحصليش غير المصايب " ثم كادت عيناك أن تنهمر بالبكاء . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . لكن لا تنكري أني سرعان ما تداركت الموقف وتراجعت عما قلت واعتذرت لكي قائلا " لا لا متعيطيش مقصدش أنا آسف أنا بس متضايق عشان هيفصلوني لكن انتي ملكيش ذنب متعيطيش "
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . نعم كانت هذه هي نقطة البداية ، بداية علاقتنا ، وبداية ارتباطنا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حين وقفتي بجانبي وأخبرتي عميد الكلية بما حدث مدافعة عني ، أنقذتني من موقف كاد أن يفطر قلبي حزنا ، ثم خرجنا واعتذرت لكي ثانية ، ثم عاتبتيني باسلوب لطيف ، ثم أعطيتيني أهم نصيحة في حياتي " إياك أن تندم علي خير أو معروف فعلته ، ولا تكترث للناس والله بجانبك "
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نعم في تلك اللحظة انتابتني القشعريرة واهتز بدني بأكمله ووقفت عاجزا عن الكلام ؛ ثم انطلقت ذاهبة إلي منزلك و أنا لازلت في تجمد بدني لم أستطع التفوه بكلمة
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ذهبت إلي منزلي ولازالت كلماتك تدور بذهني ، وتتردد في أذني ؛ حقيقة لم أستطع النوم تلك الليلة ، أردت أن أحدثك ، ولكن لم أعلم كيف أفعل ذلك . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ثم بدأت أتصل بأصدقائي الذين هم زملائنا وأبحث بينهم عن رقمك حتي عثرت عليه مع صديتنا لميس . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لازلت أتذكر المكالمة في ذهني " ازيك يا لميس "
لميس : " بخير يا عاشور الحمد لله انت عامل اي "
فرددت : " الحمد لله زي الفل ، بقولك . . . . . "
لميس : " خش ف الموضوع ع طول وبسلكان كدة "
دائما ما تكون سوقية في كلامها
عاشور : " ماشي يعم السالك . . . بصراحة كدا أنا بدور ع رقم مريم زميلتنا ف الكلية "
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فردت لميس باسلوبها المتدني كالعادة " مش دي الي انت **رت المعمل عشانها النهاردة يا روميو "
عاشور : " يا ستي ولا روميو ولا حاجة الموقف كان مستفز وانا محتاج رقمها ضروري عشان زعقت فيها جامد النهاردة "
لميس : " طب منت هتشوفها بكرة متبقي تقولها ف وشها "
عاشور : " خلاص يا لميس أنا غلطان إني كلمتك "
بس قبل مقفل السكة لميس ردت قائلة : " يعم خلاص متبقاش قموصة هبعتلك الرقم واتساب دلوقتي "
فرددت وأنا أتمني أن أغلق الخط في وجهها و أنهي المكالمة " تسلمي يا لميس ربنا يخليكي ليا "
فردت بكل سماجة : " أي خدمة يعم عد الجمايل " ثم أغلقت الخط.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
علي الرغم من ثقل دمها إلا أنها كانت أفضل خدمة يخدمني إياها أحدهم ، فهي بداية علاقتي بزوجتي العزيزة ومعشوقتي الفاتنة . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ها قد حصلت علي رقم هاتفها ولكن ماذا أفعل بعد ذلك ؟؟
أنا محتار كيف سأحادثها ، كيف سأبدأ معها الكلام ، لقد أخطأت في حقها اليوم ماذا أفعل ؟؟
هل أرسل لها رسالة أم أتصل بها . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا ، نحن في الليل لن أستطيع أن أتصل الأن سأرسل رسالة فقط عن طريق تطبيق الواتساب ، ولكن ماذا أرسل لها . . . . . . .
حسنا سأتشجع وأبدأ الحديث معها سأرسل إليها مرحبا أنا من كان معك في المشكلة اليوم وأعتذر عما بدر مني .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بالفعل فعلت ذلك وقد ردت قائلة " ولا يهمك ، كفاية انك وقفت جمبي قصاد عساف دا كان بيضايقني في الرايحة والجاية و أنا فعلا جبت أخري منه "
عاشور : " انتي الي لولا وقفتك جمبي كان اتنفخت "
مريم تضحك . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عاشور : بس انت ايه اللي خلاكي تسكتي له اصلا ؟
مريم : " يا ابني ده ابن دكتور معانا في الجامعه وانا كلمت باباه كذا مره وهو قال لي ان هو يتصرف بس ما فيش فائده "
عاشور : " ما هو علشان كده انا كنت خائف جدا لما اتخانقت معه بس يلا اهو خذ جزاءه واتفضح قدام الجامعه كلها "
مريم : " على الله بس يحترم نفسه "
عاشور : " ما تقلقيش مش هيقدر يبصلك تاني " . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مريم في امتنان قائلة : " مش عارفه اقول لك ايه على اللي انت عملته معي بجد شكرا "
عاشور : " انا ما عملتش غير المفروض اي راجل يعمله "
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
من هنا بدأ التعارف . . . . . . . . . . . . . .
مريم : " هو انت اسمك ايه ؟ "
عاشور : " انا اسمي عاشور وانا عارف ان اسمك مريم "
مريم : " وعرفت منين بقى "
أخ . . . ! ! لم يكن يجب أن أخبرها بذلك ستظن أني مهتم بها . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عاشور مغازلا : " هو ينفع يبقى معنا واحده قمر زيك ما اعرفش اسمها "
لحقت نفسي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مريم : " اه ده انت بتعا** انت كمان بقى "
باظت تاني . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عاشور مازحا : " ايه هتشتكيني لعميد الكليه انا كمان ولا ايه "
مريم تضحك " ههههه "
عاشور : " لا بجد انا عرفتك بالصدفه لما عرفت المشكله بتاعت النهارده "
مريم : "ماشي تشرفنا يا دكتور عاشور "
عاشور : " الشرف ليا "
**ت قليلا ثم أستكمل حديثي . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عاشور : " هو انتي عايزه تتخصصي قسم ايه "
مريم : " انا نفسي اتخصص قسم اطفال "
عاشور متسائلا : " اشمعنا قسم اطفال ؟ ؟ ؟ "
مريم : " عشان الاطفال بيور واحباب الله ولطاف وانا بحبهم اوي خاصة حديثي الولاده "
عاشور : " لا انا ما بحبش التعامل مع الاطفال خالص " . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مريم متسائلة : " امال انت عايز تخش قسم ايه يا عاشور ؟ ؟ ؟ "
عاشور : " انا عايز اكون جراح "
مريم متسائلة : " اشمعني ؟ ؟ ؟ " . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عاشور مجيبا : " دي كانت رغبه والدي من زمان الله يرحمه "
مريم متعاطفة : " الله يرحمه " . . . . .
عاشور : " بابا كان دائما بيقول على دكتور من وانا صغير " . . . . . . .
مريم : " لا انا بابا كان عايزني اكون مهندسه زيه لكن انا اللي كنت عايزة اكون دكتوره " . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عاشور : " طب يا بنتي ما كنت دخلت هندسه على الاقل كنت تطلعي تشتغلي مع باباك هو حد لاقي شغل دلوقت " تفكير عملي . . .
مريم تضحك . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مريم : " لا انا ما بحبش الرياضه خالص ولا علمي رياضه ولا اي ماده تبع الرياضة "
عاشور : " ولا انا وحياتك " . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ثم استمررنا بالكلام الي انا أشرق الصبح علينا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لم نستطيع ان ننام تلك الليله . . . . . . . . . . .
كانت بدايه اعجابي . . . .. . . . . بها كان لديها الكثير من المميزات التي أبهرتنى ، شخصيتها التي لم اكن ملتفتا الياه من قبل ؛ اندهشت كيف لي ان اغمض عيني عن ذلك الجمال ، كيف لي الا التفت لهذه الفتاه الجميله التي ترافقني في دراستي ، وفي المعامل ، وفي المحاضرات لمده عامين . . .. . . . . . . . كم كنت ا**قا ولكن اضيعها من يدي هذه المرة
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لم انسى يوما الصعوبات التي واجهتنا في حياتنا ، فضلا عن المشاكل الاسرية . . . . . . . . لكننا عافرنا وجاهدنا كثيرا لكي نكون معا . . . . . .
يا عزيزتي لا تقلقي نحن الان معا . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .