الرسالة الخامسة

984 Words
أخذت إيزابيلا وقتها في رؤية منزله، بينما أغلقَ هاري الباب. كان منزلهُ مرتب بالنسبة لشاب في عمره، وقد تناثرت أل**ب الفيديو حول التلفاز، كانت هنالك أغلفة فارغة لحلويات فوق الطاولة، ولكن عادا ذلك، كل شيءٍ مرتب. "فلنصعد." قال مشيراً للسلالم الخشبية. كان منزلهُ من الداخل ذو طابع قديم، ولكنهُ جيد. صعد كلاهما السلالم وقد قادها لغرفته. كانت فوضوية.. بشكلٍ جميل. سريرهُ كان كأرجوحة تدلت من السقف، ومكتب عليه حاسب آلي، وعدة أوراق متناثرة. ثم لفت نظر إيزابيلا تيليسكوباً أمام نافذته، ولكنهُ لم يكُن موجهاً للأعلى نحو السماء، بل كان متوجهاً بشكلٍ مستقيم مما أثار فضول إيزابيلا. أليس هذا الشيء مصنوع لرؤية النجوم والكواكب؟ لماذا هو إذاً موجه للبحر؟ ولكنها تجاهلت الأمر، وجلست فوق سريرهِ المُتأرجح قائلة: "إني أستمع." "ألن تشربين شيئاً؟" سألها وهو يفتح ثلاجته الصغيرة. "كلاّ." ردّت إيزابيلا وهي تُحاول إستيعاب أنها في منزله. فلطالما تمنّت أن تلتقيه وجهاً لوجه، وتلتقط صوراً معه، هي ذهبت لإحدى حفلاته من قبل ولكنها لم تُقا**ه. وهاهي تجلسُ في منزله، غاضبة للغاية من تصرفاته الطائشة. "غضبكِ مني يعني أنكِ مُعجبة." بدأ هاري يقول وقد سحبَ كُرسيّ المكتب ليجلس مقا**ها. "كُنت." قالت إيزابيلا. "سواء كُنتِ أم لازلتِ فهذا يعني أنكِ كُنتِ تعرفين أخباري وتحديثاتي." عاد هاري يقول متجاهلاً كلامها بأدب. ثم أضاف قائلاً: "لابد أنكِ تعرفين كُلّ مامررتُ به، من مضايقات، إشاعات وغيره." "أتُسمي هذا سبباً؟" سألت إيزابيلا رافعة أحد حاجبيها. "لم أُكمل يا.. صحيح، ما اسمك بالمُناسبة؟" كانت هذه اللحظة التي يستوعب فيها هاري أنهُ لايعرف أسم الفتاة المجنونة. "إيزابيلا." أجابت إيزابيلا ببساطة. "إسمٌ جميل، كنتُ سأٌقدم نفسي ولكنكِ تعرفيني بالفعل." قال هاري ضاحكاً بخفة لي**ت عندما يلاحظ أن إيزابيلا لم تضحك ونظرت لهُ بتجهم. "حسناً، سأُكمل، ولكن هلاّ توقفتِ عن النظر لي بهذه الطريقة؟" طلبَ هاري منزعجاً. أشاحت إيزابيلا بنظرها نحو النافذة ب**ت. "إيزابيلا.. لقد واجهتُ الكثير، لابد أنكِ تعلمين هذا.." بدأ هاري يقول، وهو لا يعرف من أين يبدأ ثم أكمل قائلاً: "لا أُحب التحدث عمّا مررتُ به فهذا من الماضي الآن، أعلمُ بأن مافعلتهُ خاطئاً وأنهُ كان عليّ إخبار الجميع بإعتزالي ولكن هل تتوقعين أن المعجبين سيهدأون؟" "ربما.." قالت إيزابيلا وهي تحاول التفكير بوجهة نظره. "كلاّ، إيزابيلا." جادلها هاري ليُضيف: "سيقومون بمحاصرة منزلي، ومن ثم يبعثون بالرسائل، وقد يخترقون حساباتي، والصحافة قد تكتُب إشاعات عن إعتزالي وقد يقولون أنهُ بسبب كوني زيرُ نساء." **تت إيزابيلا، فهذا يبدو كشيء يفعلهُ معجبينه. "لقد كان هذا أسهل خيارٍ لي." قال هاري بهدوء. "وهل تنوي البقاء هكذا؟" سألتهُ إيزابيلا بفضول. "كلاّ، أنا فقط بإنتظار أن يهدأ خبر موتي المزيف قليلاً، لينسى الجميع أمري." قال هاري مُفكراً. "عندما تعود ستُثير جروحهم مجدداً، صدقني." قالت إيزابيلا وقد وضعت نفسها في موقفهم، وتذكرت الإنهيار الذي واجهته عندما اكتشفت بأنهُ لايزال حياً. "لقد أخفقت، أعلمُ هذا، حسناً؟ ولا أعرف كيف أُصلح الأمر." قال هاري متوتراً. "لقد أخفقت فعلاً." ردت إيزابيلا ببساطة. "إيزابيلا، أنتِ لا تعرفين.." بدأ هاري يقول وقد **ت وبدا وكأنهُ لا يريد تذكر ماحدث. "لا أعرف ماذا؟" سألتهُ عاقدة حاجبيها. **ت هاري مجدداً وفركَ جبينهُ ثم قال: "لا تعرفين كيف هو شعور أن تفتقدي لذة الأعياد مع العائلة، أو شعور عجزكِ عن الخوض في علاقة حيثُ أنتِ ومن تُحبين فقط دون تدخل الشهرة في الأمر، لا تعرفين شعور الحزن عندما تتلقين رسائل كره وتهديدات قتل،  وحتماً لا تعرفين شعور أن تكوني حيّة في واقعٍ ميت." **تت إيزابيلا، هي لا تستطيع تكذيبه، فهي كانت تعرف تحديثاتهُ عن ظهر قلب. النساء اللاتي واعدهنّ، الأمكان التي قصدها مع عائلته للسياحة، الرسائل المزعجة التي يتلقاها. هي تعرف كل هذا، ولكنها لم تمرّ به، لذلك هي كانت منزعجة من أكاذيب هاري. ولكنهُ ربما اتخذ هذا القرار المتسرّع في لحظة غضب. "أنا آسفة." همست إيزابيلا وقد أنزلت رأسها أرضاً. "على صفعي أم على شيءٍ آخر؟" سأل هاري مبتسماً، تلك الإبتسامة العفوية التي كانت إيزابيلا تلمحها في صوره من وقتٍ لآخر. لربما هو كذب على الجميع، ولكن هذا لا يعني بأن هاري ستايلز الذي تعرفه لم يعد موجوداً. "على كلّ شيء." قالت لهُ إيزابيلا بإبتسامة خفيفة. "لا مشكلة، فقط عديني ألاّ تُخبري أحداً بهذا." طلبَ هاري بجدية. "لن أفعل، كما أن التغطية سيئة جداً هُنا." قالت إيزابيلا بجدية ليضحك هاري. ساد ال**تُ قليلاً، لت**رهُ إيزابيلا قائلة: "صحيح، ماخطب زجاجات الرسائل؟" إن قال هاري بأنهُ لم يُرسل أيّ زجاجة، فإيزابيلا حتماً ستفقد عقلها. "صحيح.. بخصوص هذا.." بدأ هاري يقول وهو يفركُ عنقهُ في توتر. "أنا آسف.." عاد يقول بعد تفكير. "ماهدفك من تلك الزجاجات؟" عادت إيزابيلا تسأل عاقدة حاجبيها. "هي كانت مجرد خطة تنجح في كلّ مرة ولستُ أعلم لماذا لم تنجح معكِ." قال هاري مستغرباً. **تَ قليلاً ثم عاد يقول: "هذا التيليسكوب يجعلني أرى هذا الأرخبيل بالكامل وبصورة مقربة جداً، أستطيع رؤية الوجوه واضحة من على بُعد أميال، وفي كل مرة كنتُ أرى أحداً يسكُن بالقُرب مني أقوم بوضع هذه الرسائل قريباً من شاطئهم لتقوم الأمواج بأخذها للبر، وبعد يومين أو ثلاثاً أجدهم يرحلون خوفاً،.. لا أُريد أن يكتشف الناسُ بأمري." "أكُنتَ تُراقبني بهذا الشيء؟" سألت إيزابيلا مُشيرة للتيليسكوب وقد عرفت الآن لماذا هو ليس موجهاً للسماء. "لقد رأيتُكِ حين أتيتِ للجزيرة.." بدأ هاري يقول ثم **تَ قليلاً وكأنهُ يسترجع ذاكرة معينة. ثم عاد يُكمل: "لم أراكِ تخرجين كثيراً، دوماً في غرفتك، لذا لم أتوقع أنك ستتتبعين الزجاجات، ظننتكِ ستشعرين بالهلع وتقنعين عائلتكِ للرحيل." "كيفَ أثرت الضجة في مطبخي؟" سألت إيزابيلا مستغربة. "ضجة ماذا ومطبخ من؟" سأل هاري عاقداً حاجبيه. "لقد سمعتُ ضجة في مطبخي ولم أجد أحداً." عادت إيزابيلا تقول. "قد تكون هذه صدفة.." تمتم هاري ببساطة. "أنتَ تعلم أن السيد ريندولف دواڤسكي حقيقي، صحيح؟" سألت إيزابيلا. "أعلم، لقد كان موسيقياً في أحد مراحل حياته وكنتُ أستمعُ له، وكل ماذكرهُ المقال عن موته مجرد كذبة." قال هاري. ساد ال**تُ مجدداً لت**رهُ إيزابيلا بسؤالها: "ألا تشعُر بالوحدة؟" **تَ هاري يُفكر بإجابة تصف مشاعرهُ جيداً ولكنه أجاب: "ليس دائماً، والدتي وأختي تزورانني كلما سمحت لهم الفُرصة." "كيفَ تٌبقي نفسكَ منشغلاً؟" سألت إيزابيلا بدافع الفضول ولم تشعر وكأنها تتحدث مع هاري ستايلز المغنيّ الشهير، بل شعرت وكأنها تتحدث مع شخصٍ عاديّ. "أهذهِ مقابلة؟" سأل هاري ضاحكاً. "يا إلهي، لم أقصد." قالت إيزابيلا وقد إستوعبت للتو مدى كثرة أسئلتها. "أنا أمزح، لا مشكلة." قال هاري ثم **تَ لثوانٍ وعاد يقول: "لديّ أل**ب الفيديو، الحاسوب، هاتفي، بعض الموسيقى.." نظرت إيزابيلا لساعتها لتجد أن هذا الوقت الذي تقوم فيه عائلتها بتحضير الإفطار. وقد تمنّت لو أنها تستطيع دعوة هاري للإفطار معهم فهو سيحب الأجواء العائلية بعد الوحدة. ولكن هي تعرف بأن عائلتها ستهلع كما هلعت هي عندما رأته. هي فقط لا تستطيع العودة للمنزل بصحبة رجل من المفترض أن يكون ميتاً منذُ سنة وتدعوه لتناول الإفطار. "حسناً إذاً.." قالت إيزابيلا وهي تنهض لينهض هاري كذلك ثم أكملت قائلة: "عليّ العودة، أعلمني متى ماشعرت بالوحدة." "شكراً لكِ، لا تتورطي في المتاعب." قال هاري مبتسماً.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD