"ماكان هذا!!" صرخَ هاري منصدماً وقد وضعَ راحة يدهُ على خدّه المحمّر.
"هذا كان ثمن أكاذيبك! إنهض عني!" قالت إيزابيلا حانقة لدرجة أنها لم تعُد تُفكر بشكلٍ صحيح.
"ماذا؟!" سأل هاري منفعلاً، وهو ينهض عنهت ليقف قائماً عاقداً حاجبيه ثم أضاف: "أنا حتى لا أعرفكِ!"
نهضت إيزابيلا لتنفض ثيابها مُجيبة: "بالضبط! أنتَ لا تعرُفني ولكني لسوء الحظ أعرفُك.. وقد خيّبت ظني!"
"هل أنتِ مجنونة؟!" سأل هاري وقد بدا ضائعاً، لا يعرف ماذا يحصُل هنا.
"مجنونة؟!" سألت إيزابيلا مستعجبة ثم قالت بحنق: "أنتَ هو المجنون! من يُزيف خبر موته ثم يذهب للعيش على سطح جزيرة؟!"
"وما شأنكِ أنتِ؟! لا تعرفين أسبابي لذا.. " بدأ هاري يقول منزعجاً لتُقاطعهُ إيزابيلا بغضب: "أيّاً كانت أسبابك كان عليكَ الإنسحاب بصورة ملائمة، وليسَ بموتٍ مُزيف!"
"وما الذي تعرفينهُ أنتِ؟!" سأل هاري ساخراً نظراً لأنها لم تمرّ بما مرّ به.
"أعرفُ أنني مغفلة!" أجابت إيزابيلا وقد صرخت غضباً ثم **تت، وبدأت شفتاها السُفلى بالإرتجاف لتُكمل قائلة والبُكاء يتحشرج في حنجرتها: "وغ*ية.. ولا تفقه شيء.. لقد.. لقد ظننتُكَ شخصاً آخر.."
"يا آنسة.." بدأ هاري يقول بهدوء وقد إقترب لتهدئتها ولكن إيزابيلا صرخت منفعلة: "لا تلمسني!"
ثم عادت تسألهُ وهي تشعُر بأن قلبُها ينفطر: "هل تعلم مدى الإكتئاب الذي عانيتهُ بسبب موتك؟ هل لد*كَ فكرة عن عدد المرات التي استيقظُ فيها ليلاً أبكي ثم أعود للنوم؟ هل تعرف حجم الألم الحقيقي الذي شعرتُ به؟"
بدا هاري متأسفاً وفتحَ فمهُ ليُجيبها ولكن قاطعتهُ إيزابيلا: "كلا، لا تعرف! ولن تعرف لأنكَ عديمُ قلب! فلو كنتَ تملكُ قلباً لما فعلتَ هذا!"
كانت إيزابيلا مجروحة من داخلها لكل ماحصل، فالشخص الوحيد الذي تعلّقت بهِ بصدق، إتضحَ لها أنهُ كاذب.
وبينما هي كانت تعيشُ حياتها مكتئبة، كان هو على سطح هذهِ الجزيرة يحصلُ على لونٍ برونزيّ مثالي، ويسبح، ويحتسي النبيذ.
"لا أعرفُ من أنتِ، ولكني لم أقصد.." بدأ هاري يقول، ولكن كان توقيتهُ سيئاً فإيزابيلا عندما تغضب لا ترى شيئاً، وتنفعل، وتصرخ، ثم تهدأ بعد قليل.
تن*دت إيزابيلا قائلة بهدوء: أتعلم؟ ليتني أكملتُ حياتي وأنا أعتقد بأنكَ ميت، فهذا أفضل من أن أكتشف بأن الشخص الأهم لدي، ليسَ سوى كاذب."
خرجت إيزابيلا من المنزل، بعد أن تركت هاري مع كلامها الذي كان كالصفعة على وجهه.
هو كان يعلم بأن الجميع سيحزن لموته، ولكنهُ لم يعلم بأن هناكَ من سيكتئب، ومن سيقضي حياتهُ تعيساً.
هاري لم ينوي شراً مُطلقاً، لذا هو نوعاً ما يشعر بالذنب حيال إيزابيلا، بالرغم من أنهُ لا يعرف إسمها، بالإضافة إلى أن حبها الشديد له خطئها وليس خطأ هاري.
أفاق هاري من أفكاره وشعوره بالذنب وخرج لاحقاً بإيزابيلا التي صعدت لزورقها وكانت تُدير المحرّك للرحيل.
"أيمكننا التحدث؟" طلبَ هاري.
"لقد تحدثنا بما فيه الكفاية." أجابتهُ إيزابيلا بينما رفعت أحد المقاعد لتُخرج سُترة النجاة وترتديها من باب الإحتياط.
"هنالك الكثير من الأشياء التي يجب أن تعرفيها." قال هاري بجدية.
"عليّ الذهاب، من المحتمل أن عائلتي إستيقظت." قالت إيزابيلا متحججة بعائلتها.
"هل يمكنكِ المجيء غداً؟" سأل هاري مجدداً.
"سأرى، وداعاً." أجابت إيزابيلا ببساطة وهي لا تنوي حقاً رؤيتهُ غداً هي فقط أرادت الإبتعاد، فكلما نظرت لوجهه أدركت بأنهُ لايُمكنها الوثوق بأحد في هذه الأيام.. فحتى هاري ستايلز الذي كان مثالياً في نظرها، ليسَ سوى كاذب.
عادت إيزابيلا للمنزل لتجد عائلتها مستيقظة.
"بيلا! أين كُنتِ؟!" سألت والدتها قلقة.
حاولت إيزابيلا جهدها أن لا تظهر لهم مدى تعاستها حتى لا يُحققون في الأمر.
"شعرتُ بالملل، فأخذتُ الزورق وتجولت." قالت إيزابيلا مبتسمة.
"أرأيتِ! قلتُ لكِ." قال والدها وهو يقرأ الجريدة ثم عاد يقول لوالدتها: "كنتُ أعلم أن صغيرتي أعجبها الزورق وستتجول به، لا تكوني مفرطة القلق."
"آسفة." قالت إيزابيلا ببساطة ثم صعدت السلالم.
"ألن تتناولي الإفطار؟" سألت والدتها من الأسفل.
"كلا، لستُ جائعة.!" ردّت إيزابيلا بصوتٍ عالٍ لتسمعها والدتها.
ثم دخلت لغرفتها، وقامت ب**ر كلّ ألبومات هاري ستايلز التي أحضرتها معها في الرحلة.
ثم قامت بمسح جميع صوره، ومقاطع الڤيديو وغيره.
وقررت إخراجهُ من حياتها تماماً وأن تعود كما كانت قبل السنة الماضية.
إيزابيلا المرحة.
وطوال ذلك اليوم وإيزابيلا لم تخرج من غرفتها حتى فجر اليوم التالي، هي فقط تُحاول تقبّل كل ماحصل بالأمس.
كانت والدتها قد دخلت تطمئن عليها عدّة مرات ولكن إيزابيلا أخبرتها بأنها متوعكة من الزورق ودوار البحر.
سمعت إيزابيلا صوتاً من نافذتها.
تجاهلت الصوت، فلربما هو عصفور صغير.
ثم سمعت الصوت مجدداً لتلفت نحو النافذة ، كانَ أحدهم يرمي حجارةً صغيرة.
نهضت إيزابيلا وفتحت النافذة قائلة: "جوناثن! ألا تزال مستيق.."
لتتفاجأ بهاري يقفُ تحتَ نافذتها.
"ماذا تفعل هنا؟" سألتهُ بهمس، حتى لا يستيقظَ أحد.
"أعلمُ بأنكِ لن تأتي، لذا أتيتُ أنا." ردّ هاري ببساطة.
"سأنام الآن." أجابت إيزابيلا.
"أعلمُ بأنكِ دائماً تستيقظين في هذا الوقت." ردّ هاري ليُفاجيء إيزابيلا.
"كُنتَ تُراقبني؟" سألتهُ عاقدة حاجبيها.
"ستعرفين كلّ شي، لو خرجتِ لنتحدث." قال هاري ثم إبتسم لها.
بغض النظر عن كلّ ماحدث، إيزابيلا لن تنسى تعلّقها بهاري خلال يومٍ فقط، هي لازالت تهتم له مهما أنكرت ذلك، ولازالت بداخلها تتمنى لو تُعانقه، وتخبرهُ بمدى إعجابها به منذُ الأزل.
"لا تتحرك." قالت إيزابيلا ببرود ثم أقفلت النافذة ونزلت السلالم لتخرج من المنزل وتجد هاري ينتظرها.
"إصعدي لزورقي، سنتحدث في منزلي." قال هاري بلُطف، مما أزعجَ إيزابيلا فقد شعرت وكأنهُ يشعر بالشفقة عليها بعد إكتائبها.