"ما رأيك؟" سأل والد إيزابيلا وهو قد أخذها خلف المنزل حيثُ ركنَ صديقهُ زورقاً أبيض اللون وقد سمحَ لهم بإستخدامه.
"أبي، يبدو رائعاً، هل سنستخدمه؟" سألت إيزابيلا مبتهجة.
"بالطبع، أصعدي، سأُريكِ كيفَ يعمل." قال والدها وقد بدا سعيداً فقط وجدَ أخيراً شيئاً يُثير إعجاب إيزابيلا وفرحها.
صعدت إيزابيلا للزورق، وصعد والدها كذلك.
"أتعرفُ كيف تقوده؟" سألت إيزابيلا غير متأكدة.
"أتعرفين السباحة؟" سأل والدها في المقابل.
"أجل، لماذا؟" عادت إيزابيلا تسأل عاقدة حاجبيها.
"إذاً لا مشكلة لن نموت غرقاً." قال والدها وهو يُدير المحرّك.
"أبي! أنا لستُ قلقة بشأن الموت، ولكني قلقة أن نفسد زورق صديقك." قالت إيزابيلا بجدية.
"لا تقلقي، لقد كنتُ أمزح، بالطبع أعرفُ كيفَ أقود زورقاً." قال والدها ضاحكاً وقد وقفَ وأمسكَ بعجلة القيادة.
بدأ والدها في تعليمها كيف تقود المركب، وقد بدأ يُعطيها معلوماتٍ إثرائية في كيفية معرفة إتجاه الرياح والتيارات البحرية.
ثم إنجرفَ يحكي لها عن المد والجزر والظواهر الطبيعية وللمفاجأة كانت إيزابيلا مستمتعة لأول مرة.
بعد فترة طويلة من التجول في البحر بالزورق وتعليم إيزابيلا كيفية قيادته، عاد كلاهما للجزيرة حيث منزلهم.
كانت إيزابيلا مبتهجة جداً لهذا اليوم الرائع لدرجة أنها نسيت أمر الزجاجات والمنزل المسكون.
كان كلّ شيءٍ بخير حتى وجدت زُجاجة أُخرى قريبة من الشاطيء، عندما استيقظت إيزابيلا في الفجر كعادتها بينما الجميعُ نائم.
هي قد كرهت شعور الخوف وسئمته، فقامت بالتفكير جيداً حتى تجد تفسيراً منطقياً لكل مايحدث، فمن المستحيل أن الأرواح تتجول يمنة ويسرة، هذه مجرد أسطورة.
كما أن الزجاجة والأوراق يبدون حديثي الصُنع، من هذا الشبح الذي سيشتري زجاجاً وورقاً فقط ليٌخيف الناس؟
قررت إيزابيلا وضع حدٍ لكل شيء، فنهضت متوجهة خلف المنزل حيثُ رُكِنَ الزورق.
ثم صعدت لغرفة القيادة وبدأت تتذكر تعليمات والدها بشأن التيار والرياح.
فإن كانت الرياح قادمة من الشمال فهذا يعني أن التيارات كذلك، وهذا سيدفع بالزجاجة نحو جزيرتها بالتحديد.
لذا كلّ ما على إيزابيلا فعله هو التوجه نحو الشمال لترى من أين تأتي هذه الرسائل.
بدأت إيزابيلا في إدارة المحرّك وتمنّت ألا يستيقظَ أحدُ من عائلتها.
ثم تمسكت بالمقود، وتوجهت نحو الشمال.
كان هنالك جزءٌ منها يأكلهُ الفضول، والجُزء الآخر يأكلهُ الخوف.
ولكنها سئمت هذا الشعور، كان عليها وضع حدٍ لكل مايحدث والإستمتاع بالإجازة.
بعد دقائق من القيادة، لمحت إيزابيلا جزيرة صغيرة، تُعتبر منزوية عن باقي الجُزر.
مليئة بالأشجار الكثيفة، ووسط تلك الأشجار لمحت سقفَ منزل.
بهدوء، أطفأت إيزابيلا المُحرّك حتى لا توقظ أيّاً من كان داخل ذلك المنزل.
ثم نزلت من الزورق بهدوء ووطأت بقدمها أرض الجزيرة.
كانت بمساحة جزيرتهم تقريباً، ولكن الشجر قد يجعلها تبدو أصغر حجماً.
إبتلعت إيزابيلا ريقها بصعوبة وأمسكت بمقبض الباب لتجدهُ مفتوحاً.
أهذا المنزل مسكون؟ من قد يترُك باب منزلهِ مفتوحاً؟ هذا جنون.
دخلت إيزابيلا بهدوء، لم تستطع رؤية المنزل جيداً لأن الأضواء كانت مطفأة، لا يوجد سوى الضوء القادم من التلفاز الذي كان قد أُلغيَ صوته.
في هذه اللحظة، فكرت إيزابيلا في التراجع، فماذا لو لم يكن هذا المنزل الصحيح؟ ماذا لو لم يكن من يعيش هنا هو الشخص ذاته الذي يبعث لها بالرسائل؟
ولكن إتجاهات الريح والتيار تُشير إلى هُنا؟ هل ماعلمها والدها خاطئاً؟
التفتت إيزابيلا نحو الباب لتخرج وتعود من حيثُ أتت.
"من هُنا؟!" صاح أحدهم وأُشعلت الأضواء لتُقاطع إيزابيلا.
ظلّت إيزابيلا واقفه مستديرة بظهرها ولا تعرف ماذا تفعل أو ماذا تقول.
"أملكُ سلاحاً، لذا إستديري ببطء." قال الرجل الذي بدا صوتهُ مألوفاً جداً لإيزابيلا ولكن هذا ليس الوقت لتتذكر من يُشبه صوته.
أغمضت إيزابيلا عيناها وتن*دت مستسلمة لتستدير بهدوء.
فتحت عيناها أخيراً للتتفاجأ بمن وقف أمامها.
هاري ستايلز.
بثياب نومه، وشعرٍ فوضوي، وقد وجهَ نحوها سلاحاً.
صرخت إيزابيلا بأعلى صوتها: "شبح!!!!"
ركَضَ هاري نحوها مُحاولاً إسكاتها: "ششش، لا تصرُخي!!"
ولكن لا جدوى تراجعت أيزابيلا للخلف وقد بدت في حالة ذُعرٍ كاملة لتتعثر بشيءٍ ما وتسقُط أرضاً.
كانت ستنهض وتُكمل ركضها لولا أن ثبتها هاري أرضاً ليصعد فوقها قائلاً: "توقفي! أنا لستُ شبحاً!"
توقفت إيزابيلا عن الصراخ، ونبضات قلبها مسموعة بشكلٍ واضح، وأنفاسها متسارعة.
"لـ.. لستَ كذلك؟" سألت إيزابيلا بصوتٍ مرتجف ومبحوح لشدّة الصراخ.
أومأ هاري برأسهِ نفياً.
حدّقت إيزابيلا في عينيه الخضرواين، وتفاصيل وجهه، وقد بدأت تشكُ أنها تحلُم، هل هذا فعلاً هو؟
مدّت إيزابيلا يدها بهدوء، ووضعت أطراف أصابعها المرتجفة على خدّه لتتحسس جلده، ومدى حقيقة وجوده.
ثم إبتسمت، ليبتسم هو كذلك، ولكن سرعان ما إختفت إبتسامتها لتصفعهُ على خدّه بكلّ قوتها.