( 4 )
_ خبر ! _
مر يومان على الموعد الأول لهما، و ها هي "يارا" تجلس بمعمل عطورها الخاص في كامل إسترخائها.. تصنع قنينة جديدة مستخلصة من عدة نباتات و زيوت و بعض الأخشاب المستخرجة من الغابات الإستوائية _ الصندوق العالمي للطبيعة _ و لم يبقى كثيراً على إنتهاء التجربة، بإمكانها أن تستعين بإبنتها في تقييمها قبل أن ترحل
إبنتها المدللة "يسرا" ذات الوجه الفاتن، تجلس أمامها الآن، لا تنفك عن محاولات إقناعها بأمر عاجل جديد يخصها ...
-مامـي بليززززز هو إسبوع واحد بس !
كم تكره "يارا" الإلحاح، و خاصة بهذه الطريقة التي تعتمدها إبنتها كلما أرادت شيئاً، و رغم الجدال المعتاد و المماطلة، تحصل على بغيتها دائماً ...
-قلت لأ يعني لأ يا يسرا ! .. هتفت "يارا" بعناد و إلتفتت لتحضر إحدى القوارير المعنونة
يسرا بمزيد من التوسل :
-يا مامي عشان خاطري. أنا بقالي 3 شهور مش بخرج من البيت. بروح المدرسة و بس. محتاجة أغير جو بليزز وافقي بقى
تن*دت "يارا" بسأم قائلة :
-إنتي كل مرة تيجي تعمليلي الشويتين دول.. حبيبتي 100 مرة قولتلك أنا ببقى خايفة عليكي. عمري ما أكون مطمنة أبداً و إنتي بعيد عني الفترة دي كلها
-يا حبيبتي ماتقلقيش ما أنا هاكلمك كل يوم. و بعدين أنا مش هاكون لوحدي في مسؤولين و مشرفين على الرحلة. بليزززززز بقى يا مامي قولي آه !!
تآففت "يارا" و قالت بنفاذ صبر :
-خلاص يا يسرا. روحي !
-Yes Yes Yes !
صاحت "يسرا" قافزة بمرح كبير، لتحذرها "يارا" بجدية صارمة :
-بس خلي بالك. دي أخر مرة هاسمحلك بالسفر لوحدك. أنا وافقت المرة دي بس عشان الإجازة إللي فاتت كنت مشغولة فعلاً و ماعرفتش أظبط فسحة لينا كلنا. فخليكي فاكرة إن الموضوع ده مش هايتكرر
إنحنت "يسرا" لتقبلها بقوة مغمغمة :
-ماشي كلامك ياست الستات .. و أخذت تعانقها بشدة
ضحكت "يارا" و هي تقول :
-طيب خلاص. خلاص بقى يابنتي هات**ريلي المعمل ! .. و أحاطت صف العينات بإحتراس
و هنا دق الباب، فدلفت فتاة ترتدي الزي الرسمي للمكان ...
-Mr's يارا !
سفيان.. سفيان عز الدين وصل حضرتك !!
أخبرتها الفتاة بذلك و فكها يكاد يصل للأرض من الذهول
لم تكن سيدتها تكذب عندما أخبرتها أنه سيأتي ليقا**ها، ها قد آتى بالفعل !!!
عبست "يسرا" مستغربة، بينما ردت "يارا" مبتسمة :
-أوكي يا رانيا. دخليه دلوقتي من فضلك
أومأت الفتاة و عادت من حيث أتت دون أن تضيف كلمة.. تلتفت "يسرا" إلى والدتها متسائلة :
-مامي مين سفيان عز الدين ؟ بليز ماتقوليش إنه المغني المشهور !
آيدت "يارا" تخمين إبنتها :
-أيوه حبيبتي. هو
شهقت "يسرا" مشدوهة و قالت :
-OMG ! إنتي تعرفيه يا مامي ؟ و بيجيلك هنا عادي ؟ طيب ماقولتيش ليه ده أنا هموت و أخد صورة معاه
-بنت ! .. قالتها "يارا" بلهجة زاجرة
-إحترمي نفسك و يلا قومي روّحي أو شوفي وراكي إيه. المهم تمشي من هنا حالاً إنتي معطلاني !
و لم تكد "يسرا" ترد، حتى جاء الصوت الهادئ الجميل الذي عشقته ملايين الآذان ...
-صباح الخير !
نظرتا الإثنتين نحوه في الحال، كان يقف عند عتبة الباب، أنيقاً جميلاً كعادته
جحظت أعين "يسرا" و قد هالتها المفاجأة كلياً، إنه هو، حقاً هو.. نجمها المفضل، فارس أحلامها و أحلام جميع فتيات عمرها
تساءلت كثيراً في تلك اللحظات أهذا حلم أم واقع ؟ و لو حلم فهي تخشى لو أغمضت عيناها للحظة أن يختفي، و هي لا تريده أن يختفي، ذلك الشاب الوسيم صاحب البشرة الخمرية الصافية، و العيون الملونة، و البنية الرياضية السليمة... رباه كم هو مثالي، مثالي جداً، في كل شيء !
-أهلاً أهلاً يا نجم !
أفاقت "يسرا" على صوت أمها، نظرت فوجدتها تنهض من مكانها مخصوص لتذهب إليه و تستقبله ...
-نورتني و الله الـGallery نور بجد .. قالتها "يارا" بإبتسامتها الرقيقة و هي تمد يدها لتصافحه
رد "سفيان" عليها و هو يقبض على كفها الغليظ الناعم بأصابع متلهفة كأنه يعانقه :
-بنورك يا هانم. متشكر أوي ! .. و لم يتوقف عن رمقها بنظراته الشمولية الوالهة
تنحنحت "يارا" محاولة سحب كفها من يده و هي تقول :
-أستاذ سفيان. أحب أقدملك بنتي الصغيرة. يسرا رؤوف الزيني !
و بصعوبة أزاح "سفيان" ناظريه عنها، كانت "يسرا" قد أصبحت على مقربة منهما الآن، ما أن أشارت لها أمها حتى إقتربت أكثر و هي تسارع بإلقاء التحية على الضيف الخاص :
-أنا بقى مش محتاجة أتعرف عليك إنت Super Star أصلاً
إبتسم "سفيان" قائلاً :
-Thanks يسرا. Nice to meet you !
يسرا بإبتسامة عريضة :
-ده أنا إللي مش مصدقة إني واقفة قدامك كده و الله !
هو أنا ممكن أخد صورة معاك ؟!
سفيان برحابة : Sure !
و رقص قلبها من الفرحة، فأخرجت هاتفها من الحقيبة بسرعة و إتخذت وضعية مميزة بجواره، و إن كانت فضلت الإلتصاق به حتى يتبين صدق الصورة.. و مع العد الع**ي، إلتقطت صورتها معه و سمعت أمها تقول :
-خلاص بقى يا يسرا. لازم تمشي دلوقتي حبيبتي أنا عندي شغل
أومأت "يسرا" دون أن تحيد عن "سفيان" و قالت و هي تستعد للذهاب :
-أوكي مامي. هامشي.. بس أكيد هاشوفك تاني يا سفيان صح ؟
سفيان بإبتسامة : أكيد !
و صافحته مودعة :
-باي !
-باي !
و رحلت أخيراً ...
-إيه إللي جابك يابني ؟ إحنا مش كنا خلصنا كل حاجة أخر مرة ؟! .. هكذا وجهت "يارا" سؤالها إليه و هي تمضي عائدة إلى عملها
تبعها "سفيان" قائلاً :
-إيه يابني دي إللي بتقوليها ؟ دي تاني مرة أسمعها منك على فكرة ! .. كان إنزعاجاً واضحاً في نبرة صوته
يارا و هي تضحك :
-خلاص إنت زعلت و لا إيه ؟ أنا ماقصدش. دي كلمة بتطلع بحكم فرق السن إللي بينا بس
سفيان بجدية : مافيش أي فرق بينا يا يارا. أنا مش شايف أي حاجة قدامي غيرك. فاهماني ؟
أدارت وجهها نحوه قائلة :
-إنت عايز إيه بالظبط يا سفيان ؟!
و كتمت شهقة، عندما رأته يركع على قدمه في لحظة و هو يقول فاتحاً ذراعيه :
-أنا بحبك ! .. و كان يبتسم
قهقهت "يارا" بقوة و هي تقول :
-إنت مجنون. و الله مجنون
-مجنون بيكي ! .. أجابها و هو يقف على قدميه ثانيةً
-مش مصدقاك بجد. طب حبيت فيا إيه يعني ؟!!
-و الله لو إنتي مش مقدرة قيمة نفسك. أنا بقى مقدرك كويس أوي .. و إلتقط زهرة من فوق الطاولة التي أمامها
إشتمها للحظة ثم وضعها خلف أذنها مكملاً :
-بس حلو أوي المكان ده. أنا كنت فاكرك بيزنس وومن بس !
يارا و هي تزيل الزهرة بلهجة معاندة :
-دي هواية كانت عندي من زمان. أنا طول عمري بحب الروايح و كان نفسي دايماً أصنعها بنفسي .. و أردفت بجدية :
-المهم ماتتهربش من الكلام. إنت عارف كويس إن إحنا مش نافعين لبعض. و أنا مش عيّلة من سنك يابني !
سفيان بغضب : تاني يابني ؟ من فضلك مش عايز أسمع الكلمة دي تاني. أنا مش إبنك. و مش زي إبنك. أنا راجل عادي زي أي راجل ممكن تقابليه. و لا إنتي مش شايفاني راجل ؟!!
إبتسمت "يارا" و **ت لبرهة تشمله بنظرات خبيثة، إن الخطة تسير بالضبط كما أرادت، بل و أسرع و أدق مما توقعت ...
-بالع** يا سفيان. أنا شايفاك راجل أووي !
دغدغ إطرائها مسامعه و جعل ص*ره يخفق بتوتر... حتى سمعها تستطرد :
-بس بردو لازم أعرف. إنت في إيدك إيه تعمله ؟ و هاتقدر تواجه أهلك و المجتمع بيا إزاي ؟ إنت بالشكل ده ممكن تخسر جمهورك و الناس إللي بيحبوك. و أولهم عيلتك !!
أطبق على يدها فجأة قائلاً :
-مالكيش دعوة بكل ده. أنا هاتصرف. أهم حاجة أسمع ردك بس !
قطبت "يارا" بحزن متكلف و قالت :
-إنت ليه مش قادر تفهمني ؟ إحنا ممكن نبقى أصدقاء. مش هاينفع أكتر من كده. أنا كبيرة عليك أوي يا سفيان و أد*ك شوفت بنتي ما شاء الله عاملة إزاي. قريبة منك في السن
سفيان بإلحاح : أنا مايهمنيش كل ده. أنا عايزك أنتي. أنا بحبك. و الله بحبك. من أول مرة شوفتك حبيتك و الله. و جمهوري ده مش هايغنيني عن حبك. حتى أهلي. مش هاسمح لأي حد يقف في طريقي ليكي. أنا أقدر أعيش لوحدي و أقدر أعتمد على نفسي. أنا عندي حاجات كتير أوي. بس مش مبسوط. لما كنت بشوفك بس كنت بتبسط. أرجوكي إديني فرصة !
تصرفت "يارا" بتظاهر متقن، تن*دت بثقل و أشاحت بوجهها للجهة الأخرى، إلتوى فمها بإبتسامة شيطانية لم تظهر في صوتها و هي تقول بلهجة تزخر بالآسى :
-هاتفضل تضغط عليا كتير.. عايزني أضعف و أقولهالك. أنا فعلاً مش هقدر أخبيها أكتر من كده. أنا بحبك. بحبك أوي يا سفيان !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
إستيقظت "ميرا" من نومها، رأت زوجها لا يزال يغط في نومه بجوارها، لم تعيره إهتماماً و قامت من السرير
دلفت إلى الحمام و خرجت بعد فترة وجيزة و هي ترتدي مئزر الإستحمام، طلبت الفتور عبر الهاتف الموصول بجناح الخدم... ثم ذهبت و جلست أمام المرآة
طفقت تمشط خصلات شعرها الطويلة، عندما أفاق "عمرو"، إرتدى روب البيچامة و أقبل عليها مغمغماً :
-صباح الخير يا حبيبتي ! .. و هبط بجزعه ليطبع قبلة على خدها
إبتسمت "ميرا" و هي تنظر له من خلال المرآة و ردت :
-صباح النور. يلا حبيبي إدخل خد شاور كده. لحد ما الفطار يجي. و طلبتلك القهوة بتاعتك كمان
عمرو مبتسماً بإمتنان :
-Thanks baby. و أنا رجعلك علطول !
-Waiting حبيبي !
و دلف بدوره إلى الحمام ...
دقائق قليلة و جاء الفطور، قامت "ميرا" و جلست في الشرفة، لم تمد يدها على شيء، فقط تناولت الصحيفة، وجدتها مملة هذا الصباح، فإلتقطت مجلتها المفضلة
و فوراً إجتذبتها صورة إبنها على الغلاف، مرفقة بعنوان رئيسي مثير للإهتمام ... "سفيان عز الدين و موعد غرامي جديد، أهي مغامرة **ابقتها ؟ أم أن للقصة وجهاً آخر ؟ و من تراها تكون جميلته المجهولة ؟!!" .. و تفاصيل الخبر قرأتها بالصفحة التالية
لم تهتم "ميرا" بكل هذا بقدر ما إسترعتها الصورة التي إلتقطت لهما، كان هو من رأته بشئ من الوضوح، أما رفيقته تلك لم تتبينها جيداً... و لكنها لا تعلم، لماذا يساورها إحساس قوي بأنها رأتها من قبل
بل ريما تعرفها أيضاً !! ............... !!!!!!!!!!!
يتبـــع ...