رجل طيب .
رجل طيب هذا ما عرفه الغ*ي حمزة عن وجيه عبد المعطي؛ هذا فحسب. طيار مجتهد عاد من الخارج منذ أربعة سنوات. النجل الأول لرجل الأعمال الشهير المحمدي الخطيب ولكن لا يذكر وجيه ذلك كثيراً و حمزة لا يعرف لأي سبب ولكني أدرك السبب؛ أبو وجيه كان يعمل ميكانيكي ثم علا مع من علا بتلك الأزمنة الغابرة لذلك وجيه يخجل من ذكر إسمه كاملاً؛ وجيه عبد المعطي المحمدي الخطيب . وجيه رجل مطلق بالفعل ومنذ سنوات عدة فقد حسبته يماطل كما سائر الرجال المتزوجون ويكذب من شأن الحفاظ على علاقته بسارة أنور أو غيرها.
أنا من إخترت خطة التوزيع منتجاتنا الهيامية فلا أحب نعتها بالم**رات أبداً . إستغليتُ هوس سارة المرضي بالضباط كما إستغليت هوس الرجال أجمع بمنحيات سارة إنما لم يأتي بحسباني أقرع أ**ق يطلب من أختي الزواج بأول يوم إلتقاها بل والأكثر إلتفاتاً بأول يوم إلتقته تمنت سارة المثل متخلية عني ولم أعتاد منها على ذلك فلم تتخلى عني يوماً .
علاقة إمتدت لعشرة أيام فحسب أراها تتحول نصب عيناي لقصة عشق ملتهبة ولم أرى سارة عاشقة إلا لحسن, حتى حمزة كانت تستغل نفوذه فحسب بينما وجيه تلمع عيناها بالفرح لرؤياه ثم تدمع لفراقه إنما لا ضرر سارة بكائة بطبعها الرخو ولم أجزع الآن فلازلت تسوق منتجاتنا الهيامية وندخر النقود لنذهب عن بلد عرفنا بها كبنات أنور وذلك أخف وطئة من لقب بنات سلوى سليم.
ساعات و ساعات من الهدر تقضيها سارة أمام حاسوبي النقال, تتحدث إلى الطيار الذي لا يجد ما يشغله إلا الثرثرة مع سارة, وأنا من حسبتُ أنه يعمل لأجل رفعة الوطن بإعتبار كونه ضابط عسكري متفوق كما عرف عنه . تقص عليه سارة أحداث يومها بالتفاصيل الطاعنة في الملل ولا يتذمر ولا تفارق شفتاه الإبتسامة الحانية عبر برنامج الاسكايب, أما عن حديثه يقتصر على :
- بتاخدي الادوية في مواعيدها يا سارة ؟
- أه والله .
- طب إرفعي إيد*ك .
- ماسكة بيها اللاب توب .
كاذبة و هو يعرف ذلك لأنه يراها عبر السكايب إنما لا يحب مجادلتها لئلا يغضبها فقد كانت مسجية على بطنها مسطحة على سريري و الحاسوب النقال في ذات الوضعية على سريري كذلك وبالطبع ليس بيدها.
- طب فهميني ليه ما بتاخديش الدوا ؟
- خلص و نسيت أشتريه .
- قولي فلوسك خلصت على السقسقة عشان أصدقك .. هبعت لأقرب صيدلية تبعته وانا اللي هحاسب المرة دي .
تجيبه متحفزة :
- أولاً اسمه سيرم يا أوجي .. وبعدين انا معايا فلوس بس نسيت أشتريه .. المهم هتيجي إمتى بقه ؟ انا زهقانة أوي .
- هتأخر شوية معلش واحد زميلي هينزل مكاني عنده ظرف عائلي .
- طب وحياتك لو ما جيت في ميعادك لا أجيلك انا مرسى مطروح .. ها هتفسحني فين ؟
يجيبها متكهماً :
- ايوه عشان تثبيتها علينا و كل الناس تصدق إننا مجوزين في السر مع إني كنت عاوز أجوز في العلن زي الناس .. بس دماغك ناشفة .
تماطله كعادتها و تقول للمراوغة :
- وانت عامل إيه ؟
وبالفعل نصف ساعة وطرق بابنا عامل توصيل أقرب صيدلية من شارعنا ويحمل معه كورس من الفيتامينات المكثقف والمدفوع الثمن مسبقاً من قبل العاشق المتيم. المدهش أن وجيه عبد المعطي يملك إسماً وصفة متماشيان تماماً مع شخصه فهو معطي؛ معطاء ولا ينتظر مقابل على الأقل من سارة وتلك صفة لم نقابلها في رجال من قبل فجميعهم طامعين بالفتيات الثلاث بلا عائل , بلا رجل, بينما وجيه توقه و هوسه و أمله بالحياة أن يرى الرضا بعيون سارة عنه, لا يبغض تهربها و لا يمل من مطلبه وللعجب لا أعلم سبب رفضها للزواج منه فلو سارة أي شخص غير سارة لوجدتُ العديد من التفاسير لرفضها الإقتران بوجيه ولكن سارة حلم كل رجل لأنها لا تريد أي شيء بحياتها إلا الدلال ووجيه وعدها بذلك و رغم ذلك لم تقدم على خطوة الزواج .
سارة بالفعل مغرمة بالصلعان وحوائط غرفتنا تشهد على ذلك, ت**وها الصور لكل رجل أصلع منح الشهرة, إنما هذا الرجل الذي تسكن صوره الرقمية هاتفها ولا تنفك بأن تطالعها بكل الأوقات حيرني. يكفي أنه تسبب بالشقاق بينها و بين ميسو وذلك لم يحدث قط فقد كانتا متقاربتين للغاية وشريكتين بكل شيء؛ سواء بتجارة الأزياء أو مستحضرات التجميل أما أنا كنت الدخيلة؛ المعاونة لهما فحسب.
لما إنتشرت صور لسارة مع رجل أصلع أشيع أنه خطيبها على مواقع التواصل الإجتماعي صاحت ميسو بسارة مستنكرة :
- انتي مجنونة .. إزاي تقولي انه خطيبك ؟!
حتى صياح ميسو لها لم يتعتعها عن وقفتها المائلة أمام المرآة بغرفتنا بينما تضع أحمر شفاة أحمر ناري بذيء الطابع لم تكن تضعه سارة ولو لجلسة تصوير إنما تضعه الآن لنزهة مع وجيه وتقول ببرود :
- انا ماقولتش حاجة .. الناس اللي بترغي عشان يعملوا تريند وبعدين انتي زعلانه ليه؟ الصفحة وصلت لتلاتة مليون .
- والفضايح و حالك اللي هيقف أكتر ما هو واقف ؟!
تركت قلم الحمرة و إلتفت لمسيو تقول غير مبالية :
- أد*كي قولتي واقف زعلانه ليه بقه ؟
صاحت بها ميسو بعصبية :
- انا ما شفتش واحدة في غبائك أبداً !!!
- انا دايما جديدة .. باي .
وإنصرفت عنها للقائها بوجيه وسارة كانت تخفي تلك الأمور عن أمسية لأن أمسية بالأونة الأخيرة أمست تشدد على شتى علاقاتنا خاصة بالجنس الأخر ورضخنا بالطبع لها حتى ظهر وجيه بأناقته الشبابية و سيارته الرياضية وعلمه الوفير كماله فهو ينفق على سارة كما لم ينفق رجل على ثلاثتنا قط وذلك أكثر ما يجتذبها له فسارة مادية من الدرجة الأولى.
وجيه يعمل لخمسة و عشرون يوم ويعود لعشرة أيام تقضيهم سارة معه كاملةً ومر شهر و أخر و أخر وحتى حل الشتاء ولازالت محافظة على روتينها. يعيدها للمنزل التاسعة للعاشرة مسائاً ويظلا أمام البناية لساعة أو أكثر وكأن إحدى عشر ساعة لم تكفيهما. تتركه على مضض عندما يتوسل لها الذهاب للنوم بعدما أرهقها قضاء يوم بالكامل خارج المنزل فسارة ضعيفة للغاية وبلا أسباب وأي إرهاق يصطحبها للرحلة ودية من إثنتى عشرة ساعة من النوم المتواصل إنما من أجل وجيه تتناول الأدوية المنهبة بغزارة لتظل متيقظة لأحاديثه السخيفة فكل ما يملك من أحاديث لا يخرج عن الطيران و الزقازيق وشقته الجميلة على بحرً ما ويتمنى أن يجد من يشاركة جلسة البحر بالبلكون.
- أنا نازلة هاخد العربية .
قالتها سارة بينما ترتدي على شورتها الساخن القصير بهذا الشتاء الثقيل – لأنها تقدر سيقانها البدينة كل التقدير - تنورة من الصوف المجدول ذا تضليعات طولية من درجات الأزرق فلم تعد ترتدي إلا الأزرق لأن وجيه يحب هذا اللون وهو من إشترى لها التنورة من إيف سان لوران, تنورة تكلفتها 300 دولار و لم تفكر بعرضها للبيع بمحال ميسو للأزياء لأنها حمقاء متيمة بالأصلع وكانت بالامس البعيد تبيع كل غرض إشتراه لها رجل . تلحق التنورة بقميص من الشيفون الأبيض وذاك من ألوان وجيه المحببة كذلك . تدس أطراف القميص من داخل التنورة لتظهر إستدارة ردفيها كما يجب, تجذب أطراف القميص أكثر من الأمام لتتحدد للجماهير مقاس ن*ديها المبالغين والغير متناسقين مع بقية جسدها الضئيل وبالمناسية هذا أكثر ما يجذب الرجال إليها .
- مش هو معاه عربية واخده العربية ليه ؟
تطالع المرآة بينما تتضمخ من العطر المركب الرخيص الذي صنعه لأجلها وجيه بينما تقول متسائلة :
- انتي بتكلمي على مين ؟
- وجيه .
- وجيه لسه ماجاش انا رايحة لحمزة عايزني .
إنتفضتُ عن سريري و توجهت لها أقول متقلقة :
- عايزك في إيه ؟
- هيرغي زي عوايده .. يايلا باي .
- اومال لابسه كده ليه ؟! الجو برد .
- وانتي مالك ومن غير باي .
وبعد نظرة إذراء منها نحوي سحبت من خزانة الملابس جاكت طويل يصل لركبيتها إبتاعه وجيه كذلك ظنناً منه أن برودة أطرافها لملابسها الخفيفة لا يعلم إنها مخلوقة باردة جاحدة ذو قلب و دماء صردة و بالطبع ذلك إنطبق على أطرافها ولسانها السليط الذي تخرجه من فمها كيداً لي بينما تخرج من الغرفة.
لا تبتاع كذباتي إنما سارة أبسط عقلياً من أن تعي ما يحدث من حولها فهي تظنني أغار منها ولكني حقيقة أغار على حمزة؛ نعم حدث أحبني فبادلته الحب. ملّ حمزة من الجميلات التافهات على شاكلة سارة ولكن و مع الأسف الشديد عملنا لا يستمر إلا عن طريقهن فقد مضى عصر موزع الم**رات المصفر النحيف ذو الملابس البالية المعروف لكل دوائر الشرطة و أتى عصر سارة و مثيلاتها إنما سارة تغلبت على الجميع فليس هناك رجل على وجه الخليقة في وسعه توقيف سارة خاصة لما تتن*د بعمق يرسل ص*رها مسار العيون لعيون المدقق ثم تقول :
- سوري مستر أوفيسر سارة مش بتتفتش بس ممكن تعزمني على درينك بكرة إسمك إيه ؟
وبصعوبة بالغة ينتزع عينيه عن ص*رها ثم يبرم الموعد الذي تتخلف عنه سارة لأسباباً شتى إنما من ينال إستحسانها تخرج معه بعدة لقائات لتوزيع منتجاتنا في ظل حمايته وعندما يطلب ما هو أكثر من اللقائات أو تدفعه شيطانيه للمساس بسارة بسفور تطلب منه الزواج وحينها يختفي تماماً؛ فكلمة الزواج عند الرجال بمثابة الموت.
بدلتُ ملابسي بسرعة البرق وطلبت خدمة أوبر لتوصلني لحمزة قبل سارة فلم أكن لأتركه تحت رحمة سارة و هي ترتدي تلك الملابس ولأن سارة تبغض الطرق الصحراوية وتكره بشدة القيادة على أطرافها وصلت قبلها لفيلا حمزة بالتجمعات وإنتظرتها معه إلى أن أتت و آن الآوان لإختفائي .
تجلس بثقل كعادتها؛ تلقي بنفسها على كرسي مريح من فئة لاذي بوي وتنظر لحمزة منتظرة كلماته بينما تعبث بهاتفها غير مبالية بحمزة على الإطلاق فيقول :
- كبرنا و بقينا نرجع مع الرجالة الفجر .. نقول صباحية مباركة يا عروسة.
لم توجعها كلماته البتة وأكملت عبثها بهاتفها بينما تقول ببرود :
- قولها للماما بتاعك .
- ماما إيه الادب ده كله !!!
- بحاول أمسك لساني عشان مايفلتش ادام وجيه .. أصله مؤدب و محترم ومن أحسن خمس طيارين في مصر مش ظابط داخلية طلع في التطهير .
جلس على كرسي أخر بجانبها و تن*د حانقاً ثم قال :
- صرّفتي البضاعة اللي معاكي ؟
- لسه .
جن جنونه الذي قننه خاصة من أجل سارة و قال بإندفاع :
- ليه بقه .. انتي طالعة نازلة معاه .. خايفة من إيه ؟
عيونها طالعت حمزة باستخفاف و هي تقول :
- ماهو كمان ما ينفعش كل مرة شوية شمامين يعملوا من حوليا حفلة وعايزين يتصوروا من كاثرين زيتا جونز وهو هيعدي .. أخر مرة كان هيضربهم .
- يعني إيه ؟
- يعني خف وتعوم وإلا نفضها .
- هو عجبك و لا إيه ؟
قامت عن الكرسي بوهن تعيد هاتفها لحقيبتها الصغيرة و تقول :
- ما يخصكش .. باي.
وأخيراً صاح بها يستوقفها عن المغادرة :
- إستني هنا .. انت ما لك .. إيه اللي جرالك انتي فاكرة انه يقدر يحميكي مني .
صاحت به بدورها بلا خوف وبشجاعة لم أراها من قبل تمارس على حمزة :
- جري يا حمزة ما تفوق للكلام .. هتعمل إيه يعني .. لو وقعت هنقع سوا.
- كان غيرك أشطر .
اقتربت منها للغاية, ثوان ويتبادلان عناق الأنوف وقالت بخبث :
- انا أشطر من غيري و انت عارف يا إبن الـ.....
ثم قاطع سبابها النغمة المخصصة لوجيه, أغنيتهما كما تردد وحينها أمرت حمزة بالصمت و أجابت وجيه :
- هاي أووجي .. بتكلم بجد .. انا كنت عارفه إني مش ههون عليك .. انا جايالك حالاً .. لا مش هستنى انا جيالك دلوقتي ابعتلي اللوكيشن .
المثير للأستياء حد الغثيان حمزة و نظراته الحزينة البادية لكل شخص إلاي كغير مبال بينما أشتم حريق قلبه يصل إلي وحتي المطبخ المفتوح على الردهة وأراقب منه خلسة جلستهما . لم أحتسب الأسوء فهو رجل ككل رجل وما يجذبه لسارة جمال الوجه والقوام إنما يبغض تنمرها عليه وبذائة حديثها, يريدها شيء بديهي و لن ألومه عليه لأني لست حمقاء و أعرف أن تلك طبيعة الرجال إلا إنهم بالنهاية يختاروا إمرأة مثلي ذات عقل تدير له حياته ولا تنهيها.
ورغم الحقد المتزايد بعيناه تجاه محادثتها الحميمية لرجل غيره يقترب منها بتحسب بعدما إبتعدت عنه للخصوصية, يطالع صفحة وجهها المتورد بأخر مورد خدود يبلغ ثمنه سبعون دولار فهي مبذرة غ*ية و لا تعي أن كل قرش تحرقه بتفاهاتها يبعدنا عن حلمنا للهجرة عن تلك البلاد العجاف إنما قوية جسورة لا ت**رها نظرات حمزة التائقة إليها و تقابل تطلعه بها بالإزدراء وتستكمل مكالمتها بهدوء.
يثير حمزة حنق سارة لما يحاول التحدث أثناء مكالمتها لوجيه فتضع يدها على فمه لتخرسه وعينيها تقدح شرراً وحينها يزايد من حنقي لما يمسك بكفها المطبق على فمه ويطبع عليه القبلات وعلى طول ذراعها إلا إنها تقابل قبلاته بصفعة خفيفة على وجهه لم تثير غضبه بقدر ما زايدت توقه إليها .
تنهي المكالمة وتصيح به :
- جرى إيه يا روح أمك .. ما تظبط لأظبطك .
- خدي معاكي شغل .
- هاخد معايا سوشي من المطعم اللي جنبك بيموت فيه باي يا جذمة.
جذمة تثير حنقه بشدة؛ من إختراع سارة فقد إختارت له سبة تتماشى مغ وزن أسمه نحوياً و لكن إعتاد على إسائتها ويتركها ترحل في سلام ثم يتحول بالنظر إلي و يقول :
- مشيت خلاص تعالي يا سيا .
أخرج بقلبي الحريق, خطواتي المتسارعة إليه يخترق وقعها المضني أذناي وتبريراته بتلك المرة لن تجد الصدى المرجو.
أسأله سؤال أعلم إجابته قبل تصريح ولكن لابد من سؤاله :
- انت لسه بتحب سارة ؟
يجيبني حنو عيناه قبل كلماته الآسرة :
- انا عمري ما حببيت سارة .. انا محبتش غيرك .
وينال مني ككل مرة فأقول :
- ما تكبَّر منها يا حمزة وانا هوزع .. شكلها هتجوزه بجد .
- أخاف عليكي يا سيا .. سارة صايعة وتسلك في الحديد لكن إنتي لسه بريئة, الظروف و الدنيا ما بدلتكيش .
وتلك الكلمات آسري وملاذي فهو الوحيد الأوحد الذي يجدني بريئة ذات عقلاً لامع ودوني موته وأنا متيمة بهواه ولست آسفة لسارة عن سرقة رجل مثل حمزة, كذلك سارة تملك من الأحذية ما تملك من الرجال ولن يضيرها خسارة أحدهم لصالح أختها الصغيرة.