جلسة تصوير
لأني رجل طيب كما يطلق علي من الجميع وجدت شارع عباس العقاد لا يغمره الزحام, السيارات متلاصقة و لكن تمر بسلاسة, إذاً لا بأس فأعصابي لم تعد تتحمل أي مضايقات جديدة. ثوان و كنت من أمام بنايتها فأرسلت لها رسالة تفيد بوجودي قبل أن تمر الساعة المتفق عليها و سوف أنتظر لساعة أخرى حتى تتحضر, فزوجتي كانت تتحضر لساعات لمجرد الذهاب لأمها الساكنة بالشارع المقابل أما سارة لديها جلسة تصوير .
سارة تفوقت على كل النساء فأنا أراها الآن تتسربل في فستان برتقالي زادها إشراق على إشراقها الأول و كأنها الشمس على الأرض و اليوم يوم الدنيونة والحرائق تغمر العالم إنما الأرض في سلام و الحريق داخل قلبي. تجمع فستانها من الخلف لأنه يعركل خطاها فيظهر الكاحل الملفوف؛ سيقانها تثير شهيتي للطعام وليس لشيء أخر لأني رجل محترم و لم أتناول إفطاري و لا أمانع أن تكون إفطاري, أظن كاحلها أشبه بعرق الفليتو الندي والمتشرب بصلصة البردقوش, بالمناسبة انا طباخ ماهر و أعده أفضل من طباخين الفنادق.
سارة أنور إستجابت لوجيه –الغلبان - وإرتدت فستان نصحت بإختياره, زوجتي لم تكن تفعل ذلك فإن داعبتني الهواجس و طلبت منها إرتداء شيء يرضي رغباتي كانت تنعتني بالتعنت و الذوق الفلاحي وكأننا لسنا من نفس البلد و المنشأ . سامحها الله جعلتني أبغض صنف النساء أجمع وأجعل من الحديد رفيق وصديق أشكو له الآمي.
الفستان به عيب واحد, يكشف عنقها المرمري وذراعيها الماسيان مع لمحة لا بأس بها من – ما إلى ذلك – وأتمنى من عيوني ألا تخذلني وتعبر إلى -ما إلى ذلك – بأي لحظة من الزمان فسارة ترتاب سريعاً و عصبية أكثر من الازم .
ترجلتُ من السيارة فقد كانت تحمل الكثير من المتاع و إرتأيت أن أساعدها بحمله, حملته عنها فقالت :
- صباح خير .. أو جي ... أو O J بلكنتها الساحرة الأمريكية .
- صباح الجمال .. بلاش أو جي دي يا سارة .
- ليه ؟
- مش ماشية عليا .
- أوكيه أو جيه .
هممتُ لألقي أحمالها بالسيارة إستوقفتي قولها :
- شكلك زعلان .. انت ما كنتش عايز تيجي ؟!
- لا أبداً مفيش حاجة .. إركبي الشمس حامية عليكي .
بهذا تشبه زوجتي لا تستمع إلي ولا تركب السيارة و تظل واقفة بمكانها تراقبني و انا أضع متاعها بالكنبة الخلفية للسيارة وحينها أعود لها و أقول :
- ما تركبي يا بنتي .
- مش قبل ما تقوللي زعلان من إيه.
- طب ما أقولك جوا العربية وفي التكييف ونروح نفطر لأني واقع من الجوع وممكن أكلك .
-زعلي - كما ترجح أشعرني بتوجس يسكن ملامحها, توجس لم ألقاه منها من قبل و لا أعرف لأي شيء فلم أجرؤ على إنزال عيناي عن عيونها ثم الترنح إلى - ما إلى ذلك – وتبعاته إذاً فيمَ توجسها ؟
- هاتي الشنطة عنك.
كنت أرفع حقيبة ضخمة عن كتفها لأحملها عنها و لكنها سحبتها عن يدي و قالت متخوفة :
- لا ميرسي.
- براحتك .
و ذهب كلاً منا لطرفه من السيارة, فتحتُ بابي وجدتها أمام بابها ولا تفتحه لتدلف للسيارة بل و قالت :
- ممكن تفتحلي الباب ؟
- إشمعنا ؟
أشهرت أظافرها الطويلة المطلية بالاحمر الناري لعيناي و قالت :
- MY NAILS STILL WET نزلت بسرعة عشانك .
(أظافري لازالت رطبة من طلاء الأظافر )
ورغم مزاجي المعكر إثر أخر حادث ضحكتُ ثم إلتفت لناحيتها و فتحت لسارة هانم أنور باب سيارتي ومن ثم أغلقته بعدما ركبت السيارة و عدت لطرفي وإنطلقتُ في طريقي لليوم .
- قول بقه .
- أقول إيه ؟
- زعلان ليه ؟
- إتخانقت عند الحلاق .. جرحني .
- مش الموضوع ده عادي عندكوا ؟
- عادي فعلا بس انا ...
قاطعني ضحكها قائلة بهزء:
- فرفور.
بالطبع من تملك لسانها السليط تعرف معاني كلمات الشوارع المتدنية ولكن قلت بتقبل تام:
- الله يسامحك .
وإلتزمتُ الطريق فقد أسقطت عني كل الأقنعة مرة واحدة و بسرعة عجيبة. عطرها الساحر تغلل في نفسي و ألهب الدماء في عروقي, بشرتها الناصعة تلمع بألق وردي من أسفل أشعة الشمس التي تنفذ من نوافذ السيارة ساعية لسارة أنور كما الجميع و أنا بأول الرتل, عيونها من الياقوت الأ**د مسلطة علي في تسائل؛ فيمَ غضبك. لا تعلم أنه هرب و ليس غضب, أهرب من حصارها لي بينما وقعت بالحصار بإرادتي وخطوت تجاهه بخطوات واسعة. إجتياح أسقطني, منذ رأيتها أختبر المزيد و من المزيد مما لا أفهمه حتى, فقط برودة تجتاح أوصالي عندما تغادرني وحمم بركانية تمر بشراييني عند إقترابها.
تقول بسقمها ذو الدلال فقد تمللت من صمتي :
- إوووه جيه ؟
- نعم يا سارة .
- مفيش حاجة لفتت نظرك ؟
تحولت لها سريعاً و بحثت عن المتغير بمظهرها اليوم, فذلك سؤال تكتيكي من النساء يعني بدء شجار:
- شعرك رافعاه .. والمناكير أحمر كان إمبارح أزرق .
حدجتني بغرابة ثم قالت :
- أه فعلا .. بس مش قصدي عليا .. قصدي ....
وأشارت لقفص من الخوص المطروش بالازرق, يحوي العديد من العبوات التجميلية وقد لف بأكمله بالسوليفان الشفاف ومزين بالورود . قلت :
- أه .. هما مش قالوا هيجيبوا ماكير .. جايبه مكياج ليه ؟
إبتسمت ثم قالت :
- دول ليك إنت .. هديتك .
- جايبالي مكياج !!
- مش مكياج يا وجيه .. دول فوم شيف؛ أفتر شيف؛ ديورينت؛ كريم داي أند نايت؛ سن بلوك الحاجات بتاعت الرجالة.
يبدوا إنني سهيت طيلة ستة و ثلاثون عام عن أشياء الرجال فلم أميز مما قالته إلا شيئان أو ثلاث مما جعلني أقول متعجباً من كم و الكيف سوياً :
- كل دول عشاني انا !! طب يا ستي تسلم إيدك تمنهم كام؟
- دول هدية .
- دول كتير اوي يا سارة أكيد كلفوكي جامد .
- عيب يا وجيه الكلام ده.. إحنا إخوات.
نظرة لائمة ارسلتها إليها بعدما جمعتنا بأخوة, إلحاحي بالزواج أمس لم يلقى صدى و قد حدثتني أن قلبها شاغر, و لكن بالنهاية أقول ملول :
- لا مش عيب و لا حاجة على الاقل تشحني الباقة .
- باقة إيه ؟
- رصيدك خلص وانتي بتكلميني الصبح ولا كنتي بترني عشان تخلصي مني ؟
ضاقت عيناها بما لم تفهم و يبدوا أنها بالفعل لا تفهم ما أرمي إليه حيث قالت :
- مش فاهمه يا وجيه .
- يعني ترني عليا ماردش عليكي فتلغي الميعاد وتشوفي حد غيري يوصلك .
كانت تشخذ همتها لقتلي على الأرجح فقد إرتفع حاجبها الأيسر عن الأيمن إستيائاً ثم قالت وهي تطحن أسنانها من الغيظ :
- انا حسه انك بتقل ادبك عليا بس هعديها عشان صحيت بدري عشاني وحلقت عند حلاق علّم عليك ولبست قميص وبنطلون جداد و كده .. انا بتبقى أعصابي سايبة أول ما بصحى من النوم وبفضل كده ساعات لحد ما أفوق و أكل كمان ولما كلمتك الموب وقع من إيدي و كنت هكلمك تاني لكن انت إتصلت الأول .. و على فكرة مش بركب مع حد غريب و ميسو بهدلتني إمبارح لما عرفت انك وصلتني لأن الحيوان ياسر راح لها المحل و حكلها على كل حاجة .
- الواد ده لازم يتضرب.
ا****ة ما الذي دهاني و ما شأني بالأمر برمته, ما الذي قلته و لابد أن أدفع ثمنه .
- لا لا أوعى تعمل كده .. خاله حد جامد في الداخلية وممكن يبهدلك .
- يبهدل مين ولا وزير الداخلية يقدر يعمللي حاجة .
قالت متبحثة و قد ضاقت عيونها الأسيوية فلم يتبقى منهما إلا طبقة كثيفة من رموشها :
- بقولك إيه .. ما تفهمني بالظبط إنت إيه و ياسر كان مرعوب وهو بيكلمك ليه ؟
- بصي يا سارة احنا قليليين بالكتير خمسين على مستوى مصر والباقي بره في إعارات .. من الخمسين خمسة انا منهم .
- خمسة إيه ؟
- في الخير .
- لا ما تعملش أسرار حربية و كده بعد التشويق ده كله.
- خمسة كويسين يعني A1 .. هنفطر فين ؟
بمينا هاوس مهما ألحيتُ بموقع أخر لا يجمعنا بفريق عملها الضخم و بالطبع سوف تنغشل برفقتهم عن رفقتي, و قد كنت أتضهور جوعاً وتصادف أن الحلوى بجانبي, والحلوى تردد أن هناك مأدبة في إنتظارنا كما جرى العرف وهذه المرة لن أدفع شيء لأنها تقدمة من الفندق وإن كنتُ لا أبالي .
رغم إعترافها الأخير نظرت لكفيها المرتجفان كما تدعي فلم أجده إدعاء, أصابعها من شمع العسل الأبيض متنافرة حتى أنهم لا يرتجفوا مرة واحدة بل كل أصبع يعيش حالى مزاجية متوحدة من عدم الإتزان و ذلك عرض خطير لنقص الحديد وعناصر أخرى هامة.
- ممكن أشوف صوابعك يا سارة ؟
بعض الغرابة بعيونها لم تمنعها من إستعراض أصابعها أمام عيناي بينما تتسائل :
- ليه ؟ مش مخطوبة قلتلك .
تفحصت أصابعها بعيناي وجدت من أسفل أظافرها شديد الشحوب وقد تزايد الارتجاف لما رفعت يدها لعيناي :
- خلاص يا سارة نزليهم .. انت عندك نقص حديد بشكل كبير لازم تكشفي.
- أوكيه .
بكل بساطة وأعلم تلك اللا مبالاة تعني إنها لن تقدم على فعل أي شيء . أغالي بإهتمامي بها أعلم, ولكن عقلي الغ*ي يطرق رأسي الأقرع, ينقبض و ينبسط يريدني أن ألح عليها بزيارة طبيب و أن أكون برفقتها بل و صرحت بذلك و كان ردها :
- انا كويسة يا وجيه .. لما أفطر هبقى كويسة بتحب تسمع إيه ؟
وقبل أن أجيبها أدارت مشغل الأسطوانات بسيارتي و إنطلق بحر الغدر الذي أتمنى أن أغرق به قبل أن تعرف أن ذائقتي بسماع الأغاني بهذه الهمجية .
عايم في بحر الغدر شط الندالة مليان .. بقلوب مليها الشر والبر ماله امان .. نجي الخسيس منه أما الاصيل غرقان .. والقوي في قوته بس علي الغلبان.
ما أجمله بحر فلك أن تتخيل تلك الأغنية المقيتة تغنيها شادية المتمثلة بسارة مما جعلني أقول مشدوهاً :
- بتحبي الشعبي ؟
قالت بطريقة تمثيلية مرحة مشهرة ذراعيها على مسرح يوسف وهبي :
- لا الغدر .. انا حياتي كلها غدر واندال و كده .. غني يا وجيه .
وغطسنا ببحر الغدر سوياً. إضافة إلى كل جديد شمل حياتي بحلولها أشديت معها بصوتي المزعج إنما همساً فلم أرد لأي شيء أن يذهب عن أذناي طربي الخاص. ما أجمل صوتها الغنّاء فلم يكذب حدسي في وسعها الغناء بالفعل , تملك كم هائل من المواهب ولا تحسن إستغلالها لأنها تستغل جمالها فحسب وأهٍ منه أبدلني من رجل طيب كما ينعتني الجميع لرجل يتصيد الفرص لثلمة بص*ر فستانها الناعم و الذي يطل منه على إستحياء منبتي اللؤلؤ الكامن بغابات السرو والسرور؛ لعنة الله عليك يا غادة لم يكن بك شيء يستصاغ ورغم ذلك تزوجتك وكفلت لك رغد الحياة إنما حتى الحياة لم تكفيها بينما أجمل ما رأت عيني تطربني؛ تبتاع لي الهدايا؛ و تشكرني مراراً و تكرارً لمجرد إنني أوصلتها لموعدها الهام .
تمنيتُ للجلسة الغنائية أن تطول قليلاً ولكن الطريق كان شبه فارغ إلا من سيارتي إلى أن وصلنا لمينا هوس؛ الجميع متأمرين علي حتى الطريق.
صففت السيارة و ترجلت بمفردي فعلمت أن على فتح الباب لسارة هانم أنور ولم أنسى أن أنحني لسموها عند ترجلها من السيارة و الذي أسعدها للغاية حتى إنها قالت :
- لا كده هجوزك بجد .. بطَّل الحركات دي .
من قرارات الأمس أن أتوقف عن إندفاعي حتى لا تكون إجابتي لإطرائها هلمي بنا للمأذون فأبي سوف يسعد للغاية لو عدت له بزوجة . حملت عنها حقيبتها الضخمة و لم تمانع هذه المرة و دلفنا من مدخل الفندق للمكتب الأمامي و هناك سألتْ عن الغرفة المتوفرة لسارة أنور فكانت الإجابة :
- سويت 504.
- ميرسي .
ثم أمسكت بيدي إمرأة لأول مرة منذ زوجتي و بالمناسبة لم تكن الثانية تمسك بيدي لأي سبب و انا كذلك بينما سارة تشد على يدي و تقول بفرحة غامرة :
- أول مرة يحترموني ويحجوزولي سويت بحاله .. كله منك يا عفريت.. انت لازم تبقى مدير أعمالي .
ثم تركتْ يدها المتجمدة يدي الدافئة وهذا دليل أخر على قلة تدفق الدماء لأطرافها و لابد إنها تعاني من خطباً ما. أتحسب نفسك طبيب؛ لامست يد سارة أنور يا أ**ق و هي من بادرت والمبادرة مستمرة, تسحبني للمصعد الكهربائي وتقول للعامل به :
- سويت 504 .
ونصعد للطابق المراد أظنه الطابق الأخير لكثافة الضغط الجوي, عذرا أنا طيار بكل الأوقات. توجهنا لباب مفتوح ينتظر من أمامه مديرة الموارد البشرية بوجها البشوش و تقول :
- إيه النشاط ده كله و لا عشان هتجوزي ظابط ؟!
نظرت سارة إلى بعيون تحمل من بين شطئانها البيضاء الغسق الودود بعد نهارٍ مرهق وبقلب أضناه لوعات فراق صغير قالت :
- فعلاً .. بنام سوا و نصحى سوا .. وجيه ما يبحبش يكون لوحده.
هذا وجيه بالفعل, كل ما يتمناه رفقة تبدد عتمة لياليه الطويلة ولكن من أين لسارة بتلك المشاعر الدفينة داخل نفسي العليلة المستجدية الدواء من عيناها تحديداً فلم تكن تكذب أو تجمل أبداً بل كانت في رجاء في حلم تبدد لما صاح أحدهم :
- صباح الفل يا أوشين .
أفزعها الغ*ي الطويل فقد إنتفضت ووضعت يدها على - ما إلى ذلك - في جزع ثم همست لي :
- حمار أوي فاكر كده دمه خفيف .. هاي توما .
أول توما أراها قامتها تقارب المائة و تسعون سنتيمتر, رجل بالمناسبة إنما يرتدي بنطال من الجينز الممزق الأفخاذ و أظن في وسعي رؤية سرواله الداخلي عبر التمزق, أحمر اللون لو تتسائلون, رياضي **ول إكتفى بالحقن العضلي بكتفيه وص*ره وتمرينات من أوزان أقل من عشرون كيلو جرامات مما جعل ص*ره ينتمي لفئة المرضعات والمدهش لا يخجل من إستعراضهما فقد كان شبه عاري الجذع فقد إرتدي فلنته قطنية رمادية و كأنه بجلسة بمنزل أبيه.
يتقدم من سارة و الإبتسام يغمر وجهه ويقول بحبور :
- وشك حلو أوي إنهاردة .
- ميرسي .
- يلا خشي غيري عشان نلحق الشمس .. أهلاً .
الأهلاً كانت لي فقلت :
- أهلاً بيك وجيه عبد المعطي .
- توما .
- أنعم و أكرم .
يبدوا أنه يوم الفزع فقد أتت ضحكات أخرى من نهاية الغرفة ثم تقدم محدثها يقول :
- باشا, اوعي تقول مش فاكرني .. صحيح الدنيا قد خرم الإبرة .
وهذا قصة أخرى؛ المصور الخاص بالمهندسة هنا جلال و أغلب ملكات جمال مصر, مهندس إنما ترك التهندس للتصوير وللحق أكثر من بارع بعمله فقد إلتقط لي و لإبنتي مجموعة من الصور الفوتغرافية تعجب لها كل من رءاها من فرط دقتها وجمالها, إلتقطناها في يوم زفاف مالك فقد كان في فندق فخم مطل على النيل ووجدتها فرصة أكثر من رائعة لإدخال السرور على قلب إبنتي بعدما تسببت بتيتمها في وجودي؛ إشتريتُ لها فستان مكلف لأميرة مثلها وإبتعت لها الحلي ومن ثم جلسة تصوير كاملة من داخل حدائق الفندق الغنائة لأميرة فؤادي سمائي.
تحولت للمصور وقلت :
- لا فاكرك .. انا دورت عليك والله عشان أحاسبك لكن إختفيت فجأة .
- صاحبك ابو دم تقيل حاسب للكل .. أخبار سما إيه ؟
- بتسلم عليك نفسها تعمل سيشن تاني, لو تقدر تيجي الزقازيق اكون شاكر .. واللي انت عايزه هتاخده مش هفاصل زي مالك .
إقترب مني و قال بحنق مبالغ :
- أصلها ما تهونش إلا على الغلبان, شوف حضرتك بتقول إيه وشوف صاحبك اللي راكب عربية بإتنين مليون جنيه عمل فيا إيه .. ده بهدلني .. إستخسر فيا خمس بواكي في فرح مكلفة فوق النص مليون .. لعملك هنا اللي حاسبتني لما رجعت من شهر العسل .. أصل صاحبك ده .. ولا بلاش بتزعلوا على بعض وانت شكلك يخوف أكتر منه أصلاً.
ورغم إنني أشفقت عليه من معاملة مالك الخشنة حتى مع أقرب الأقربون إلا إنني ضحكت من قاع قلبي لما تذكرت جلسة تصوير العروسين بالحديقة و اللكمة التي ناولها مالك لكاميرا المصور بينما يقوم بعمله مما أدى لتهشم الكاميرا بوجه المصور بل وأصابته ببعض الشظايا الزجاجية إثر تحطم العدسات بوجهه وكل ذلك لأن المصور طلب من مالك أن يتنفس بعمق بكل صورة لتنحف أنفه قليلاً لأنه وجدها كبيرة بعض الشيء.
وقبل أن أنهار ضحكاً ربتُّ على كتف المصور مهوناً وقلت :
- معلش حقك عليا والجرح راح خلاص معلمش على وشك يعني .
- انا كنت لازم أعمله محضر في القسم .
- طب صلي على النبي .. ما تعرفش فين الفطار ؟ أصلي واقع من الجوع .
- في البلكونة .
إتخذت طريقي لسارة فقال المصور منبهاً :
- البلكونة الناحية التانية .
- انا رايح لسارة عشان تفطر معايا .
- لا ما ينفعش .
- ليه إن شاء الله ؟!
- الستات لما بتاكل بتنفخ و سارة كيرفي .
أزعجني تصريحه الغير حيي بالمرة و قلت بعصبية :
- إحترم نفسك إيه اللي انت بتقوله ده ؟
أجابني بإرتياب :
- ايه يا باشا انا بشرحلك الوضع .
- مفيهاش حاجة لو واحد اتكلم بإحترام .. عن إذنك .
نعم سارة تحمل ما صرح بها فلها وجه أسيوي ولكن تملك لسان غجري ومنحنيات شرقية عتية, أوزة بيضاء لا تملك إلا مشية الخيلاء وتدقيق الناظرين بكل ما يتمايل في قوامها البض, بالمناسبة أنا بارع كذلك في تحضير البط مع صلصة البرتقال وحشوة الفريك, ألا تباً لكم جائع و سارة على الأرجح لذلك تركتُ ردهة الجناح المتجمع بها فريق التصوير وذهبت إلى سارة.
طرقت باب غرفتها معرفاً عن نفسي فإستقلبتني بإبتسامتها المنيرة و لوهلة إنطفأت نيران لتشعل نيران أخرى لما أبصرتها خلعت ملابسها و لا ترتدي إلا مأزر أبيض للإستحمام :
- انتي عريانه ؟
- نعم ؟
- لابسه حاجة تحت البرنس ؟
- في إيه يا وجيه ؟
- انا بس عايز افهم انتي قالعة هدومك ليه ؟
- عشان هعمل ميكب تقيل وممكن يبهدل هدومي .. بعمل الميكب وبعدين ألبس.
- بس الناس اللي بره هيعرفوا انك عريانة.
- انا مش عريانه و الناس اللي بره دول التيم بتاعي وده شغلنا .
- إنك تقلعي ؟!
جذبتني من يدي و أدخلتني الغرفة و أغلقت الباب على كلانا ثم قالت بحنق :
- إحترم نفسك دي تاني مرة تغلط .
- انا آسف انا ماشي .
وكأنه في وسعي, أمسكت بيدي تمنعني الرحيل و قالت :
- انت عايز ايه ؟
- على الاقل تحترمي وجودي انا المفروض خطيبك .
- خلاص هلبس الدريس .. مبسوط ؟
- ما زفت برضه .. ص*ره مفتوح اوي يا سارة والواد الطويل هجيبك من فوق .
تضحك ثم تقول :
- طب اعمل ايه ؟
- البسي الدريس و فوقيه البرنس .
قالت بغرابة :
- يا سلام .
ولكني أصررتُ على موقفي وللعجب وافقتني بلا إلحاح, فقط نقل لها الصمت مبدئي وإمتثلت وذلك أسعدني فلا يطيعني أحد إلا طلابي حتى إبنتي تجادلني بكل شيء و أي شيء ولا داعي لذكر زوجتي؛ لعنك الله عليكِ يا غادة كنت نسيت إسمك و رسمك و من أعادك لمخيلتي سارة.
لم تلتفت سارة لنظرات التعجب التي تحولت للإستهزاء من ملبسها الجديد إنما عند عودتي خيم الصمت و إهتم كل فرد بالفريق بعمله يبدوا أن مظهري يخيف بالفعل رغم قصر قامتي, المصور يعدل عدساته والمزين يتفحصها عن قرب شديد و كأنه يراها لأول مرة ولابد من طريقة لإبعاده. سارعت للبلكون وجدت بالفعل مائدة إفطار كبيرة وللعجب لم تمس من فريق عملها يبدوا أنهم جميعاً يخافون الإنتفاخ. على عجالة أعددت لها شريحة توست مسحتها بالزبدة بكثافة ولقمتها بالعسل الأبيض ثم خرجت من البلكون لها.
كانت جالسة أمام التسريحة على كرسيها الصغير والمزين من بجانبها جالس على كرسي أخر و يتفحصها كما وجدته منذ قليل إنما الآن يتفحصني بتعجب لما حلت بينه و بين سارة و قلت مباشرة :
- كلي .
ونلتُ غرابة الجميع حتى هي فقد قالت متعجبة بشدة :
- إيه ده ؟
- زبدة و عسل .
- كنت أ**رلها بيضتين كمان .
قالها المزين مستهزئاً مني فقلت والغضب يتملكني :
- انت بتكلم ليه ... واحد و خطيبته بيتكلموا حاشر نفسك ليه ؟!
فنظر المصور لسارة مستجير وحينها قالت سارة متداركة :
- انا ما ينفعش اكل قبل ..
قاطعتها :
- طلاق تلاته لو ما كلتيش لا في سيشن و لا في زفت .
قال المزين بجزع لا أعرف سره :
- انتوا اجوزتوا ؟! إمتى ؟
- انت بتتكلم تاني .. هو الحلاق باكدج مع الخطوبة ولا ايه ؟!
إنتفض المزين عن كرسيه و قال حانقاً :
- انا حلاق ؟!
- لا دكتور .. فني دهانات .. اومال شغلتك ايه .. بوروروم .
سخر مني قائلاً :
- حتى إفيهاتك من سنك .. مواليد سنة خمسين.
تلك الإهانة نالت مني وسوف تكون هناك موقعة مينا هاوس كما موقعة شارع الكيلاني منذ قليل. أمسكته من تلابيه وكنت أهم بمناولته ضربة رأس تصنع بجبهته أخدود تبني العصافير من داخله أعشاشها إلا أنه قال متوسلاً كفاه على ص*ري مهدئاً :
- أعصابك يا وحش انا كنت بهزر, براحتك انت وخطيبتك .. ما تاكلي يا سارة.
ثم هي ويدها الباردة من جديد تسحبني عن المزين وحتى البلكون بينما تحدجني بتعجب . تحمل عن يدي شريحة التوست التي تجعدت للت**ر إثر عراكي الأخير و تلقيها بالقمامة ثم تقول :
- ممكن تتلم شوية .. انت عيشت الدور للأخر.
- أنا عايزك تاكلي مغلطتش يعني .
- يا وجيه انا لو كلت لقمة واحدة .. هتنفخ كلي .
- الاكل الطبيعي مش بينفخ يا سارة وده عسل وزبدة .. كلي عشان خاطري انتي لسه ايد*ك بترتعش .
وإمتثلتْ, سبحان من جمّل النساء بالطاعة وإلا ما كان أمرهن بالطاعة. جلست للمائدة وراحت يدها المرتعشة تسحب شريحة توست بيضاء عن سلة للخبز وبجهد كبير أمسكت بيمناها سكين الزبد لتقتطع مقدار وقبل أن يسقط المزيج بالكامل عن يدها تناولت منها شريحة التوست و سكينة الزبد بينما أقول :
- إرتاحي انتي.
وأعددت لها شريحة التوست من جديد والسعادة تملأ ص*ري وعيناي , أرقبها تأكل كعزيزة فالسحالي تأكل ببطئ شديد يثير الإستياء على ع** سارة بالطبع مراقبتها كالنظر لضياء يكشف العتمة عن الحنايا العتيقة ليتبدى جمال حرمك منه الظلام.
الإبتسام لم يفارق ثغرها ثم قالت :
- انت أكيد أب حنين أوي .
لماذا أب كم عمرها يا ترى, تبدوا ناضجة كفاية لي وللكثير, قصيرة كحالي ولكن لست صغير كحالها كذلك وأكيد من ذلك بل أتمنى ذلك فلو مراهقة سوف أكون أضحوكة الزملاء لشهور إن لم يكن لسنوات؛ سوف يقولون عجوز عاجز عن إيجاد إمرأة تضاهيه, بالغة العقل و لذلك وفر لشخصه الضعيف مراهقة بنقوده المتخمة و التي حتى لم يجمعها و جمعها عنه أخريين فأنا شريك لبعض الأصدقاء في أعمالهم .
فريق العمل توقف عن العمل وشرع بالتهامس علينا بكل تأكيد؛ خطيب ظهر اليوم وفرض سيطرته على دجاجتهم المطيعة ولكننا تجاهلت الجميع و عدت إليها متسائلاً.
- انتي عندك كام سنة ؟
- انت تديني كام ؟
- 20؟
أومأت بالرفض فأردفتُ :
- 19 .؟
فضحكت بشدة ثم قالت :
- 24
- كويس
- ليه كويس ؟
- ناضجة يعني .. مسئولة .. اصل ده سن المسئولية .
- Any way .. ممكن تقعد ساكت و تبطل ترعبهم بعضلاتك دي عشان يعرفوا يشتغلوا .
- حاضر يا سارة .
وإنتهى إفطارنا الأول والغرابة لا تنتهي عن نفسها وعيناها التي ترقبني بتحير إنما نهاية تذهب لذا العضلات النسائية و تجلس من أسفل يداه ليقوم بدبغها بالأصباغ تحت رعاية مديرة الموارد البشرية؛ تريدها حورية بحر اليوم فالتصوير سوف يتم على ضفاف حمام السباحة وياليت لو شاركها الاستاذ وجيه .
- وجيه مين ؟
أجابتني مديرة الموارد البشرية :
- حضرتك .
- لا ما ينفعش .
نطقناها سوياً في ذعر تعجبنا له خاصة هي ثم عادت لوضعيتها من أسفل أيادي الماكير و قالت :
- وجيه منصبه حساس و ما ينفهعش يظهر في دعاية.
كاذب بعيونها, حياتي ليست فراغ إمتلائه سارة كما إدعيتُ فلدي الكثير و الكثير. إلحاح يدق رأسي من كل من حولي لك بيت و زوجة و إبنة في إنتظارك إذاً فيم تسكعك لسنوات من العزوبية كما أن العزوبية مصطلح له مهام أنا لا أقوم بها . ليس لي علاقات نسائية لا صداقة ولا زمالة بالطبع لأني ضابط عسكري ولا أي شيء مبتذل, لا أعاقر الخمر و خلافه, أكره السهر, جلساتي بالمحال لملاقاة الأصدقاء الرجال فقط والتسامر وما تبقى من حياتي لسماء الله و سمائي وح*****تي وأخيراً سارة التي إنتبذتني بعد تصريحي. إبتسامها فارقتني وصاحبت صاحبيْ السوء من فريق عملها و الذي إنضم لهما متهكتك ثالث طويل القامة بالطبع ليتكمل اليوم سوئاً, وسيم وسامة نسائية و أكاد أجزم أنه يضع أحمر شفاه, لجسده كتلة عضلية لا بأس بها فهو يبدوا مراهق لي **ارة إنما قامته تخدع الحمقى فحسب. بلا أسباب يخلع تيشترته البرتقالي ثم فلنته القطنية ويستعرض جسده لسارة والتي تبدوا مشدوهة لوسامته والآن تهم بلمس ص*ره العاري :
- سارة .
ذكر إسمها ببعض الحدة أوقف توغل يدها بجسد المراهق ثم قالت بضيق شديد :
- في حاجة ؟
- عايزك لو سمحتي.
قامت عن كرسيها بتثاقل متأففة وتوجهت إلى في نفس التثاقل, نقلتُ خطواتي للبلكون مجدداً فتبعنتي قائلة بسخرية :
- إيه هتعملي ساندويتش تاني ؟
- مين ده ؟
- موديل هيتصور معايا ؟
- ليه .
- عشان يبقي في حميمية في الصور زي الكابلز يعني .
- كنت تعرفيه قبل كده ؟
- اه و انت ما لك .. وجيه الموضوع اتطور معاك بطريقة غريبة .. انت فاكرني خطيبتك بجد ؟
- انتي فهمتي من كلامي امبارح ايه يا سارة ؟
- انك فاضي .
حقيقة لا تقبل دحض و لكن قلت :
- على العموم مش هسمح انك تلمسي حد و لا حد يلمسك سواء في الحقيقة أو التصوير .
وقبل أن تستنكر قلت :
- عشان خطيبك ادام الناس .
وذهبت عني لفريقها من المخنثين يسكنها الضيق أكثر عن ذي قبل, لا ضير هذا ما تشعر به كآفة النساء من حولي . تزايد سارة, تغالي من غضبتها علي لما دلفت لغرفة النوم لثوان و خرجت منها وقد إرتدت برنس الحمام فحسب وأعلم أنه فحسب فتلك ملكة يملكها أغلب الرجال فالقسمات و المنحيات إحتد فورانها بالحياة, تعود لكرسيها عيونها على في تحدي إنما تذهب عيوني لأهرامات الجيزة أبقى فسارة راحلة عني كما الجميع أم أرحل أنا ؟
ولكن كيف الخلاص بعدما تكشف الفخذين الاشنبين لما رحلت ساق من فوق الأخرى فإنف*ج البرنس عن جسدها قليلاً, يسقط رأسها للخلف في دلال بنائاً على طلب المزين فقد حان الوقت لدبغ رقبتها بالأصباغ الداكنة فهي لها عنق من المرمر , فرشاة الدباغة تمتد من الذقن الناعم للرقبة الرقراقة ومن ثم تتخذ طريقها لص*رها وإلى هنا فاض الكيل .
- لا ما ينفعش الكلام ده .
نظرت لي بغيظ و قالت :
- فيه ايه تاني يا وجيه ؟
- إلللـ .. ما ينفعش .
ثم إقتربت منها و ملت لأذنها هامساً :
- ما تحطي لنفسك الهباب ده .
- هباب ؟! حاضر روح أقعد خلينا نخلص الشمس هتروح.
بالطبع لم تنتهي تعليقاتي و إستفسارتي عند هذا الحد فقد تملكت مني حالة الإندماج التمثيلي للحد الأقصى وثوان و أذهب إليها وأخط من أجلها شيك بقيمة مائة ألف من الجنيهات كتعويض عن ما سوف أفعله إن لم تتوقف عن الضحك مع الموديل النسائي الذي لا يتوقف عن مزاحها و إلقاء النكات المرحة للحق على مسامع الجميع فلم أسمعها من قبل .
إنتهت بحمد الله لما جائت ملابس التصوير محمولة على عمود كبير أفقي يمشى على الدواليب . لم تتوجه إليه ولو على سبيل الفضول و من توجه إليه المصور و راح يتفحص محتواه و يخرج و يشجب منه الملبوسات بينما يتمتم بكلمات لم أفهمها. إختار الزي الأول كما فهمتُ لما عرضه على الماكير؛ جونلة خضراء منفوشة و قميص ذا نقوش متعددة من الأحمر القابض. يستعرضهم مع شعاع الشمس المتسلل من البلكون بينما يقول :
- هايلين .. أقدر أغير لونهم بالإضائة للون البسين ومع كرفات سارة هيبقوا حكاية.
بينما قال الماكير معترضاً :
- لاء الجوب منفوشة .. مش هيبينوا كرفات سارة.
- انتوا مجانين, كيرفات إيه و زفت إيه !!
بعدما صحت بما يعتمل بص*ري من براكين حامية نظرت سارة نحوي في ذهول وقالت بعصبية :
- في إيه .. بتزعق ليه ؟
وحينها لم أتمالك نفسي و سحبتها من يدها لإختلي بها من جديد إنما هذه المرة نلت شجاعة لم أكن أعرف إنني أملكها أبداً فقد قدتها لغرفة النوم وأغلقتها على كلانا وقلت بعصبية بالغة:
- هي كيرفاتك دي عادي ؟!
قلبت عيناها بإستهزاء و قالت :
- هما بيقولوا إيه على الكيرفات في الزقازيق ؟
- ما يبقولوش يا سارة عشان عيب .
- اومال كنت بتقول لمراتك إيه و لا معندهاش ؟
قلت بإندفاع :
- معندهاش .. قصدي .. حاولي تخلي في حدود في التعامل يا سارة ما يصحش كده .
تضحك و أعرف ما يضحكها تحديداً إنما أردفت متدراكاً :
- كده أحسن انا خايف عليكي .
- التيم بتاعي زي اخواتي يا وجيه شغالين سوا من سنين .
- إتحمليني انهارده يا سارة و بعدين اعملي اللي انتي عايزاه .
- روح هات اللبس من برة عشان اغير .
- اللبس برضه مش حلو الجيبة قصيرة اوي .
نظرت لي مطولاً ثم قالت بتحدي و بنبرة ممطوطة:
- روح .. هات .. الجوب والشميز .. وعلى فكرة هتتصور معايا من ضهرك ما تقلقش .. الموديل طويل ومش هظهر جنبه في الصور القريبة .
- مش هينفع يا سارة .
تركت مواجهتي و تمشت بالغرفة بخيلاء بجعة بيضاء لا شاغل لها إلا مخايلة الناظرين وفرض هيمنتها على مجلس من الزغب كالذي جلست عليه فقد سقطت على السرير جلوساً براحة بالغة وقد وضعت بدلال ساقها اليمنى من أعلى اليسرى ثم قالت بنفس الأريحية :
- الخطوبة فركش .. هتوحشني يا وجيه .. باي.
تقدمت منها خطواتي تطوي الأرض طياً بعصبية بينما أجيبها بحدة :
- إسمعي يا بنت الناس انا مش موصلاتي .. زي ما جبتك هرجعك و بعدين اعملي اللي نفسك فيه .. تمام ؟
جوابها كان التدقيق بوجهي بإمعاناً تام للحظات عدة إنتهت لما قامت عن السرير و توجهت لمزيداً من التفحص ولكن برأسي تحديداً فقد تجاوزت عيناها عيناي و يخيل لي أنها تتطلع لرأسي الأصلع . تمسك برأسي بأطراف أصابعها و تقول مستغربة :
- دماغك ناحية أفتح من ناحية .. لازم تعمل ميكب قبل التصوير .